«اللقاء الديمقراطي» يتحرك نحو تسوية لانتخاب رئيس للبنان

ينأى بنفسه عن طرح «الخيار الثالث» وأسماء المرشحين

وليد جنبلاط مجتمعاً مع لودريان في زيارة سابقة بحضور نجله تيمور (أ.ف.ب)
وليد جنبلاط مجتمعاً مع لودريان في زيارة سابقة بحضور نجله تيمور (أ.ف.ب)
TT

«اللقاء الديمقراطي» يتحرك نحو تسوية لانتخاب رئيس للبنان

وليد جنبلاط مجتمعاً مع لودريان في زيارة سابقة بحضور نجله تيمور (أ.ف.ب)
وليد جنبلاط مجتمعاً مع لودريان في زيارة سابقة بحضور نجله تيمور (أ.ف.ب)

انطلق «اللقاء الديمقراطي» النيابي اللبناني، الاثنين، بدعم من الحزب «التقدمي الاشتراكي»، في مسعاه لدى الكتل النيابية لإيجاد مساحة سياسية مشتركة يمكن التأسيس عليها لإخراج «انتخاب رئيس الجمهورية» من ثلاجة الانتظار، لتلافي التمديد للشغور الرئاسي الذي مضى عليه أكثر من سنة و7 أشهر، من دون أن تلوح في الأفق بوادر انفراج من شأنها أن تقطع الطريق على «انتهاء لبنان السياسي الذي لن يبقى منه سوى لبنان الجغرافي»، وفقاً لما حذّر منه الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، في زيارته السادسة للبنان التي انتهت دون نتائج ملموسة، كما تقول مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»؛ إذ تعذر عليه تسجيل اختراق لوقف تعطيل انتخاب الرئيس، بخلاف موجة التفاؤل التي تناوب على إطلاقها بعض الذين التقوه.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن «اللقاء الديمقراطي» قرر الاستجابة لرغبة فرنسية - قطرية مشتركة بضرورة تشغيل محركاته؛ لأنه الأقدر على التواصل مع جميع الكتل النيابية، في محاولة لإخراج الاستحقاق الرئاسي من المراوحة، وهو قد أعدّ برنامجاً متكاملاً للقاءاته بالكتل النيابية؛ بدءاً من الاثنين بلقاء بين القيادي في «التقدمي» الوزير السابق غازي العريضي، وبين قيادة «حزب الله»؛ بصفته المكلف متابعة ملف العلاقة مع «الحزب»، من موقع تنظيم الاختلاف، وهو يتواصل بشكل دائم مع المعاون السياسي لأمينه العام حسين خليل.

لا بحث في أسماء المرشحين

وكشفت مصادر في «اللقاء الديمقراطي» عن أن الرئيس السابق لـ«التقدمي»، وليد جنبلاط، كان التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وقالت إنه لم يتطرق معهما إلى الخيار الرئاسي الثالث، ولا لأسماء المرشحين لرئاسة الجمهورية. وهذا ما أكده أمين سر «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً أنه جرى التركيز على ضرورة إنضاج الظروف السياسية للوصول إلى تسوية جامعة لإخراج انتخاب الرئيس من النفق المسدود.

وأكد أبو الحسن أن نواب «اللقاء» أعدوا برنامجاً للقاء الكتل النيابية، وقال إن البرنامج يلحظ اجتماعهم؛ برئاسة رئيس «اللقاء» تيمور جنبلاط، برئيسي حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، و«التيار الوطني الحر» جبران باسيل، على أن يلتقوا الأربعاء كتلتي «التجدد الديمقراطي» و«الاعتدال الوطني»، ومن ثم كتلة النائب طوني فرنجية. وقال: «لسنا في وارد استثناء أحد من لقاءاتنا، وستشمل الجميع».

وتوقع أبو الحسن أن يختتم «اللقاء الديمقراطي» لقاءاته هذا الأسبوع بلقاء يجمعه برئيس المجلس النيابي نبيه بري، لإطلاعه على حصيلة اللقاءات التي عقدها تحت عنوان أن هناك ضرورة للتلاقي والتشاور بين جميع المعنيين بانتخاب الرئيس؛ لأن الانقطاع عن التواصل سيؤدي إلى إقحام البلد في مزيد من التأزم، علماً بأن بري يتعامل بإيجابية مع تحرك «اللقاء»، وكان أول من شجعه لدى استمزاج رأيه في هذا الخصوص.

