باتت تعتمد الكر والفر والكمائن... «حماس» تعدل أساليبها القتالية في غزة

عناصر من حركة «حماس» خلال عرض عسكري في غزة عام 2018 (أرشيفية-رويترز)
عناصر من حركة «حماس» خلال عرض عسكري في غزة عام 2018 (أرشيفية-رويترز)
TT

باتت تعتمد الكر والفر والكمائن... «حماس» تعدل أساليبها القتالية في غزة

عناصر من حركة «حماس» خلال عرض عسكري في غزة عام 2018 (أرشيفية-رويترز)
عناصر من حركة «حماس» خلال عرض عسكري في غزة عام 2018 (أرشيفية-رويترز)

قال مسؤولون أميركيون وإسرائيليون لوكالة «رويترز» إن حركة «حماس» خسرت نحو نصف مقاتليها خلال الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر وباتت تعتمد على أساليب الكر والفر لإحباط محاولات إسرائيل للسيطرة على قطاع غزة.

ووفقا لثلاثة مسؤولين أميركيين كبار ومطلعين على تطورات ساحة المعركة فقد تراجع عدد مقاتلي الحركة إلى ما بين تسعة آلاف إلى 12 ألفا، في انخفاض عن تقديرات أميركية قبل الصراع بأن العدد يتراوح بين 20 ألفا و25 ألفا. وفي المقابل تقول إسرائيل إنها خسرت نحو 300 جندي في حرب غزة.

وقال أحد المسؤولين إن مقاتلي «حماس» يتجنبون الآن إلى حد كبير الدخول في مناوشات تستمر لفترات مع توغل القوات الإسرائيلية أكثر وأكثر في مدينة رفح الواقعة في أقصى جنوب القطاع، ويعتمدون بدلا من ذلك على نصب الكمائن واستخدام القنابل بدائية الصنع لضرب أهداف غالبا ما تكون خلف خطوط العدو.

وقال كثير من سكان غزة، بمن فيهم وسام إبراهيم، إنهم لاحظوا أيضا تغيرا في الأساليب القتالية. وقال إبراهيم للوكالة عبر الهاتف: «في الأشهر السابقة كان مقاتلو حماس يعترضون القوات الإسرائيلية ويشتبكون معها ويطلقون النار عليها بمجرد توغلها في مناطقهم... لكن الآن هناك تحول ملحوظ في أسلوب عملياتهم، فهم ينتظرون انتشارهم ثم يشرعون في نصب الكمائن وشن الهجمات».

وقال المسؤولون الأميركيون، الذين طلبوا عدم نشر أسمائهم نظرا لحساسية الأمر، إن مثل هذه الأساليب يمكن أن تساعد «حماس» على مواصلة القتال لأشهر، بدعم من الأسلحة المهربة إلى غزة عبر الأنفاق وغيرها من الأسلحة التي يتم إعادة استخدامها من الذخائر غير المنفجرة أو التي تم الاستيلاء عليها من القوات الإسرائيلية.

ويتطابق الحديث عن هذا الإطار الزمني المطول مع ما صدر الأسبوع الماضي عن مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أن الحرب قد تستمر حتى نهاية عام 2024 على الأقل. ولم يرد متحدث باسم «حماس» على طلبات التعليق على استراتيجيتها في ساحة المعركة.

وفي حملة دعائية موازية، يعمل بعض مقاتلي الحركة على تصوير مقاطع فيديو للكمائن التي ينصبونها للقوات الإسرائيلية، قبل أن يقوموا بإدخال تعديلات عليها ونشرها على تطبيق «تلغرام» وتطبيقات التواصل الاجتماعي الأخرى.

وقال بيتر ليرنر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للوكالة إن الجيش ما زال بعيدا إلى حد ما عن القضاء على «حماس»، مضيفا أن الحركة فقدت نحو نصف قواتها المقاتلة.

