بغداد تعتقل مهاجمي مطاعم أميركية... وعناصر أمن متورطة

كتائب «حزب الله» دعت إلى طرد «توابع الاحتلال»... والداخلية أصدرت مذكرات 4 إرهاب

عجلة همفي تحرس مطعمي «كي إف سي» و«بيتزا هات» في بغداد (أ.ف.ب)
عجلة همفي تحرس مطعمي «كي إف سي» و«بيتزا هات» في بغداد (أ.ف.ب)
TT

بغداد تعتقل مهاجمي مطاعم أميركية... وعناصر أمن متورطة

عجلة همفي تحرس مطعمي «كي إف سي» و«بيتزا هات» في بغداد (أ.ف.ب)
عجلة همفي تحرس مطعمي «كي إف سي» و«بيتزا هات» في بغداد (أ.ف.ب)

بعد ليلة عاصفة عاشتها بغداد شلت فيها الحركة حتى ساعات متأخرة من ليل الاثنين، أعلنت وزارة الداخلية، الثلاثاء، القبض على متهمين بمهاجمة مطاعم أميركية في العاصمة.

وقالت الوزارة في بيان صحافي: «خلال الأيام 26 و27 و30 من شهر مايو (أيار) حصلت حوادث تخريب ورمي عبوات محلية الصنع في بغداد طالت مطعم «كي إف سي» و«تشيلي هاوس ليز» ومعهد كامبرج ضمن منطقة شارع فلسطين، وشركة «كتربلر» في منطقة الكرادة في الجادرية، من قبل أشخاص يستقلون 7 عجلات ودراجة نارية».

وأكدت الداخلية أنها شكلت «على الفور» فرق عمل استخبارية وفنية لمتابعة الموضوع، والتوصل إلى الجناة من الخارجين على القانون.

ووفقاً لبيان الداخلية، فإنه «بعد جمع المعلومات الدقيقة تم التوصل إلى أسماء المنفذين ومحلات عملهم وسكناهم، حيث تم عرض الموضوع أمام أنظار قاضي التحقيق الذي أصدر أمر القبض بحق المنفذين وفق أحكام المادة 4 إرهاب».

وألقت الشرطة القبض على عدد من المتهمين الذين اعترفوا خلال التحقيق بقيامهم بالاشتراك مع مجموعة من المتهمين الهاربين بأعمال التخريب، وأشارت الداخلية إلى «مذكرات قبض قضائية صدرت بحق متهمين آخرين، وستتم متابعة باقي المطلوبين من قبل أجهزة وزارة الداخلية وباقي الأجهزة الأمنية الأخرى».

الداخلية العراقية فرضت حراسة مشددة لمطاعم أميركية خشية تكرار الهجمات (رويترز)

متهمون من الشرطة

وقالت الداخلية إن بعض المعتقلين «ينتمون للأسف إلى أحد الأجهزة الأمنية، وقاموا بأعمال التخريب بحجة الإضرار بالمصالح الأميركية، حيث تم توقيفهم أصولياً بغية إحالتهم إلى المحاكم المختصة».

مواجهات واختناقات

وبعد أيام من قيام مجاميع مسلحة برمي عبوات ناسفة وصوتية أمام مجموعة من مطاعم وشركات أميركية تم على إثرها اعتقال مجموعة من المنفذين، هاجم نحو 30 شخصاً مطعمَي «كي إف سي» و«تشيلي هاوس»، ليل الاثنين - الثلاثاء في شارع فلسطين، وأطلقت القوى الأمنية النار في الهواء لتفريقهم، فيما تم اعتقال شخصَين على الأقلّ، وانتشرت القوات الأمنية في مناطق تضم مؤسسات أميركية في بغداد لتفادي تكرار ما حدث، لكن هذا الانتشار أغلق الطرق إلى معظم مناطق جانب الرصافة شرقي بغداد.

وتزامن الهجوم الأخير للجماعات المسلحة مع بيان للمسؤول في كتائب «حزب الله»، المعروف باسم «أبو علي العسكري»، دعا فيه إلى مهاجمة ما وصفه بـ«توابع الاحتلال»، داعياً الأجهزة الأمنية إلى مساعدة المجاميع.

عراقيون يحملون لافتات مناوئة لشركات أميركية عاملة في العراق (إ.ب.أ)

موقف «حزب الله»

وأفادت تسريبات بأن الهجوم الأخير، وبيان العسكري، كانا يهدفان للضغط على الحكومة من أجل إطلاق سراح المعتقلين المتورطين بالهجوم الأول.

