البرلمان المصري يقر «مبدئياً» قانوناً لتنظيم أوضاع اللاجئين

بهدف تقنين وجودهم وتمييزهم عن الأجانب المقيمين

مجلس النواب (الحكومة المصرية)
مجلس النواب (الحكومة المصرية)
TT

البرلمان المصري يقر «مبدئياً» قانوناً لتنظيم أوضاع اللاجئين

مجلس النواب (الحكومة المصرية)
مجلس النواب (الحكومة المصرية)

بهدف تقنين وجودهم وتمييزهم عن الأجانب المقيمين، وافق مجلس النواب المصري (البرلمان)، الأحد، مبدئياً على مشروع قانون لتنظيم أوضاع اللاجئين الذين تزايدت أعدادهم أخيراً، في ظل صراعات وحروب تشهدها المنطقة.

ويضع مشروع القانون، قواعد تنظيمية تمنح اللاجئ امتيازات وحقوقاً، وتفرض عليه الالتزام بالتشريعات المصرية، كما يُميز بين اللاجئ الذي تحول ظروف قهرية دون عودته لبلاده، والزائر الأجنبي الذي يُقيم في البلاد لأسباب متنوعة، من بينها العمل والدراسة.

وينظم مشروع القانون، الذي قدّمته الحكومة أوضاع اللاجئين وحقوقهم والتزاماتهم المختلفة، في إطار الاتفاقيات الدولية التي انضمت مصر إليها، لضمان تقديم جميع أوجه الدعم والرعاية للمستحقين، وفق النص المقترح.

وبموجب القانون الجديد سيجري إنشاء لجنة دائمة لشؤون اللاجئين «لتكون الجهة المختصة بكل شؤون اللاجئين، بما في ذلك المعلومات والبيانات الإحصائية الخاصة بهم... وتفصل اللجنة في طلبات اللجوء، بالتنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة»، وفق «وكالة أنباء الشرق الأوسط».

طرق مشروعة وغير مشروعة

يحصل اللاجئون من بعض الجنسيات على امتيازات المصريين في التعليم والصحة (مفوضية الأمم المتحدة)

ومن المفترض أن تنظر اللجنة في طلبات اللجوء، خلال 6 أشهر، لمن دخل البلاد بطرق مشروعة، وخلال سنة بحد أقصى لمن دخل البلاد بطرق غير مشروعة. و«يتمتع اللاجئ فور اكتسابه هذا الوصف بحقوق؛ منها الحق في الحصول على وثيقة سفر... وحظر تسليمه إلى الدولة التي يحمل جنسيتها أو دولة إقامته المعتادة»، وفق مشروع القانون.

وأشار رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المصري، النائب أحمد العوضي، إلى أن «مشروع القانون يستهدف في الأساس تقنين أوضاع اللاجئين الموجودين حالياً في مصر، ما يتيح لهم دعماً وحقوقاً في العمل والحياة، ويفرض عليهم واجبات عدة، على رأسها الالتزام بقانون البلاد».

وقال العوضي لـ«الشرق الأوسط»: «إن مصر لديها ملايين الأجانب المقيمين، جميعهم يعيشون على أرضها ضيوفاً أعزاء لا يقيمون في مخيمات»، مشيراً إلى أنه «في ظل الاضطرابات الإقليمية الأخيرة، زاد عددهم حتى باتوا يُشكلون ما يزيد على 8.5 في المائة من تعداد السكان، ما فرض عبئاً اقتصادياً على البلاد، يتجاوز 10 مليارات دولار سنوياً؛ لذلك كان لا بد من تقنين أوضاعهم، عبر تشريع يتماشى مع المعايير الدولية». وقدّر رئيس مجلس الوزراء المصري، في وقت سابق، التكلفة المباشرة لاستضافة مصر ما يزيد على 9 ملايين شخص، بأكثر من 10 مليارات دولار سنوياً.

فض الاشتباك

بدوره، عَدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، القانون الجديد «محاولة لتنظيم وجود الأجانب في مصر، وفض الاشتباك بين اللاجئ أو طالب اللجوء والمقيم لعمل أو غيره». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن مصر أصبحت ملاذاً للكثيرين في السنوات الأخيرة، لا سيما مع الحروب الدائرة في المنطقة، وعلى رأسها الوضع في السودان».

