البرلمان المصري يقر «مبدئياً» قانوناً لتنظيم أوضاع اللاجئين

بهدف تقنين وجودهم وتمييزهم عن الأجانب المقيمين

مجلس النواب (الحكومة المصرية)
مجلس النواب (الحكومة المصرية)
TT

البرلمان المصري يقر «مبدئياً» قانوناً لتنظيم أوضاع اللاجئين

مجلس النواب (الحكومة المصرية)
مجلس النواب (الحكومة المصرية)

بهدف تقنين وجودهم وتمييزهم عن الأجانب المقيمين، وافق مجلس النواب المصري (البرلمان)، الأحد، مبدئياً على مشروع قانون لتنظيم أوضاع اللاجئين الذين تزايدت أعدادهم أخيراً، في ظل صراعات وحروب تشهدها المنطقة.

ويضع مشروع القانون، قواعد تنظيمية تمنح اللاجئ امتيازات وحقوقاً، وتفرض عليه الالتزام بالتشريعات المصرية، كما يُميز بين اللاجئ الذي تحول ظروف قهرية دون عودته لبلاده، والزائر الأجنبي الذي يُقيم في البلاد لأسباب متنوعة، من بينها العمل والدراسة.

وينظم مشروع القانون، الذي قدّمته الحكومة أوضاع اللاجئين وحقوقهم والتزاماتهم المختلفة، في إطار الاتفاقيات الدولية التي انضمت مصر إليها، لضمان تقديم جميع أوجه الدعم والرعاية للمستحقين، وفق النص المقترح.

وبموجب القانون الجديد سيجري إنشاء لجنة دائمة لشؤون اللاجئين «لتكون الجهة المختصة بكل شؤون اللاجئين، بما في ذلك المعلومات والبيانات الإحصائية الخاصة بهم... وتفصل اللجنة في طلبات اللجوء، بالتنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة»، وفق «وكالة أنباء الشرق الأوسط».

طرق مشروعة وغير مشروعة

يحصل اللاجئون من بعض الجنسيات على امتيازات المصريين في التعليم والصحة (مفوضية الأمم المتحدة)

ومن المفترض أن تنظر اللجنة في طلبات اللجوء، خلال 6 أشهر، لمن دخل البلاد بطرق مشروعة، وخلال سنة بحد أقصى لمن دخل البلاد بطرق غير مشروعة. و«يتمتع اللاجئ فور اكتسابه هذا الوصف بحقوق؛ منها الحق في الحصول على وثيقة سفر... وحظر تسليمه إلى الدولة التي يحمل جنسيتها أو دولة إقامته المعتادة»، وفق مشروع القانون.

وأشار رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المصري، النائب أحمد العوضي، إلى أن «مشروع القانون يستهدف في الأساس تقنين أوضاع اللاجئين الموجودين حالياً في مصر، ما يتيح لهم دعماً وحقوقاً في العمل والحياة، ويفرض عليهم واجبات عدة، على رأسها الالتزام بقانون البلاد».

وقال العوضي لـ«الشرق الأوسط»: «إن مصر لديها ملايين الأجانب المقيمين، جميعهم يعيشون على أرضها ضيوفاً أعزاء لا يقيمون في مخيمات»، مشيراً إلى أنه «في ظل الاضطرابات الإقليمية الأخيرة، زاد عددهم حتى باتوا يُشكلون ما يزيد على 8.5 في المائة من تعداد السكان، ما فرض عبئاً اقتصادياً على البلاد، يتجاوز 10 مليارات دولار سنوياً؛ لذلك كان لا بد من تقنين أوضاعهم، عبر تشريع يتماشى مع المعايير الدولية». وقدّر رئيس مجلس الوزراء المصري، في وقت سابق، التكلفة المباشرة لاستضافة مصر ما يزيد على 9 ملايين شخص، بأكثر من 10 مليارات دولار سنوياً.

فض الاشتباك

بدوره، عَدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، القانون الجديد «محاولة لتنظيم وجود الأجانب في مصر، وفض الاشتباك بين اللاجئ أو طالب اللجوء والمقيم لعمل أو غيره». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن مصر أصبحت ملاذاً للكثيرين في السنوات الأخيرة، لا سيما مع الحروب الدائرة في المنطقة، وعلى رأسها الوضع في السودان».

