قمة البحر الميت: لزيادة المساعدات لغزة ودعم وقف إطلاق النار وقرار مجلس الأمن

الأردن يحذر من خطورة الوضع في الضفة الغربية... ومصر تحمل إسرائيل عواقب حربها التدميرية للقطاع

صورة للمنصة الرئيسية للمؤتمر (رويتر)
صورة للمنصة الرئيسية للمؤتمر (رويتر)
TT

قمة البحر الميت: لزيادة المساعدات لغزة ودعم وقف إطلاق النار وقرار مجلس الأمن

صورة للمنصة الرئيسية للمؤتمر (رويتر)
صورة للمنصة الرئيسية للمؤتمر (رويتر)

دعا القادة المشاركون في «قمة الاستجابة للأزمة الإنسانية في غزة» التي استضافها الأردن في منطقة البحر الميت، الثلاثاء، إلى تيسير دخول المساعدات بكميات أكبر إلى القطاع الذي دمرته الحرب، و«إرساء وقف فوري ودائم لإطلاق النار يحظى بالاحترام الكامل، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن وجميع المدنيين المحتجزين بشكل غير قانوني».

وشدّد البيان الختامي للمؤتمر على إنهاء العملية المستمرة في رفح، وتنفيذ التدابير المؤقتة التي أشارت إليها محكمة العدل الدولية، وضمان الاحترام الكامل للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، والسماح وتسهيل وتمكين الوصول الفوري والآمن ودون عوائق للمساعدات الإنسانية بالكمية والجودة المطلوبين، على نطاق واسع، إلى غزة وفي جميع أنحائها، وضمان الظروف اللازمة لعودة آمنة وكريمة للفلسطينيين المهجرين في قطاع غزة، وتوفير الدعم اللازم والتمويل المستدام والشفاف وطويل الأجل لتمكين «الأونروا» من القيام بواجباتها حسب تكليفها الأممي، ومواصلة أنشطتها وخدماتها الأساسية والحيوية للشعب الفلسطيني في غزة، وجميع مناطق عملها، بما في ذلك من خلال أنشطة التعافي المبكر.

كما دعا البيان إلى «تكثيف الجهود الدبلوماسية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة، وإطلاق مسار ذي مصداقية لا رجعة فيه لتنفيذ حلّ الدولتين، يؤدي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة المتصلة جغرافياً والقابلة للحياة وذات السيادة، بما يتماشى مع المعايير المتفق عليها على خطوط (4 حزيران 1967)، لتعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في أمن وسلام، على أساس قرارات (الأمم المتحدة) ذات الصلة والاتفاقيات السابقة والقانون الدولي».

وكان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أكد مواصلة بلاده إرسال المساعدات إلى قطاع غزة عن طريق البر، رغم العوائق، ومواصلة عمليات الإنزال الجوي. وعدّ الملك عبد الله الثاني في كلمته بالجلسة الرئيسية في مؤتمر «الاستجابة الإنسانية الطارئة في غزة» أن بدء العملية العسكرية في رفح أدى إلى تفاقم الوضع المتردي، بعد تهجير ما يقارب المليون من سكان غزة قسراً مرة أخرى، وحرمانهم من الوصول إلى الغذاء والماء والمأوى والدواء»، مضيفاً: «حتى أولئك الذين نزحوا مراراً وتكراراً بحثاً عن الأمان، يتم استهدافهم، لا يوجد لهم مكان آمن».

ودعا عبد الله الثاني المجتمع الدولي إلى «التركيز المباشر على الحاجة إلى آلية قوية للتنسيق تشمل جميع الأطراف». وقال: «إن فضّ الاشتباك بشكل مؤثر وشامل بين الجهات الفاعلة على الأرض أمر أساسي لضمان قدرة وكالات الإغاثة على العمل والتنظيم وأداء واجباتها بأمان وبشكل كافٍ ومستدام».

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (د.ب.أ)

وأضاف أن «الممر البري هو الطريقة الأكثر فاعلية لتدفق المساعدات إلى غزة، وهناك حاجة ماسة للموارد الدولية للتركيز على ذلك بشكل عاجل. ويجب أن نكون مستعدين الآن لنشر عدد كافٍ من الشاحنات لتوصيل المساعدات بشكل يومي، وهناك حاجة إلى مئات الشاحنات داخل غزة، ومزيد من المساعدات لضمان تدفقها المستمر بشكل فاعل عبر الطرق البرية إلى غزة، ولا يمكننا أن ننتظر شهوراً لحشد هذه الموارد، فما لدينا اليوم هو ببساطة بعيد كل البعد عما نحتاجه».

