ملف الكويت والانتخابات... آخر مهمات «يونامي» في العراق

مستشار حكومي لـ«الشرق الأوسط»: دور البعثة يتقلص تدريجياً حتى نهاية 2025

صورة نشرتها الحكومة العراقية من لقاء السوداني ورئيسة بعثة «يونامي» جينين بلاسخارت في مطلع 2024
صورة نشرتها الحكومة العراقية من لقاء السوداني ورئيسة بعثة «يونامي» جينين بلاسخارت في مطلع 2024
TT

ملف الكويت والانتخابات... آخر مهمات «يونامي» في العراق

صورة نشرتها الحكومة العراقية من لقاء السوداني ورئيسة بعثة «يونامي» جينين بلاسخارت في مطلع 2024
صورة نشرتها الحكومة العراقية من لقاء السوداني ورئيسة بعثة «يونامي» جينين بلاسخارت في مطلع 2024

كشف مسؤول في الحكومة العراقية عن المهمات التي ستقوم بها بعثة «يونامي» في العراق، بعد الإعلان عن إنهاء ولايتها نهاية العام الحالي، وقال إن أبرزها حل الملفات العالقة مع الكويت.

وقرّر مجلس الأمن الدولي بالإجماع، أمس الجمعة، بناءً على طلب بغداد، أن يسحب بحلول نهاية 2025 البعثة الأممية الموجودة في العراق منذ أكثر من 20 عاماً.

وفي كتاب أرسله إلى مجلس الأمن الدولي مطلع مايو (أيار)، تحدّث رئيس الوزراء محمد شياع السوداني عن «تطورات إيجابية ونجاحات»، طالباً أن يتمّ بحلول 31 ديسمبر (كانون الأول) 2025 إنهاء مهمة بعثة (يونامي) الموجودة في بلاده منذ 2003.

وأشار إلى أنه في هذه الظروف، و«بعد 20 عاماً من التحوّل الديمقراطي والتغلّب على التحدّيات المختلفة، لم تعد أسباب وجود بعثة سياسية في العراق قائمة».

إحدى جلسات مجلس الأمن الدولي في نيويورك (أ.ب)

بغداد ترحب

وبعد قرار مجلس الأمن، قالت الحكومة العراقية، في بيان صحافي، إنها «تعرب عن ترحيبها وتقديرها لقرار مجلس الأمن الذي جاء نتيجة التقدّم الملموس الذي يشهده العراق وعلى الأصعدة المختلفة، والاستقرار على المستوى الداخلي، واستكمال عملية البناء السياسي».

وأضاف البيان: «ننتهز هذه الفرصة للتأكيد على استمرار التعاون والشراكة المستدامة مع منظمة الأمم المتحدة وبرامجها التنموية العاملة في العراق».

وقال روبرت وود، نائب السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة الذي صاغ هذا القرار: «نحن جميعاً ندرك أن العراق تغيّر بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وكانت هناك حاجة إلى إعادة تنظيم بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، بما يتفق مع التزامناً بتعزيز عراق آمن ومستقر وذي سيادة».

وأضاف: «نحن، أعضاء المجلس، سنواصل مراقبة التقدّم المحرز»، وذلك بعد أن بدت الولايات المتّحدة في بادئ الأمر أكثر تردداً بشأن طلب بغداد.

وخلال الفترة الممتدّة من صدور القرار وحتى نهاية 2025، قرّر المجلس «تبسيط» البعثة، لكن في الوقت نفسه سيظلّ بمقدورها مواصلة مهامها فيما يتعلق بتقديم المشورة والمساعدة الفنية للتحضير للانتخابات، وتيسير العمل الإنساني، وحماية حقوق الإنسان، وحلّ الخلافات بين العراق والكويت الناجمة عن غزو القوات العراقية للكويت في 1990.

رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يخاطب «مؤتمر الأمن العالمي» في الدوحة 20 مايو الماضي (أ.ف.ب)

مهمات جديدة

في السياق، كشف فرهاد علاء الدين، مستشار رئيس الوزراء للشؤون الخارجية، عن المهمات الأساسية التي ستضطلع بها البعثة حتى انسحابها من العراق.

وقال علاء الدين، لـ«الشرق الأوسط»، إن «يونامي» ستقوم خلال الفترة المقبلة بتقديم المشورة والدعم الفني للانتخابات العامة وانتخابات إقليم كردستان، إلى جانب حل ملف الكويت بما يتعلق بإعادة الممتلكات والمحفوظات الوطنية ورفات المواطنين الكويتيين، بالإضافة إلى دعم العراق في مجموعة من الملفات الأخرى، مثل حماية حقوق الإنسان، والنازحين، والإصلاحات الإدارية والمالية».

وأوضح علاء الدين أن «الأمين العام للأمم المتحدة سيقدم ثلاثة تقارير خلال هذه الفترة لمجلس الأمن، لنقل جميع الملفات نهاية عام 2025».

ورأى المستشار الحكومي أن «الإجماع في مجلس الأمن محل ترحيب، ودليل واضح على أن المجتمع الدولي ينظر إلى العراق بوصفه دولةً استعادت عافيتها، وبإمكانها إدارة شؤونها الأساسية من الجانب الإداري والاقتصادي والسياسي والدولي».

وقال علاء الدين: «الحكومة العراقية طلبت برسالة موقعة من رئيس مجلس الوزراء موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، يطلب إنهاء مهام بعثة (يونامي) في نهاية عام 2025، وتجاوب مجلس الأمن مع الطلب تماماً بما يخص التوقيت والمهام التي سيتم تكليفهم بها حتى نهاية العام الحالي».

وأنشئ أول مقر لبعثة «يونامي» بعد الغزو الأميركي للبلاد، بعيداً عن المنطقة الخضراء المحصنة، عند شارع «القناة» شرقي بغداد.

وتعرض المقر إلى تفجير هائل في أغسطس (آب) 2003، أسفر عن مقتل أول ممثل أممي في العراق البرازيلي سيرجيو ديميلو، ونحو 100 من العاملين في هذه البعثة.

ومع أن عدداً من الدبلوماسيين الأجانب تولوا رئاسة البعثة الأممية في العراق، فإن الممثل الأخير لهذه البعثة جينين بلاسخارت كانت أكثرهم جدلاً، لا سيما بعد الخلافات الحادة بين حكومة مصطفى الكاظمي والفصائل المسلحة، التي رأت أن «يونامي» تنفذ أجندة تجسسية».

وأطلق ناشطون على بلاسخارت لقب «الخالة أم فدك»؛ بسبب كثرة لقاءاتها مع رئيس أركان هيئة الحشد عبد العزيز المحمداوي، المعروف باسم «أبو فدك»، فيما لقبها زعيم منظمة «بدر» هادي العامري تسمية «العجوز الشمطاء».


مقالات ذات صلة

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

المشرق العربي من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

تتسارع المشاورات السياسية في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي، وسط انقسام داخلي وتقاطعات إقليمية ودولية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي قلعة أربيل في كردستان (متداولة)

تأجيل زيارة وفد نيابي إلى أربيل لإقناع «الديمقراطي» بالعودة إلى بغداد

أرجأ وفد من البرلمان الاتحادي زيارة كانت مقررة، الأحد، إلى أربيل، في مسعى لإقناع كتلة الحزب «الديمقراطي» الكردستاني بالعودة إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

تتجه الأنظار إلى اجتماع «الإطار التنسيقي» المرتقب، الجمعة، والذي يصادف اليوم الأخير من المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الوزراء في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.