قمة البحر الميت: لزيادة المساعدات لغزة ودعم وقف إطلاق النار وقرار مجلس الأمن

الأردن يحذر من خطورة الوضع في الضفة الغربية... ومصر تحمل إسرائيل عواقب حربها التدميرية للقطاع

صورة للمنصة الرئيسية للمؤتمر (رويتر)
صورة للمنصة الرئيسية للمؤتمر (رويتر)
TT

قمة البحر الميت: لزيادة المساعدات لغزة ودعم وقف إطلاق النار وقرار مجلس الأمن

صورة للمنصة الرئيسية للمؤتمر (رويتر)
صورة للمنصة الرئيسية للمؤتمر (رويتر)

دعا القادة المشاركون في «قمة الاستجابة للأزمة الإنسانية في غزة» التي استضافها الأردن في منطقة البحر الميت، الثلاثاء، إلى تيسير دخول المساعدات بكميات أكبر إلى القطاع الذي دمرته الحرب، و«إرساء وقف فوري ودائم لإطلاق النار يحظى بالاحترام الكامل، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن وجميع المدنيين المحتجزين بشكل غير قانوني».

وشدّد البيان الختامي للمؤتمر على إنهاء العملية المستمرة في رفح، وتنفيذ التدابير المؤقتة التي أشارت إليها محكمة العدل الدولية، وضمان الاحترام الكامل للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، والسماح وتسهيل وتمكين الوصول الفوري والآمن ودون عوائق للمساعدات الإنسانية بالكمية والجودة المطلوبين، على نطاق واسع، إلى غزة وفي جميع أنحائها، وضمان الظروف اللازمة لعودة آمنة وكريمة للفلسطينيين المهجرين في قطاع غزة، وتوفير الدعم اللازم والتمويل المستدام والشفاف وطويل الأجل لتمكين «الأونروا» من القيام بواجباتها حسب تكليفها الأممي، ومواصلة أنشطتها وخدماتها الأساسية والحيوية للشعب الفلسطيني في غزة، وجميع مناطق عملها، بما في ذلك من خلال أنشطة التعافي المبكر.

كما دعا البيان إلى «تكثيف الجهود الدبلوماسية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة، وإطلاق مسار ذي مصداقية لا رجعة فيه لتنفيذ حلّ الدولتين، يؤدي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة المتصلة جغرافياً والقابلة للحياة وذات السيادة، بما يتماشى مع المعايير المتفق عليها على خطوط (4 حزيران 1967)، لتعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في أمن وسلام، على أساس قرارات (الأمم المتحدة) ذات الصلة والاتفاقيات السابقة والقانون الدولي».

وكان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أكد مواصلة بلاده إرسال المساعدات إلى قطاع غزة عن طريق البر، رغم العوائق، ومواصلة عمليات الإنزال الجوي. وعدّ الملك عبد الله الثاني في كلمته بالجلسة الرئيسية في مؤتمر «الاستجابة الإنسانية الطارئة في غزة» أن بدء العملية العسكرية في رفح أدى إلى تفاقم الوضع المتردي، بعد تهجير ما يقارب المليون من سكان غزة قسراً مرة أخرى، وحرمانهم من الوصول إلى الغذاء والماء والمأوى والدواء»، مضيفاً: «حتى أولئك الذين نزحوا مراراً وتكراراً بحثاً عن الأمان، يتم استهدافهم، لا يوجد لهم مكان آمن».

ودعا عبد الله الثاني المجتمع الدولي إلى «التركيز المباشر على الحاجة إلى آلية قوية للتنسيق تشمل جميع الأطراف». وقال: «إن فضّ الاشتباك بشكل مؤثر وشامل بين الجهات الفاعلة على الأرض أمر أساسي لضمان قدرة وكالات الإغاثة على العمل والتنظيم وأداء واجباتها بأمان وبشكل كافٍ ومستدام».