وكانت السفيرة الأميركية إلينا رومانسكي أدانت تلك الهجمات، داعية «الحكومة العراقية إلى إجراء تحقيق شامل، وتقديم المسؤولين عن الهجمات إلى العدالة، ومنع أي هجمات مستقبلية».

وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر طالب مجدداً بغلق السفارة الأميركية في بغداد «بالطرق الدبلوماسية المعمول بها دون إراقة دم»، على حد قوله.

وفي هذا السياق، قال الخبير الأمني مخلد حازم لـ«الشرق الأوسط» إنه «لم نعد نستغرب حين نسمع أن بعضاً ممن أُلقي القبض عليهم ينتمون إلى بعض الأجهزة الأمنية؛ لأن أساس بناء هذا الجهاز الأمني كان وفق استراتيجية وخطط غير مسبوقة».

وأضاف حازم أن «هناك واقعاً مؤسفاً في العراق يتمثل بتدخل كتل وأحزاب سياسية في عملية بناء الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية، خصوصاً بعد 2005، لذلك كانت الرؤية أن يتم زج أفراد ينتمون لهذه الأحزاب في مثل هذه المؤسسات التي ينبغي أن تكون محايدة ومستقلة؛ حتى لا يكون الولاء للحزب بل للمؤسسة».

وبشأن ما جرى في بغداد من مواجهات بين مجاميع مسلحة والداخلية قبل عملية إلقاء القبض على تلك العناصر، قال حازم إن «الأزمة الحالية تمثل تحدياً للدولة وأجهزتها، حيث تُعد نوعاً آخر من الإرهاب الداخلي، الأمر الذي يعطي رسالة سلبية للمواطن تجعله يفقد الثقة بالجهاز الأمني».

ومع ذلك، فإن «وزارة الداخلية تسعى إلى أن تثبت وجودها في ظل هذا التصادم؛ إذ بدأت تلاحق عصابات الجريمة المنظمة وجماعات الاتجار بالبشر والمخدرات، لكنها بحاجة إلى أن تقف بقوة أمام مجموعات تخريبية»، على ما يقول الخبير الأمني.

فوضى وانقسام سياسي

من جهته، كتب الباحث حيدر الموسوي تدوينة على موقع «إكس»، قال فيها إن «أغلب حالات الفوضى تحدث في الجغرافيا الشيعية نتيجة الاختلاف والانقسام السياسي وعدم وجود قرار مركزي حاكم».

وأضاف الموسوي أن «هذه الفوضى تدفع الجهات المعنية إلى مواجهتها بالقوة؛ لأنها ليست حرية تعبير بل أعمال فوضوية وتخريب».

أما النائب السابق في البرلمان حيدر الملا فقد دعا إلى المقاطعة بدل القيام بأعمال تخريبية، وقال في تدوينة على منصة «إكس»، إنه «سابقاً والآن وفي المستقبل سيبقى خيارنا هو الدولة والتي بفقدانها سيخسر الجميع». وأضاف أن «غزة بحاجة إلى التنظيم لا الفوضى، المقاطعة على المستوى الشعبي هي الحل».


مقالات ذات صلة

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
خاص التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي») p-circle 02:18

خاص 3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع الإطار التنسيقي)

التحالف الحاكم ببغداد في سباق مع الهدنة الإقليمية

تزداد المؤشرات في بغداد على أن تشكيل حكومة جديدة للبلاد لا يزال بعيداً حتى الآن؛ بسبب الخلافات العميقة بين قوى «الإطار التنسيقي».

فاضل النشمي (بغداد)

سكان الضاحية الجنوبية يتريثون بعودتهم: الاتفاق لا يطمئن

نازحة من الضاحية الجنوبية لبيروت تعود إليها بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ (الشرق الأوسط)
نازحة من الضاحية الجنوبية لبيروت تعود إليها بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ (الشرق الأوسط)
TT

سكان الضاحية الجنوبية يتريثون بعودتهم: الاتفاق لا يطمئن

نازحة من الضاحية الجنوبية لبيروت تعود إليها بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ (الشرق الأوسط)
نازحة من الضاحية الجنوبية لبيروت تعود إليها بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ (الشرق الأوسط)

يلملم علي جواد (35 عاماً) سلعاً اختلطت بالزجاج المطحون في دكانه بمنطقة حارة حريك بضاحية بيروت الجنوبية، ويوضبها بأكياس تمهيداً لإتلافها. لا يكترث للخسائر المادية، «طالما أننا على قيد الحياة»، حسبما يقول لـ«الشرق الأوسط»، ويمضي بجمع سلع أخرى من البرادات، أفسدها انقطاع الكهرباء، استعداداً لاستئناف الحياة.