وأضاف: «القانون مهم للتمييز بين اللاجئ الذي تمنعه الظروف من العودة لبلاده، والمقيم الذي جاء للعمل أو الاستثمار أو غير ذلك»، مشيراً إلى أن «القانون جاء استجابة لإشكالية ناتجة عن عدم تسجيل اللاجئين في مصر على قوائم مفوضية اللاجئين الأممية، ومن ثم صعوبة حصول القاهرة على دعم لهم».

ونوه إلى أن القانون «سيفرض على الأجانب إما تقديم طلب لجوء إذا كانوا يريدون الحصول على صفة لاجئ وإما الحصول على تصاريح إقامة إذا كانوا غير ذلك». وفي حين تقر بيانات حكومية رسمية بوجود أكثر من 9 ملايين أجنبي من 133 دولة في مصر، يمثلون 8.7 في المائة من تعداد السكان الذي تجاوز 107 ملايين نسمة، تُشير بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى «تسجيل 818 ألف لاجئ من 60 دولة في مصر، يحتل السودانيون المرتبة الأولى بينهم، بواقع 537 ألفاً و882 لاجئاً، يليهم السوريون بواقع 148 ألفاً و938 لاجئاً».

مفوضية اللاجئين

لاجئون سودانيون يسجلون لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر (المفوضية)

وسبق أن أشارت مفوضية اللاجئين إلى أن «أكثر من 1.2 مليون سوداني لجأوا إلى مصر» منذ بداية الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023. وفرق العوضي بين اللاجئ والمهاجر أو الزائر الأجنبي للبلاد، قائلاً: «التشريع الجديد يسري على اللاجئين، وهم مَن تمنعهم ظروف قهرية من العودة لبلادهم، ووضعهم مختلف عن الزائر أو المهاجر الذي يزور مصر طوعاً، ويمكنه العودة لبلاده في أي وقت».

وأشار إلى أن «لجنة شؤون اللاجئين ستكون مسؤولة عن تلقي طلبات اللجوء والبت فيها، بالتنسيق مع مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، وسيتيح القانون للاجئ فرص العمل وتأسيس الشركات».

ووفقاً لمشروع القانون «لا يُقبل طلب اللجوء إذا توفرت في طالبه أسباب جدية لارتكابه جريمة ضد السلام أو الإنسانية أو جريمة حرب، أو إذا ارتكب جريمة جسيمة قبل وصوله إلى مصر، أو إذا ارتكب أي أعمال مخالفة لأهداف ومبادئ الأمم المتحدة، أو إذا كان مدرجاً على قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين داخل مصر، أو إذا ارتكب أي أفعال من شأنها المساس بالأمن القومي أو النظام العام»، ويحق لمصر حال رفض طلب اللجوء إبعاد صاحبه خارج البلاد.


مقالات ذات صلة

إشادة أممية بالدور الإنساني للسعودية وجهودها في دعم اللاجئين

الخليج المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نيويورك (واس)

إشادة أممية بالدور الإنساني للسعودية وجهودها في دعم اللاجئين

أشاد برهم صالح، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالجهود الإنسانية السعودية في تقديم المساعدات الإغاثية والطارئة للاجئين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
شؤون إقليمية آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)

«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

تفجّر جدل جديد في تركيا حول زواج زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد الجدل الذي استمر لفترة حول بناء «فيلا» في جزيرة إيمرالي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
أفريقيا قوات أمن تُقيّم الوضع عقب هجوم أدى لنزوح السكان في ولاية كيبي بشمال شرقي نيجيريا 17 أغسطس 2026 (رويترز)

برلمان نيجيريا يقاطع جنوب أفريقيا بسبب استهداف المهاجرين الأفارقة

برلمان نيجيريا يقاطع جنوب أفريقيا بسبب استهداف المهاجرين الأفارقة وقرر تعليق الزيارات الرسمية معها ومقاطعة الأنشطة المنظمة فيها.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا سودانيون عائدون إلى وطنهم يستقلون القطار من «محطة رمسيس» بالقاهرة (أرشيفية - مجلس الوزراء المصري)

مصر: ارتياح بين الوافدين بعد تمديد مهلة تقنين الأوضاع

رحب وافدون في مصر بمشروع قرار حكومي يمدد فترة تقنين إقامة الأجانب المقيمين بالبلاد بصورة غير شرعية لمدة عام إضافي.

أحمد جمال (القاهرة)

البرهان يتحدى واشنطن بعد رفض تأشيرته

البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يتحدى واشنطن بعد رفض تأشيرته

البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)

أبدى رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان رفضه لما وصفه بـ«الابتزاز»، معلناً عدم رغبته في الحصول على أي تأشيرة سفر، وبقاءه داخل السودان، وذلك في إشارة إلى قرار الولايات المتحدة عدم منحه تأشيرة دخول إلى أراضيها للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي.

وكان البرهان يعتزم قيادة وفد بلاده إلى الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة وإلقاء كلمة في المناقشة العامة في 24 سبتمبر (أيلول) الحالي، إلا أن الولايات المتحدة رفضت منحه تأشيرة دخول.

وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مصادر قولها إن إصدار التأشيرة الأميركية كان مرهوناً بموافقة البرهان على هدنة إنسانية اقترحتها واشنطن لمدة 90 يوماً في الحرب الأهلية الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

وقدّم خطة الهدنة مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، لكن البرهان رفضها وتعهد بمواصلة الحرب.

وبلهجة تصعيدية أثناء مخاطبته تجمعاً شبابياً في الخرطوم لدعم القطاع الصحي في البلاد، وجّه البرهان رسالة تحدٍّ لواشنطن على عدم منحه تأشيرة دخول، بقوله: «لا نريد تأشيرة من أي دولة، ولا نريد إذناً من أحد.. ولن نتراجع ولن ننحني ولن نساوم».

وأغلق البرهان الباب أمام المقترحات الأميركية الرامية لإقرار هدنة إنسانية غير مشروطة، وشدد على أن السودان لن يخضع للابتزاز أو الضغوط السياسية الخارجية، مبدياً زهده في المشاركات الخارجية بقوله: «نحيا ونموت في بلادنا، ولن نترك أحداً يبتزنا، ولا يوجد من يخيفنا».

من جانبه، قال سفير السودان في واشنطن، محمد عبد الله إدريس، إن جواز سفر البرهان لا يزال لدى السفارة الأميركية في القاهرة، في حين طلب مندوب السودان لدى الأمم المتحدة تدخل الأمين العام لحسم الأمر. وأعلنت الأمم المتحدة حينها أنها أثارت المسألة مع السلطات الأميركية.

مبادرة تبادل الأسرى

البرهان مستقبِلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو (إعلام مجلس السيادة)

وبموازاة ذلك، كشف مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، عن مباحثات مع طرفَي الحرب الأهلية في السودان بشأن تبادل الأسرى والإفراج عن المحتجزين المدنيين، واصفاً ذلك بأنه خطوة لبناء الثقة بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

وقال هافيستو إنه بحث مع الجانبين قضية المحتجزين المدنيين وإمكان تبادل الأسرى. وأضاف، في مقابلة مع إعلام الأمم المتحدة، أن كلا الطرفين أنشأ آلية لمناقشة هذه الملفات مع الأمم المتحدة، معتبراً ذلك تحركاً أولياً، وليس إعلاناً عن اتفاق على تبادل الأسرى.

وأوضح أن طرفَي الحرب ما زالا يسعيان إلى تحقيق مكاسب عسكرية لتعزيز موقفَيهما قبل التفاوض، وأنهما غير مستعدين للجلوس إلى طاولة واحدة.

وفي المقابل، جدّد البرهان تعهده بمواصلة القتال ضد «قوات الدعم السريع»، قائلاً إن الجيش سيواصل تقدمه ليصل إلى إقليم دارفور في غرب السودان الذي تسيطر عليه «قوات الدعم السريع». وجدّد البرهان التعهد بمواصلة العمليات العسكرية «حتى القضاء الكامل على الميليشيات المتمردة وتطهير كافة الأراضي السودانية»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

نزع الشرعية

أرشيفية لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد انتقدت، يوم الثلاثاء الماضي، غياب سلطة «شرعية» في السودان، معتبرة أن القوتين العسكريتين المتنافستين لم تقدما التزامات جدية لإنهاء الحرب في البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت: «لا القوات المسلحة السودانية ولا (قوات الدعم السريع) ولا قياداتهما تمثل سلطة شرعية ودستورية في السودان؛ إذ إنها تحكم بقوة السلاح وحدها». وأضاف في بيان أن «سلوك قائدَي الفصيلين المتحاربين يجعلهما غير مؤهلين لحكم البلاد».