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (د.ب.أ)

وأضاف أن «الممر البري هو الطريقة الأكثر فاعلية لتدفق المساعدات إلى غزة، وهناك حاجة ماسة للموارد الدولية للتركيز على ذلك بشكل عاجل. ويجب أن نكون مستعدين الآن لنشر عدد كافٍ من الشاحنات لتوصيل المساعدات بشكل يومي، وهناك حاجة إلى مئات الشاحنات داخل غزة، ومزيد من المساعدات لضمان تدفقها المستمر بشكل فاعل عبر الطرق البرية إلى غزة، ولا يمكننا أن ننتظر شهوراً لحشد هذه الموارد، فما لدينا اليوم هو ببساطة بعيد كل البعد عما نحتاجه».

وفيما حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني من أنه «دون تحرك من جانب جميع الحاضرين، فإن التوترات في الضفة الغربية يمكن أن تتفاقم إلى صراع أوسع، من شأنه أن يترك أثراً مدمراً على المنطقة»، لفت إلى أن «بلاده قامت بالفعل بإرسال المساعدات إلى الضفة الغربية منذ أشهر لدعم الفلسطينيين في هذه الظروف الصعبة».

وشارك في مؤتمر «الاستجابة الإنسانية الطارئة في غزة» أكثر من «90» دولة، بحضور زعماء دول ورؤساء حكومات، في تظاهرة قد تكون هي الكبرى تحت مظلة «الاستجابة الإنسانية العاجلة» لقطاع غزة الذي ما زال يتعرض لحرب تدمير وإبادة تشنّها إسرائيل.

وفيما تمثل منطقة البحر الميت النقطة الأقرب إلى فلسطين، وهي الضفة المقابلة لمنطقة أريحا، وبالقرب منها نقاط الجسور لحركة المسافرين بين البلدين، فإن المراقبين عدّوا أن التظاهرة الدولية التي شهدتها قاعة قصر المؤتمرات المطلة على الجانب الفلسطيني، تضع إسرائيل في وضع حرج، يفرض عليها نطاقاً واسعاً من العزلة، وضغطاً متزايداً عليها من أجل الوقف الفوري لإطلاق النار، ووضع حدّ لحرب الإبادة التي يتعرض المدنيون في قطاع غزة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (إ.ب.أ)

وإذ تزامنت ساعات عقد المؤتمر مع أصداء تبنى مجلس الأمن القرار رقم «2735» الذي يدعم التوصل إلى اتفاق للوقف الشامل لإطلاق النار، وصفقة للتبادل، بما يضمن وصول المساعدات الإنسانية الكافية والمستدامة لجميع أنحاء القطاع، ورفض القرار لمحاولات فرض تغيير ديموغرافي أو جغرافي في قطاع غزة، وإعادة التأكيد على الالتزام بحلّ الدولتين سبيلاً لتحقيق السلام، فإن الحشد الدولي الذي اجتمع في منطقة البحر الميت من شأنه تحقيق أهداف تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، وضمان تدفقها، وألا تخضع المسألة لأي مساومات سياسية يفرضها طرف من طرفي الصراع في الحرب المشتعلة.

ما سبق يحمل في طياته بحسب مراقبين «قطعاً للطريق على إسرائيل لدى محاولتها الاستمرار في حصار قطاع غزة، ووضع الضرورات الإنسانية لسكان القطاع على طاولة أي مفاوضات تبحث عنها إسرائيل، لحظة وقف الحرب، فالحاجة الماسة اليوم - بحسب المراقبين - هي ضمان مرور المساعدات المستدامة، وألا يتحول قطاع غزة لرقعة جغرافية يسكنها اليائسون، الذين من السهل دفعهم نحو التطرف إزاء مواجهتهم ظروف الفقر وغياب فرص العمل، والمدة التي قد تتطلبها إعادة إعمار البنى التحتية للقطاع، واستئناف تأمين الخدمات الصحية والتعليمية ومتطلبات إدامة الحياة للسكان».

الرئيس الفلسطيني في المؤتمر (رويترز)

في حسابات الأردن، إن استمرار الحرب على غزة، وتفاقم الأوضاع الكارثية التي يعيشها المدنيون، سيساهمان بشكل كبير في تفجير الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية، التي وصفها العاهل الأردني بـ«المتردية»، بدلالات استشهاد وإصابة مئات الأطفال، واستمرار اعتداءات المستوطنين، وتوسيع المستوطنات، والعقوبات الاقتصادية، والقيود على الحركة، والانتهاكات في الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس. ومن هذه الزاوية، فإن الانعكاسات المباشرة ستشكل تهديداً مضاعفاً على الأمن الأردني.