وقال ليرنر إن الجيش يتكيف مع التغير في أساليب الحركة، وأقر بأن إسرائيل لا يمكنها القضاء على كل مقاتلي «حماس» ولا تدمير كل أنفاقها. وأضاف: «لا يوجد هدف على الإطلاق لقتل كل وجميع الإرهابيين على الأرض. فهذا ليس هدفا واقعيا... ولكن تدمير حماس كسلطة حاكمة هدف عسكري قابل للتحقيق وسهل المنال».

الضيف والسنوار

يتعرض نتنياهو وحكومته لضغوط من واشنطن للموافقة على مقترح لوقف إطلاق النار في مسعى لإنهاء الحرب التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) بعد أن اجتاح مقاتلو «حماس» جنوب إسرائيل في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1200 شخص واحتجاز أكثر من 250 رهينة، وفقا لإحصاءات إسرائيلية.

وأدت الحملة العسكرية البرية والجوية الإسرائيلية اللاحقة في غزة إلى تدمير مساحات شاسعة من القطاع وأسفرت عن مقتل أكثر من 36 ألف شخص، وفقا للسلطات الصحية الفلسطينية. وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من مليون شخص يواجهون مستويات «كارثية» من الجوع.

ووفقا لمسؤولين إسرائيليين وأميركيين يتحصن في رفح ما بين سبعة آلاف إلى ثمانية آلاف من مقاتلي «حماس»، والمدينة هي آخر معقل للحركة.

ويقول المسؤولون إن قادة «حماس» يحيى السنوار وشقيقه محمد ومحمد الضيف، الرجل الثاني بعد السنوار، على قيد الحياة، ويُعتقد أنهم يختبئون في أنفاق مع رهائن إسرائيليين.

وقال مسؤول في الإدارة الأميركية إن الحركة أظهرت قدرة على الانسحاب بسرعة بعد الهجمات والاختباء وإعادة التجمع والظهور مرة أخرى في مناطق اعتقدت إسرائيل أنها خالية من المسلحين.

واتفق ليرنر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي على أن إسرائيل أمامها معركة طويلة للتغلب على «حماس» التي تدير قطاع غزة منذ 2006. وأضاف: «لا يوجد حل سريع بعد 17 عاما تمكنوا خلالها من بناء قدراتهم».

بنت حركة «حماس» على مدى سنوات مدينة من الأنفاق تحت الأرض بطول 500 كيلومتر. ويعادل طول شبكة الأنفاق، التي أطلق عليها الجيش الإسرائيلي وصف مترو غزة، نحو نصف طول شبكة مترو أنفاق نيويورك.

والشبكة مجهزة بإمدادات المياه والكهرباء والتهوية، وتؤوي قادة «حماس» كما تضم مراكز القيادة والتحكم ومخازن الأسلحة والذخيرة.

وذكر الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي أنه سيطر على كامل الحدود البرية بين غزة ومصر لمنع تهريب الأسلحة. وأضاف أنه عثر في تلك المنطقة على نحو 20 نفقا تستخدمها «حماس» لنقل الأسلحة إلى القطاع.

ولم ترد «الهيئة العامة للاستعلامات» الحكومية المصرية على الفور على طلب التعليق على مزاعم إسرائيل حول تهريب الأسلحة من البلاد. ونفى مسؤولون مصريون في وقت سابق وجود عمليات تهريب للأسلحة عبر الحدود، وقالوا إن مصر دمرت شبكات الأنفاق المؤدية إلى قطاع غزة قبل سنوات.
مثل الفلوجة؟

الحرب على قطاع غزة تشكل أطول وأشرس صراع تخوضه إسرائيل منذ اجتياحها لبنان في 1982.

وقاوم نتنياهو مطالبات دولية ومن داخل إسرائيل لتوضيح خطة ما بعد الحرب في قطاع غزة. وحذر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن من أن عدم وجود خريطة طريق يمكن أن يتسبب في انعدام للقانون في القطاع.

