مساعٍ أميركية لـ«تقريب المسافات» بين مصر وإسرائيل بشأن معبر رفح

القاهرة وضعت شروطاً لإعادة تشغيله

معبر رفح (رويترز)
معبر رفح (رويترز)
TT

مساعٍ أميركية لـ«تقريب المسافات» بين مصر وإسرائيل بشأن معبر رفح

معبر رفح (رويترز)
معبر رفح (رويترز)

احتضنت القاهرة اجتماعاً مصرياً أميركياً إسرائيلياً، الأحد، لبحث إعادة تشغيل معبر رفح، وسط تقديرات بأن تنجح مساعٍ أميركية في «تقريب المسافات» بين القاهرة وتل أبيب، وإنهاء الأزمة المستمرة منذ 7 مايو (أيار) الماضي.

ولم تصدر بعد مخرجات اجتماع القاهرة، غير أن مصدراً مصرياً رفيع المستوى أعلن، مساء الأحد، انتهاء الاجتماع الثلاثي الذي ضم الوفد الأمني المصري ووفدي الولايات المتحدة وإسرائيل، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء المصرية الرسمية.

وتمسكت مصر، وفق المصدر نفسه، بـ«موقفها الثابت نحو ضرورة الانسحاب الإسرائيلي من الجانب الفلسطيني لمعبر رفح؛ حتى يجري استئناف تشغيله مرة أخرى». كما تَمَسَّكَ الوفد المصري أيضاً بـ«ضرورة العمل الفوري لإدخال ما لا يقل عن 350 شاحنة مساعدات للقطاع يومياً، تشمل كل المواد اللازمة»، على حد قول المصدر.

وجاء الاجتماع في سياق إعلان الرئاسة المصرية في 25 مايو الماضي، عن اتفاق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي جو بايدن خلال اتصال هاتفي، على «دفع كميات من المساعدات الإنسانية والوقود لتسليمها إلى الأمم المتحدة في معبر كرم أبو سالم (الإسرائيلي)، بصورة مؤقتة، لحين التوصل إلى آلية قانونية لإعادة تشغيل معبر رفح من الجانب الفلسطيني».

وبينما تتسارع التحركات لوضع نهاية لتوتر مستمر منذ أسابيع، ترى دبلوماسية سابقة وبرلماني وخبير عسكري، في أحاديث منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، أن تَمَسُّكَ مصر بموقفها الرافض للوجود الإسرائيلي في الجانب الفلسطيني من معبر رفح «قانوني وعادل»، متوقعين أن تلجأ الأطراف الثلاثة لـ«حل وسط» يتمثل في تفعيل اتفاق المعابر لعام 2005، الذي ينص على إدارة فلسطينية برقابة أوروبية.

ويعتقد المتحدثون أن «إسرائيل قد تناور خلال المناقشات، لكن الضغوط الأميركية كفيلة بدفعها لقبول مطلب مصر»، غير أن «العقدة ستكون في شكل الإدارة الفلسطينية لمعبر رفح، في ظل رفض أميركي إسرائيلي لعودة (حماس) لإدارة المعبر التي تسلمتها في 2007».

وشهدت الفترة الأخيرة سيناريوهات مطروحة لإدارة المعبر؛ منها محادثات أميركية مع منظمة أوروبية لتولي الإدارة، وفق ما نقلته صحيفة «بوليتيكو» الأميركية في وقت سابق، عن مسؤول بالبيت الأبيض. كما تحدثت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية قبل أسابيع عن أن شركة أمن أميركية خاصة ستتولى الإدارة، مقابل «تمسُّك مصري بإدارة فلسطينية للمعبر».

يعد معبر رفح الذي احتلت إسرائيل الجانب الفلسطيني منه في 7 مايو الماضي، شرياناً اقتصادياً وأمنياً على الحدود بين مصر وقطاع غزة، يُسهل دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وخروج المسافرين والمصابين منه.

حل وسط وعقدة

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفيرة هاجر الإسلامبولي، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن موقف القاهرة «لن يقبل بمنح تل أبيب نفوذاً على حدودها، ومن ثم سيبقى موقفها القانوني واضحاً بالعودة لحل وسط هو اتفاق المعابر»، وتعتقد أن «واشنطن قادرة على تقريب المسافات بين القاهرة وتل أبيب، خصوصاً أن بايدن لديه انتخابات وشيكة»، غير أن «العقدة ستكون في رفض أميركا وإسرائيل عودة (حماس) لإدارة المعبر وسط طروحات غير قابلة للتطبيق مثل نشر قوة عربية أو العشائر الفلسطينية»، وتستبعد أن «تقبل القاهرة وجود شركة أميركية في إدارة المعبر في الوقت الحالي»، بل ترجح أن «تكون صيغة عودة البعثة الأوروبية للمعبر حلاً وسطاً يخرج به الاجتماع»، مؤكدة أن «أي نجاح للاجتماع سيفتح الباب لنجاح مفاوضات هدنة غزة المرتقبة».

موقف عادل

النائب مجدي عاشور، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، يؤكد في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «الموقف المصري عادل، ويسعى لعدم شرعنة احتلال إسرائيل للجانب الفلسطيني منه».

ويرجح النائب المصري أن الجانبين الأميركي والإسرائيلي «طرحا التصورات التي أثيرت مؤخراً بالإعلام الأميركي مثل إدارة شركة أميركية للمعبر، أو عودة بعثة الاتحاد الأوروبي»، قبل أن يستدرك: «لكن الموقف المصري صلب وعادل، ويتمثل في انسحاب إسرائيلي من الجانب الفلسطيني من معبر رفح، وهذا في حد ذاته التزام باتفاقية المعابر 2005، أو باتفاقية السلام التي تمنع أي وجود إسرائيلي بهذه المنطقة تماماً».

وسيكون ذلك الاجتماع ومخرجاته جزءاً من ورقة المفاوضات المحتملة بشأن هدنة غزة، وفق النائب المصري، الذي توقع أن «تكون هناك ضغوط أميركية على إسرائيل للاستجابة للمطلب المصري بفتح المعبر، واستئناف عبور المساعدات، تنفيذاً لاتفاق الرئيس المصري ونظيره بايدن، عندما أشارا لبحث آلية قانونية لفتح معبر رفح».

مواقف متشددة

في المقابل، لا يعول الخبير العسكري المصري اللواء نصر سالم، مستشار «أكاديمية ناصر العسكرية العليا» بمصر، في حديث مع «الشرق الأوسط» على الضغوط الأميركية على تل أبيب، مرجحاً أن «يكون الاجتماع قد شهد مواقف إسرائيلية متشددة».

وتَوَقَّعَ الخبير العسكري المصري أن تكون واشنطن وتل أبيب قد طرحتا عروضهما لإدارة المعبر، وربما يكون من بينها قوة حفظ السلام الموجودة أو غيرها، مرجحاً أن «تكون نتائج الاجتماع جزءاً من مسار مفاوضات هدنة غزة الذي اقترحه بايدن».

ورغم ذلك، يعتقد الخبير المصري أن واشنطن ستكون حريصة على «تقريب وجهات النظر»، مؤكداً صحة موقف القاهرة «المتمسك بعدم وجود إسرائيلي في المعبر».


مقالات ذات صلة

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري قبل إعادة إغلاقه (رويترز)

إسرائيل تفتح معبر رفح الأربعاء أمام حركة «محدودة» للأفراد

قالت هيئة تنسيق أعمال ​الحكومة الإسرائيلية في المناطق (كوغات)، وهي الجهة العسكرية المسؤولة عن الشؤون الإنسانية، إن معبر ‌رفح سيُعاد فتحه يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا رافعة بناء تدخل من الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

غزيون في مصر بين معاناة غلق معبر رفح وانتظار المجهول

معاناة يتجرعها غزيون في مصر مع استمرار إسرائيل في إعاقة عودة الفلسطينيين لقطاع غزة أو دخول آخرين من القطاع للعلاج، مع غلق المعابر وبينها رفح الحدودي.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز) p-circle 05:08

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

خيّمت الصدمة على السلطات الإسرائيلية من أعداد الفلسطينيين الراغبين في العودة لقطاع غزة رغم ما حل به من دمار، بينما نقلت شهادات عن إغرائهم بالأموال للرجوع لمصر

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.