حركة لافتة لإنهاء الشغور الرئاسي اللبناني تثمر ليونة نيابية تجاه «حوار بري»

بوصعب يخشى ألا ينتخب هذا البرلمان رئيساً

نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب (الوكالة الوطنية)
نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب (الوكالة الوطنية)
TT

حركة لافتة لإنهاء الشغور الرئاسي اللبناني تثمر ليونة نيابية تجاه «حوار بري»

نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب (الوكالة الوطنية)
نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب (الوكالة الوطنية)

أعرب نائب رئيس المجلس النيابي إلياس بوصعب عن خشيته من «ألّا ينتخب هذا المجلس رئيساً للجمهورية»، في أحدث تحذير من تداعيات الشغور الرئاسي الذي تسعى 3 مبادرات محلية لإنهائه، وفي مقدمتها حراك رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي جدّد تأكيده بأنه «لا حل إلا بالتفاهم والتوافق على رئيس».

وأبدت معظم القوى السياسية ليونة حيال الشرط الذي طرحه رئيس البرلمان نبيه بري لاستئناف الدعوات إلى جلسات انتخاب الرئيس، وهو الحوار أو «التشاور» المسبق؛ وذلك لتخطي معضلة واجهها البرلمان 12 مرة عندما فشل في انتخاب رئيس بأكثرية الثلثين (86 نائباً) في الدورة الأولى، أو تأمين نصاب الثلثين لانتخاب الرئيس بأكثرية النصف زائداً واحداً في الدورة الثانية.

وتفعلت الاتصالات والتحركات خلال الأسبوع الأخير في مسعى لتبديد العوائق التي تحُول دون التوافق على رئيس، أو تسهيل انتخابه، وسط خشية من أن يطول الفراغ بعد انقضاء نصف ولاية البرلمان الجديد، من دون انتخاب رئيس. وعبّر عن هذا الموقف نائب رئيس المجلس النيابي إلياس بوصعب الذي رأى أن «كل ما نقوم به لن ينتظم من دون انتخاب رئيس جمهورية، وهو أمر لن يحصل من دون الكلام مع بعضنا بعضاً بأي صيغة كانت».

وقال بوصعب في تصريح بعد جلسة اللجان النيابية المشتركة: «أخشى مجدداً ألّا ينتخب هذا المجلس رئيساً للجمهورية، وأن نبدأ التحضيرات لاقتراح قانون يرمي إلى تمديد ولاية المجلس النيابي الحالي».

نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب (الوكالة الوطنية)

وبموازاة هذه الخشية، رأى الرئيس السابق لـ«الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط أنّ «التواصل بين جميع الأفرقاء السياسيين ضروري ومهم في هذه المرحلة». وأضاف: «أنا أشدد على أهمية الحوار من أجل انتخاب رئيس للجمهورية». وقال في حديث لموقع إلكتروني محلي إنّ الحوار الذي يطالب به رئيس مجلس النواب نبيه بري «ضروري وهو الذي ينقذ لبنان»، لافتاً إلى أنّ لبنان قائم على الحوار أصلاً.

«التوافق الوطني النيابي»

وعلى صعيد اللقاءات بين القوى السياسية، عرض بري مع وفد من تكتل «التوافق الوطني النيابي»، المستجدات السياسية. وقال النائب محمد يحيى الذي تحدث باسم الوفد، إن «رأينا ورأي الرئيس نبيه بري أننا لا نستطيع أن نصل إلى انتخاب رئيس للجمهورية إلا بالحوار».

وأضاف: «لقد فهمنا من بري أن بعض الكتل وبعض النواب المنفردين ومن خلال اللقاءات والتحاور استطاعوا التوصل إلى نتيجة والتراجع عن المطالب السابقة والقبول تقريباً بالحوار. نتمنى إن شاء الله أن تكون النيات صافية لأننا فهمنا أن بعض الكتل ومنها كتلة (التيار الوطني الحر) والنائب جبران باسيل الذي التقيناه، لديهم النية للمشاركة بالحوار أو التشاور نتمنى من كل الكتل أن تلبي هذا المطلب».

بري متوسطاً أعضاء تكتل «التوافق الوطني النيابي» (المركزية)

وكان التكتل نفسه اجتمع مع باسيل قبل اللقاء مع بري. وقال النائب فيصل كرامي بعد الاجتماع: «علينا أن نبقي خطوط التواصل مفتوحة للخروج من الأزمة الرئاسية التي هي مفتاح كل الحلول»، لافتاً إلى أن «الحوار أو التشاور هو المخرج الوحيد وما طرحه الرئيس بري خريطة طريق ونذهب من دون شروط مسبقة».

بدوره، أشار باسيل إلى «الاتفاق في هذا اللقاء على عدد من الأمور أولها أن الفراغ مؤذٍ للبلد، واستمراره يهدد بأخطار إضافية، وبالتالي لا مصلحة في استمراره»، كما لفت إلى أنه «لا حل إلا بأن نتفاهم ونتوافق على رئيس، وغير ذلك لا أحد يستطيع إيصال رئيس، هذا معطى واضح وأي رهان على تغييره يعني إبقاء الفراغ».