وقال مسؤول عربي للوكالة إن عصابات إجرامية بدأت بالفعل في الظهور في قطاع غزة في ظل وجود فراغ في السلطة وتستولي تلك العصابات على شحنات غذاء وتنفذ عمليات سطو مسلح.

وقال المسؤول ومصدران حكوميان من المنطقة العربية، طلبوا عدم نشر أسمائهم ليتسنى لهم حرية الحديث، إن الجيش الإسرائيلي قد يواجه تهديدات أمنية مماثلة لما واجهته الولايات المتحدة في مدينة الفلوجة بين عامي 2004 و2006 بعد الغزو الذي قادته واشنطن للعراق.

وأدت أعمال عنف واسعة النطاق في الفلوجة إلى صعود جماعات متطرفة مثل تنظيم «القاعدة» ومن بعده تنظيم «داعش» مما ورط العراق في صراع وفوضى لم يتعاف منهما كليا بعد رغم مرور نحو عقدين.

وقالت واشنطن وحلفاء لها في المنطقة العربية إنهم يعملون على خطة لما بعد الصراع في قطاع غزة تشمل مسارا محددا زمنيا وغير قابل للتراجع عنه لإقامة دولة فلسطينية.

وقال مسؤولون أميركيون إن الخطة عندما تكتمل ستطرحها واشنطن على إسرائيل، وأشاروا إلى أنها ستكون جزءا من رؤية الولايات المتحدة المتعلقة بتنفيذ «صفقة كبرى» بهدف التمكن من تحقيق تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل.

وقال مسؤول إماراتي مطلع بشكل مباشر على النقاشات إن هناك حاجة إلى توجيه الفلسطينيين دعوة إلى دول للمساعدة في قطاع غزة في عملية طارئة، مضيفا أن هناك حاجة أيضا إلى إنهاء العمليات القتالية وفض الاشتباك الكامل من قبل إسرائيل ووضوح بشأن الوضع القانوني لقطاع غزة بما يشمل السيطرة على الحدود.

وأضاف المسؤول الإماراتي أن تلك العملية الطارئة قد تستمر عاما ويحتمل تجديدها لعام آخر، وقال إن الهدف منها سيكون تحقيق الاستقرار في القطاع بقدر أكبر من إعادة إعماره.

وتابع قائلا إن بدء عملية إعادة الإعمار يحتاج إلى خريطة طريق أكثر تفصيلا صوب تحقيق حل الدولتين إضافة إلى إصلاح جاد ويتسم بالمصداقية للسلطة الفلسطينية.

واستبعد ديفيد شينكر، وهو مساعد سابق لوزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، أي إشارة لانسحاب كلي للجيش الإسرائيلي من القطاع الفلسطيني.

وقال شينكر، وهو حاليا زميل كبير في «معهد واشنطن»، وهو مؤسسة بحثية مقرها الولايات المتحدة، «إسرائيل تقول إنها ستحتفظ بالسيطرة الأمنية بما يعني أنها سترسل طائرات مسيرة باستمرار فوق قطاع غزة ولن تمنعهم أي قيود إذا رأوا حماس تعيد بناء صفوفها... سيعودون». واقترح جادي أيزنكوت، وهو قائد سابق للجيش الإسرائيلي ويشغل حاليا منصب وزير في حكومة الحرب التي شكلها نتنياهو، أن يكون تحالف دولي تقوده مصر هو البديل لحكم «حماس» لقطاع غزة.

وفي إفادة مغلقة الأسبوع الماضي أمام لجنة الدفاع والشؤون الخارجية في الكنيست، أكد على الطبيعة المعقدة لقتال الجماعات المسلحة.

وقال: «هذا كفاح ديني وقومي واجتماعي وعسكري لا يمتلك توجيه ضربة قاضية، لكن على الأرجح ستكون حربا طويلة الأمد ستدوم لعدة سنوات».


مقالات ذات صلة

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن تصريحات مثيرة للجدل دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده تنبع من تقييم صادق للحقائق لا من أساس آيديولوجي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended