باسيل يتحرك رئاسياً للترويج لـ«خيار آخر»

يرى أن هناك فرصة سانحة لانتخاب رئيس في الشهرين المقبلين

النائب جبران باسيل (رويترز)
النائب جبران باسيل (رويترز)
TT

باسيل يتحرك رئاسياً للترويج لـ«خيار آخر»

النائب جبران باسيل (رويترز)
النائب جبران باسيل (رويترز)

تتعدد المبادرات، سواء الخارجية أو الداخلية، لإخراج الملف الرئاسي في لبنان من عنق الزجاجة، من دون قدرة أي منها حتى الساعة على إحداث أي خرق يُذكر في جدار الأزمة الممتدة منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عندما انتهت ولاية رئيس الجمهورية السابق ميشال عون من دون انتخاب خلف له.

وبموازاة استمرار مبادرة تكتل «الاعتدال الوطني» التي أطلقها قبل فترة وتقول بتشاور يسبق الدعوة إلى جلسة مفتوحة لانتخاب رئيس بدورات متتالية، وكذلك مبادرة «اللقاء الديمقراطي» التي تسعى لتقريب وجهات النظر بين القوى السياسية، يستعد رئيس «التيار الوطني الحر»، النائب جبران باسيل، لتحرك جديد يسعى من خلاله للترويج لطرح المرشح الثالث، رغم الموقف الحاسم المعلن لـ«الثنائي الشيعي» («حزب الله» و«حركة أمل») المتمسك بمرشحه رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية.

فرصة خلال شهرين

ويوضح عضو تكتل «لبنان القوي»، النائب جيمي جبور، أن «ما يقوم به (التيار الوطني الحر) لا يرقى إلى مستوى المبادرة الجديدة، إنما حركة مشاورات تتكامل مع المبادرات القائمة وتكملها، وبالتالي تدفع إلى تسريع انتخاب رئيس جديد»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «التنسيق القائم حالياً بين القوى التي تحمل مبادرات وتتحرك بين الأفرقاء يجعل جميع المبادرات والتحركات تصب في اتجاه تذليل العقبات وتقريب وجهات النظر»، مضيفاً أن «هذا التحرك يتلاقى مع رغبة مجموعة الدول الخمس التي تساعد في الملف الرئاسي (الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية ومصر وقطر) في إنجاز الاستحقاق».

وينفي جبور أن يكون التكتل بصدد الترويج لاسمين أو ثلاثة، لافتاً إلى أنه «ليس في جعبتنا أسماء جديدة، إنما انفتاح على الخيار الآخر، وسنلتقي كل الأطراف، مع إدراكنا أن فرصة سانحة تلوح في الأفق في الشهرين المقبلين».

الشيطان في التفاصيل

والتقى باسيل نواب تكتل «الاعتدال الوطني» الجمعة في دارته، وتم بحث الملف الرئاسي.

وقال عضو «الاعتدال» النائب أحمد الخير، إن «اللقاء مع باسيل كان في سياق اللقاءات التي نمضي بها كتكتل (الاعتدال)، وكان تأكيد من قبلنا على ضرورة الذهاب إلى التشاور بهدف التوافق على انتخاب رئيس للجمهورية لكل اللبنانيين، يحظى بقبول من جميع الأطراف»، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مبادرة تكتل «الاعتدال» مستمرة، و«نواصل اللقاءات التشاورية مع الجميع، وكل مَن يبادر من القوى السياسية يقوم بجهد مشكور، ونعول على التقاء المبادرات وتكاملها من أجل الوصول إلى مساحات وطنية مشتركة يمكن البناء عليها لإنضاج توافق ينهي الفراغ الرئاسي ويؤدي إلى انتخاب رئيس للجمهورية».

وعن السبب الأساسي الذي لا يزال يحول دون انتخاب رئيس، قال الخير: «الشيطان يكمن في التفاصيل، ولا يزال لدى البعض ملاحظات على بعض التفاصيل نحاول العمل على تذليلها ومحاولة تجميد السجالات السياسية التي لا تخدم ما نبذله من جهود لتحرير رئاسة الجمهورية من الفراغ».

حلقة مفرغة

ويدور الوسطاء الخارجيون والداخليون في دائرة مفرغة منذ نحو عام؛ إذ تصر قوى المعارضة، وعلى رأسها حزب «القوات اللبنانية»، على وجوب الدعوة مباشرة لجلسة انتخاب الرئيس، وترفض تكريس أعراف لجهة وجوب أن يسبق أي عملية انتخاب طاولة حوار أو تفاهم مسبق على اسم الرئيس، ما يتناقض مع النص الدستوري المرتبط بعملية الانتخاب.

في المقابل، يربط «الثنائي الشيعي» أي دعوة للانتخابات بحوار مسبق يرأسه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ويدفع لأن ينتهي الحوار إلى توافق على اسم رئيس للبلاد يتم التوجه بعدها للهيئة العامة لانتخابه.

ولم يدعُ بري إلى جلسة لانتخاب رئيس منذ يونيو (حزيران) الماضي، حين عُقدت جلسة حملت الرقم 12 ولم تؤدّ إلى نتيجة، تنافس فيها مرشح «الثنائي الشيعي»، رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، مع مرشح تقاطع قوى المعارضة و«التيار الوطني الحر»، الوزير السابق جهاد أزعور، فحاز الأول على 51 صوتاً والثاني على 59 صوتاً، قبل أن يعمد نواب «حزب الله» و«أمل» إلى تطيير نصاب الدورة الثانية.

ويسير البرلمان على تفسير للدستور يقول إن انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان يحتاج إلى حضور ثلثَي أعضاء البرلمان جلسة الانتخاب، أي 86 نائباً من أصل 128. كما يحتاج انتخابه دستورياً في الدورة الأولى إلى أكثرية ثلثي أعضاء المجلس، ويتم الاكتفاء بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي.


مقالات ذات صلة

تصعيد عسكري في جنوب لبنان يختبر تمديد الهدنة 3 أسابيع

المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن ومسؤولين في الخارجية الأميركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)

تصعيد عسكري في جنوب لبنان يختبر تمديد الهدنة 3 أسابيع

اختبر التصعيد الميداني في جنوب لبنان صمود الهدنة الممدّة لثلاثة أسابيع؛ إذ أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً بإخلاء قرية كاملة تقع على مسافة 11 كيلومتراً من الحدود.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

تمديد الهدنة يبدّد جزءاً من مخاوف الحرب ولا يلغي قلق اللبنانيين

قبل ساعات قليلة من تمديد وقف إطلاق النار في لبنان لمدة ثلاثة أسابيع، كانت السفارة الأميركية في بيروت ترسم مشهداً مختلفاً تماماً: طلب مغادرة فورية لرعاياها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص أطفال يقفون على متن شاحنة صغيرة أثناء مرورهم بجانب مبانٍ متضرّرة جرّاء غارة إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

خاص توسعة تدريجية للقتال في جنوب لبنان تُعقّد المساعي الدبلوماسية

يفرض الجنوب اللبناني نفسه مجدداً ساحةً مفتوحة على احتمالات متناقضة، تتراوح بين هدنة هشة تتآكل يومياً، وتصعيد ميداني يُعيد رسم الوقائع على الأرض.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

خاص وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين».

ثائر عباس (بيروت)

مسعفون: غارة إسرائيلية تقتل 3 في غزة

فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مسعفون: غارة إسرائيلية تقتل 3 في غزة

فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

قال مسؤولون فلسطينيون، في قطاع الصحة، إنَّ ​غارةً إسرائيليةً أسفرت عن مقتل 3 أشخاص على الأقل في قطاع غزة، اليوم (الجمعة).

وأفاد مسعفون وشهود بأنَّ ‌الغارة استهدفت ‌منطقةً ​مزدحمةً ‌في مدينة غزة ​بالقرب من منطقة تتمركز فيها الشرطة المحلية لحراسة أحد البنوك. وقالت وزارة الداخلية في غزة، في بيان اليوم، إنَّ الغارة استهدفت دوريةً للشرطة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكانت «‌رويترز» ‌قد أفادت، ​في وقت ‌سابق، بأنَّ إسرائيل ‌صعّدت هجماتها على قوات الشرطة التي تديرها حركة «حماس» في ‌غزة، والتي استخدمتها الحركة لإعادة إرساء إدارتها للمناطق التي تسيطر عليها في القطاع.

