مذبحة في النصيرات خلال إنقاذ رهائن إسرائيليين

غضب فلسطيني ومعلومات عن دور لواشنطن... ثالث عملية إنقاذ لأسرى في الحرب وجميعهم من شقق... وغانتس يؤجل استقالته

جرحى في مستشفى العودة بعد إصابتهم في العملية الإسرائيلية بالنصيرات اليوم السبت (إ.ب.أ)
جرحى في مستشفى العودة بعد إصابتهم في العملية الإسرائيلية بالنصيرات اليوم السبت (إ.ب.أ)
TT

مذبحة في النصيرات خلال إنقاذ رهائن إسرائيليين

جرحى في مستشفى العودة بعد إصابتهم في العملية الإسرائيلية بالنصيرات اليوم السبت (إ.ب.أ)
جرحى في مستشفى العودة بعد إصابتهم في العملية الإسرائيلية بالنصيرات اليوم السبت (إ.ب.أ)

حرَّر الجيش الإسرائيلي 4 محتجزين أحياء من وسط قطاع غزة، في عملية دراماتيكية، استخدم فيها كل أنواع الأسلحة براً وبحراً وجواً، مخلّفاً مجزرة راح ضحيتها ما لا يقل عن 210 قتلى فلسطينيين و400 جريح، فيما قُتل جندي من وحدة اليمام الخاصة. وفي وقت قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن العملية ستتكرر في القطاع حتى إعادة جميع المحتجزين، أعلن الوزير في مجلس الحرب بيني غانتس إرجاء مؤتمر صحافي كان يُفترض أن يعلن فيه استقالته من الحكومة.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت أنه «في نشاط عملياتي تم تحرير 4 رهائن من أسر (حماس)، تحت إطلاق نار كثيف».

دمار واسع في النصيرات جراء عملية تحرير الرهائن الإسرائيليين اليوم (أ.ف.ب)

ووصف غالانت العملية بأنها واحدة من أكثر العمليات إثارة للإعجاب التي رآها طوال 47 عاماً حيث «أظهر جنودنا شجاعة منقطعة النظير تحت نيران كثيفة في أصعب الأماكن في قلب مخيم للاجئين وفي منتصف النهار. لا أتذكر أننا فعلنا أشياء كثيرة بهذه القوة والتعاون وبهذا النجاح».

واعتبر أن الإفراج عن المختطفين لا يشكل نجاحاً عملياتياً مبهراً فحسب، بل يشكل أيضاً فرصة لتحقيق أهداف الحرب.

وبدأت العملية بتسلل قوات خاصة إلى قلب «مخيم النصيرات»، قبل أن يتم اكتشافها وتندلع اشتباكات استخدمت فيها إسرائيل نيراناً كثيفة عبر الجو والبر والبحر، مخلفة مجزرة في المكان.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن القوات الإسرائيلية الخاصة تسللت بلباس مدني في شاحنات مساعدات، لكن تم اكتشافها واندلعت اشتباكات عنيفة في المكان قبل أن تحصل القوات الخاصة على دعم غير مسبوق.

فلسطينيون خلال تشييع قتلى بضربات إسرائيلية على دير البلح السبت (رويترز)

وأضافت المصادر: «بدأوا بقصف عنيف لكل شيء. كانت غارات غير عادية، فيما يبدو للدعم والتغطية والتمويه. نجحوا في تحرير 4 أسرى، لكن لم يكن ذلك سهلاً. لقد كانت اشتباكات عنيفة للغاية ومعقدة استخدمت فيها أسلحة و(آر بي جي) وصواريخ للطائرات. قُتل عدد منهم وأصيب عدد آخر، وحتى السيارة التي نقلتهم للخارج تعرضت لإصابات».

عملية نهارية واشتباكات طاحنة

وأكد الجيش الإسرائيلي أنه حرَّر 4 محتجزين أحياء من أسر «حماس» في عملية «نهارية جريئة». وبحسب الجيش، تم تحرير نوعا أرغماني (26 عاماً)، وألموغ مئير جان (21 عاماً)، وأندريه كوزلوف (27 عاماً)، وشلومو زيف (40 عاماً) وجميعهم كانوا اختُطِفوا من مهرجان «سوبر نوفا» الموسيقي بالقرب من كيبوتس رعيم، في صباح السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

نوعا أرغماني مع والدها يعقوب في بلدة رامات غان اليوم (الجيش الإسرائيلي - رويترز)

وجاء في بيان مشترك أن عناصر من وحدة مكافحة الإرهاب «يمام» التابعة للشرطة، إلى جانب عملاء في جهاز الأمن العام (الشاباك)، قاموا في وقت متزامن بمداهمة مبنيين تابعين لـ«حماس» في قلب النصيرات وسط غزة. حيث تم إنقاذ أرغماني في أحد المواقع، بينما كان مئير جان وكوزلوف وزيف في الموقع الثاني.

