هوكستين يوصي بعودة الوضع شمال إسرائيل إلى ما قبل 7 أكتوبر

هل تسمح واشنطن للبنان باستجرار الغاز المصري والكهرباء الأردنية؟

الوسيط الأميركي آموس هوكستين مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري في زيارة سابقة (الوكالة الوطنية)
الوسيط الأميركي آموس هوكستين مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري في زيارة سابقة (الوكالة الوطنية)
TT

هوكستين يوصي بعودة الوضع شمال إسرائيل إلى ما قبل 7 أكتوبر

الوسيط الأميركي آموس هوكستين مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري في زيارة سابقة (الوكالة الوطنية)
الوسيط الأميركي آموس هوكستين مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري في زيارة سابقة (الوكالة الوطنية)

يستعد الوسيط الأميركي آموس هوكستين لتشغيل محركاته بين بيروت وتل أبيب، فور التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو إلى هدنة مديدة على الجبهة الغزاوية، سعياً وراء تسويقه لخطة متكاملة تُطبّق على مراحل لتهدئة الوضع في جنوب لبنان، خصوصاً وأنه توصل في تنقلاته السابقة بين إسرائيل ولبنان إلى مشروع اتفاق لم يعد ينقصه، كما يقول مصدر نيابي رفيع لـ«الشرق الأوسط»، سوى وضع اللمسات الأخيرة عليه، في حال نجح الضغط الأميركي في منع إسرائيل من توسعة الحرب التي أخذت تتدحرج نحو خروجها على قواعد الاشتباك، في ضوء تبادل القصف الصاروخي بينها وبين «حزب الله» الذي بدأ يطاول العمقين اللبناني والإسرائيلي، ويكاد يخرج عن السيطرة عليه.

تطبيق القرار 1701 وإنهاء الخروق الإسرائيلية

فرئيس المجلس النيابي نبيه بري هو من يتولى التفاوض مع هوكستين، بالإنابة عن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي و«حزب الله»، ويقوم بالتنسيق معهما في كل شاردة وواردة لقطع الطريق على من يحاول المزايدة عليه، وينطلق في تفاوضه، كما قال لـ«الشرق الأوسط»، من التزام لبنان بتطبيق القرار الدولي 1701 أساساً للتوصل إلى اتفاق مرحلي بوساطة أميركية؛ لإعادة الهدوء على امتداد جبهة جنوب لبنان، شرط تقيُّد إسرائيل به وامتناعها عن مواصلة خرق أجوائه براً وبحراً وجواً.

وتوقف الرئيس بري أمام قول الوسيط الأميركي إن المرحلة الأخيرة من الاتفاق تتعلق بالحدود البرية بين لبنان وإسرائيل، ورأى أن الإطار العام للاتفاق ينطلق من الالتزام بتطبيق القرار 1701، وإنهاء الخروق الإسرائيلية للنقاط التي ما زالت موضع اختلاف، وعددها 6 نقاط، وهي جزء من سيادة لبنان على أرضه، و«سبق أن اعترضنا عليها وسجَّلنا تحفظنا لجهة أن الخط الأزرق لا يُعدّ خط الانسحاب الشامل، ما لم ترضخ إسرائيل لمطالبتنا بالانسحاب منها استكمالاً لإخلائها لعدد من النقاط الخاضعة للسيادة اللبنانية والمعترف بها دولياً».

إعادة النازحين من الطرفين

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر لبنانية شبه رسمية مواكبة لما آلت إليه المفاوضات التي كان تولاها الرئيس بري، أن المرحلة الأولى من مشروع الاتفاق الحدودي الذي توصل إليه الوسيط الأميركي في تنقلاته السابقة بين بيروت وتل أبيب، تقضي بالعودة بالوضع على الجبهة الجنوبية إلى ما كان عليه قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؛ أي قبل قيام حركة «حماس» باجتياح المستوطنات الإسرائيلية الواقعة ضمن غلاف غزة، ومبادرة «حزب الله» إلى مساندتها، رداً على الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة.

وأكدت المصادر نفسها أن التزام إسرائيل و«حزب الله» بالمرحلة الأولى من «اتفاق الحدود»، كما سمّاه هوكستين، سيؤدي حتماً إلى إعادة الذين نزحوا من البلدين على جانبي الحدود اللبنانية - الإسرائيلية إلى بلداتهم وقراهم، على أن تُستكمل العودة بتعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية، بما في ذلك التجنيد والتدريب والتجهيز، ليكون في وسعها ضبط الوضع جنوب الليطاني بالتعاون مع القوات الدولية «يونيفيل».