وزار سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، ديارهم، لتفقدها فقط، بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس - الجمعة. ولم تشهد الضاحية حركة كبيرة، وخلت من الزحمة، فيما تعمل البلدية على فتح ما تبقى من طرقات، وكنس الشوارع من الردم والزجاج المتطاير، إثر تعرض المنطقة لوابل من الصواريخ والغارات الجوية، على مدى أكثر من 30 يوماً.

سكان يسيرون إلى جانب دمار واسع تسببت به غارات إسرائيلية في منطقة الصفير بضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

وإذا كان علي يتهيّأ لاستئناف العمل في متجره، بعد 45 يوماً من الحرب والقصف والموت، فإن السكان هنا لا يخططون للعودة إلى منازلهم فوراً. «تبدو الهدنة هشّة، ولا تطمينات حتى الآن بانتهاء الحرب»، تقول ريما التي حضرت لتفقد منزلها، وخرجت مطمئنة إلى أن المنزل «لا يزال واقفاً» رغم الأضرار التي تعرض لها، لجهة تحطم النوافذ والسقف المستعار على الشرفات، وبعض الشظايا في الستائر والأثاث، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتمتلك ريما خياراً آخر؛ إذ اضطرت لاستئجار منزل لمدة 3 أشهر ودفعت إيجاره بشكل مسبق في جبل لبنان. «يمكنني البقاء فيه لشهر إضافي ريثما تتضح الصورة»، لكن نورا، التي تقيم في فندق بمنطقة الحمراء، تخطط للعودة «حتى لو اضطررت لنزوح جديد»، وتنتظر إصلاح شبكة الكهرباء وإعادة تشغيل مولدات الاشتراك «كي لا أجلس على العتمة».

نازحون عائدون إلى ضاحية بيروت الجنوبية يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

لا تشبه الضاحية ما درجت عليه خلال أشهر ما قبل الحرب. استعادت آنذاك جزءاً من عافيتها، ومنحها النزوح من القرى الحدودية، بعضاً من الحيوية، بوصف ذلك بديلاً عن الآلاف، ومعظمهم من ميسوري الحال أو الطبقة المتوسطة، الذين أخلوها بعد الحرب الماضية في عام 2024. ويسيطر هدوء حذر على المنطقة، ويتريث السكان بالعودة، ويكتفون بزيارة لا تمتد لأكثر من ساعتين، وهي مدة كافية لتفقد المنازل، والاطلاع على الأضرار.

في سوق بئر العبد، تبدو المنطقة منكوبة، جراء غارات جوية هشّمت الأبنية، وتركت الشظايا في كل مكان. سنتر «داغر» الذي تدمر بالكامل في حرب 2006، وأعيد إنشاؤه قبل 20 عاماً، وهو من أكبر المباني في المنطقة، لا يصلح للسكن في الوقت الراهن... كذلك مبانٍ كانت تضم متاجر لبيع المجوهرات والملابس الفاخرة وصرافة الأموال، تضررت أيضاً... وعلى مدخل الشارع، مبانٍ تعرضت لقصف بالقنابل، أدت إلى تدمير طابقين أو 3، وتركت آثارها التدميرية على سائر المباني القريبة.

غير أن الدمار، يتوسع على أوتوستراد هادي نصر الله، حيث لم تبقَ أبنية تعرضت للقصف، واقفة. أكثر من 10 مبانٍ على طول الأوتوستراد، تدمرت بالكامل، ومثلها في منطقة صفير على مدخل الضاحية الشمالي... أما محيط مجمع سيد الشهداء الذي أقفلت البلدية الطرقات إليه، فنال حصة كبيرة من التدمير. الأبنية الجديدة «تحولت إلى رماد»، حسب تعبير أحد سكان المنطقة، كذلك المجمع نفسه الذي شهد في وقت سابق، أبرز احتفالات «حزب الله». «انظر إليه، أشبه بساحة حرب»، يقول أحد السكان، لافتاً إلى أن محيط المجمع «تدمر بالكامل جراء غارات متتالية».