ووفق بيان الجيش، شارك المئات من الجنود الإسرائيليين في العملية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الأميرال دانيال هاغاري إن القوات الخاصة أنقذت الرهائن بينما كانت «تحت إطلاق النار»، مضيفاً: «خلال العملية، استهدفنا تهديدات لقواتنا في المنطقة. هذه التهديدات ضُربت من الأرض والجو والبحر حتى نتمكن من إخراج قواتنا والمخطوفين».

و«مخيم النصيرات» واحد من المناطق القليلة في غزة التي لم تدخلها القوات البرية خلال الأشهر القليلة الماضية.

أندريه كوزلوف مع جنود في مروحية بعد تحريره السبت (رويترز)

وبحسب هاغاري فإن التخطيط لعملية الإنقاذ كان قيد الإعداد «لعدة أسابيع» مع «معلومات استخبارية عالية الجودة وتخطيط عملياتي معقد».

وتابع: «كان الحصول على المعلومات الاستخبارية الخاصة بهذه العملية معقداً للغاية».

ووفقاً للتفاصيل التي نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية مختلفة فإن هذه العملية خُطِّط لها على مدار أسابيع طويلة، وفي إطار ذلك علمت استخبارات «الشاباك» عن وضع المختطَفين ومكانهم، وعندما كانت الظروف متاحة لتنفيذ العملية، باشروا بها بعدما تمت الموافقة على العملية من قبل المستوى السياسي الرفيع مساء الخميس، في إطار نقاش سري أجري في ظل سرية شديدة.

ألموغ مائير جان بعد تحريره السبت (رويترز)

أُعطيت الأوامر الساعة 11 صباحاً من غرفة كان فيها نتنياهو ورئيس «الشاباك» رونين بار ورئيس الأركان هيرتسي هاليفي وغالانت وآخرون، وانطلقت العملية، بعدة عمليات لتشتيت الانتباه والخداع، ثم بدأت الفرقة 98 بمداهمة الأجزاء الشرقية من النصيرات، وفي الوقت نفسه تم إحضار قوات خاصة للاستخبارات والمراقبة السرية لمداهمة الموقعين.

وأكدت مصادر إسرائيلية أن العملية تضمنت لحظات غير عادية من القلق.

وبحسب إذاعة جيش الاحتلال فإن المبنيين اللذين كان يحتجز فيهما الأربعة قريبان من بعضهما، وتم تحرير أرغماني بسهولة، لكن في الشقة التي كان يوجد بها الأسرى الثلاثة دارت معركة صعبة ومعقدة أُصيب فيها ضابط في «اليمام»، وأُعلن مقتله لاحقاً.

فلسطينيون يفرون من مخيم البريج بوسط قطاع قطاع في ظل هجوم إسرائيلي اليوم السبت (أ.ف.ب)

وخلال العملية تم إطلاق النيران بكثافة من المسلحين الذين استخدموا قذائف «آر بي جي» من الأزقَّة والمنازل القريبة تجاه القوات الإسرائيلية، كما تعرضت سيارات الإنقاذ لإطلاق النار وتعطلت إحداها، قبل أن تصل عدة كتائب من الفرقة 98 التي تم تجهيزها مسبقاً لهذا السيناريو إلى مكان الحدث تحت إطلاق النار، كما وصلت مروحيات للإنقاذ وتم إطلاق صواريخ أرض - جو على المروحيات في محاولة لإسقاطها.

إسرائيل وبث اجواء من النصر

وحرصت إسرائيل على بث أجواء من النصر والفرح مع تحرير الرهائن، وظهرت أرغماني مع والدها ثم تحدث إليها نتنياهو، وقالت له إنها متحمسة ولم تسمع منذ 8 أشهر اللغة العبرية. وأرغماني هي الفتاة التي شوهدت في مقطع فيديو شهير وهي تصرخ أثناء اختطافها إلى غزة على دراجة نارية. وظهرت مرة ثانية في تسجيل مصوَّر من غزة، ومرة ثالثة في مقطع صوتي من غزة تنادي الإسرائيليين ألا ينسوها وأن يضغطوا على الحكومة.