وتابع باسيل: «الأهم هو أن أي رهان على ربح أحد على الآخر هو فشل المرحلة المقبلة؛ لأن لا أحد استطاع أن يحكم البلد من خلال إقصاء الآخرين. لذا؛ فلنذهب بسرعة ونتفاهم على رئيس جمهورية توافقي يؤمن ما كنا نطرحه».

وفي سياق متصل باللقاءات والمبادرات، التقى رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب تيمور جنبلاط على رأس وفد من «اللقاء الديمقراطي»، أعضاء تكتل «التوافق الوطني»، فيصل كرامي ومحمد يحيي وعدنان طرابلسي وحسن مراد.


مقالات ذات صلة

«مرحلة جديدة» بغزة تُنذر بتسخين جبهة لبنان

المشرق العربي 
طفلة فلسطينية تعاني سوء التغذية تتلقى العلاج في مستشفى بدير البلح وسط قطاع غزة أمس (رويترز)

«مرحلة جديدة» بغزة تُنذر بتسخين جبهة لبنان

أنذر إبلاغ وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، المبعوث الأميركي الخاص آموس هوكستين، أمس بالانتقال إلى «مرحلة جديدة» في غزة، بتسخين مُحتمل على خط المواجهة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مظاهرة احتجاجية لأساتذة لبنانيين أمام وزارة التربية والتعليم (أرشيفية - أ.ب)

​تقرير دولي: موظفو لبنان يعانون من «التوتر والغضب»

كشف تقرير دولي أصدرته مؤسسة «غالوب» الاستشاريّة العالميّة أن أكثر من ثلثي الموظفين بلبنان يعانون من التوتر اليومي في عملهم و40 % يشعرون بالغضب.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي 
قصف إسرائيلي على بلدة كفر كلا الحدودية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يعد خطة للتعامل مع احتمالات الحرب

كشف وزراء لبنانيون عن خطط لمواجهة احتمال توسع الحرب مع إسرائيل تشمل إجراءات طوارئ صحية ومراكز لإيواء النازحين ومساعدات غذائية.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الكلية الحربية في لبنان (موقع الجيش اللبناني)

الراعي: عدم انتخاب رئيس للبنان خطأ وطني

رأى البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «التقاعس عن الدعوة إلى إجراء الانتخابات خطأ وطني وبمثابة اغتيال سياسي للنظام التوافقي» القائم في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبناني يتفقد منازل دمرتها غارات إسرائيلية على بلدة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يعدّ خطة صحيّة واجتماعية لمواجهة احتمالات الحرب 

كشف وزراء لبنانيون عن خطط لمواجهة احتمال توسع الحرب الدائرة على الحدود مع إسرائيل تشمل إجراءات طوارئ صحية ومراكز لإيواء النازحين ومساعدات غذائية.

يوسف دياب (بيروت)

4 سيناريوهات للمرحلة المقبلة من حرب غزة

دبابة إسرائيلية في قطاع غزة (أ.ف.ب)
دبابة إسرائيلية في قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

4 سيناريوهات للمرحلة المقبلة من حرب غزة

دبابة إسرائيلية في قطاع غزة (أ.ف.ب)
دبابة إسرائيلية في قطاع غزة (أ.ف.ب)

صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بأن الحرب في قطاع غزة ستدخل قريباً مرحلة جديدة.

وقال نتنياهو، في مقابلة تلفزيونية، الأحد، إن «مرحلة القتال الشديد في غزة على وشك الانتهاء». وأضاف: «هذا لا يعني أن الحرب على وشك الانتهاء، لكن مرحلتها المكثفة هي التي على وشك الانتهاء».

إلا أن هذه التصريحات لا تجلب أي ارتياح وطمأنينة للفلسطينيين بعد أكثر من نصف عام من إراقة الدماء المروّعة، فقد أوضح نتنياهو أنه ليس مستعداً لوقف الحرب قبل القضاء على «حماس».

ويظل أي حل دبلوماسي في غزة غير مرجح في الوقت الحالي، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن ائتلاف نتنياهو من المرجح أن ينهار إذا أوقفت إسرائيل القتال في غزة دون إزالة «حماس» من السلطة.

ومع ذلك، يزعم بعض الخبراء أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ربما يشير إلى أن إسرائيل، بعد الانتهاء من عمليتها العسكرية الحالية في رفح، المدينة الواقعة في أقصى جنوب غزة، لن تسعى إلى شن عمليات غزو برية كبيرة للمدن في وسط القطاع.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية 4 سيناريوهات للمرحلة المقبلة من حرب غزة. وهذه السيناريوهات هي:

عمليات عسكرية أصغر في غزة

بمجرد انتهاء الحملة الإسرائيلية في رفح خلال الأسابيع المقبلة، من المتوقع أن تركز إسرائيل على عمليات تحرير رهائنها، بصورة شبيهة لما حدث في مطلع الشهر الجاري بعد تحريرها أربعة من المحتجزين في عملية عسكرية موسعة في مخيم النصيرات بوسط غزة، وُصفت بـ«المجزرة»، إذ راح ضحيتها 210 قتلى وأكثر من 400 مصاب من المدنيين الفلسطينيين.