ولم يتضح بعد ما إذا كان أي من أفراد قوة الشرطة في غزة قد قُتل في الهجوم. ولم يرد الجيش الإسرائيلي ​بعد ​على طلب للتعليق على الواقعة.


تصعيد عسكري في جنوب لبنان يختبر تمديد الهدنة 3 أسابيع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن ومسؤولين في الخارجية الأميركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن ومسؤولين في الخارجية الأميركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)
TT

تصعيد عسكري في جنوب لبنان يختبر تمديد الهدنة 3 أسابيع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن ومسؤولين في الخارجية الأميركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن ومسؤولين في الخارجية الأميركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)

يختبر التصعيد الميداني في جنوب لبنان صمود الهدنة الممدّة لثلاثة أسابيع؛ إذ أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً بإخلاء قرية كاملة تقع على مسافة 11 كيلومتراً من الحدود، بعد إسقاط طائرة مسيرة إسرائيلية في أجواء مدينة صور، على وقع تهديد صريح من «حزب الله» بالردّ على أي هدف يُقصف في لبنان، ومطالبته للدولة بالانسحاب من المفاوضات.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فجر الجمعة، إن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل تم تمديده لثلاثة أسابيع عقب اجتماع رفيع المستوى في البيت الأبيض.

واستقبل ترمب سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر والسفيرة اللبنانية لدى الولايات ​المتحدة ندى معوض في المكتب البيضاوي؛ لإجراء جولة ثانية من المحادثات بوساطة أميركية، بعد يوم من مقتل خمسة أشخاص على الأقل بينهم صحافية، في غارات إسرائيلية. وكتب ترمب على موقع «تروث سوشيال»: «سار الاجتماع بشكل جيد للغاية! ستعمل الولايات المتحدة مع لبنان لمساعدته على حماية نفسه من (حزب الله)».

آلية عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

تصعيد ميداني

ولم تمضِ ساعات على إعلان ترمب، حتى جاء التسخين في ميدان جنوب لبنان؛ إذ قصف الجيش الإسرائيلي منزلين في بلدتي تولين وخربة سلم خارج الخط الأصفر، فضلاً عن عمليتي نسف للمنازل في مدينة بنت جبيل وبلدة حانين، وتفجيرين في بلدة الخيام، داخل الخط الأصفر، إلى جانب تحليق للمسيرات في أجواء العاصمة بيروت. وبعد الظهر، أصدر إنذار إخلاء شامل لبلدة ديرعامص التي تبعد 6 كيلومترات عن الخط الأصفر.

ويعد هذا الإنذار، الأول منذ دخول الهدنة حيّز التنفيذ في الأسبوع الماضي، وقالت مصادر أمنية في جنوب لبنان إن هذا الإنذار «يمثل تصعيداً كبيراً يهدد الهدنة بشكل كامل»، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذا الإنذار الذي ترافق مع قصف شمال الليطاني «يمثل اختباراً للهدنة الهشة التي لم تدفع سكان الجنوب للعودة، ولم تعد الحياة إلى سابقها في الضاحية الجنوبية».

خروق متواصلة

وجاء تمديد الهدنة نتيجة جولة مفاوضات بين لبنان وإسرائيل، لكنه اقترن بشروط معقدة، أبرزها منح إسرائيل هامش حركة عسكرية تحت عنوان «الدفاع عن النفس»، إلى جانب إلى طرح دعم أميركي للبنان تحت عنوان «حمايته من (حزب الله)».

والواضح أن المعنيين بالملف اللبناني باتوا يسلّمون بأن الخروق للهدنة متواصلة، في ظل دفع إسرائيلي لتنفيذ منطقة عازلة داخل جنوب الليطاني، وتسعى لجعل المنطقة خالية من السكان عبر عمليات التجريف ومسح الأحياء بالمتفجرات.

السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى يرفع قبعة تحمل شعار «أميركي تعود» خلال لقاء بين سفيري لبنان وإسرائيل في البيت الأبيض (أ.ب)

ورأى سفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى أنه «تم الاتفاق على وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لكن فيما خص الخروق من الصعب وقفها». وقال في حديث تلفزيوني: «الرئيس الأميركي دونالد ترمب طلب من إسرائيل عدم التعرض للمدنيين والصحافيين».

رفض «حزب الله»

في المقابل، يرفض «حزب الله» هذا الواقع، ويتعامل معه بالرد العسكري والسياسي؛ إذ أعلن عن إسقاط مسيرة إسرائيلية، كما أعلن عن استهداف جنود إسرائيليين في بلدة القنطرة (داخل الخط الأصفر)، رداً على غارة تولين.

وقال رئيس كتلة «حزب الله» البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب محمد رعد، إن «كلّ هدنةٍ مفترضة، تمنح العدو المحتل في لبنان استثناءً خاصاً لإطلاقه النار أو القيام بأي تحرك أو إجراء ميداني في مناطق المواجهة وضمن الأراضي اللبنانية؛ سواء كان ذلك لتثبيت موقع أو زرع لغم أو تنفيذ اغتيالٍ أو تفجير منزلٍ أو منشأة أو تجريف أرضٍ أو ما شابه ذلك، فهي ليست هدنة على الإطلاق، وإنما هي خداع ماكر واستغباء للآخرين ينطوي على تغطية العدوانية الإسرائيلية، وغضّ الطرف عن مواصلة العدو خروقاته وانتهاكاته».

وأضاف في تصريح: «على السلطة أن تخجل من شعبها وتنسحب مما سُمِّي مفاوضات مباشرة مع العدو الصهيوني، وأخشى ما نخشاه من الإصرار على هذه الخطيئة أن تقع البلاد في أسوأ مما أوقِعت به في 17 أيار المشؤوم مطلع الثمانينات».

وأضاف: «أيّ تواصل رسمي أو لقاء يجمع بين طرف لبناني وإسرائيلي في حال الحرب القائمة بين لبنان وكيان الاحتلال الصهيوني لن يحظى بتوافق وطني لبناني على الإطلاق، وسيشكّل مخالفة دستورية موصوفة لن تغفرها ذريعةٌ ولا مصلحةٌ مُدَّعاة».

الدخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

وفي السياق نفسه، رأى عضو كتلة الحزب البرلمانية النائب علي فياض، أن الهدنة «من الناحية العملية تدفع باتجاه الالتزام بوقف إطلاق النار من الطرف اللبناني، في حين أنه لا يرتب أي التزامات، ولو في الحدود الدنيا، على الطرف الإسرائيلي، وهو ما لا يمكن للمقاومة أن توافق عليه، بل تؤكد رفضها له ومواجهته». وقال: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

السفيرة اللبنانية

وكانت سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض أعلنت أن الوفد اللبناني شدّد خلال الجولة الثانية من المحادثات في البيت الأبيض على ضرورة وقف الخروقات الإسرائيلية وإنهاء الدمار في الجنوب.

السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض تتوسط السفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى ووزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو (أ.ب)

وقالت معوض إن «الرئيس ترمب وعدنا بجعل لبنان عظيماً من جديد»، معربة عن أملها في تحقيق هذه الرؤية، ومؤكدة أنّ لبنان يضع استعادة سيادته الكاملة على أراضيه في صلب أولوياته.

وأضافت أن الوفد اللبناني شكر الإدارة الأميركية على جهودها، مشيدة بالدور الشخصي لترمب في دعم لبنان، ومواكبة مساعيه نحو الاستقرار وإعادة الإعمار.

وأوضحت أن المحادثات ركّزت على آليات تنفيذ وقف إطلاق النار، وضمان عدم تكرار الخروقات، لا سيما تلك التي طالت مناطق مدنية في الجنوب، مشددة على التزام لبنان بالمسار الدبلوماسي بوصفه خياراً أساسياً، بالتوازي مع تمسكه بحق الدفاع عن سيادته.