ألموغ مائير جان مع أمه أوريت بعد تحريره اليوم (الجيش الإسرائيلي - رويترز)

وفي فيديو آخر تم تداوله، ظهر أندريه كوزلوف وألموغ مئير جان، وهما ينزلان من المروحية في مستشفى شيبا، محاطين بالقوات الأمنية وسط تصفيق الإسرائيليين هناك.

وتحدث شلومي زيف لأول مرة مع زوجته ميرين في مكالمة فيديو.

وفي مقطع آخر، ظهر إسرائيليون يصفقون ويصفرون على شاطئ بحر تل أبيب عندما تم إعلان تحرير 4 رهائن عبر السماعة الخاصة بالتعليمات لمرتادي البحر.

وهذه ثالث عملية إنقاذ ناجحة منذ 7 أكتوبر. وكانت العملية الأولى إنقاذ المجندة أوري مغيديش في أواخر أكتوبر. وفي أوائل ديسمبر (كانون الأول)، حاول الجيش الإسرائيلي إنقاذ رهينة أخرى، لكن الرهينة قُتل. وفي شهر فبراير (شباط)، تم إنقاذ الرهينتين فرناندو مارمان (61 عاماً)، ولويس هار، (70 عاماً)، من رفح جنوب غزة.

ويُلاحَظ أن جميع المحتجزين الذين حررهم الجيش الإسرائيلي من غزة، تم إنقاذهم من مبانٍ وليس من أنفاق.

رسالة إلى المفاوضات

وقال نتنياهو في بيان لاحق: «عملية اليوم أثبتت أننا لا نرضخ للإرهاب والإرهابيين، وسنكرر العملية الجريئة، ونحن ملتزمون بعودة أسرانا أحياء وأموات ولن نتوقف حتى نكمل المهمة».

بنيامين نتنياهو يتحدث للصحافيين في مستشفى شيبا تل هاشومر ببلدة رامات غان اليوم السبت (أ.ب)

جاءت رسالة نتنياهو في وقت حساس تشهد فيه مفاوضات التهدئة في غزة وتبادل الأسرى تعقيدات كبيرة.

وفيما بدا أنه تهديد لـ«حماس»؛ بأن هذه هي الطريقة البديلة للمفاوضات، قال نتنياهو إن إسرائيل ستعيد جميع المحتجزين «بهذه الطريقة أو بأي طريقة أخرى». وقال الناطق العسكري للجيش الإسرائيلي: «مصممون على إعادة المختطَفين، وسنقوم بذلك بكل الطرق، وهذه رسالتنا للمفاوضات».

لكن «حماس» اعتبرت أن تحرير الأسرى الإسرائيليين لن يغير فشل الجيش الإسرائيلي الاستراتيجي.

واتهمت «حماس» جيش الاحتلال بارتكاب مجزرة مروِّعة بحق المدنيين الأبرياء في «مخيم النصيرات» وسط القطاع.

مساعدة أميركية وغضب فلسطيني

وعلَّقت «حماس» على المعلومات عن مشاركة الولايات المتحدة في العملية التي نفذها الاحتلال في النصيرات، واعتبرت أن ذلك «يثبت تواطؤها على جرائم الحرب المرتكَبة في قطاع غزة، وعدم اهتمامها بحياة المدنيين».

ولم تكن الولايات المتحدة أعلنت رسمياً عن أي مشاركة، لكن مسؤولاً كبيراً في الإدارة الأميركية قال لموقع «واللا» الإسرائيلي إن «خلية المختطفين الأميركيين الموجودة في إسرائيل ساعدت في جهود تحرير المختطفين الأربعة».

وحملت الرئاسة الفلسطينية الإدارة الأميركية المسؤولية الكاملة عن «مجزرة النصيرات»، وطالبتها بوقف هذه الحرب التي ستدمر كل شيء، وتدفع بالأمور نحو مرحلة خطيرة لن تحقق الأمن، أو السلام لأحد.

وأوعز الرئيس الفلسطيني محمود عباس، السبت، لمندوب دولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، لطلب عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، لبحث تداعيات المجزرة الدموية التي قامت بها قوات الاحتلال في «مخيم النصيرات». وأجرى عباس اتصالات مكثفة مع الأطراف العربية والدولية ذات العلاقة من أجل عقد هذه الجلسة الطارئة لمجلس الأمن، وذلك «للوقوف على الدور المنوط به لوقف العدوان الإسرائيلي المتواصل بحق شعبنا الفلسطيني، وإجبار دولة الاحتلال على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، التي تدعو لوقف إطلاق النار بشكل فوري».