وفيما حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني من أنه «دون تحرك من جانب جميع الحاضرين، فإن التوترات في الضفة الغربية يمكن أن تتفاقم إلى صراع أوسع، من شأنه أن يترك أثراً مدمراً على المنطقة»، لفت إلى أن «بلاده قامت بالفعل بإرسال المساعدات إلى الضفة الغربية منذ أشهر لدعم الفلسطينيين في هذه الظروف الصعبة».

وشارك في مؤتمر «الاستجابة الإنسانية الطارئة في غزة» أكثر من «90» دولة، بحضور زعماء دول ورؤساء حكومات، في تظاهرة قد تكون هي الكبرى تحت مظلة «الاستجابة الإنسانية العاجلة» لقطاع غزة الذي ما زال يتعرض لحرب تدمير وإبادة تشنّها إسرائيل.

وفيما تمثل منطقة البحر الميت النقطة الأقرب إلى فلسطين، وهي الضفة المقابلة لمنطقة أريحا، وبالقرب منها نقاط الجسور لحركة المسافرين بين البلدين، فإن المراقبين عدّوا أن التظاهرة الدولية التي شهدتها قاعة قصر المؤتمرات المطلة على الجانب الفلسطيني، تضع إسرائيل في وضع حرج، يفرض عليها نطاقاً واسعاً من العزلة، وضغطاً متزايداً عليها من أجل الوقف الفوري لإطلاق النار، ووضع حدّ لحرب الإبادة التي يتعرض المدنيون في قطاع غزة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (إ.ب.أ)

وإذ تزامنت ساعات عقد المؤتمر مع أصداء تبنى مجلس الأمن القرار رقم «2735» الذي يدعم التوصل إلى اتفاق للوقف الشامل لإطلاق النار، وصفقة للتبادل، بما يضمن وصول المساعدات الإنسانية الكافية والمستدامة لجميع أنحاء القطاع، ورفض القرار لمحاولات فرض تغيير ديموغرافي أو جغرافي في قطاع غزة، وإعادة التأكيد على الالتزام بحلّ الدولتين سبيلاً لتحقيق السلام، فإن الحشد الدولي الذي اجتمع في منطقة البحر الميت من شأنه تحقيق أهداف تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، وضمان تدفقها، وألا تخضع المسألة لأي مساومات سياسية يفرضها طرف من طرفي الصراع في الحرب المشتعلة.

ما سبق يحمل في طياته بحسب مراقبين «قطعاً للطريق على إسرائيل لدى محاولتها الاستمرار في حصار قطاع غزة، ووضع الضرورات الإنسانية لسكان القطاع على طاولة أي مفاوضات تبحث عنها إسرائيل، لحظة وقف الحرب، فالحاجة الماسة اليوم - بحسب المراقبين - هي ضمان مرور المساعدات المستدامة، وألا يتحول قطاع غزة لرقعة جغرافية يسكنها اليائسون، الذين من السهل دفعهم نحو التطرف إزاء مواجهتهم ظروف الفقر وغياب فرص العمل، والمدة التي قد تتطلبها إعادة إعمار البنى التحتية للقطاع، واستئناف تأمين الخدمات الصحية والتعليمية ومتطلبات إدامة الحياة للسكان».

الرئيس الفلسطيني في المؤتمر (رويترز)

في حسابات الأردن، إن استمرار الحرب على غزة، وتفاقم الأوضاع الكارثية التي يعيشها المدنيون، سيساهمان بشكل كبير في تفجير الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية، التي وصفها العاهل الأردني بـ«المتردية»، بدلالات استشهاد وإصابة مئات الأطفال، واستمرار اعتداءات المستوطنين، وتوسيع المستوطنات، والعقوبات الاقتصادية، والقيود على الحركة، والانتهاكات في الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس. ومن هذه الزاوية، فإن الانعكاسات المباشرة ستشكل تهديداً مضاعفاً على الأمن الأردني.

