«دمار يفوق الوصف»... الفلسطينيون يعودون إلى «أرض محروقة» في جباليا

فلسطينيون يحملون بعض ممتلكاتهم التي جرى إنقاذها في أثناء مغادرتهم مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة بعد عودتهم (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون بعض ممتلكاتهم التي جرى إنقاذها في أثناء مغادرتهم مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة بعد عودتهم (أ.ف.ب)
TT

«دمار يفوق الوصف»... الفلسطينيون يعودون إلى «أرض محروقة» في جباليا

فلسطينيون يحملون بعض ممتلكاتهم التي جرى إنقاذها في أثناء مغادرتهم مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة بعد عودتهم (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون بعض ممتلكاتهم التي جرى إنقاذها في أثناء مغادرتهم مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة بعد عودتهم (أ.ف.ب)

كان السكان الذين عادوا إلى بلدة جباليا بشمال قطاع غزة يوم الجمعة، يتوقعون أن يجدوا دماراً شاملاً، رغم ذلك فهم ما زالوا مصدومين من حجم الدمار الذي رأوه بعد ثلاثة أسابيع من الهجوم الإسرائيلي على المنطقة الحضرية كثيفة السكان.

وقال محمد عويس، الذي عاد مع عائلته إلى منزلهم في جباليا، الجمعة، لصحيفة «نيويورك تايمز»، إنه عاد إلى جباليا ليجد أن «الدمار لا يوصَف»، وأضاف: «عقولنا غير قادرة على استيعاب ما نراه».

دمار لا يوصَف

وتحدث عن أنه وعائلته ساروا على طول الطرق المدمرة لمدة ساعة تقريباً في ظل الحر، ورأوا أنه لا يمكن لأي مركبة أن تتنقل في الشوارع التي أغلقتها أكوام الأنقاض من المنازل والمتاجر التي دمَّرها الجيش الإسرائيلي.

وعن شوارع جباليا، أكد أنه «حتى سيارات الإسعاف لا تستطيع المرور عبرها لنقل الجرحى والشهداء».

والجمعة، أنهت القوات الإسرائيلية عملياتها في منطقة جباليا شمال قطاع غزة، بعد قتال عنيف استمر أياماً شنَّت خلاله أكثر من 200 غارة جوية، بينما استمرت في التوغل في رفح بجنوب القطاع، مستهدفةً ما تقول إنه آخر معقل كبير لمقاتلي حركة «حماس».

ما تبقى من مدرسة تديرها الأمم المتحدة في مخيم جباليا للاجئين (أ.ف.ب)

وأعلن الجيش الإسرائيلي انسحابه من جباليا بعد انتشال جثث 7 رهائن، مما أسفر عن مقتل مئات المقاتلين وتدمير عدة أميال من شبكة الأنفاق تحت الأرض.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية التي التقطتها شركة «بلانيت لابز» في أواخر مايو (أيار) حجم الدمار في إحدى المناطق الجنوبية من البلدة والمنطقة القريبة من السوق.

وكان بعض المباني قد دُمر قبل الهجوم الإسرائيلي الأخير على المنطقة، وفقاً للصور التي التُقطت في أبريل (نيسان)، ولكن بحلول أواخر شهر مايو (أيار)، بدا أن مزيداً من المباني في تلك المناطق قد سُوِّيت بالأرض ودُمِّر جميع المباني تقريباً، وفق الصحيفة.

جباليا قبل الحرب وبعدها (نيويورك تايمز)

وعويس وعائلته هم من بين السكان القلائل الذين لا يزال لديهم مكان للعودة إليه. وتعرض منزلهم لأضرار جزئية فقط. وأشارت الصحيفة الى أنهم بدأوا يوم الجمعة، في تنظيف أجزاء من الجدران المنهارة والخشب والزجاج المكسور والأثاث المدمَّر حتى يصبح منزلهم صالحاً للسكن مرة أخرى. لكن المتجر العائلي الذي اضطر إلى إغلاقه في ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الحصار الإسرائيلي على غزة، دُمر بالكامل، وفقاً له. وأضاف: «الأنقاض في كل مكان».

لا مقومات حياة

وقال حسام شباط، وهو صحافي في غزة لـ«نيويورك تايمز»، إن «السكان عادوا والدموع في عيونهم». وأضاف: «كل ما نراه هو مجرد ركام ودمار وحطام، ومزيد من المجازر».