خطابات ومواقف

في جلسة الافتتاح، تحدث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن تنبيه بلاده المبّكر «من خطورة الحرب على غزة وتداعيات العمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة رفح التي أدت إلى وضع يعوق التدفقات الإغاثية»، داعياً إلى تنفيذ 4 أولويات تمثل خطوات فعالة، «من تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالأزمة في غزة، بما فيها قرار مجلس الأمن رقم 2735 الصادر بالأمس، وإلزام إسرائيل بإنهاء الحصار والتوقف عن استخدام سلاح التجويع وتوفير الدعم اللازم لوكالة الغوث، وتوفير الظروف اللازمة للعودة الفورية للنازحين الفلسطينيين في القطاع إلى مناطق سكناهم»، معتبراً أن الحلول العسكرية والأمنية لن تجلب إلا مزيداً من «الاضطراب إلى المنطقة»، ومؤكداً على «أهمية منح الشعب الفلسطيني حقه المشروع في إقامة دولة قابلة للحياة». مطالباً المجتمع الدولي بـ«إلزام إسرائيل بالتوقف عن استخدام الجوع كسلاح في غزة وإزالة العراقيل أمام إيصال المساعدات الإنسانية»، معتبراً أن إسرائيل «هي المسؤولة عما يعيشه قطاع غزة من أزمة إنسانية غير مسبوقة»، وأن الحرب هي «نتاج متعمد لحرب انتقامية تدميرية ضد القطاع».

كما تحدث في الجلسة الافتتاحية الأمين العام لـ«الأمم المتحدة» أنطونيو غوتيريش، معتبراً «أن المجازر وأعمال القتل المرتكبة في غزة من حيث سرعتها وحجمها ووتيرتها لا تضاهي أي أعمال ارتكبت خلال السنوات التي قضيتها أميناً عاماً»، مشيراً إلى إجبار ما لا يقل عن 1.7 مليون شخص على النزوح لعدة مرات، وحاجة أكثر من 50 ألف طفل إلى العلاج من سوء التغذية الحاد.

الأمين العام لـ«الأمم المتحدة» والعاهل الأردني (رويترز)

ونوّه غوتيريش إلى أن تدفق المساعدات الإنسانية انخفض بمقدار الثلثين، مؤكداً على ضرورة «وقف إطلاق النار والإفراج غير المشروط عن الرهائن»، ومرحباً بما وصفه «بمبادرة السلام» للرئيس بايدن، وفتح جميع الطرق المتاحة المؤدية إلى غزة، وتمكين المدنيين من البحث عن ملاجئ آمنة، وقال: «أدعو العالم إلى الوقوف صفاً واحداً من أجل حماية (الأونروا) في مواجهة هجمات شائنة لا هوادة فيها».

وفيما كشف أن مليون طفل فلسطيني في غزة يعانون من صدمات شديدة، كشف أيضاً عن تضرر نحو 60 في المائة من المباني في غزة وما لا يقل عن 80 في المائة من المرافق التجارية جراء القصف الإسرائيلي، وتحول مرافق المؤسسات التعليمية والصحية إلى أنقاض.

المؤتمر افتتح بـ3 مجموعات عمل مغلقة، الأولى ناقشت توفير المساعدات الإنسانية لغزة لتلبية حجم الاحتياجات، والثانية تجاوز التحديات التي تواجه توزيع المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين في غزة، والثالثة ناقشت أولويات التعافي المبكر في القطاع. وكان من المتحدثين في الجلسات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، ووكيل الأمين العام لـ«الأمم المتحدة» للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ مارتن غريفيث، وفيليب لازاريني وكيل الأمين العام لـ«الأمم المتحدة» والمفوض العام لوكالة «الأونروا».