تشاور دون أفكار جاهزة

ولفت أبو الحسن إلى أن «اللقاء الديمقراطي» يسعى لخلق دينامية سياسية من أجل إيجاد أرضية للتشاور والتفاهم لتلافي الشغور الرئاسي وما بدأ يترتب عليه من تداعيات يمكن أن تأخذ البلد إلى المجهول، في ظل تصاعد وتيرة المواجهة العسكرية بين «حزب الله» وإسرائيل في الجنوب، وتعذُّر إيجاد حلول لأزمة النازحين السوريين، وتفاقم الأوضاع المعيشية والاجتماعية.

وأكد أبو الحسن أنه ليس لدى نواب «اللقاء الديمقراطي» من أفكار جاهزة لطرحها على الكتل النيابية، وقال إنهم سيركزون على ضرورة التلاقي والتشاور للوصول إلى تسوية سياسية تعبّد الطريق أمام انتخاب الرئيس. وأضاف: «نحن لسنا في وارد الدخول في مبارزة أو منافسة مع أحد، وكنا أول من رحبنا بمبادرة كتلة (الاعتدال)، وما زلنا على موقفنا، ونسعى لملاقاة سفراء اللجنة الخماسية في جهودهم لمنع ترحيل انتخاب الرئيس إلى أمد طويل».

وشدد على أن نواب «اللقاء» سيطرحون أسئلة على الكتل النيابية، أولها: ما العمل لاستعادة الانتظام إلى المؤسسات الدستورية بانتخاب رئيس للجمهورية؟ وهل يمكننا انتخابه في غياب التشاور؟ وما المانع من الوصول إلى تسوية؟ وقال: «نحن من جانبنا لن ندخل في لعبة أسماء المرشحين ولا في الخيار الرئاسي الثالث، وسنركّز على ضرورة تهيئة الظروف المواتية لإنضاج تسوية؛ اليوم قبل الغد، لانتشال لبنان من قعر الهاوية التي هو فيها الآن».

لا منافسة مع كتلة «الاعتدال»

ولدى سؤاله عن طبيعة التسوية، قال: «نحن لا نرى من بديل لها، لكننا نفضل عدم حرق المراحل أو استباق ما ستؤول إليه لقاءاتنا بالكتل النيابية، ونفضّل التريث للتأكد من إلى أين سيأخذنا النقاش، لنبني على الشيء مقتضاه، ونأمل أن نتوصل إلى تليين المواقف بما يتيح للكتل النيابية التلاقي في منتصف الطريق، بتقديم الدعم المطلوب لتسهيل انتخاب الرئيس».

وعليه؛ فإن «اللقاء الديمقراطي» لن يدخل في منافسة مع كتلة «الاعتدال»؛ لأنه ينأى بنفسه عن طرح مبادرة، ويحصر اجتماعاته في تذليل العقبات التي تقف سداً منيعاً يعطل الوصول إلى تسوية يعدّها الممر الإلزامي لانتخاب الرئيس، وهذا ما يفتح الباب للسؤال عن مدى استعداد «حزب الله» لإنضاجها، رغم أنه لا يربط انتخابه باشتعال المواجهة على جبهة الجنوب إسناداً لحركة «حماس» في تصديها للاجتياح الإسرائيلي لغزة، من دون أن يبدي مرونة حتى الساعة لملاقاة المعارضة في منتصف الطريق للتوافق على مرشح من خارج الاصطفافات السياسية، على الأقل من وجهة نظر خصومه، الذين يحمّلونه مسؤولية تمديد الشغور الرئاسي إلى ما بعد وضوح الرؤية في المنطقة، والوصول إلى تسوية تسمح له بالمجيء برئيس على قياسه ويطمئن له.

لذلك؛ يبقى السؤال عن مدى استعداد الكتل للتجاوب مع تحرك «اللقاء الديمقراطي»، وما إذا كان تحركه سيؤدي فقط إلى تقطيع الوقت ريثما تنضج الظروف الخارجية لانتخاب الرئيس.


مقالات ذات صلة

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

خاص «حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الحرب الإعلامية التي اتسمت بسقوف سياسية عالية لن تحجب الأنظار عما حمله البيانان الأخيران للحزب، وتحديداً الذي أصدره أمينه العام نعيم قاسم

محمد شقير (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».