وأشار الى أن «السكان عادوا ليروا ما لا يمكن لأحد أن يتخيله، تدمير المؤسسات والبنية التحتية والملاجئ التي آوت آلاف النازحين».

لا يمكن لسيارات الإسعاف المرور في جباليا بسبب الركام (رويترز)

ويشار إلى جباليا بأنها مخيم بسبب إنشاء المنطقة قبل أكثر من 70 عاماً من اللاجئين الفلسطينيين الذين طُردوا أو أُجبروا على الفرار من منازلهم في المناطق الواقعة تحت سيطرة إسرائيل حالياً، خلال فترة إعلان قيام دولة إسرائيل.

ولم يُسمح لهؤلاء بالعودة إلى ديارهم حتى الآن، وأصبحت جباليا منطقة يعيش فيها مجتمع كامل من اللاجئين وأحفادهم، وفق «نيويورك تايمز».

وفي مقطع فيديو سجله شباط يوم الخميس، تظهر آثار جباليا من حوله. وخلفه، في هيكل مبنى مكون من 4 طوابق، كانت النيران لا تزال مشتعلة في الحطام.

امرأة فلسطينية تُسبّح في أثناء جلوسها وسط أنقاض مبنى بمخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة بعد عودتها لفترة وجيزة مع أشخاص سعوا لتفقد منازلهم (أ.ف.ب)

وقال: «لا يمكننا وصف ذلك بالكلمات لقد دمَّر جيش الاحتلال عمداً كل مقومات الحياة».

لا تصلح للسكن

وأوضح النازح الفلسطيني هشام سالم لـ«وكالة أنباء العالم العربي» وهو من سكان جباليا، أن المخيم أصبح عنواناً للدمار بعدما كان ينبض بالحياة قبل الحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة.

وقال: «يقومون بإبادة مظاهر الحياة في مخيم جباليا، المطلوب الآن وقف المجازر في رفح وفي جباليا، بقية جباليا لم يخرج منها الناس، الدمار الذي حدث هنا أشبه بزلزال نزل على هذه المنطقة التي كانت يوماً تنبض بالحياة».

وأكد فارس عفانة مدير الإسعاف والطوارئ في شمال قطاع غزة، أن الدمار الكبير الذي نال مباني المخيم ومنازل الناس أحاله إلى مكان لا يصلح للسكن.

وقال عفانة: «مخيم جباليا أصبح غير صالح للسكن نهائياً بسبب الدمار الهائل الذي طال أيضاً مناطق النزوح وقد جرى حرقها برمّتها وتدميرها عن آخرها».

امرأة فلسطينية يظهر عليها الحزن تجلس فوق أنقاض منزلها في جباليا (رويترز)

وأضاف: «منذ الصباح يتوافد المواطنون إلى مخيم جباليا، حيث انسحبت قوات الاحتلال بشكل جزئي من هذه المناطق، ما حدث هنا في مخيم جباليا هو عبارة عن زلزال، لا شيء صالحاً للسكن».

جثث متحللة

وأثناء سيرهم، مر عمال الإنقاذ وهم يحملون الجرحى وجثث القتلى على نقالات. وبحسب عويس، تم العثور على بعض الجثث في الشوارع، بينما تم انتشال جثث أخرى من تحت الأنقاض، وكانت قد بدأت في التحلل، وفق «نيويورك تايمز».

امرأة فلسطينية تقف فوق الدمار وتتفقد الأضرار بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من جباليا (رويترز)

وأشار عفانة الى أنه «حتى هذه اللحظة طواقمنا تعمل وتبحث عن الشهداء والمصابين، ولكن للأسف الشديد حتى هذه اللحظة لم نتمكن من انتشال أو العثور على مصابين... فقط جثث الشهداء المتحللة بشكل كامل».

وأضاف: «هناك جثامين شهداء تم انتشالها مضى عليها أسبوع أو أسبوعان وهي متحللة بشكل كامل وقد نهشتها الكلاب الضالة، للأسف الشديد مناظر بشعة جداً».

انتشال أكثر من 70 جثة

وأمس، أعلنت وسائل إعلام فلسطينية، الجمعة، انتشال جثث أكثر من 70 قتيلاً من جباليا وبيت لاهيا بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من المنطقة.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن الجيش الإسرائيلي «عاث تخريباً وتدميراً في مخيم جباليا على مدى 20 يوماً، مستخدماً سياسة الأرض المحروقة، مما تسبب في قتل وجرح المئات ونزوح قسري لنحو 200 ألف مواطن، وتدمير مربعات سكنية كاملة، وحرق وقصف المنشآت العامة والخدمية، وبدا المشهد كأن المنطقة تعرضت لزلزال مدمر».