وأضاف: «القانون مهم للتمييز بين اللاجئ الذي تمنعه الظروف من العودة لبلاده، والمقيم الذي جاء للعمل أو الاستثمار أو غير ذلك»، مشيراً إلى أن «القانون جاء استجابة لإشكالية ناتجة عن عدم تسجيل اللاجئين في مصر على قوائم مفوضية اللاجئين الأممية، ومن ثم صعوبة حصول القاهرة على دعم لهم».

ونوه إلى أن القانون «سيفرض على الأجانب إما تقديم طلب لجوء إذا كانوا يريدون الحصول على صفة لاجئ وإما الحصول على تصاريح إقامة إذا كانوا غير ذلك». وفي حين تقر بيانات حكومية رسمية بوجود أكثر من 9 ملايين أجنبي من 133 دولة في مصر، يمثلون 8.7 في المائة من تعداد السكان الذي تجاوز 107 ملايين نسمة، تُشير بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى «تسجيل 818 ألف لاجئ من 60 دولة في مصر، يحتل السودانيون المرتبة الأولى بينهم، بواقع 537 ألفاً و882 لاجئاً، يليهم السوريون بواقع 148 ألفاً و938 لاجئاً».

مفوضية اللاجئين

لاجئون سودانيون يسجلون لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر (المفوضية)

وسبق أن أشارت مفوضية اللاجئين إلى أن «أكثر من 1.2 مليون سوداني لجأوا إلى مصر» منذ بداية الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023. وفرق العوضي بين اللاجئ والمهاجر أو الزائر الأجنبي للبلاد، قائلاً: «التشريع الجديد يسري على اللاجئين، وهم مَن تمنعهم ظروف قهرية من العودة لبلادهم، ووضعهم مختلف عن الزائر أو المهاجر الذي يزور مصر طوعاً، ويمكنه العودة لبلاده في أي وقت».

وأشار إلى أن «لجنة شؤون اللاجئين ستكون مسؤولة عن تلقي طلبات اللجوء والبت فيها، بالتنسيق مع مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، وسيتيح القانون للاجئ فرص العمل وتأسيس الشركات».

ووفقاً لمشروع القانون «لا يُقبل طلب اللجوء إذا توفرت في طالبه أسباب جدية لارتكابه جريمة ضد السلام أو الإنسانية أو جريمة حرب، أو إذا ارتكب جريمة جسيمة قبل وصوله إلى مصر، أو إذا ارتكب أي أعمال مخالفة لأهداف ومبادئ الأمم المتحدة، أو إذا كان مدرجاً على قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين داخل مصر، أو إذا ارتكب أي أفعال من شأنها المساس بالأمن القومي أو النظام العام»، ويحق لمصر حال رفض طلب اللجوء إبعاد صاحبه خارج البلاد.


مقالات ذات صلة

الحكومة السورية: الإجراءات في حلب تهدف لحفظ الأمن ومنع أي أنشطة مسلحة

المشرق العربي أشخاص يحملون أمتعتهم ويهربون من حلب يوم 7 يناير 2026 (إ.ب.أ)

الحكومة السورية: الإجراءات في حلب تهدف لحفظ الأمن ومنع أي أنشطة مسلحة

قالت الحكومة السورية إن الإجراءات المتخذة في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب تأتي في إطار حفظ الأمن ومنع أي أنشطة مسلحة داخل المناطق السكنية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا ألمانيا علَّقت لمَّ شمل العائلات للأشخاص الحاصلين على «حماية محدودة» في ألمانيا لمدة عامين مبدئياً (رويترز)

ألمانيا توقفت تقريباً عن منح تأشيرات لمِّ الشمل للحالات القهرية منذ يوليو 2025

منذ تعليق لمِّ شمل العائلات لفئات معينة من اللاجئين، لم تمنح ألمانيا تقريباً أي تأشيرات لمِّ شمل لحالات ذات ظروف قهرية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي مداهمة قوة خاصة مشتركة من القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية أوكار عدد من المهربين وتجار المخدرات قرب المواقع الحدودية الشرقية في يناير الماضي (القوات المسلحة الأردنية)

الأردن... جهود ذاتية في مواجهة ميليشيات المخدرات في الجنوب السوري

لا تملك المصادر الأردنية إجابات محددة عن التقديرات الرسمية للخطر القادم من الجنوب السوري بعد أن انتعشت الفوضى فيه مجدداً لتضارب المصالح لمجموعات وفصائل مسلحة.