خطابات ومواقف

في جلسة الافتتاح، تحدث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن تنبيه بلاده المبّكر «من خطورة الحرب على غزة وتداعيات العمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة رفح التي أدت إلى وضع يعوق التدفقات الإغاثية»، داعياً إلى تنفيذ 4 أولويات تمثل خطوات فعالة، «من تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالأزمة في غزة، بما فيها قرار مجلس الأمن رقم 2735 الصادر بالأمس، وإلزام إسرائيل بإنهاء الحصار والتوقف عن استخدام سلاح التجويع وتوفير الدعم اللازم لوكالة الغوث، وتوفير الظروف اللازمة للعودة الفورية للنازحين الفلسطينيين في القطاع إلى مناطق سكناهم»، معتبراً أن الحلول العسكرية والأمنية لن تجلب إلا مزيداً من «الاضطراب إلى المنطقة»، ومؤكداً على «أهمية منح الشعب الفلسطيني حقه المشروع في إقامة دولة قابلة للحياة». مطالباً المجتمع الدولي بـ«إلزام إسرائيل بالتوقف عن استخدام الجوع كسلاح في غزة وإزالة العراقيل أمام إيصال المساعدات الإنسانية»، معتبراً أن إسرائيل «هي المسؤولة عما يعيشه قطاع غزة من أزمة إنسانية غير مسبوقة»، وأن الحرب هي «نتاج متعمد لحرب انتقامية تدميرية ضد القطاع».

كما تحدث في الجلسة الافتتاحية الأمين العام لـ«الأمم المتحدة» أنطونيو غوتيريش، معتبراً «أن المجازر وأعمال القتل المرتكبة في غزة من حيث سرعتها وحجمها ووتيرتها لا تضاهي أي أعمال ارتكبت خلال السنوات التي قضيتها أميناً عاماً»، مشيراً إلى إجبار ما لا يقل عن 1.7 مليون شخص على النزوح لعدة مرات، وحاجة أكثر من 50 ألف طفل إلى العلاج من سوء التغذية الحاد.

الأمين العام لـ«الأمم المتحدة» والعاهل الأردني (رويترز)

ونوّه غوتيريش إلى أن تدفق المساعدات الإنسانية انخفض بمقدار الثلثين، مؤكداً على ضرورة «وقف إطلاق النار والإفراج غير المشروط عن الرهائن»، ومرحباً بما وصفه «بمبادرة السلام» للرئيس بايدن، وفتح جميع الطرق المتاحة المؤدية إلى غزة، وتمكين المدنيين من البحث عن ملاجئ آمنة، وقال: «أدعو العالم إلى الوقوف صفاً واحداً من أجل حماية (الأونروا) في مواجهة هجمات شائنة لا هوادة فيها».

وفيما كشف أن مليون طفل فلسطيني في غزة يعانون من صدمات شديدة، كشف أيضاً عن تضرر نحو 60 في المائة من المباني في غزة وما لا يقل عن 80 في المائة من المرافق التجارية جراء القصف الإسرائيلي، وتحول مرافق المؤسسات التعليمية والصحية إلى أنقاض.

المؤتمر افتتح بـ3 مجموعات عمل مغلقة، الأولى ناقشت توفير المساعدات الإنسانية لغزة لتلبية حجم الاحتياجات، والثانية تجاوز التحديات التي تواجه توزيع المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين في غزة، والثالثة ناقشت أولويات التعافي المبكر في القطاع. وكان من المتحدثين في الجلسات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، ووكيل الأمين العام لـ«الأمم المتحدة» للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ مارتن غريفيث، وفيليب لازاريني وكيل الأمين العام لـ«الأمم المتحدة» والمفوض العام لوكالة «الأونروا».

ولخّص وكيل الأمين العام لـ«الأمم المتحدة» للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، مارتن غريفيث، مخرجات الجلسات المغلقة بإعلانه توفير 2.5 مليار دولار أميركي لتقديم المساعدات لشعب غزة في الفترة من أبريل (نيسان) حتى ديسمبر (كانون الأول) 2024، ما يساهم في توفير 930 مليون دولار للغذاء والتغذية، و400 مليون دولار للصحة والدواء، و700 مليون دولار للمأوى والصرف الصحي.