وتأتي أزمة التأشيرة الحالية بين السودان والولايات المتحدة بعدما واجهت الحكومة السودانية التي يقودها الجيش ضغوطاً أميركية في الأسابيع الماضية بشأن اتهامات وجّهتها واشنطن للجيش السوداني باستخدام أسلحة كيماوية خلال الحرب الجارية مرتين على الأقل في عام 2024. وكانت تقارير صحافية أميركية تحدثت في السادس من سبتمبر (أيلول) الحالي عن ملف يضم نحو 150 وثيقة وصورة ومقطع فيديو وتسجيلاً صوتياً يعزز الاتهامات الموجهة إلى الجيش بتطوير وإنتاج ذخائر كيماوية، واستخدامها خلال الحرب ضد «قوات الدعم السريع». كما بدأ في 20 يوليو (تموز) الماضي سريان عقوبات أميركية على السودان، بعد اتهام واشنطن الحكومة بعدم استيفاء الشروط المنصوص عليها في قانون مكافحة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية خلال مهلة استمرت ثلاثة أشهر.


هجمات بالمسيّرات في ود مدني ونيالا بالسودان

شاحنة تمر بجوار دبابة في مدخل ود مدني بالسودان خلال فبراير 2025 (أ.ف.ب)
شاحنة تمر بجوار دبابة في مدخل ود مدني بالسودان خلال فبراير 2025 (أ.ف.ب)
TT

هجمات بالمسيّرات في ود مدني ونيالا بالسودان

شاحنة تمر بجوار دبابة في مدخل ود مدني بالسودان خلال فبراير 2025 (أ.ف.ب)
شاحنة تمر بجوار دبابة في مدخل ود مدني بالسودان خلال فبراير 2025 (أ.ف.ب)

استهدفت طائرة مسيّرة مستودعاً للنفط في مدينة ود مدني؛ عاصمة ولاية الجزيرة بالسودان، لأول مرة منذ سيطر الجيش على المدينة العام الماضي، وأعقب ذلك هجومٌ على نيالا في جنوب إقليم دارفور؛ معقل «قوات الدعم السريع».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن شاهد قوله: «شهدنا صباح اليوم مسيّرة تقصف صهاريج البترول في مستودع أم عليلة» شرق ود مدني.

وكان بعض أجزاء المستودع، الذي يزود ولايات وسط السودان، احترق خلال سيطرة «قوات الدعم السريع» على الولاية الغنية بالموارد في وسط البلاد، قبل أن يُعاد تأهيله مؤخراً. وأفاد شاهد آخر بأن «النيران اشتعلت في المستودع»، وبأنه أمكنه رؤيتها على بعد 3 كيلومترات.

وإلى الغرب، في مدينة نيالا؛ عاصمة جنوب إقليم دارفور الذي يعدّ مركزاً لـ«قوات الدعم السريع»، وقع انفجاران بعد هجمات بطائرات مسيّرة. وقال شاهد: «سمعت صوت طائرة في الجو، وبعد قليل حدث انفجاران»، فيما أكد آخر سماع صوت انفجارين في وسط المدينة. وأفاد شاهد ثالث بأن الدخان: «ارتفع من وسط نيالا وأحاطت (قوات الدعم السريع) بالمنطقة وأغلقت الطرق حولها».

وتأتي الهجمات في ظل ضغط دولي متصاعد لوقف إطلاق النار بالسودان، مع تقديم واشنطن مقترحاً للأمم المتحدة لتوسيع نطاق حظر توريد الأسلحة المفروض على إقليم دارفور، ليشمل كامل البلاد. ويشمل المقترح إضافة الطائرات المسيّرة إلى قرار الحظر، وزيادة عدد مراقبي الأمم المتحدة.

وتهيمن الهجمات بالطائرات المسيّرة على مجريات المعارك، وقد أسفرت عن مقتل أكثر من 1100 شخص خلال النصف الأول من العام الحالي، وفقاً لبيانات الأمم المتحدة.


عاصمة سودانية جديدة... ترتيبات لمشروعات مشتركة بين القاهرة والخرطوم

رئيسا وزراء مصر والسودان خلال محادثات بالقاهرة في فبراير الماضي (مجلس الوزراء المصري)
رئيسا وزراء مصر والسودان خلال محادثات بالقاهرة في فبراير الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

عاصمة سودانية جديدة... ترتيبات لمشروعات مشتركة بين القاهرة والخرطوم

رئيسا وزراء مصر والسودان خلال محادثات بالقاهرة في فبراير الماضي (مجلس الوزراء المصري)
رئيسا وزراء مصر والسودان خلال محادثات بالقاهرة في فبراير الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تستعد مصر لتدشين مشروعات تنموية مشتركة بالسودان، من بينها إقامة «مدينة إدارية جديدة» في الخرطوم، ويتأهب وزيرا الخارجية بدر عبد العاطي والنقل كامل الوزير للتوجه إلى هناك لبحث الترتيبات اللازمة.