«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
TT

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

بدأ الجناحان المسلحان لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، مؤخراً إحصاء خسائرهما البشرية التي طالت قيادات وعناصر الجانبين خلال الحرب الإسرائيلية التي استمرت عامين، وكذلك من طالتهم الاستهدافات لاحقاً في ظل الخروق المستمرة لوقف إطلاق النار المعلن في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ودشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع، وذلك من خلال بث مقاطع فيديو لكل واحد منهم، إلى جانب تعريف بهويته ومنصبه وتاريخ مقتله، في وقت اكتفت فيه «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي»، بإصدار بيانات متتالية معلنةً فيها مقتل العشرات من قادتها الميدانيين، بينما لم تُشِر إلى النشطاء الميدانيين الذين لا يحملون رتباً عسكرية.

فلسطينيون يحملون جثمان قتيل سقط في هجوم إسرائيلي خلال تشييعه بدير البلح (وسط قطاع غزة) الخميس (رويترز)

وبدأت «القسام» في يناير (كانون الثاني) 2016، بنشر مقاطع فيديو لنشطائها، ونعت حتى الجمعة، ما لا يقل عن 280 ناشطاً، غالبيتهم قادة فصائل وسرايا، وهي تصنيفات عسكرية معتمدة تنظيمياً داخل الفصائل الفلسطينية، حيث يلاحظ أن هناك عدداً أقل من قادة كتائب المناطق الذين نعتهم حتى الآن، ويتوقع نشر مقاطع فيديو لاحقاً بشأنهم، كما رصدت «الشرق الأوسط»، وأوضحت مصادر ميدانية لمراسلنا.

ويتبين من قائمة الفيديوهات التي نشرتها «كتائب القسام» وأحصتها «الشرق الأوسط»، أن هناك 9 قادة كتائب أعلن عن مقتلهم؛ من أبرزهم محمود حمدان قائد «كتيبة تل السلطان» في رفح، الذي قتل برفقة يحيى السنوار قائد «حماس» في أكتوبر 2024، وكذلك مهدي كوارع قائد «الكتيبة الجنوبية» في خان يونس، الذي قتل في مايو (أيار) 2025، برفقة محمد السنوار قائد «القسام» الذي اغتيل في نفق شرق المدينة.

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

كما تم رصد مقتل 6 من نواب قادة الكتائب، فيما قتل 72 قائد سرية، و10 نواب لهم، وقتل 60 قائد فصيل، بينما قتل 6 من قادة المجموعات، ضمن ما تم نشره فقط، في حين أن هناك أعداداً أخرى لم تنشر بعد.

وتؤكد التقديرات الميدانية أن هناك الآلاف من عناصر «القسام» قتلوا خلال الحرب، وسيتم الإعلان عنهم لاحقاً.

وطوال الحرب لجأت «كتائب القسام»، كما هي حال «سرايا القدس»، إلى إخفاء معلومات عن قادتها ونشطائها الميدانيين الذين قتلوا، قبل أن تكشف عن عدد بسيط منهم خلال الهدنة الأولى التي بدأت في يناير 2025، قبل استئناف إسرائيل للحرب، ومع توقفها في أكتوبر 2025، أعلنت لاحقاً عن سلسلة من قادتها البارزين، قبل أن تعلن عن الأسماء الجديدة عبر «السوشيال ميديا» من خلال مقاطع فيديو تعريفية عنهم ونشاطاتهم.

وكانت «كتائب القسام» قد نعت الغالبية العظمى لأعضاء مجلسها العسكري الذين تم اغتيالهم، وفي مقدمتهم قائده محمد الضيف، الذي اغتيل في يوليو (تموز) 2024 برفقة قائد لواء خان يونس رافع سلامة، كما نعت مروان عيسى، نائب قائد الكتائب، وكذلك محمد السنوار الذي تولى قيادة الكتائب لاحقاً، إلى جانب كثير من قادة الألوية والتخصصات العسكرية في المجلس، وكذلك الناطق باسمها حذيفة الكحلوت الشهير بـ«أبو عبيدة».

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس - 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وتمتلك «كتائب القسام» منظومة عسكرية متكاملة إدارياً وتنظيمياً، تتشكل من 5 ألوية؛ هي: لواء الشمال، ولواء غزة، والوسطى، وخان يونس، ورفح. وفي كل لواء كتائب عدة تتشكل من سرايا وفصائل وتشكيلات عسكرية، وتضم آلاف المقاتلين الذين يتدربون على أيدي مدربين بعضهم تلقى تدريبات عسكرية خارج القطاع؛ مثل لبنان وإيران، ومن قبل في سوريا قبيل تدهور العلاقات بين الجانبين في أعقاب الأحداث الداخلية التي شهدتها البلاد بدءاً من عام 2011.

ولدى «القسّام» 24 كتيبة عسكرية؛ موزعة كالآتي: 6 كتائب في الشمال، ومثلها في غزة، و4 في الوسطى، و4 في خان يونس، ومثلها في رفح.

وتضم كل كتيبة، وفق المساحة الجغرافية للمناطق، ما بين 600 مقاتل حداً أدنى، و1200 حداً أقصى. وتضم كل كتيبة من 4 إلى 6 سرايا، وكل سرية تضم 3 أو 4 فصائل، وفق التوزيع الجغرافي. ويتكون الفصيل من 3 أو 5 تشكيلات أو مجموعات. وكل تشكيل يضم ما بين 2 و3 عقد أو ما يُسمى «الزمر». ويضم كل فصيل نحو 50 فرداً، يُضاف إليهم عدد آخر يعملون في مجال التخصصات المختلفة.

مجموعة من «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد» (إ.ب.أ)

وفي التركيبة الهيكلية الرسمية لـ«القسّام»، يضم كل لواء هيئة لـ«القضاء العسكري»، وركن تصنيع، وهيئة رقابة، وركن أسلحة الدعم والقتال، وركن عمليات، وركن استخبارات، وركن الجبهة الداخلية، وركن القوى البشرية، وهيئة المعاهد والكليات.

ولا يوجد عدد واضح لأعداد المقاتلين في «كتائب القسّام»، لكنها كثيراً ما ركزت في السنوات الأخيرة على حشد أكبر عدد ممكن من الشبان، ونجحت في تجنيد كثير من المقاتلين الجدد خلال الحرب.

من جانبها، نعت «سرايا القدس» الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي»، 239 من قادتها وذلك من مستويات مختلفة، بينهم 7 من قادة المجلس العسكري، من أبرزهم رياض أبو حشيش المطلوب لإسرائيل منذ أكثر من 35 عاماً، وحسن الناعم قائد التصنيع العسكري، ومحمد أبو سخيل قائد العمليات، وعلي الرازينة قائد لواء الشمال، الذي اغتيل اثنان من نوابه.

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

كما اغتيل 3 من أعضاء التخصصات الركنية، في وقت نعت فيه 15 من قادة كتائبها، و12 نائباً لهم، و78 قائد فصيل من تخصصات ميدانية مختلفة، إلى جانب نعيها لـ38 قائداً في الوحدة الصاروخية المسؤولة عن إطلاق الصواريخ اتجاه إسرائيل، كما نعت ما لا يقل عن 14 قائداً ينشطون في عمليات التصنيع العسكري.

ولا توجد هيكلية واضحة للتصنيفات العسكرية في «سرايا القدس»، أو أعداد مقاتليها.

وكان التركيز الإسرائيلي طوال الحرب بشكل أساسي، يستهدف قادة ونشطاء «كتائب القسام» باعتبارهم الجهة المركزية التي بدأت هجوم 7 أكتوبر 2023، واحتفظت بأكبر عدد من المختطفين الأحياء والأموات الذين أسرتهم من داخل مستوطنات ومواقع إسرائيلية على حدود القطاع في ذلك اليوم، كما أن «الكتائب» تشكل القوة العسكرية الأولى في قطاع غزة، تليها «سرايا القدس».