ولفتت إلى أنه بمجرد التدقيق في مضامين المرحلة الأولى، لا بد أن نلاحظ أنْ لا ذكر لأي إشارة تتحدث بصراحة عن انسحاب «قوات الرضوان» التابعة لـ«حزب الله» من جنوب الليطاني، إلا إذا كانت العودة إلى ما قبل السابع من أكتوبر الماضي تعني أنه لم يعد من ضرورة لوجودها بهذه الكثافة، على الأقل بما يتعلق بنوعية السلاح الذي تمتلكه في هذه المنطقة.

الوعود الاقتصادية

وبالنسبة إلى المرحلة الثانية المتعلقة بالحزمة الاقتصادية الموعودة للبنان، كشفت المصادر السياسية عن أن واشنطن تبدي استعدادها لأن تعيد النظر بموقفها بعدم السماح للبنان باستجرار الكهرباء من الأردن والغاز من مصر عبر سوريا، لرفع منسوب التغذية بالتيار الكهربائي، بذريعة الالتزام بقانون «قيصر» الذي يفرض عقوبات أميركية على النظام السوري.

وقالت المصادر إن سماح واشنطن للبنان باستجرار الكهرباء والغاز يأتي متأخراً، بخلاف ما تعهدت به سابقاً بلسان الوسيط الأميركي، في مقابل إنجاح مهمته للوصول إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل. وسألت: هل تلتزم بموقفها أم تنقلب عليه في اللحظة الأخيرة؟

مصير كفرشوبا ومزارع شبعا

وتبقى المرحلة الثالثة المتعلقة بتحديد الحدود اللبنانية - الإسرائيلية على قاعدة الالتزام بالقرار 1701، والتي ستكون موضع ملاحقة من قبل الرئيس بري؛ كونها تشكل الممر الإلزامي للانتقال إلى الحل المستدام للاتفاق الحدودي بين البلدين، وهذا ما يفتح الباب أمام السؤال عمّا إذا كانت هذه المرحلة ستعيد مزارع شبعا وتلال كفرشوبا إلى السيادة اللبنانية، في ضوء تضارب المعلومات حول مدى استعداد إسرائيل للانسحاب منهما، أو ترحيل بحثهما إلى مرحلة لاحقة، لأنهما ليستا مشمولتين بالقرار 1701، خصوصاً أن الوفود النيابية التي زارت واشنطن مؤخراً نقلت عن هوكستين قوله إن الأولوية محصورة بتهدئة الوضع على طول الحدود اللبنانية - الإسرائيلية لمنع توسعة الحرب، وأنْ لا مجال للبحث في المزارع ما دام النظام في سوريا يعدّها جزءاً من أراضيه.


مقالات ذات صلة

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

الرئيس ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار... ومقترح فرنسي لتجاوز عقدة الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح «حزب الله».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)

لبنان يسعى لتثبيت وقف النار... ونتنياهو: المهمة لم تنتهِ

يعول لبنان على المفاوضات مع إسرائيل، لتثبيت وقف إطلاق النار وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة واستعادة الأسرى، والبت في الخلافات الحاصلة بين لبنان…

تحليل إخباري نازحون عائدون إلى جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري لبنان يراهن على ضغوط أميركية تقنع إسرائيل بتنازلات

يأتي إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل لاتفاق بين لبنان وإسرائيل لوقف النار لمدة 10 أيام في سياق فتح الباب أمام التحضير لبدء المفاوضات المباشرة بين…

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال دورية في إحدى بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)

هدنة هشّة في لبنان محاصرة بالاحتلال والتهديدات

دخل وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس-الجمعة، لكن الساعات الأولى من يومه الأول بدت أقرب إلى هدنة هشّة تُدار تحت وقع النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عمال ينظفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)

«استعراض ناري» لمناصري «حزب الله» يثير مخاوف أمنية وسياسية

يفرض مشهد إطلاق النار الذي تزامن مع الساعات الأولى لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في لبنان، نفسه عنواناً مركزياً لمرحلة ما بعد الهدنة في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.