وقال مساعد وزير خارجية مصر وسفيرها السابق في السودان هاني صلاح، مساء السبت: «هناك زيارة مرتقبة لوزيري الخارجية والنقل المصريين إلى السودان للبدء في الإعداد لبناء عاصمة إدارية جديدة هناك».

وسبق أن طلب السودان الاستعانة بالخبرة المصرية في إقامة «عاصمة إدارية جديدة»، وقال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس عقب محادثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالقاهرة، في فبراير (شباط) الماضي، إنه «بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وناقش تحسين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر، وإنشاء مدينة إدارية جديدة في السودان».

وعقب جلسة محادثات حكومية بين رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ونظيره السوداني آنذاك، نص البيان المشترك على أن «الجانب المصري رحب بطلب الجانب السوداني الاستفادة من الخبرات المصرية في إنشاء مدينة إدارية جديدة، وذلك على غرار التجربة المصرية المتميزة في هذا المجال، ودعماً لجهود إعادة الإعمار في جمهورية السودان الشقيق».

ومقترح إقامة عاصمة إدارية جديدة بالسودان أشار إليه مجدداً السفير هاني صلاح، الذي قال خلال حفل توديع السفير السوداني بالقاهرة عماد الدين عدوي، مساء السبت، إن وزيري الخارجية والنقل المصريين «سيزوران الخرطوم قريباً»، وأشار إلى أن «من بين أهداف الزيارة، البدء في الإعداد لبناء عاصمة إدارية جديدة في السودان».

ويأتي مقترح «العاصمة الجديدة» في وقت يعمل فيه السودان على التعافي من آثار الحرب الداخلية، وتطوير البنية التحتية التي تضررت من النزاع المسلح، إلى جانب بدء مراحل إعادة الإعمار.

ويتواصل التعاون المصري - السوداني في مجالات الكهرباء، كما يتطور في مجالات وقطاعات أخرى بما يخدم مصلحة البلدين، وفق صلاح.

وفي يوليو (تموز) الماضي، عقد رئيس الوزراء السوداني اجتماعاً حكومياً اطلع خلاله على ترتيبات زيارة يقوم بها وزير النقل المصري إلى بلاده؛ وأشار البيان الصادر عن الحكومة السودانية وقتها إلى أن الاجتماع «تناول الاتفاقيات التي سيتم توقيعها مع الجانب المصري لتنفيذ مشروعات العاصمة الإدارية والمليون مسكن والطرق البرية»، إلى جانب الإجراءات الخاصة بتعزيز النقل البري بين البلدين.

وقال وزير الخارجية السوداني السابق، علي يوسف الشريف، إن الحكومة السودانية تخطط لإقامة مجتمعات عمرانية جديدة ضمن مراحل إعادة إعمار ما بعد الحرب، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الخرطوم تستهدف إقامة مدينة إدارية جديدة على غرار العاصمة الجديدة في مصر»، إلى جانب «إقامة مليون مسكن جديد داخل المدن السودانية».

واستطرد قائلاً: «من المقرر البدء في عملية التنفيذ بانتهاء الحرب الداخلية»، منوهاً إلى أن «المستهدف من زيارة وفد حكومي مصري للخرطوم قريباً، تدشين الإجراءات التنفيذية لبدء التحضير لهذه المشروعات».

محادثات مصرية - سودانية بالقاهرة في فبراير الماضي (مجلس الوزراء المصري)

ودشنت الحكومة المصرية العاصمة الجديدة، شرق مدينة القاهرة، وأعلنت عنها في مؤتمر اقتصادي عُقد في مارس (آذار) 2015 لتكون مقراً سياسياً وإدارياً للدولة، ونقلت الوزارات والمؤسسات الحكومية إليها. وتضم العاصمة الجديدة أيضاً «حيَّاً دبلوماسياً» لنقل مقار السفارات الأجنبية.

ويرى مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية» مكي المغربي، أن الهدف «ليس إقامة منشآت عمرانية فقط، وإنما تصور جديد للدولة السودانية، يتضمن إقامة عاصمة سياسية وإدارية جديدة بعيداً عن الأحياء السكنية في الخرطوم».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الشركات المصرية سيكون لها النصيب الأكبر في عمليات إعادة الإعمار، خصوصاً مع توافر الأدوات والمواد الخام في البلدين».

وقال إن هذه الخطوة تتسق مع رغبة البلدين في تطوير العلاقات والانفتاح في مختلف المجالات بما يحقق نتائج يعود نفعها على الشعبين.