وأكد عباس أن على المجتمع الدولي التدخل بشكل عاجل، لوقف مأساة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، لأن الاحتلال الإسرائيلي يستغل الصمت الدولي والدعم الأميركي للاستمرار في جرائمه التي تنتهك جميع قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي.

وبحسب آخر إحصائية لمكتب الإعلام الحكومي فإن إسرائيل قتلت في الهجوم على «مخيم النصيرات» 210 فلسطينيين وجرحت 400.

وبعد عملية السبت، لا يزال لدى «حماس» 120 إسرائيلياً، بينهم 4 من عام 2014، ليسوا جميعهم على قيد الحياة.

وأكد الجيش الإسرائيلي مقتل 41 من الذين ما زالوا محتجزين لدى «حماس»، مستنداً إلى معلومات استخباراتية جديدة ونتائج حصلت عليها القوات العاملة في غزة.

بيني غانتس أرجأ إعلان استقالته (د.ب.أ)

العملية تؤجل استقالة غانتس

وبسبب العملية، ألغى الوزير في مجلس الحرب بيني غانتس تصريحاً كان من المقرر أن يدلي به مساء السبت حول انسحابه من الحكومة.

وكان غانتس، زعيم حزب الاتحاد الوطني (وسط)، قد أعطى نتنياهو مهلة نهائية في 18 مايو (أيار) وطالبه بخطة لما بعد الحرب في قطاع غزة، وإلا فإنه سيستقيل.

وتمارس الولايات المتحدة ضغوطات جمة على غانتس للبقاء في الحكومة.

ومن بين أشياء أخرى كان غانتس يريد إعطاء موضوع إعادة المحتجزين أولوية على أهداف أخرى.

وأشاد منتدى عائلات المخطوفين والمفقودين بالجيش الإسرائيلي، وقال إنه «مع الفرحة الهائلة التي تعم إسرائيل، يجب على الحكومة الإسرائيلية أن تتذكر التزامها بإعادة جميع المخطوفين الـ120 الذين ما زالوا محتجزين لدى (حماس) - الأحياء لإعادة التأهيل، والقتلى للدفن».


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

خاص مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ) p-circle

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

قال مسؤولون محليون في قطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين استهدفتا نقطتي تفتيش تابعتين ​لقوة الشرطة التي تقودها «حماس» وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

غزة: تصعيد إسرائيلي بمشاركة العصابات

واصلت إسرائيل ومعها العصابات المسلحة، التي تنتشر في مناطق سيطرتها بقطاع غزة، التصعيد الميداني داخل مناطق سيطرة «حماس»، مخلّفةً مزيداً من الضحايا، وذلك قبيل

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تحركات إسرائيل بـ«الخط الأصفر» في غزة تهدد مسار «خطة ملادينوف»

تواصل إسرائيل ترسيخ وجودها في الخط الفاصل المعروف باسم «الخط الأصفر» في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد
TT

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

أعلنت وزارة الدفاع السورية، اليوم (الأحد)، ترقية العقيد رياض الأسعد، أحد أوائل المنشقين عن الجيش السوري لدى اندلاع النزاع عام 2011 ومؤسس الجيش السوري الحر، إلى رتبة عميد، في أوّل إعلان رسمي لانضمامه إلى الجيش الجديد بعد إطاحة حكم عائلة الأسد.

كان الأسعد عقيداً في سلاح الجو السوري قبل أن ينشق عنه في يوليو (تموز) 2011 عند بدء حملة قمع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية، التي تصاعدت إلى حرب أهلية.

وأسّس الجيش السوري الحر، أحد فصائل المعارضة الرئيسية خلال النزاع الذي استمر 13 عاماً، وبترت ساقه في مارس (آذار) 2013 في هجوم استهدف سيارته في شرق سوريا.

وأعلن مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع عاصم غليون أنه تم «ترفيع سيادة العقيد رياض الأسعد إلى رتبة عميد، ليستكمل سيادته دوره في المؤسسة العسكرية»، وذلك قبيل أوّل جلسة لهيئة استشارية عليا تابعة لوزارة الدفاع.