يعود الفلسطينيون إلى منازلهم بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من منطقة جباليا في شمال قطاع غزة ليجدوها أرضاً محروقة (د.ب.أ)

وأضاف المركز في بيان أن «فرق الإسعاف والدفاع المدني انتشلت عشرات الشهداء طيلة فترة الاجتياح وبعد الانسحاب، وتواصل البحث حالياً عن عشرات المفقودين بين ركام المنازل ومراكز الإيواء والمدارس والمستشفيات التي لم تسلم من القصف والتدمير، وحتى عيادات ومقرات ومراكز وكالة الغوث الدولية لم تسلم هي الأخرى من آلة التخريب».

وتابع البيان أن الجيش الإسرائيلي «دمَّر البنى التحتية والمقومات الاقتصادية كالأسواق والمحال التجارية، وحتى قبور الأموات لم تسلم، حيث قامت آلياته بتجريف المقابر، ليظهر بذلك مشهد جديد من مشاهد جريمة الإبادة الجماعية المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني للشهر الثامن».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (رويترز) p-circle

المنظمون: إسرائيل احتجزت 211 ناشطاً من «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة

أعلن منظّمو «أسطول الصمود» العالمي الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، الخميس، أنّ سلاح البحرية الإسرائيلي اعترض نحو 175 ناشطاً من أسطول المساعدات لغزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وفد الهيئات الاقتصادية

عون: يجب أن تنفذ إسرائيل وقف إطلاق النار «بشكل كامل» قبل المفاوضات

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الأربعاء، أنه على إسرائيل تنفيذ وقف إطلاق النار «بشكل كامل» قبل المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)
من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)
TT

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)
من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)

تتسارع المشاورات السياسية في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي، وسط انقسام داخلي وتقاطعات إقليمية ودولية، في وقت أثارت فيه مواقف كل من الولايات المتحدة وإيران تساؤلات بشأن طبيعة دعمهما للعملية السياسية. فقد اعتُبرت رسالة التأييد الأميركية المقتضبة للزيدي بمنزلة إشارة غير حاسمة؛ إذ رأى مراقبون أنها تحمل «رسائل مشفرة» بشأن حدود هذا الدعم.

في المقابل، يلف الغموض الموقف الإيراني، رغم ما وُصف بشبه إجماع داخل القوى الشيعية، خاصة بعد زيارة إسماعيل قاآني إلى العراق قبل يومين من إعلان التكليف.

على الصعيد الداخلي، كثّف الزيدي لقاءاته مع قادة الكتل السياسية، بالتوازي مع استكمال تشكيل مكتبه، مستفيداً من مهلة دستورية تمتد 30 يوماً لتقديم حكومته إلى البرلمان.

وبينما تشير تقديرات إلى إمكانية إنجاز التشكيلة قبل انتهاء المهلة، تتصدر المنافسة على الحقائب الوزارية أولويات الكتل، في ظل غياب مؤشرات على تشكّل معارضة برلمانية واضحة.

وتخضع عملية توزيع الوزارات لنظام معقد يجمع بين مبدأ التوافق الطائفي (الشيعة والسنة والأكراد) والأوزان الانتخابية. وفي هذا السياق، تبدو وزارتا الدفاع والداخلية شبه محسومتين للسُّنة والشيعة على التوالي، في حين برزت وزارة الخارجية كساحة تنافس مبكر، بعد أن احتفظ بها الأكراد لفترات طويلة منذ عام 2003، باستثناء فترتَي الوزيرين السابقين إبراهيم الجعفري ومحمد علي الحكيم.

ويتمسك «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني بالوزارة، التي شغلها سابقاً كل من هوشيار زيباري وفؤاد حسين، في حين تطرح أطراف شيعية وسنية فكرة نقلها إلى العرب مقابل منح الأكراد حقائب سيادية أخرى مثل «المالية» أو «النفط» أو «التخطيط».

