«هدنة غزة»: هل يمنح قرار مجلس الأمن المفاوضات «قُبلة حياة»؟

مصر دعت إسرائيل لقبول «خطة بايدن» دون تأخير

جلسة مجلس الأمن (رويترز)
جلسة مجلس الأمن (رويترز)
TT

«هدنة غزة»: هل يمنح قرار مجلس الأمن المفاوضات «قُبلة حياة»؟

جلسة مجلس الأمن (رويترز)
جلسة مجلس الأمن (رويترز)

أعاد تبني مجلس الأمن الدولي مقترحاً أميركياً لوقف الحرب بغزة، الحياة، لمفاوضات الهدنة التي تسير ببطء، منذ إعلان الرئيس الأميركي، جو بايدن، عن مبادرة من 3 مراحل، نهاية مايو (أيار) الماضي.

وفي أحاديث منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، عدَّ دبلوماسي مصري سابق خطوة مجلس الأمن: «قبلة حياة للمفاوضات»، معتقداً بـ«إمكانية تحقيق انفراجة قريبة جداً»، بينما يخشى خبير فلسطيني من عدم التزام الطرفين بالقرار الأممي؛ خصوصاً أنه لم يصدر تحت البند السابع الملزم، وإن أبدى تفاؤلاً حذراً بإمكانية تحقيق هدنة.

«تحرك للأمام»

وبوساطة مصرية قطرية أميركية، عاشت غزة هدنة نحو أسبوع في أواخر العام الماضي، قبل أن تتعثر جهود تمديدها منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، في جولات تفاوض متعددة بين القاهرة والدوحة وباريس، إثر تعنت إسرائيلي وتحفظات من «حماس».

لكن مقترح بايدن نهاية مايو الماضي، منح دَفعة للمفاوضات؛ خصوصاً في ظل ترحيب دولي كبير بالمبادرة التي تبدأ بهدنة وتبادل رهائن، وتنتهي بوقف إطلاق النار؛ لكن المحادثات سارت ببطء قبل صدور قرار مجلس الأمن، الاثنين.

وتبنَّى مجلس الأمن، الاثنين، مشروع قرار أميركياً يدعم خطة وقف إطلاق النار في غزة، في وقت تقود فيه واشنطن حملة دبلوماسية مكثفة لدفع «حماس» إلى قبول المقترح الأميركي الذي يتضمن 3 مراحل.

وحصل النص الذي «يرحب» باقتراح الهدنة الذي أعلنه الرئيس الأميركي في 31 مايو، ويدعو إسرائيل و«حماس» إلى «التطبيق الكامل لشروطه من دون تأخير ودون شروط» على 14 صوتاً، من أصل 15؛ حيث امتنعت روسيا عن التصويت.

ورحَّبت حركة «حماس» مساء الاثنين، بالقرار، مؤكدة أنها مستعدة «للتعاون مع الإخوة الوسطاء للدخول في مفاوضات غير مباشرة حول تطبيق هذه المبادئ التي تتماشى مع مطالب شعبنا ومقاومتنا».

بينما أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، اليوم (الثلاثاء)، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «أعاد تأكيد التزامه» باقتراح وقف إطلاق النار في غزة خلال لقائهما في القدس، مضيفاً أن «ترحيب (حماس) إشارة تبعث الأمل».

إلا أن مصدراً مطلعاً على المحادثات قال لوكالة «رويترز»، إن «الوسطاء لم يتلقوا ردوداً رسمية من (حماس) أو إسرائيل بشأن مقترح وقف إطلاق النار المدعوم من الأمم المتحدة».

تزامن ذلك مع دعوة الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الذي تقود بلاده مع قطر والولايات المتحدة وساطة لتحقيق هدنة، الثلاثاء، إلى تضافر الجهود الدولية نحو «اتخاذ خطوات فورية وفعالة وملموسة لإنقاذ قرار مجلس الأمن بالكامل».

كما دعت الخارجية المصرية، في بيان، الثلاثاء، إسرائيل و«حماس»، إلى اتخاذ خطوات جادة تجاه إتمام هذه الصفقة في أسرع وقت، والبدء في تنفيذ بنودها دون تأخير أو شروط، وسط ترحيب عربي -لا سيما من السعودية والأردن- بالقرار ذاته.

وتشن إسرائيل هجوماً على قطاع غزة جواً وبراً وبحراً، وهو ما أدى -وفقاً لما تقوله السلطات الصحية في القطاع- إلى مقتل أكثر من 37 ألف فلسطيني.

«قُبلة حياة»

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، محمد حجازي، يرى في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن القرار الأممي «بكل تأكيد قُبلة حياة للمفاوضات الحالية، حتى وإن كان التجاوب الدولي من المجلس متأخراً، فإنه يتيح فرصة استعادة الوسطاء زمام الموقف لتحقيق هدنة».

ويعتقد أن «كون مشروع القرار كان أميركياً، سيساعد في تسريع وتيرة المفاوضات التي شهدت تحركاً بطيئاً منذ إعلان مقترح بايدن»، مفسراً تسارع المواقف الأميركية تجاه إنفاذ الهدنة، بأن الإدارة الأميركية الديمقراطية «أدركت أن نتنياهو يهدد فرص نجاحها في الانتخابات الأميركية الخريف المقبل، ويدفع المنطقة لمزيد من نزاع ليس في صالح واشنطن».

وعقب قرار مجلس الأمن: «تزداد المسؤولية على الأطراف، لإيقاف النزاع»، وفق الدبلوماسي المصري السابق الذي أضاف: «لا مجال لمماطلة الأسرة الدولية، بما فيها روسيا التي لم تستخدم (الفيتو) ضد القرار؛ حيث أجمعت على وقف إطلاق النار».

ويؤكد حجازي: «أهمية دور الوسطاء (مصر وقطر بالتنسيق مع الولايات المتحدة والشركاء الدوليين) في الضغط لوضع القرار موضع التنفيذ».

لكنه يستبعد في الوقت ذاته: «إمكانية تحديد موعد لإقرار الهدنة في ظل هذا التوافق الدولي»، مرجعاً ذلك إلى «سلوك الحكومة الإسرائيلية المراوغ». ويستدرك: «لكن الأمر لن يستمر هكذا طويلاً، وهناك انفراجة قريبة جداً».

تفاؤل حذر

بتفاؤل حذر، يرى الخبير الفلسطيني، المدير التنفيذي لـ«منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية»، عبد المهدي مطاوع، أن الشيء الإيجابي في قرار مجلس الأمن: «هو دعم وقف إطلاق النار، ومن المهم أن يُنفَّذ ويتحول لقرار مستدام».

بيد أنه يخشى في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «تستغل إسرائيل عدم صدوره من مجلس الأمن تحت البند السابع الإلزامي، للتهرب من مسؤولية تنفيذه»، داعياً الطرفين للقبول بوقف الحرب. ويعتقد أن «الأمر يحتاج مزيداً من الضغوط على (حماس) وإسرائيل»؛ مشيراً إلى أن «الوسطاء فعلوا ما يمكنهم فعله، وعلى الطرفين السير نحو الهدنة وعدم الاكتفاء بالمواقف الإعلامية».

الخبير الفلسطيني يستبعد أن «تتم هدنة في قطاع غزة قبل عيد الأضحى الذي يحل الأسبوع المقبل، على الرغم من صدور القرار من مجلس الأمن».


مقالات ذات صلة

ميقاتي: الوضع في الجنوب يدعو للحذر ولا أحد يضمن نوايا إسرائيل

المشرق العربي رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مجتمعاً مع وزير الخارجية عبد الله بوحبيب (حساب رئاسة الحكومة)

ميقاتي: الوضع في الجنوب يدعو للحذر ولا أحد يضمن نوايا إسرائيل

قال رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إن الوضع في الجنوب يدعو للحذر، مشيراً إلى أنه لا يمكن الحديث عن تطمينات أو ضمانات لمنع تفلت الأمور.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش 12 يوليو 2024 (أسوشيتد برس)

غوتيريش ينتقد سياسة إسرائيل في الضفة الغربية

انتقد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأربعاء السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة مؤكداً أنها تقوّض حل الدولتين.