ويقول المسؤولون العسكريون الإسرائيليون، أيضاً، إنهم سيواصلون مداهمة الأحياء التي استولوا عليها خلال المراحل السابقة من الحرب، وذلك لفترة وجيزة «لمنع مقاتلي (حماس) من استعادة قوتهم في تلك المناطق».

دبابة إسرائيلية في قطاع غزة (أ.ف.ب)

ومن أمثلة هذا النوع من العمليات -وفقاً للمسؤولين- عملية اقتحام الجيش الإسرائيلي وحصاره «مجمع الشفاء» الطبي في مدينة غزة خلال مارس (آذار)، التي استمرت أسبوعين، وقالت إسرائيل، وقتها، إنها «استهدفت نشطاء (حماس) الذين اتهمتهم بالعمل من المجمع»، وأيضاً العملية التي استمرت ثلاثة أسابيع في مايو (أيار) في مخيم جباليا، التي خلّفت دماراً كبيراً في المنازل والممتلكات.

فراغ في السلطة بغزة

إذا داهمت إسرائيل غزة بانتظام لمنع «حماس» من العودة إلى قوتها السابقة بها، فإن ذلك من شأنه أن يطيل أمد فراغ السلطة بالقطاع.

ومن شأن هذا الفراغ أن يزيد من صعوبة إعادة بناء غزة وتوزيع المساعدات وتخفيف معاناة المدنيين.

مدرسة مدمرة جراء غارة إسرائيلية في غزة (رويترز)

ومن المتوقع أن تحتفظ إسرائيل بالسيطرة على حدود غزة مع مصر. ومن المتوقع أيضاً أن تستمر في احتلال قطاع من الأراضي يفصل بين شمال غزة وجنوبها، ما يمنع حرية الحركة بين المنطقتين.

حرب مع «حزب الله»... أو تهدئة

هناك مخاوف كبيرة من أن تكون المعركة التالية في لبنان مع قوات جماعة «حزب الله»، الموالية لـ«حماس».

وقال نتنياهو، في مقابلة الأحد، إنه بمجرد انتهاء مرحلة القتال الضاري في غزة فسيكون من الممكن إعادة نشر بعض القوات في الشمال، إذ تشترك إسرائيل في حدود مع لبنان.

ومن خلال نقل مزيد من القوات إلى حدودها الشمالية، سيكون الجيش الإسرائيلي في وضع أفضل لغزو لبنان، ما قد يساعده على إجبار مقاتلي «حزب الله» على الابتعاد عن الأراضي الإسرائيلية.

لكن حشد القوات هناك يمكن أن يؤدي أيضاً إلى مزيد من الهجمات الصاروخية من جانب «حزب الله»، ما قد ينذر بوقوع حرب شاملة.

وحذر زعيم «حزب الله»، حسن نصر الله، الأسبوع الماضي، من أن الجماعة قد تغزو إسرائيل.

إلا أن بعض المحللين يعتقدون أن إعلان إسرائيل أنها تنتقل إلى مرحلة جديدة في غزة يجري فيها تقليص القتال يمكن أن يوفر سياقاً لتهدئة التصعيد.

وفي فبراير (شباط)، قال نصر الله إن جماعته ستتوقف عن إطلاق النار على إسرائيل «عندما يتوقف إطلاق النار في غزة».

وقد تدفع فترة من الهدوء النسبي على طول الحدود اللبنانية النازحين الإسرائيليين إلى العودة إلى ديارهم. وهذا بدوره من شأنه أن يخفّف الضغط على الحكومة الإسرائيلية لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد «حزب الله».

استمرار التوترات مع إدارة بايدن

من خلال إعلان الانسحاب من غزة، قلّل نتنياهو من أحد مصادر التوتر مع الرئيس الأميركي جو بايدن، لكنه أبقى على مصادر أخرى.

وانتقد بايدن سلوك إسرائيل في الحرب، حتى مع استمرار إدارته في تمويل تل أبيب وتزويدها بالأسلحة. ومن ثم فإن حرباً أقل تدميراً في غزة ستقلّل من خلافات إسرائيل مع واشنطن حول الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية.

لكن رفض نتنياهو صياغة خطة واضحة لحكم غزة بعد الحرب، فضلاً عن احتمال غزو إسرائيل لبنان، قد يتسبّب في خلاف كبير مع واشنطن.

وبحسب تقرير «نيويورك تايمز»، تريد إدارة بايدن إنهاء القتال مع «حزب الله»، وقد ضغطت على نتنياهو لعدة أشهر، لتمكين قيادة فلسطينية بديلة من حكم غزة. لكن نتنياهو أبقى مستقبل غزة غامضاً، وسط ضغوط من شركائه في الائتلاف اليميني لاحتلال المنطقة وإعادة الاستيطان بها.