مجمع سيد الشهداء الذي تعرض لغارات إسرائيلية وأدت إلى تدميره (أ.ف.ب)

يتشابه المشهد هنا، بالمشهد بمنطقة الجاموس في الحدت. مبانٍ ضخمة، هوت وتحولت إلى ركام. في شارع مدرسة المهدي، 4 مبانٍ سقطت بالكامل، أما الشارع المؤدي من الجاموس إلى أوتوستراد هادي نصر الله، فعاثت به الغارات خراباً، إثر تدمير مبنيين على الأقل، وتعرُّض مبانٍ أخرى لأضرار. ويتوسع الدمار إلى محيط مجمع القائم، وحي الأميركان.

تتفقد امرأة مدخل متجرها في الجاموس، وتطلب من عمال تنظيف الركام. تقول إنها دفعت مبالغ طائلة لإعادة ترميم المؤسسة بعد الحرب الماضية، والآن «لن أجرؤ على ترميم أي شي، قبل تثبيت وقف إطلاق النار». تخطط لنقل محتويات المتجر إلى خارج الضاحية. «كفانا بطالة لأكثر من 45 يوماً... الخروج من الضاحية يحتاج إلى قرار وقد اتخذته، ولن أعود قبل تثبيت الاستقرار ونهاية فكرة الحرب الكامل».


بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» في كركوك

عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)
عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» في كركوك

عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)
عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ ضمن ترتيبات سابقة، باتت توصف بأنها تدوير للمنصب بين القوى المحلية.

وانتُخب محمد سمعان آغا لمنصب محافظ كركوك خلال اجتماع لمجلس المحافظة، غاب عنه حزب بارزاني، عقب قبول استقالة سلفه ريبوار طه، لتنتقل إدارة محافظة كركوك إلى التركمان، لأول مرة منذ نحو 100 عام.

واحتفل التركمان في مركز مدينة كركوك وشوارعها، ليلة الخميس، بانتخاب سمعان آغا لمنصب المحافظ.

ويشكل التركمان ثالث أكبر قومية في العراق بعد العرب والكرد، ويقطنون في محافظات نينوى، وكركوك، وصلاح الدين، وأربيل، وديالى، وبغداد، والكوت، والسليمانية. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن أعداد التركمان في العراق تتجاوز 3 ملايين نسمة.

صورة مركبة لمحافظ كركوك السابق ريبوار طه (يسار) والمحافظ الجديد محمد سمعان آغا (يمين) (شبكة روداو)

صفقات مشبوهة

وقال بارزاني إن ما جرى يمثل «تلاعباً بإرادة ناخبي كركوك» و«صفقات مشبوهة» تدار خارج الأطر الرسمية، في إشارة إلى اجتماعات سياسية سابقة عُقدت في بغداد، بينها اجتماعات في فندق الرشيد، أسفرت عن ترتيبات لتقاسم إدارة المحافظة بين قوى ومكونات سياسية.

وفي المقابل، وصف رئيس كتلة «الحزب الديمقراطي الكردستاني» في البرلمان العراقي شاخوان عبد الله آلية انتخاب المحافظ بأنها «غير شرعية»، مؤكداً رفض حزبه لما وصفه بـ«صفقات فندق الرشيد»، ومشدداً على ضرورة الالتزام بالدستور وإرادة الناخبين.

ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد التوتر السياسي في كركوك، بعد تراجع نفوذ «الحزب الديمقراطي الكردستاني» لصالح منافسه حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة بافل طالباني، الذي عزز حضوره داخل مجلس المحافظة عبر تحالفات مع قوى عراقية أخرى.

وكانت جلسة مجلس النواب العراقي في 11 أبريل (نيسان) قد شهدت انتخاب مرشح حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» نزار آميدي رئيساً للجمهورية، في خطوة قوبلت بمقاطعة من «الحزب الديمقراطي الكردستاني» إلى جانب قوى سياسية أخرى بينها ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي.

تفاهمات سياسية

يُنظر إلى الخطوة الجديدة التي أسفرت عن انتخاب محافظ جديد لكركوك على أنها جزء من تفاهمات سياسية أوسع بين قوى شيعية وكردية وعربية، من بينها قيس الخزعلي ومحمد الحلبوسي.

وقال الخزعلي إن انتخاب المحافظ الجديد يمثل «ثمرة» تفاهمات سياسية سابقة أرست مبدأ التوازن والشراكة في إدارة المحافظة، مشيراً إلى أن الاتفاق يتضمن في مراحل لاحقة تدويراً للمناصب بما يشمل المكون العربي.