«الشرق الأوسط»
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

الرئيس الأوكراني يطلب عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن بعد الضربات الروسية

دعت أوكرانيا إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي بعد الضربات الروسية اليوم الاثنين على عدة مدن أوكرانية، على ما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الخليج «قمة الرياض» دعت لعقد مؤتمر دولي للسلام «في أقرب وقت» (واس)

240 يوماً بعد «قمة الرياض»... استجابة دولية وكسر لحصار غزة

بعد 240 يوماً من «قمة الرياض» حدثت استجابة دولية وكسر لحصار غزة، وفق جدول مفصّل بتطوّرات البنود الرئيسية لقرارات القادة العرب والمسلمين.

غازي الحارثي (الرياض)
شمال افريقيا جانب من اجتماع سابق لمجلس الجامعة العربية (الشرق الأوسط)

​مساعٍ عربية لتجميد مشاركة إسرائيل في الجمعية العامة للأمم المتحدة

طالب مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين الخميس المجتمع الدولي بـ«تدخل حقيقي وحاسم وفوري» يستهدف وقف جريمة «الإبادة الجماعية» في قطاع غزة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

الكنيست الإسرائيلي يصوّت لتصنيف «الأونروا» منظمة إرهابية

الكنيست الإسرائيلي (د.ب.أ)
الكنيست الإسرائيلي (د.ب.أ)
TT

الكنيست الإسرائيلي يصوّت لتصنيف «الأونروا» منظمة إرهابية

الكنيست الإسرائيلي (د.ب.أ)
الكنيست الإسرائيلي (د.ب.أ)

وافق البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، اليوم (الاثنين)، مبدئياً على مشروع قانون يصنّف وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) منظمة إرهابية، ويقترح قطع العلاقات معها.

وهذا التصويت هو أحدث خطوة في حملة إسرائيلية على الوكالة التي يتهمها زعماء إسرائيليون بالتعاون مع حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في غزة.

وقالت الخدمة الإعلامية في الكنيست إن مشروع القانون تمت الموافقة عليه في قراءة أولى وسيُعاد إلى لجنة الشؤون الخارجية والدفاع لإجراء مزيد من المداولات.

ونُقل عن راعية مشروع القانون يوليا مالينوفسكي وصفها لـ«الأونروا» بأنها «طابور خامس داخل إسرائيل».

وتقدم «الأونروا» خدمات التعليم والرعاية الصحية والمساعدات لملايين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا. ولطالما كانت علاقاتها متوترة مع إسرائيل، لكنها تدهورت بشكل حاد منذ بدء الحرب في غزة. ودعت إسرائيل مراراً إلى حل «الأونروا».

وقالت المتحدثة باسم «الأونروا» جولييت توما: «إنها محاولة أخرى في حملة أوسع نطاقاً لتفكيك الوكالة. مثل هذه الخطوات لم يُسمع بها من قبل في تاريخ الأمم المتحدة».

وتقول إسرائيل إن مئات من موظفي «الأونروا» أعضاء في جماعات «إرهابية»؛ منها «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، لكنها لم تقدم بعد أدلة لعملية مراجعة تابعة للأمم المتحدة.

وتوقفت عدة دول مانحة عن تمويل «الأونروا» عقب الاتهامات الإسرائيلية، لكن العديد منها تراجعت منذ ذلك الحين عن القرار، بما في ذلك بريطانيا التي قالت، الأسبوع الماضي، إنها ستستأنف التمويل.

ونددت «حماس» والسلطة الفلسطينية بالتصويت الإسرائيلي.

ودعا حسين الشيخ، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والحليف البارز للرئيس الفلسطيني محمود عباس، المجتمع الدولي إلى مقاومة محاولات حل الوكالة.

وكتب الشيخ على تطبيق «تلغرام»: «قرار الكنيست الإسرائيلي تصنيف (الأونروا) منظمة إرهابية هو استهتار إسرائيلي بالمجتمع الدولي».

وشدد على ضرورة «أن يُواجه بموقف دولي داعم سياسياً ومالياً ومعنوياً لهذه المنظمة حتى تستمر بدورها الإنساني والأخلاقي تجاه شعب هو ضحية الاحتلال الإسرائيلي».

وقالت «حماس»، في بيان: «نعتبر هذا الإجراء باطلاً وغير قانوني صادراً عن سلطة احتلال، تسعى لإنهاء القضية الفلسطينية وفي مقدمتها قضية اللاجئين وحقهم في العودة إلى ديارهم».

ودعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى «العمل على حماية (الأونروا) من محاولات الاحتلال تصفيتها».