كما تحدث عن تقديرات أردنية مصرية بقيمة 300 مليون دولار أميركي شهرياً للسلع الأساسية لسكان غزة، وأن البلدين اقترحا تقديرات إضافية بقيمة 220 مليون دولار، و500 مليون دولار، على التوالي لتوفير القدرة المثلى على تدفق المساعدات من كل طريق، بما في ذلك التخزين والدعم اللوجستي والاحتياجات الأساسية الأخرى.

وزير الخارجية الأميركي في المؤتمر (أ.ب)

ووصل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى المؤتمر الدولي، متأخراً نحو ساعة، ليعلن في كلمة ألقاها عن حزمة مساعدات جديدة للأراضي الفلسطينية بمقدار 400 مليون دولار أميركي. وشدّد على أنه «في انتظار التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل و(حماس)، وليس هناك وقت نضيعه لمساعدة سكان غزة». وأعلن أن الولايات المتحدة ستقدم أكثر من 400 مليون دولار كمساعدات جديدة. من جهته، أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن بلاده ستقدم 16 مليون يورو». وقال الرئيس الإندونيسي المنتخب، برابوو سوبيانتو، إن إندونيسيا «مستعدة لإرسال فرق طبية ومستشفى ميداني وسفينة مستشفى إلى غزة»، قائلاً إنها تستطيع إجلاء 1000 شخص ممن هم بحاجة إلى علاج طبي.

من جانبه، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس: «تبقى مسؤولية مجلس الأمن وأطراف المجتمع الدولي كافة كبيرة في الضغط على إسرائيل، من أجل فتح جميع المعابر البرية، وتسليمها للحكومة (الفلسطينية) الجديدة». وأضاف: «فوق كل ذلك وقبله، لا بد من مواصلة بذل الجهود لوقف إطلاق النار بشكل فوري ودائم، وانسحاب جميع القوات الإسرائيلية من قطاع غزة، لفتح المجال لقيام دولة فلسطين واستلامها مهامها كاملة».


مقالات ذات صلة

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

خاص فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

نفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

قُتل أربعة فلسطينيين وأصيب 12 آخرون، الخميس، جراء غارات جوية وإطلاق نار في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يحاولون إخماد حريق بمركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ) p-circle

خاص «فرار ومحاولات اغتيال»... ماذا يحدث في مناطق عصابات غزة؟

أظهرت بيانات لعائلات في غزة وإفادات لمصادر من حركة «حماس» متغيرات لافتة تجري في أوساط العصابات المسلحة التي تدعمها إسرائيل وتنشط بالمناطق التي تحتلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول مركبة مشتعلة بعد تعرُّضها لضربة إسرائيلية وفقاً لمسؤولين بالقطاع الصحي في مدينة غزة (رويترز)

قتيلان بنيران إسرائيلية في شمال وجنوب غزة

قُتل فلسطينيان وأُصيب آخرون، اليوم (الخميس)، برصاص القوات الإسرائيلية وقصفها في شمال وجنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يرشق بالحجارة سيارة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في مخيم بلاطة للاجئين قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر تكشف لـ«الشرق الأوسط» كواليس لقاءات «فتح» و«حماس» في القاهرة

كشفت مصادر فلسطينية عدة عن تفاصيل اللقاءات التي أجراها وفد قيادي من حركة «فتح» مع قيادات وممثلين عن الفصائل -وخاصةً حركة «حماس»- في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
TT

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

عاد هاجس الحرب ليؤرق اللبنانيين في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة. ورأى نائب رئيس الحكومة طارق متري أن هناك «مخاوف جدية من حرب شاملة في المنطقة يكون لبنان إحدى ساحاتها»، إلا أنه شدد على أن «الأمور لا تزال في إطار التحليل والاحتمالات... بحيث إن المعنيين مباشرة بالوساطة بين واشنطن وطهران لا يملكون أجوبة حاسمة في هذا المجال».

في موازاة ذلك، نجحت الاتصالات السياسية التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، أمس (الخميس)، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله».

واعتراضاً على عدم إحالة القضية، انسحب وزراء «القوات» من الجلسة، معتبرين أنه لا يمكن انتظار التحقيقات خاصة أن الجهة المتورطة أعلنت عن نفسها، في إشارة إلى «حزب الله».


هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
TT

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

دأبت صحف إسرائيلية على نشر رواية موحدة تشير إلى أن حركة «حماس» حذرت إسرائيل من أنها ستكرر هجوم بحجم هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأن ذلك نُقل من خلال رسالة عبر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط رامز الأكبروف، خلال زيارته إلى قطاع غزة، الأسبوع الماضي، ولقاء قادة بارزين من الحركة.

واعتمدت الصحف الإسرائيلية، وخاصةً صحيفة «يديعوت أحرونوت»، على رواية صدَّرها مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية حول ذلك، مشيرةً إلى أن المكتب وجه رسالة عاجلة للمستويين السياسي والعسكري بهذا الشأن.

وتم ربط التهديد بأعمال الجيش الإسرائيلي، الذي ما زال يحتل أكثر من نصف قطاع غزة، بعد مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار.

ونفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر، مؤكداً التزام حركته باتفاق وقف إطلاق النار، مطالباً الوسطاء بالتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وضمان تنفيذ الاتفاق.

فلسطينيون يحملون جثماني مواطنين لهم قتلا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة في غزة (د.ب.أ)

وحذر قاسم من التساوق مع الادعاءات الإسرائيلية واستغلالها في الصراع الانتخابي.

ولم يتطرق قاسم إلى النبأ الذي يشير إلى لقاء المسؤول الأممي مع قيادة «حماس». وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعقيب من الناطق باسم الحركة إلا أنه لم يرد على أسئلة مراسلنا.

وأصدرت «حماس» بياناً رسمياً في وقت متأخر من مساء الخميس، تنفي فيه التهديد بأي هجمات، دون الإشارة لعقد لقاء من عدمه مع المسؤول الأممي.

ولم يتطرق جدول أعمال زيارة الأكبروف التي تمت على مدار يومين هما: 11 و12 أكتوبر الحالي، إلى قطاع غزة، أي إشارة للقاء أي مسؤولين من «حماس»، وأشار الجدول الذي نشر على موقع الأمم المتحدة فقط لزيارته لعدة مواقع للاطلاع على الوضع الإنساني، منها مراكز نزوح، وعوائل متضررة، واستعدادات الفلسطينيين للشتاء، وأسر تعيلها نساء، إلى جانب لقاء واحد عقد في مركز الأونروا بمدينة غزة مع الشركاء الإنسانيين لمناقشة الاستجابات والثغرات الإنسانية.

وقال مسؤول في مكتب الأكبروف لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يلتقِ أياً من المسؤولين في حركة «حماس» خلال زيارته الأخيرة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مسؤول محلي يعمل لصالح الأمم المتحدة، أن الأكبروف زار مجمع الشفاء يوم الأحد 11 أكتوبر، والتقى بمسؤولين عن المستشفيات والوضع الصحي للاطلاع على ظروف عمل المستشفيات. وهو أمر لم يُشر إليه في جدول الأعمال المنشور، كما لم يؤكده أو ينفيه مكتبه.

وأشار المسؤول المحلي إلى أنه خلال زيارتهم لمنطقة الزرقاء شمال شرقي مدينة غزة، القريبة من الخط الأصفر تعرضوا لقذيفة إسرائيلية دون إصابات، وغادر الوفد سريعاً المكان.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، إلا أنه لم يرد على الاتصالات. وهو أمر تكرر مع المسؤولين عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وعادةً ما يقوم المسؤولون الأمميون بزيارة المستشفيات ومراكز النزوح وغيرها، للاطلاع على الأوضاع الإنسانية، فيما لم يلتقِ أي منهم في فترات عديدة أياً من المسؤولين بحركة «حماس»، خاصةً في ظل الأوضاع الأمنية والملاحقات والاغتيالات المستمرة في غزة.

فلسطينيون يحاولون إطفاء سيارة دمرها القصف الإسرائيلي في جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن الرواية الإسرائيلية هدفها بشكل أساسي انتخابي، في ظل الحديث المتكرر من قبل مسؤولين إسرائيليين مؤخراً، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن نوايا «حماس» تنفيذ هجمات مماثلة لهجوم السابع من أكتوبر، مشددين على أن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم في محاولة للتأثير على الانتخابات، وهو أمر أيضاً أشير فيه إلى إيران و«حزب الله».