ولخّص وكيل الأمين العام لـ«الأمم المتحدة» للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، مارتن غريفيث، مخرجات الجلسات المغلقة بإعلانه توفير 2.5 مليار دولار أميركي لتقديم المساعدات لشعب غزة في الفترة من أبريل (نيسان) حتى ديسمبر (كانون الأول) 2024، ما يساهم في توفير 930 مليون دولار للغذاء والتغذية، و400 مليون دولار للصحة والدواء، و700 مليون دولار للمأوى والصرف الصحي.

كما تحدث عن تقديرات أردنية مصرية بقيمة 300 مليون دولار أميركي شهرياً للسلع الأساسية لسكان غزة، وأن البلدين اقترحا تقديرات إضافية بقيمة 220 مليون دولار، و500 مليون دولار، على التوالي لتوفير القدرة المثلى على تدفق المساعدات من كل طريق، بما في ذلك التخزين والدعم اللوجستي والاحتياجات الأساسية الأخرى.

وزير الخارجية الأميركي في المؤتمر (أ.ب)

ووصل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى المؤتمر الدولي، متأخراً نحو ساعة، ليعلن في كلمة ألقاها عن حزمة مساعدات جديدة للأراضي الفلسطينية بمقدار 400 مليون دولار أميركي. وشدّد على أنه «في انتظار التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل و(حماس)، وليس هناك وقت نضيعه لمساعدة سكان غزة». وأعلن أن الولايات المتحدة ستقدم أكثر من 400 مليون دولار كمساعدات جديدة. من جهته، أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن بلاده ستقدم 16 مليون يورو». وقال الرئيس الإندونيسي المنتخب، برابوو سوبيانتو، إن إندونيسيا «مستعدة لإرسال فرق طبية ومستشفى ميداني وسفينة مستشفى إلى غزة»، قائلاً إنها تستطيع إجلاء 1000 شخص ممن هم بحاجة إلى علاج طبي.

من جانبه، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس: «تبقى مسؤولية مجلس الأمن وأطراف المجتمع الدولي كافة كبيرة في الضغط على إسرائيل، من أجل فتح جميع المعابر البرية، وتسليمها للحكومة (الفلسطينية) الجديدة». وأضاف: «فوق كل ذلك وقبله، لا بد من مواصلة بذل الجهود لوقف إطلاق النار بشكل فوري ودائم، وانسحاب جميع القوات الإسرائيلية من قطاع غزة، لفتح المجال لقيام دولة فلسطين واستلامها مهامها كاملة».


مقالات ذات صلة

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني.

وأورد الدفاع المدني، في بيان: «تمكّنت فرق البحث والإنقاذ في المديرية العامة للدفاع المدني من انتشال جثمان الشهيدة الصحافية آمال خليل، التي استشهدت جرّاء غارة معادية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري»، وذلك بعد عمليات بحث استغرقت ساعات.

ونعت جريدة «الأخبار» اللبنانية التي تعمل بها خليل الصحافية، وقالت: «استشهدت مراسلة الأخبار في جنوب لبنان الزميلة آمال خليل بعد ملاحقة طائرات جيش العدو لها، واستهدافها بعدد من الغارات التي أصابت سيارتها أولاً، ثم البيت الذي لجأت إليه، في استهداف واضح للصحافة والصحافيين في لبنان».


مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الوزارة إن عودة عاطف عواودة (25 عاماً) قُتل بنيران مستوطنين، في بلدة دير دبوان الواقعة في وسط الضفة الغربية إلى الشرق من رام الله.

وأفاد «الهلال الأحمر الفلسطيني» في وقت سابق بأنه تم نقل شخص إلى المستشفى بعد إصابته برصاص حي في ظهره، خلال هجوم شنه مستوطنون في دير دبوان.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي، رداً على سؤال من «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه بصدد مراجعة التقارير.

وأفاد المكتب الإعلامي لحكومة السلطة الفلسطينية عبر منصة «إكس» بأن القوات الإسرائيلية اعتقلت أشخاصاً من دير دبوان، ونشر لقطات تظهر عشرات الرجال يسيرون في صف واحد على طول طريق.