من جهته، أكد المحافظ الجديد محمد سمعان أن إدارته ستعمل على تمثيل جميع مكونات كركوك من عرب وأكراد وتركمان دون استثناء، قائلاً إن المحافظة «تبدأ صفحة جديدة»، مع أولوية معالجة ملف الوقود، وتحسين خدمات الكهرباء، وتعزيز الواقع الخدمي.

وأضاف أن مبدأ تدوير المناصب سيكون جزءاً من عمل الإدارة المحلية لضمان الشراكة بين المكونات، في محافظة تعد من أكثر مناطق العراق تنوعاً وحساسية سياسياً.

بدوره، أكد المتحدث باسم «الاتحاد الوطني الكردستاني»، كاروان كزنئي، أن «تداول منصب محافظ كركوك هو ثمرة اتفاق سابق تم التوصل إليه قبل عامين». وأضاف أن «(الاتحاد الوطني) ملتزم بالاتفاقات التي يبرمها، ويؤمن بأن أي منصب ليس إرثاً سياسياً، وأن تداول المناصب يُعد عملية ديمقراطية طبيعية».

مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» (أ.ب)

خلفية الصراع

تعود جذور هذا التوتر إلى ترتيبات سياسية سابقة في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 عُقدت في فندق الرشيد وسط بغداد، حين جرى انتخاب محافظ كركوك ورئيس مجلس المحافظة في اجتماع غاب عنه «الحزب الديمقراطي الكردستاني» وعدد من المكونات العربية والتركمانية؛ ما أثار اعتراضات متكررة من الحزب.

وتكتسب كركوك أهمية اقتصادية واستراتيجية كونها من أبرز مراكز إنتاج النفط في العراق؛ ما جعلها عبر السنوات محوراً لخلافات بين الحكومة الاتحادية في بغداد وإقليم كردستان حول إدارة الموارد والصلاحيات.

كما أن تنوعها السكاني، الذي يضم العرب والأكراد والتركمان، جعلها واحدة من أكثر المدن حساسية في البلاد، حيث ظل التوازن السياسي فيها هشاً ومتقلباً رغم تحسن نسبي في الوضع الأمني خلال السنوات الأخيرة.

ويقول مراقبون إن التطورات الأخيرة تعكس استمرار تعقيدات إدارة كركوك في ظل تداخل الاعتبارات القومية والسياسية والاقتصادية؛ ما يجعل استقرارها مرتبطاً بالتفاهمات بين القوى الرئيسية في العراق.


فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)
فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)
TT

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)
فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

تواجه اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة صعوبات كبيرة للدخول إلى القطاع، ومباشرة مهامها، نتيجة اشتراطات إسرائيلية من جانب، وتعقيدات تواجه عملها داخل غزة بفعل إجراءات «حماس»، إلى جانب التزامها ببرنامج «مجلس السلام» الذي شكّله الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بشأن الوضع في القطاع.

وأحد بنود خطة «مجلس السلام» التي طرحها المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ملادينوف، يتعلق بتسليم «حماس» وفصائل غزة سلاحها كاملاً، بما في ذلك السلاح العشائري والشخصي إلى جانب التنظيمي، إلى اللجنة ذاتها، في حين يرفض المجلس محاولات الحركة الفلسطينية التي تسيطر على القطاع منذ عام 2007 دمج موظفيها ضمن التشكيل الحكومي الجديد الذي ستديره اللجنة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين، على الأقل، في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة، علي شعث، وكذلك ملادينوف، إلا أن الأخير رفضها بشكل قاطع.

وقال أحد المصدرين، وهو من قادة المجتمع المدني وعلى تواصل مستمر مع اللجنة، إن ملادينوف نقل رسالة يمكن أن توصف بأنها «تهديد» بأنه لا يمكن لأي عضو الاستقالة، وأنهم مجبرون على مواصلة عملهم وفق ما هو مخطط للجنة من مهام، ومن دون أي اعتراضات.

أرشيفية للممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويورك (الأمم المتحدة)

ولفت المصدر إلى أن إحدى الأزمات التي تواجه عمل اللجنة، وربما كانت سبباً في تقديم استقالة بعض أعضائها، هي حتى الآن الفشل في تخصيص موازنة مالية لمباشرة مهامهم، وكذلك عدم صرف رواتب الأعضاء.

