اللاجئون السوريون العائدون من بعلبك: غرق في قلق تأمين متطلبات العيش

«الشرق الأوسط» استطلعت أوضاعهم بالقلمون الغربي

من العائلات التي عادت إلى القلمون السوري (مواقع التواصل)
من العائلات التي عادت إلى القلمون السوري (مواقع التواصل)
TT

اللاجئون السوريون العائدون من بعلبك: غرق في قلق تأمين متطلبات العيش

من العائلات التي عادت إلى القلمون السوري (مواقع التواصل)
من العائلات التي عادت إلى القلمون السوري (مواقع التواصل)

حالة من القلق تعيشها عائلات سورية في مدن وقرى بالقلمون الغربي بريف دمشق، بسبب صعوبة تأمين المسكن وضيق الأحوال المادية، عقب عودتها منتصف الشهر الماضي من مخيمات اللجوء في لبنان للاستقرار في بلدها، بعد نزوح لسنوات.

وأجرت «الشرق الأوسط» جولة في منطقة يبرود، على بعد نحو 80 كيلومتراً شمال العاصمة السورية، وقرى وبلدات محيطة بها، ورصدت أحوال بعض العائدين من مخيمات قرى قضاء بعلبك شرق لبنان، ضمن الدفعة التي عادت في 14 مايو (أيار) الماضي، مع الإشارة الى أن كثيراً من النازحين كانوا عادوا إلى قراهم وبيوتهم  بعد توقف المعارك وسيطرة دمشق على المنطقة في عام 2017، فيما بقي في مخيمات لبنان من وجدوا فرص عمل مجزية هناك، إضافة إلى الملاحقين من قبل النظام.

ويروي أحد العائدين (45 عاماً) أن العودة  للاستقرار في القلمون كانت «الخيار الوحيد» المتاح أمامه، فتكاليف الهجرة إلى أوروبا باهظة جداً لا يقدر عليها، والبقاء في لبنان لم يعد ممكناً بسبب تصاعد الضغوط الحكومية والشعبية تجاه اللاجئين السوريين، وكذلك ازدياد صعوبة الوضع الاقتصادي والمعيشي في لبنان وارتفاع تكاليف البقاء المالية.

سوريون من العائدين في مايو (إ.ب.أ)

ويضيف:  «الوضع هناك (في لبنان) بات حساساً للغاية. صاروا ينظرون إلينا على أننا السبب الرئيسي في الأزمة الاقتصادية في البلاد؛ لأننا، وفق اعتقادهم، نقاسمهم رغيف الخبز والماء والكهرباء. كما صرنا، وفق اعتقادهم، المسبب الرئيسي لارتفاع نسبة جرائم السرقة والخطف والنشل والتشليح».

ويكشف عن حالة من عدم الاستقرار تسيطر عليه وتسبب له قلقاً كبيراً، بسبب إقامته في غرفة لدى أخت له؛ لأن منزله في قرية «البخعة/ الصرخة» مدمر بشكل كامل ويحتاج إلى إعادة بناء من جديد، وهو أمر مكلف مادياً للغاية، ويحتاج إلى وقت طويل، ويضيف: «الوضع (المعيشي) صعب، ولا أعرف إلى متى ستتحملني أختي».

لا يساور الرجل؛ الذي لديه طفل وحيد، قلق بشأن تأمين فرصة عمل، فهو «سائق محترف»، وسبق أن عمل على شاحنة كبيرة (براد) لنقل خضراوات وفاكهة إلى دول الخليج العربي.

وضمت دفعة اللاجئين السوريين؛ التي نظمتها المديرية العامة للأمن العام اللبناني في إطار عودة طوعية، نحو 330 شخصاً، وافق الأمن السوري على عودتهم.

نازحون سوريون في مخيم بالبقاع شرق لبنان (رويترز)

أكثر من 100 شخص منهم من بلدة فليطة؛ الملاصقة لجرود عرسال، وبعضهم سكن في منزله؛ لأنه رممه خلال وجوده وعمله في لبنان.

وهناك من عاد إلى بيته ووجده «معفشاً (منهوباً)»... من هؤلاء «أيمن» الذي يؤكد أن منزله لا يمكن السكن فيه؛ لأن عمليات «التعفيش» أعادته إلى «حالة قيد الإنشاء». ولذلك، ورغم ضيق أحواله المادية، استأجر شقة في البلدة ريثما تتم عملية الترميم. ويضيف: «أحتاج إلى أكثر من 100 مليون ليرة سورية لإعادة كسوته، والحمد لله هناك أقارب لي يعملون في الخليج وعدوني بأن يساهموا في العملية». المشكلة بالنسبة إليه تتمثل في إيجاد عمل مردوده يكفي لإعالة عائلته المؤلفة من 4 أفراد، ويقول: «المعيشة هنا صعبة جداً. الأجور قليلة».

لاجئ آخر من مدينة يبرود يقول: «دققوا كثيراً في الوثائق الشخصية عند عودتنا، وحتى الآن لم يجرِ استدعائي من قبل أي فرع أمني أو مركز شرطة، كما لم أسمع أنهم استدعوا أحداً»، فيما يوضح آخر أن «من عادوا وافقت السلطات السورية على عودتهم أصلاً، (وبالتالي) لماذا يستدعوننا».


مقالات ذات صلة

جعجع يهدد باللجوء للقضاء لإغلاق مكاتب مفوضية اللاجئين في لبنان

المشرق العربي سمير جعجع زعيم القوات اللبنانية يستمع خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في قرية معراب في الجبال المطلة على مدينة جونيه الساحلية (رويترز-أرشيفية)

جعجع يهدد باللجوء للقضاء لإغلاق مكاتب مفوضية اللاجئين في لبنان

قال رئيس «حزب القوات اللبنانية» إنه سلّم منسقة الأمم المتحدة في لبنان مذكرةً للأمين العام تبلغه بإمكانية اللجوء للقضاء لإغلاق مكاتب مفوضية اللاجئين بالبلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة عامة للعاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

مسؤولة أممية تشير إلى ازدياد أعداد اللاجئين السودانيين في مصر

مسؤولة أممية تقول إن أعداد اللاجئين السودانيين في مصر في ازدياد مستمر وتطالب المجتمع الدولي بالمساعدة بشأن قضايا اللاجئين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم لاجئون سودانيون يجمعون المياه من بئر في مخيم جوروم للاجئين بالقرب من جوبا (رويترز)

120 مليوناً... قلق أممي من ازدياد عدد اللاجئين قسراً حول العالم

أعلنت الأمم المتحدة أنّ إجمالي عدد اللاجئين والنازحين الذين اضطروا لترك ديارهم بسبب الحروب والعنف والاضطهاد بلغ في أبريل الفائت 120 مليون شخص حول العالم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا نازحون في مخيم زمزم للنازحين في السودان، يناير 2024 (رويترز)

منظمة الهجرة الدولية: أكثر من 10 ملايين نازح داخل السودان

سجل السودان أكثر من عشرة ملايين نازح داخل البلاد، من بينهم أكثر من سبعة ملايين شخص نزحوا بعد اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
أوروبا فلسطينيون يسيرون قرب منزل مدمر في خان يونس (رويترز)

مدينتان فرنسيتان تعلنان استعدادهما لاستقبال لاجئين من غزة

أعلن رئيس بلدية متز في شمال شرقي فرنسا فرنسوا غروديدييه أن مدينته «مستعدة (...) لاستقبال عائلات تفرُّ من الحرب في غزة.

«الشرق الأوسط» (متز)

ضربات إسرائيلية على غزة... وتصاعد التوتر عند الحدود اللبنانية

جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (رويترز)
جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (رويترز)
TT

ضربات إسرائيلية على غزة... وتصاعد التوتر عند الحدود اللبنانية

جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (رويترز)
جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (رويترز)

يشّن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، عمليات قصف في قطاع غزة، في حين لم يحرز أي تقدم في المحادثات الرامية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، بموازاة تصاعد منسوب التوتر بشكل كبير عند الحدود بين لبنان وإسرائيل.

في ساعات الفجر الأولى، أفاد شهود بوقوع ضربات إسرائيلية في مناطق مختلفة من قطاع غزة، وخصوصاً في وسطه.

تصاعد الدخان في قرية جنوب لبنان بعد القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

في لبنان ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية» ومسؤول محلي، أن مدنيّتين قتلتا، وأصيب عدة أشخاص آخرين في غارة إسرائيلية قرب صور بعد ضربات لـ«حزب الله» على شمال إسرائيل.

وأعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الخميس، في قمة مجموعة السبع أن فرنسا والولايات المتحدة وإسرائيل تعمل ضمن إطار «ثلاثي» على خريطة طريق فرنسية لاحتواء التوتر عند الحدود اللبنانية - الإسرائيلية.

وتنص الخطة خصوصاً على وقف أعمال العنف من الجانبين، وانسحاب «قوة الرضوان» التابعة لـ«حزب الله» ومجموعات مسلحة أخرى إلى مسافة 10 كيلومترات من الحدود مع إسرائيل، وفق مسؤولين لبنانيين.

ويرفض «حزب الله» الخوض في أي مفاوضات من هذا النوع، مشترطاً وقفاً دائماً لإطلاق النار في الحرب بين الدولة العبرية وحليفته حركة «حماس» في غزة.

جنود من بعثة «اليونيفيل» على الحدود اللبنانية الإسرائيلية (د.ب.أ)

وكان الرئيس الأميركي، جو بايدن، حليف إسرائيل الرئيسي، قد طرح في 31 مايو (أيار) مقترح هدنة في غزة لم يتبلور حتى الآن، إذ تبقى الحكومة الإسرائيلية وحركة «حماس» على مواقفهما.

وفيما خابت مراراً الآمال بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار، يطالب المدنيون في قطاع غزة المحاصر والمدمر بهدنة لتخفيف وطأة الأزمة الإنسانية المستفحلة مع خطر وقوع مجاعة.

وفي القدس، دعا طلاب، يرفعون صور إسرائيليين خطفوا خلال هجوم «حماس» غير المسبوق في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) داخل إسرائيل، ولا يزالون محتجزين في قطاع غزة، حكومة بنيامين نتنياهو إلى وقف الحرب، وإعادة الرهائن خلال تظاهرة أمام البرلمان.

إلا أن نتنياهو أكد مراراً عزمه إلحاق الهزيمة بحركة «حماس» التي تسيطر على قطاع غزة منذ العام 2007، وتعدّها إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي «منظمة إرهابية».

أطفال يمرون بجانب فصل دراسي مدمر في مدرسة لـ«الأونروا» بمخيم النصيرات استهدفها قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

والخميس، استهدف قصف مدفعي كثيف وضربات جوية مناطق عدة، لا سيما رفح في جنوب قطاع غزة عند الحدود مع مصر، على ما أفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية.

وأعلنت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، أن عناصرها يخوضون قتالاً في الشوارع ضد الجنود الإسرائيليين في غرب رفح؛ إذ أفاد شهود عيان بإطلاق مروحيات «أباتشي» النار.

وأطلق الجيش الإسرائيلي هجوماً برياً على رفح في 7 مايو، ما أجبر مليون فلسطيني على الفرار منها وفق الأمم المتحدة، ويتجمعون حالياً في منطقة المواصي الساحلية، التي تصفها إسرائيل بأنها «منطقة إنسانية».

وتعدّ إسرائيل الهجوم على رفح ضرورياً للقضاء على «حماس»، لكن القتال تجدد في الأسابيع الأخيرة في عدة مناطق أخرى، وخصوصاً في وسط القطاع.