وقالت السلطة الفلسطينية إن إطلاق نار من قبل مستوطنين إسرائيليين الثلاثاء أسفر عن مقتل أوس حمدي النعسان (14 عاماً)، وجهاد مرزوق أبو نعيم (32 عاماً)، في بلدة المغير الواقعة أيضا في وسط الضفة الغربية.

وهؤلاء أحدث ضحايا العنف المتصاعد للمستوطنين الإسرائيليين، في جميع أنحاء الضفة الغربية منذ بداية حرب الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن الثلاثاء أنه يحقق في الحادثة التي وقعت في المغير.

وأشار إلى إن قواته انتشرت في المنطقة «عقب بلاغ عن رشق حجارة باتجاه مركبة إسرائيلية تقل مدنيين، بينهم جندي احتياط، نزل من المركبة وأطلق النار على مشتبه بهم»، مشيراً إلى أن القوات «عملت على تفريق مواجهات عنيفة».

بحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1065 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ بداية حرب غزة.

وتفيد المعطيات الإسرائيلية الرسمية بمقتل ما لا يقل عن 46 إسرائيلياً، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية في الفترة نفسها.


ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
TT

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

تشهد واشنطن، الخميس، جولة ثانية من المحادثات رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومستشاره مايكل نيدهام، والسفيران الأميركيان: في لبنان ميشال عيسى، وإسرائيل مايك هاكابي، وفقاً لما كشف عنه مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط»، في ظل ضغوط متزايدة لوقف «إبادة» القرى اللبنانية وبدء عملية نزع سلاح «حزب الله».

وفيما تسعى السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض إلى المطالبة بتمديد وقف إطلاق النار لما لا يقل عن شهر للسماح بانطلاق المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، تردد في واشنطن أن ضغوطاً تمارس على إدارة الرئيس دونالد ترمب لوقف سياسة «إبادة» القرى والبلدات اللبنانية التي تمارسها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بغطاء إزالة البنية التحتية العسكرية التي أقامها «حزب الله».

ويتوقع أن تطالب حمادة معوض السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر بـ«وقف عمليات التدمير المنهجية» التي تنفذها القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية المحتلة.

مسجد مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي على بلدة كفرصير في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتيسر وزارة الخارجية الأميركية «المحادثات المباشرة» بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. ويؤكد حضور الوزير روبيو والسفيرين هاكابي وعيسى للجلسة اهتمام الرئيس دونالد ترمب برعايته الشخصية لأي اتفاق يمكن أن يتوصل إليه الطرفان. ولم يتضح الأربعاء ما إذا كان المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، سيشارك في الجلسة الثانية على غرار ما فعل في الأولى التي عقدت في 14 أبريل (نيسان) الماضي.

مفاوضات في واشنطن؟

ويرتقب أن تدعو ندى حمادة معوض في الجولة الثانية إلى إجراء المفاوضات في واشنطن العاصمة، نظراً إلى الدور الذي تضطلع به الولايات المتحدة في هذه العملية. وبعد الاجتماع الأول، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الجانبين اتفقا على بدء مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يتفق عليهما الطرفان.

وكان ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية قال إن «الولايات المتحدة ترحب بالانخراط المثمر الذي بدأ في 14 أبريل»، مضيفاً: «سنواصل تيسير النقاشات المباشرة بحسن نية بين الحكومتين» اللبنانية والإسرائيلية. وقال المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، الذي طلب عدم نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزخم خلف هذه المحادثات التاريخية، التي جرى تمكينها بقيادة الرئيس ترمب، يتزايد». وأوضح أنه «خلال وجوده في واشنطن، سيجري السفير هاكابي مشاورات معتادة مع قيادة وزارة الخارجية والشركاء عبر الوكالات الأخرى، بما في ذلك حول مسائل إقليمية» لم يحدد طبيعتها.

وكان الرئيس ترمب قد أعلن وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكانت هذه المكالمة الأولى من ترمب مع الرئيس عون منذ توليه منصبه.

خلال تشييع عناصر من «حزب الله» قتلوا في مواجهات بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويسعى المسؤولون الأميركيون إلى البناء على المحادثات المباشرة التي أجريت بين لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع، علماً أن لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة حرب منذ عام 1948.