وبيّن أن بعض الأعضاء عبروا عن انزعاجهم من طريقة معاملتهم، وعدم إشراكهم بشكل فعلي فيما يجري من اتصالات بشأن المرحلة المقبلة في غزة، وعدم وجود خطط واضحة للعمل حتى الآن، وكذلك تخصيص موازنة مالية للعمل في حال تمت المباشرة فيه.

وقال المصدر: «ملادينوف أبلغ أعضاء اللجنة بأن الاستحقاق الذي يجب أن ينفذه فيما يتعلق بمشروع نزع السلاح بغزة وغيره من الإجراءات، يجب أن ينطبق أيضاً على أعضاء اللجنة».

وكان «مجلس السلام» نفى قبل أسبوع أنه يمر بأزمة تتعلق بالتمويل، وفق ما نقلت حينها وكالة «رويترز» عن مصادر لها.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

يأتي هذا التطور في وقت قام كل عضو في اللجنة باختيار فريق مكون من 5 أفراد لمساعدته على مباشرة مهامه داخل القطاع، إلا أن وصول اللجنة حتى اللحظة يواجه عقبات كبيرة.

في حين قال المصدر الآخر، وهو من فصيل فلسطيني موجود بالقاهرة، إن هناك خلافات كبيرة داخل اللجنة وخارجها بشأن عملها، وإن اللقاءات التي جرت في العاصمة المصرية خلال الأيام الأخيرة تناولت العديد من القضايا المتعلقة بعمل اللجنة، مؤكداً أن ثلاثة أعضاء على الأقل حاولوا الاستقالة احتجاجاً على سياسات ملادينوف، والتزامه بالإملاءات الإسرائيلية لعمل اللجنة.

وبحسب المصدر، فإن أحد اشتراطات المرحلة الثانية تسليم سلاح الفصائل والعشائر والسلاح الشخصي للجنة التي ستتولى حكم القطاع، معتبراً أن ذلك أمر يثير تساؤلات حول قدرة اللجنة على ذلك، وأن هذا الأمر وخطورته دفع بعض أعضاء اللجنة للاستقالة، لكن تم رفضها من ملادينوف شخصياً، وليس علي شعث رئيس اللجنة، الذي يظهر أنه لا يملك أي سلطة حقيقية على إدارتها، كما قال.

ولفت المصدر إلى أنه جرى خلال اجتماعات الفصائل الفلسطينية في القاهرة بحث قدرة اللجنة على إدارة القطاع من دون أن تساعدها الفصائل والجهات المختصة الموجودة حالياً على ذلك، مشيراً إلى أن هناك مخاوف من أن يفرض ملادينوف على اللجنة أن يكون هناك دور لـ«قوة الاستقرار الدولية» بنزع السلاح والدخول في مواجهة مع النشطاء البارزين الذين يحتاجون السلاح الشخصي للدفاع عن أنفسهم من أي خطر يحيط بهم، وخاصةً أن إسرائيل قد تلجأ لتنفيذ عمليات لاستهدافهم.

وأكد أن هناك تعقيدات كثيرة تتعلق بمهام وعمل اللجنة، ومحاولات استغلال وجودها من قبل ملادينوف وإسرائيل لتنفيذ مهام تفرضها الأخيرة، وما زالت الفصائل ترفضها بشدة.

أرشيفية لرئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلّفة إدارة شؤون قطاع غزة علي شعث يوقّع بيان مهمة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع (حسابه على منصة «إكس»)

ولفت إلى أن الفصائل بغزة شكلت لجنة بالتعاون مع جهات أممية لمساعدة لجنة إدارة القطاع على تولي مهامها، كما أنها وجّهت مؤخراً رسالة للرئيس الفلسطيني محمود عباس، بشأن استئناف حوارات المصالحة الوطنية الشاملة في القاهرة، في إطار محاولات الفصائل بالقطاع المساعدة على تجاوز هذه المرحلة الصعبة والوصول لاتفاق سياسي فلسطيني شامل داخلياً، وكذلك فيما يتعلق بواقع الاحتلال وطرق التعامل معه.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل أكثر من مرة مع رئيس اللجنة، علي شعث، وبعض أعضائها، للحصول على تعقيب، إلا أنهم لم يردوا على هواتفهم. في حين قال أحد المصادر إنهم «ممنوعون» من الإدلاء بأي تصريحات بتعليمات مباشرة من ملادينوف.