محمد خير الرواشدة (عمان)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يقفون بجوار بركة من مياه الأمطار وسط ملاجئ مؤقتة في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة في ظل ظروف شتوية باردة تشهدها المنطقة في 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

وفاة 25 فلسطينياً في غزة جراء سوء الأحوال الجوية منذ بداية ديسمبر

قال تلفزيون «فلسطين»، الاثنين، إن 25 مواطناً في قطاع غزة لقوا حتفهم جراء سوء الأحوال الجوية منذ بداية ديسمبر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة مكتوباً عليها «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

واشنطن تبحث نقل رعايا دول ثالثة إلى بالاو

قالت الولايات المتحدة إن نائب وزير الخارجية كريستوفر لانداو أجرى اتصالاً هاتفياً مع سورانغيل ويبس، رئيس بالاو، بحثا خلاله نقل رعايا دول ثالثة إليها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مؤتمر مصري لدعم رئيس فنزويلا الموقوف يثير تباينات

جانب من مؤتمر حزب «الكرامة» المصري لرفض التدخلات الأميركية في فنزويلا (حزب الكرامة)
جانب من مؤتمر حزب «الكرامة» المصري لرفض التدخلات الأميركية في فنزويلا (حزب الكرامة)
TT

مؤتمر مصري لدعم رئيس فنزويلا الموقوف يثير تباينات

جانب من مؤتمر حزب «الكرامة» المصري لرفض التدخلات الأميركية في فنزويلا (حزب الكرامة)
جانب من مؤتمر حزب «الكرامة» المصري لرفض التدخلات الأميركية في فنزويلا (حزب الكرامة)

أثار مؤتمر لقوى سياسية مصرية، لدعم الرئيس الفنزويلي الموقوف، نيكولاس مادورو، تندراً على منصات التواصل الاجتماعي في مصر، وسط تعليقات انتقدت أداء «القوى والأحزاب» الداعية للمؤتمر.

ونظم حزب «الكرامة» المصري، الذي ينتمي للتيار الناصري، مؤتمراً، مساء الثلاثاء، للتعبير عن رفض التدخلات الأميركية في فنزويلا، والتأكيد على التضامن مع مادورو. ودعا سياسيون شاركوا في المؤتمر، منهم السياسي الناصري حمدين صباحي، الولايات المتحدة للإفراج عن الرئيس الفنزويلي.

وأكد صباحي على «دعم المشاركين لمادورو، والشعب الفنزويلي في تقرير مصيره»، وقال إن «اختطاف الرئيس الفنزويلي يعكس مساعي واشنطن لفرض هيمنتها على الشعوب».

وتفاعل متابعون على منصات التواصل الاجتماعي مع المؤتمر، والمشاركين فيه، وتصدر وسم «حمدين صباحي»، «تريند» منصة (إكس)، الخميس، حيث توالت المنشورات، والتعليقات التي تنتقد فكرة المؤتمر، وخطاب المشاركين فيه، والتي اعتبروها «بعيدة عن الواقع».

وبحسب أحد المتابعين فإن «التيار الناصري في مصر ما زال يعيش في فترة الستينات».

فيما رأى الناشط المصري، لؤي الخطيب، أن انعقاد المؤتمر دليل على مواقف المعارضة المصرية المتباينة، وقال عبر حسابه على (إكس) إن «مؤتمر دعم مادورو يقدم إجابة نموذجية على عدم تعامل المصريين بجدية مع المعارضة»، وأشار إلى أن «التقييم السياسي لمؤتمر بهذا الشكل بالنسبة للمواطن العادي هو مجرد نكتة».

وبينما تحدث متابعون عن أسباب انعقاد المؤتمر. هاجم آخرون الشعارات التي استخدمها في المؤتمر باعتبارها غير واقعية.

وانتقد رئيس حزب «الشعب الديمقراطي» المصري، خالد فؤاد، عقد التيار الناصري مؤتمراً لدعم الرئيس الفنزويلي، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «كان من الأفضل أن نرى تحركاً من حزب (الكرامة) والمشاركين في المؤتمر لدعم الاستقرار، ووحدة السودان، واليمن، وليبيا، بدلاً من الحديث عن فنزويلا».

ويعتقد فؤاد أن «الشعارات السياسية التي كان يستخدمها التيار الناصري سابقاً، لم يعد لها حضور حالياً»، ويشير إلى أن «مثل هذه المؤتمرات لا تحظى بتفاعل سياسي أو شعبي في مصر»، موضحاً أن «المطالب التي نادى بها المؤتمر غير واقعية».

ودعا صباحي في كلمته بالمؤتمر إلى ضرورة أن «يصل صوتهم إلى الشوارع في كاراكاس ليعلموا أن مصر معهم»، في حين طالب المشاركون في المؤتمر بـ«تشكيل لجنة تضامن من القوى الشعبية داعمة لفنزويلا».

بينما يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي، أمين الشؤون السياسية للحزب الناصري السابق، محمد سيد أحمد، أن دعم التيار الناصري للرئيس الفنزويلي «لم يكن مستغرباً باعتبار مادورو من المؤيدين للمشروع الناصري»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المؤتمر كان ضرورياً للتأكيد على صوت مصري رافض للتدخل الأميركي في فنزويلا».

ورغم التندر الذي قُوبل به المؤتمر، فإن أحمد اعتبر أن «من المهم تسجيل موقف رافض لما حدث مع مادورو»، وقال: «إذا لم يلقَ هذا الموقف الصدى المطلوب، إلا أنه يبقى صوتاً معبراً عن استمرار القوة الناعمة المصرية الرافضة للتدخلات الأميركية في فنزويلا».


ما حجم المعارضة في البرلمان المصري المقبل؟

إحدى اللجان الانتخابية في أثناء إجراء اقتراع انتخابات مجلس النواب المصري (وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية)
إحدى اللجان الانتخابية في أثناء إجراء اقتراع انتخابات مجلس النواب المصري (وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية)
TT

ما حجم المعارضة في البرلمان المصري المقبل؟

إحدى اللجان الانتخابية في أثناء إجراء اقتراع انتخابات مجلس النواب المصري (وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية)
إحدى اللجان الانتخابية في أثناء إجراء اقتراع انتخابات مجلس النواب المصري (وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية)

تشهد مصر جدلاً متصاعداً بشأن حجم المعارضة في مجلس النواب القادم (الغرفة الأولى للبرلمان)، ومدى تأثيرها، على خلفية تبرؤ «الحركة المدنية الديمقراطية»، (تجمع معارض يضم أحزاباً سياسية وشخصيات عامة)، من نواب انتُخبوا ضمن ائتلاف «أحزاب الموالاة».

ومن المقرر أن تعلن «الهيئة الوطنية للانتخابات»، السبت، النتائج الرسمية لجولة الإعادة الخاصة بالدوائر الـ27 التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية خلال المرحلة الأولى، لتُختتم بذلك أطول انتخابات برلمانية في تاريخ مصر الحديث.

وانطلقت الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، واستمرت نحو شهرين، وشابتها اتهامات بتجاوزات في عمليات الفرز وشراء الأصوات؛ مما استدعى تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبعدها قررت «الهيئة الوطنية للانتخابات» إبطال العملية في عدد من الدوائر، وكذلك «المحكمة الإدارية العليا»، فأُعيدت الانتخابات في عشرات الدوائر، لتمتد إلى 7 جولات.

وأكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن تحديد حجم المعارضة داخل البرلمان سابق لأوانه قبل انعقاد جلسات «مجلس النواب الجديد»، ويتوقف الأمر على توجهات النواب بشأن تشكيل «تحالفات للمعارضة» داخل المجلس، كما أن تأثيرها سيكون متوقفاً على الفضاء السياسي العام الذي يمارس فيه البرلمان أدواره الرقابية والتشريعية.

تضم الحركة المدنية 12 حزباً سياسياً معارضاً، بينها عشرة أحزاب نشطة، هي: الدستور، والتحالف الشعبي الاشتراكي، والعيش والحرية، والكرامة، والشيوعي المصري، والمحافظين، والحزب العربي الديمقراطي الناصري، وحزب الوفاق القومي، والحزب الاشتراكي المصري، وحزب الإصلاح والتنمية، بينما لا يزال حزبا «العدل» و«المصري الديمقراطي» مجمدين نشاطهما داخل الحركة منذ الانتخابات الرئاسية الأخيرة 2024 من دون أن يتراجعا عن هذا القرار.

كانت «الهيئة العامة للاستعلامات» (حكومية) قد أعلنت في وقت سابق «حصد 8 أحزاب معارضة 53 مقعداً بمجلس النواب المقبل، بما يقارب 10 في المائة من الأعضاء المنتخبين بالمجلس، نصف عدد هذه الأحزاب المعارضة من المنتمية (للحركة المدنية الديمقراطية) بعدد 32 مقعداً، يمثلون 60 في المائة من إجمالي مقاعد أحزاب المعارضة»، وذكر البيان أنه «بالتالي يكون مجلس النواب الجديد يضم 15 حزباً سياسياً، منهم 8 أحزاب من المعارضة و7 أحزاب من المؤيدة».

غير أن «الحركة المدنية» شككت في الأرقام التي أعلنتها «هيئة الاستعلامات»، حيث تبرأت من نواب وأحزاب خاضوا الانتخابات ضمن «القائمة الوطنية من أجل مصر» التي يسيطر عليها «أحزاب الموالاة»، وفازت بالتزكية لعدم وجود قوائم منافسة.

اجتماع سابق لـ«الحركة المدنية الديمقراطية» المعارضة في مصر الشهر الماضي (صفحة الحركة المدنية على «فيسبوك»)

وأوضحت الحركة في بيان لها الأربعاء، أن «ما تم ذكره بشأن وجود 32 عضواً يمثلون الحركة المدنية الديمقراطية في البرلمان الجديد، هي معلومة غير صحيحة بالمرّة، حيث إن الأغلبية العظمى من هؤلاء الأعضاء ترشّحوا على ما سُميت بـ(القائمة الوطنية)، التي أعدتها (أحزاب الموالاة)، واستخدمت المال السياسي لاستقطاب المواطنين وتوجيههم للتصويت لصالح هذه القائمة، التي خاضت الانتخابات منفردة، بعد إقصاء القوائم الأخرى دون إبداء أي أسباب».

وأكدت أنها «ليست مسؤولة عن خوض بعض أعضاء الأحزاب، التي جمّدت عضويتها بالحركة، الانتخابات من خلال ما أُطلق عليه (القائمة الوطنية)»، مشيرةً إلى أنها «أعلنت أكثر من مرة أنها لن تخوض الانتخابات بالتنسيق مع (أحزاب الموالاة)، سواء علي الفردي أو عبر القائمة الموحدة؛ وأنها تركت لأعضائها من الأحزاب حرية خوض الانتخابات البرلمانية في إطار ما وضعته الحركة من ضوابط قد أقرتها مسبقاً».

وربط نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» بمصر، الدكتور عمرو هاشم ربيع، حجم وتأثير المعارضة في البرلمان القادم باتخاذ إجراءات من شأنها «فتح المجال العام»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المؤشرات تقول إنه لن يتغير شيء في أداء وتأثير المعارضة في البرلمان القادم ما لم يكن هناك فضاء سياسي يتيح لها الظهور، وإقرار إصلاح سياسي يسمح بأداء مختلف»، معتبراً أن «(فيتو) السيسي قد يؤدي إلى تغيير ما في أداء المجلس القادم».

وجرت الانتخابات المصرية وفق قانون يعتمد نظاماً مختلطاً بواقع انتخاب نصف المقاعد فردياً، في حين أن النصف الآخر يُنتخب بنظام «القوائم المغلقة المطلقة». ويشهد مجلس النواب القادم وجود 596 نائباً، بينهم 568 عضواً بالانتخاب، و28 عضواً بنسبة 5 في المائة يعيّنهم رئيس الجمهورية.

وسيطرت أحزاب الموالاة، وهي «مستقبل وطن» و«حماة وطن» و«الجبهة الوطنية»، على غالبية مقاعد المجلس الجديد، وحصدت مجتمعةً نحو 410 مقاعد، أي 72 في المائة من إجمالي مقاعد المجلس، مقابل 158 مقعداً لأحزاب المعارضة والمستقلين أي 28 في المائة، حسب «الهيئة العامة للاستعلامات».

«الحركة المدنية المعارضة» في مصر تثير جدلاً بالتبرؤ من أحزاب داخلها شاركت على قوائم «أحزاب الموالاة» (وكالة أبناء الشرق الأوسط الرسمية)

وفي رأي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور طارق فهمي، من المبكر تحديد حجم المعارضة وتأثيرها داخل البرلمان القادم، بسبب حالة السيولة السياسية الحالية، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية النظرية سيكون للمعارضة وجود، لكن عملياً سيتوقف هذا على التطورات اللاحقة، فمن الممكن أن تلجأ أحزاب معارضة ومستقلون إلى تشكيل ائتلاف أو تحالف داخل البرلمان يكون له تأثير واضح».

الجدل بشأن حجم وجود المعارضة في البرلمان المقبل، أبرز التباين بين أحزاب سياسية تصنَّف جميعها بـ«المعارضة» في حين تختلف مواقفها السياسية جذرياً، وهو أمر تكرر أيضاً في انتخابات مجلس النواب 2020، حيث خاضت أحزاب منضوية داخل «الحركة المدنية» الانتخابات على قوائم «أحزاب الموالاة» لكن بعضها حافظ على أداءٍ معارض للحكومة في أثناء فترة مجلس النواب الحالي.

عضو مجلس النواب عن حزب «الإصلاح والتنمية» الدكتورة إيرين سعيد، التي شارك حزبها بـ«القائمة الوطنية» رغم كونه أحد أحزاب «الحركة المدنية»، ترى أن التباين بين مواقف أحزاب المعارضة أمر طبيعي، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «التحالف الانتخابي يختلف عن التحالف السياسي، ومشاركتنا في (القائمة الوطنية) لا يعني توافقاً سياسياً، بل سنظل نعبّر عن مواقفنا المعارضة، ونطرح رؤى تختلف مع ما تطرحه أحزاب الموالاة».


تفاقم صراع الأفرقاء بشأن «مفوضية الانتخابات» الليبية

تكالة يتوسط المنفي (يسار) والدبيبة في لقاء سابق (المجلس الرئاسي الليبي)
تكالة يتوسط المنفي (يسار) والدبيبة في لقاء سابق (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

تفاقم صراع الأفرقاء بشأن «مفوضية الانتخابات» الليبية

تكالة يتوسط المنفي (يسار) والدبيبة في لقاء سابق (المجلس الرئاسي الليبي)
تكالة يتوسط المنفي (يسار) والدبيبة في لقاء سابق (المجلس الرئاسي الليبي)

باتت مؤسسة ليبية جديدة على «أبواب الانقسام»، بعد أن عجز أفرقاء الأزمة السياسية في شرق البلاد وغربها عن التوافق على رئيس مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وسط تخوفات من تفاقم الوضع السياسي، ومن ثم تعطيل «خريطة الطريق» الأممية، وضياع فرصة إجراء الاستحقاق الرئاسي.

وبدا أن الأوضاع السياسية في ليبيا إلى مزيد من التعقيد، بعد انتخاب المجلس الأعلى للدولة بالعاصمة طرابلس، برئاسة محمد تكالة، صلاح الدين الكميشي، رئيساً جديداً للمفوضية العليا للانتخابات، بدلاً من رئيسها الحالي عماد السايح المدعوم من مجلس النواب، الذي يتمسك رئيسه عقيلة صالح بالرئيس الحالي.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

ويعود هذا التصعيد، وفق محللين، إلى التباين العميق في مواقف مجلسي النواب و«الدولة» بشأن أحقية كل طرف في إدارة الملفات السيادية المرتبطة بالعملية الانتخابية، وفي مقدمتها المفوضية العليا للانتخابات، التي تُعد أحد الأعمدة الأساسية لأي «خريطة طريق» سياسية، تهدف إلى إنهاء المرحلة الانتقالية.