ونفت مصادر أمنية إسرائيلية لصحيفة «هآرتس» العبرية، ما كان يتحدث عنه نتنياهو وكاتس، في الأيام الأخيرة، من رصد محاولات حثيثة من أي جهة لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل للتأثير على الانتخابات. فيما لجأ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير للتأكيد فقط أن قواته مستعدة للتعامل مع أي محاولات للتأثير خارجياً على الانتخابات، وأنها ستقوم بمهام دفاعية وهجومية في حال تحقُّق أي سيناريو.


الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
TT

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله» المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي أعلى هيئة قضائية في البلاد، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض له من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله» مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات في لبنان.

وأتى ذلك في وقت أشاد فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون بما تقوم به «الأجهزة الأمنية من جهود لضبط الأمن في مختلف المناطق وعلى كل الأصعدة»، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لا شيء يعلو على سلامة البلد وأمن المواطنين، مؤكداً: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً غير السقف الذي يحدده القانون».

عون: يجب إبعاد تأثير التصعيد عن لبنان

وقال عون في مستهل جلسة الحكومة: «نثمّن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط أحمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم؛ كونها الوسيلة الفضلى لحماية لبنان وإنقاذه».

كما شدد على أن «التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألا يكون مسارها نحو التصعيد أو الانفجار»، داعياً «إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية، لإبعاد تأثير هذه التحديات على لبنان الذي يعاني أصلاً من تداعيات اقتصادية صعبة، وهذا يتطلب من الجميع - وزراء ومسؤولين سياسيين - التعامل بحكمة لتجنيب لبنان أي خضة قد تشهدها المنطقة».

سلام: حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش

بدوره شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال الجلسة على أن حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش، مؤكداً أن هذه المبادئ تستند إلى الدستور والقوانين اللبنانية واتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأكد سلام أن الجهات المخوّلة حمل السلاح في لبنان محصورة بالجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك والشرطة البلدية، لافتاً إلى أن هذا الحصر ورد صراحة في إعلان وقف العمليات العدائية، الذي وافقت عليه الحكومة السابقة وأكدته الحكومة الحالية في بيانها الوزاري وقراراتها اللاحقة. وقال إن المطلوب من «حزب الله» هو الالتزام بما سبق أن أعلن موافقته على مضمونه، «لا أكثر ولا أقل».

وأشار إلى أن الحكومة طلبت من الجيش إعداد خطة لتنفيذ حصرية السلاح، ورحّبت بها في سبتمبر (أيلول) الماضي، ثم أكدت في مارس (آذار) من العام الحالي ضرورة استكمال تطبيقها في جميع المناطق اللبنانية، مشدداً على أنه «لا أحد، أياً كان، له صفة أو صلاحية لإعادة النظر في ذلك غير مجلس الوزراء».

رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وفيما يتعلق بملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر والقصر، شدد سلام على أن تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات المخوّلة قانوناً، تحت أي ذريعة، يشكل خرقاً للقوانين وقرارات الحكومة، ويهدد السلامة العامة وأمن المواطنين، ما يستوجب المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية وإنزال أشد العقوبات بالمرتكبين.

وأضاف: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً لذلك غير السقف الذي يحدّده القانون، ولا شيء عندنا يمكن أن يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

اتصالات لاحتواء الخلاف ومخاوف من تحرك في الشارع

وكان نصار قد أصرّ على إحالة الملف على المجلس العدلي، بدعم من وزراء «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، في حين أشارت معلومات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقّى وعوداً بعدم إحالة القضية، بعدما تكثفت الاتصالات لاحتواء الخلاف. وكان بري قد أعلن مساء الأربعاء أن وزراء الثنائي الشيعي سيشاركون في جلسة الحكومة، في وقت تحدثت معلومات عن احتمال أن يرد «حزب الله» على الإحالة بتحرك في الشارع.

وتكتسب مسألة الإحالة أهمية خاصة؛ نظراً إلى طبيعة المجلس العدلي، وهو هيئة قضائية جزائية استثنائية تنظر في جرائم محددة، تشمل الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي وبعض الجرائم التي تمس السلامة العامة. ولا يملك المجلس اختصاصاً عاماً تلقائياً في القضايا الجزائية، إذ يتطلب وضع أي ملف أمامه صدور مرسوم عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل، ما يجعل القرار موضع تجاذب سياسي داخل الحكومة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الجمهوري في زيارة سابقة (الرئاسة اللبنانية)