وعاد الأسعد إلى سوريا بعد سقوط حكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024. وقال حينها، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» من دمشق، إنه يعمل بصورة وثيقة مع «هيئة تحرير الشام» التي قادت العملية العسكرية التي أطاحت بالأسد، مبدياً ثقته بأن الحكومة الجديدة ستوحد مختلف الفصائل المعارضة.

وكانت السلطة الانتقالية بعد أسابيع من وصولها إلى دمشق قد أعلنت حلّ الجيش وجميع الأجهزة الأمنية التابعة للحكم السابق.

وفي مايو (أيار) 2025، قال وزير الدفاع مرهف أبو قصرة إن قيادة الجيش الجديد ستتألف من قسمين: «ضباط منشقين (عن الجيش السابق) أصبحت قيودهم» لدى الوزارة التي ستشكل «لجنة لرفع مقترح بترفيعهم»، وقادة الفصائل المعارضة.


كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
TT

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)

عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة، فيما أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

وأحيت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي في سوريا عيد أحد الشعانين، بإقامة الصلوات داخل الكنائس وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها، وذلك بعد إعلان عدد منها إلغاء «الزياح» وهو مسير الشوارع وعزف الفرق الكشفية، على خلفية موجة تحريض كبيرة تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي، وتصل تأثيراتها إلى الأرض.

تأمين بلدة معلولا بريف دمشق أثناء صلاة عيد الشعانين في كنيستها الأحد (سانا)

واتخذت وزارة الداخلية التدابير الأمنية اللازمة لصون الأمن العام، وتوفير أجواء ممارسة الطقوس والشعائر الدينية الخاصة بعيد أحد الشعانين، بحسب وزارة الداخلية السورية. وشملت الإجراءات انتشاراً واسعاً للدوريات في محيط الكنائس، وإقامة نقاط تفتيش ثابتة ومتحركة، إضافة إلى تعزيز الإجراءات الاحترازية ورفع الجاهزية بما يضمن حماية التجمعات ودور العبادة.

شابة من عناصر الأمن الداخلي تساعد امرأة مسنة على دخول كنيسة في دمشق الأحد (الداخلية السورية)

وقال مصدر من أهالي القصاع بدمشق، مكتفياً بذكر اسمه الأول، فادي، إن الأهالي أيدوا إجراءات الكنيسة بسبب الخوف من تصرفات قد تقوم بها عناصر منفلتة، تكون بمثابة صب الزيت على النار في ظل موجة التحريض الرهيبة.

وسبق وشهدت كنائس القصاع خلال الأشهر الماضية، تصرفات غير مريحة، كتخريب تمثال للسيدة العذراء في كنيسة الكيرلس وتخريب مزار في سيدة الصوفانية، وقال فادي إنها كانت بمثابة رسائل تحذيرية، وأضاف أنه يشعر بالأسف لإلغاء مظاهر الاحتفال التي ينتظرها الأطفال كل عام، مذكراً بأن العام الماضي عاش المسيحيون أجمل أعيادهم، «كنا نتمنى أن يكون هذا العيد أجمل من عيد العام الماضي، لكن أجواء التحريض تنغص علينا العيد هذا العام».

تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

ويحتفل المسيحيون عموماً، بعيد الشعانين، وهو ذكرى دخول السيد المسيح إلى مدينة القدس، وأقيمت بهذه المناسبة قداديس وصلوات ترأسها البطاركة والمطارنة. وبثت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» إقامة قداس في كاتدرائية سيدة النياح للروم الملكيين الكاثوليك بحارة الزيتون، ترأسه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي، وعاونه فيه لفيف من الكهنة، وقامت بخدمة القداس جوقة الكاتدرائية.

وأحيت جميع الكنائس التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين، وألقى البطاركة والمطارنة العظات بهذه المناسبة، داعين «أن يحمي الله سوريا وشعبها، وأن يسود السلام والمحبة أرجاء البلاد» وفق «سانا».

جلسة صلح

في سياق آخر، عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة.

الجلسة عقدت بهدف التوصل إلى «حل المشكلة التي أدت لشجار وتوترات في المنطقة»، وإصدار صكّ صلحي موافق عليه من جميع الأطراف، وفق مديرية إعلام حماة.

وحضر الجلسة مدير المنطقة، واللجنة المكلفة من محافظ حماة لمتابعة القضية، وقائد الأمن الداخلي في المنطقة، إضافة لمدير مكتب الشؤون السياسية في الغاب، ومديرية القبائل والعشائر.

شهدت مدينة السقيلبية غرب حماة اجتماعاً السبت ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير (محافظة حماة)

ويطالب أهالي السقيلبية بتطبيق القانون ومحاسبة المتورطين في الهجوم الذين تسببوا بالتوتر من كل الأطراف وسحب السلاح المنفلت، وتعويض الأضرار المادية، ومحاسبة المتسببين بالتوتر، ومنع دخول شباب القلعة إلى شارع المشوار في مدينة السقيلبية في ساعات المساء التي تخرج فيها العائلات للتنزه، وتحصل عادة احتكاكات مع من يجهلون عادات المدينة، وفق ما قالته مصادر محلية في السقيلبية لـ«الشرق الأوسط».

اجتماع ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير الذي شهدته مدينة السقيلبية غرب حماة (محافظة حماة)

في حين قالت مصادر في بلدة قلعة المضيق، إن «أهالي المضيق ليسوا طائفيين، وإن الهجوم قام به شباب رداً على تعرض أحدهم إلى ضرب بالسكين».

ووصفوا الهجوم بـ«فورة دم» وساعة غضب، وتابعوا: «لكن فوجئنا بحملات التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، من حسابات من خارج سوريا، وتحميل الحادثة أبعاداً طائفية خطيرة، أبعد ما تكون عن طبيعة المنطقة». وأكدت المصادر أن أهالي القلعة يؤيدون الحكومة السورية ويقفون معها في توطيد الأمن والاستقرار.


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

وقالت مصادر ميدانية في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن المخطوف يتولى قيادة سرية في «القسام»، مشيرة إلى أن قوات كبيرة من الكتائب انتشرت في شوارع مدينة غزة، مساء الأحد بتوقيت فلسطين، وبدأت ملاحقة «مركبتين يشتبه بأن العناصر الخاطفة على متنها».

وسُمع إطلاق نار مكثف في مناطق متفرقة من مدينة غزة، يعتقد أنه ناتج عن ملاحق العناصر الخاطفة.

ووفقاً لأحد المصادر من «حماس»، فإنه «يُرجَّح أن قوة إسرائيلية خاصة، أو عناصر تتبع عصابة مسلحة متعاونة مع إسرائيل تقف خلف عملية الاختطاف».

وجاءت الحادثة بالتزامن مع محاولة اغتيال ضابط في أمن حكومة «حماس»، يوم الأحد، وهو أيضاً ناشط بارز في «القسام» بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة، ما أدى لإصابته بجروح طفيفة، بينما اعتُقل أحد المنفذين بعد ملاحقته.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)

وشهد قطاع غزة خلال الأسابيع الماضية محاولات تسلل متكررة لبعض من عناصر العصابات المسلحة المدعومة من إسرائيل، الأمر الذي أدى لوقوع اشتباكات في بعض الأحيان، وملاحقة متبادلة مع عناصر «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس»، وظهرت مُسيَّرات هاجمت عناصر «القسام»، ما أدى لمقتل وإصابة بعضهم كما جرى قبل أسبوعين تقريباً في خان يونس.

وقبل أسبوعين تقريباً، كشفت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن استجواباً أجرته لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة التي تنشط في مناطق السيطرة الإسرائيلية في قطاع غزة، أظهر نمواً في الدعم المقدم من قوات الاحتلال لتلك المجموعات، على المستويين العسكري والتدريبي.

ووفق المصادر، فإن الاستجواب كشف عن أن «إسرائيل تدرِّب عناصر العصابات على استخدام مُسيَّرات (درون) تحمل متفجرات، وأسلحة، ويطلقون منها النيران».

ومنذ الاتفاق على وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يفصل خط افتراضي يعرف باسم «الخط الأصفر» بين مناطق تسيطر عليها الحركة (غرب الخط) وأخرى ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي (شرق الخط) والعصابات الفلسطينية المسلحة الموالية له.

وتحدثت المصادر من «حماس» نقلاً عن الاستجواب، بأن التدريب على استخدام المُسيَّرات لم يكن قاصراً على استخدامها للهجوم؛ بل إن «عناصر تلك العصابات المسلحة، سواء في خان يونس أو شمال قطاع غزة تحديداً، تمكَّنوا مؤخراً من استخدام المُسيَّرات في حمل بعض الأسلحة، وإلقائها في مناطق نائية لصالح عناصر جنَّدتهم خلايا نائمة في عمق مناطق (حماس)».