وأمام هذا التصعيد بين المجلسين، أكد نيكولا أورلاندو، سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، أنه اتفق مع تكالة خلال لقائهما، الخميس، على «أهمية الحفاظ على وحدة مؤسسات الدولة، وضمان استدامة الإنفاق العام في جميع أنحاء البلاد للحفاظ على الاستقرار، وحماية الاقتصاد الليبي»، لافتاً إلى أنهما استعرضا «التقدم المحرز والتحديات العالقة في تنفيذ (خريطة الطريق) السياسية التي تيسرها البعثة الأممية».

وأكد أورلاندو، عبر حسابه على منصة «إكس»، دعم الاتحاد الأوروبي لجميع «الجهود والحوار مع مجلس النواب لدفع العملية السياسية قدماً»، مجدداً تشجيعه لجميع الأطراف المعنية على «المشاركة بشكل بنّاء وبحسن نية».

وظلت المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا بمنأى عن الانقسام المؤسسي إلى أن اتّجه تكالة للعمل بشكل مفاجئ على إعادة تشكيل مجلسها، وذلك على خلفية تقاربه مع المجلس الرئاسي، وخلافه الحاد مع صالح رئيس مجلس النواب.

ويأتي الخلاف الدائم بين مجلس النواب و«الأعلى للدولة» في «سياق سياسي معقّد تعيشه البلاد منذ تعثر المسار الانتخابي أواخر عام 2021، واستمرار الانقسام المؤسسي بين السلطات التشريعية والتنفيذية».

المنفي مستقبلاً تكالة في أغسطس الماضي (المجلس الرئاسي الليبي)

وسبق أن أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن «قلقها البالغ» إزاء تصاعد حدة التوتر بين المجلسين، في ظل الخلاف المحتدم حول إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، محذّرة من أن «استمرار الخلاف بهذه الوتيرة لا يهدد فقط عمل المفوضية، بل يفتح فصلاً جديداً من الانقسام المؤسسي، قد ينعكس سلباً على فرص استعادة المسار السياسي برمته».

واعتبر صالح أن الغرض من إعادة تشكيل مجلس إدارة مفوضية الانتخابات هو «تعطيل الانتخابات، بوصفه بوابة للخلاف حول المناصب السيادية بوجه عام».

وقال صالح في حديثه إلى «تلفزيون المسار» الليبي إنه «لا يوجد سبب مقنع حتى الآن لتغيير شخص بكفاءة رئيس المفوضية عماد السايح»، ويرى أن ذلك «ليس دفاعاً عن شخص السايح، بل عن المؤسسات الموحدة».

ويشمل الانقسام في ليبيا المؤسسات العسكرية والأمنية، بالإضافة إلى المؤسسات التابعة لحكومة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب في شرق البلاد.

ويرى سياسيون أن الانقسام المؤسسي في ليبيا «يزيد من حدة الصراعات بين الأطراف المختلفة، ويؤثر مباشرة على استقرار الدولة، ويعطل فرص إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة، ومن ثم تأزم المسار السياسي».

تكالة مستقبلاً المنفي في المجلس الأعلى للدولة في أكتوبر الماضي (المجلس الرئاسي الليبي)

في سياق قريب، أعلنت المفوضية الوطنية للانتخابات، الخميس، النتائج النهائية لانتخابات 8 مجالس بلدية ضمن «المجموعة الثالثة»، التي تضم بلديات بنغازي وقمينس والأبيار وتوكرة وسلوق وقصر الجدي وسرت وسبها، وذلك بعد استكمال جميع المراحل القانونية والفنية للعملية الانتخابية.

واستثنت المفوضية في قرارها «النتائج النهائية لانتخابات المجلس البلدي لطبرق في أقصى الشرق الليبي، نظراً لعدم استكمال مرحلة الطعون، التي من المتوقع أن تُعلن نتائجها الأسبوع المقبل».