تأييد أميركي غير صريح

وفي قراءة للموقف الأميركي، قال قصي محبوبة، من ائتلاف «الإعمار والتنمية» بزعامة محمد شياع السوداني، إن التأييد الصادر حتى الآن جاء من البعثة الدبلوماسية وليس من الإدارة الأميركية، معتبراً أن ذلك «لا يعني دعماً كاملاً»، بل غياب اعتراض. ولم يستبعد صدور مواقف لاحقة من واشنطن تتضمن شروطاً لدعم الحكومة الجديدة.

من جهته، اعتبر الباحث السياسي عباس عبود أن الترقب للموقف الأميركي يعكس استمرار تأثير واشنطن في القرار العراقي، مضيفاً أن الرسالة الأميركية ركزت على «التضامن مع الشعب العراقي» دون الإشارة المباشرة للحكومة أو رئيسها المكلف، وهو ما فسره على أنه تجنب لدعم الطبقة السياسية بشكل صريح، مع الإبقاء على النفوذ الأميركي في البلاد.

وفيما يتعلق بإيران، أشار عبود إلى أن أدوار التأثير تبدو وكأنها شهدت تحولاً، مقارنة بسنوات سابقة كانت فيها طهران صاحبة الدور الأبرز في تشكيل الحكومات.

على صعيد الفصائل المسلحة، لم تصدر «كتائب حزب الله» موقفاً حتى الآن، في حين دعت «كتائب سيد الشهداء»، بزعامة «أبو آلاء الولائي»، الحكومة المقبلة إلى تحقيق «السيادة الكاملة» للعراق. وشدد المتحدث باسمها، كاظم حبيب، على ضرورة تضمين البرنامج الحكومي أهدافاً تتعلق بالسيادة.

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الحالي (أ.ب)

صراع الحقائب

في موازاة ذلك، تتصاعد المطالبات داخل الكتل السياسية بحصص وزارية تعكس ثقلها الانتخابي. وفي هذا السياق، صرح النائب عباس حيال عن ائتلاف «الإعمار والتنمية» بأن الائتلاف، باعتباره الكتلة الكبرى في البرلمان بعد انتخابات 2025، يسعى للحصول على ما لا يقل عن خمس وزارات، بينها حقيبة سيادية.

ووفق تسريبات أولية لخريطة توزيع الوزارات، يتجه الائتلاف ذاته للحصول على خمس حقائب، من بينها «المالية»، إضافة إلى منصب نائب رئيس الوزراء، في حين قد تحصل قوى أخرى على وزارات رئيسية، مثل «النفط» لـ«دولة القانون»، و«الداخلية» لـ«منظمة بدر»، و«التخطيط» لـ«تيار الحكمة»، و«الدفاع» لتحالف «العزم»، و«الخارجية» و«العدل» لـ«الحزب الديمقراطي الكردستاني»، مع تزايد حصة حركة «صادقون» من المناصب التنفيذية.

وشهدت العاصمة بغداد سلسلة اجتماعات ومباحثات بين رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، وأبرز زعامات «الإطار التنسيقي»، تناولت حصص «الإطار» من الوزارات والهيئات والمناصب، وفق تقارير محلية.

وأفيد بأن «حصة (الإطار التنسيقي) تبلغ 12 وزارة، تقسم حسب الأوزان الانتخابية وعدد المقاعد، وهي تضم وزارات سيادية، مثل (النفط) و(المالية) و(الداخلية)، وربما وزارة الخارجية هذه المرة».

ومنذ أسابيع، تتركز النقاشات حول وزارة النفط، التي تشهد تنازعاً بين تيار الحكيم، وائتلاف نوري المالكي؛ إذ يريد الأخير أن تكون جزءاً من حصته في حكومة الزيدي.

تبدو مهمة تشكيل الحكومة الجديدة في العراق محكومة بحسابات معقدة، بين ضغوط التوازنات الداخلية وترقب المواقف الخارجية، في وقت يسعى فيه الزيدي إلى تحقيق توافق يضمن تمرير حكومته داخل البرلمان ضمن المهلة الدستورية.


زامير يعلن أن الجيش أنهى مهمّاته في إيران ولبنان ويستعد لغزة

جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)
جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

زامير يعلن أن الجيش أنهى مهمّاته في إيران ولبنان ويستعد لغزة

جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)
جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

في الوقت الذي تشهد فيه إسرائيل نقاشات حادة حول استمرار الحرب، ويتم توجيه الانتقادات اللاذعة للحكومة على أنها لم تحقق أياً من أهدافها، لا في لبنان ولا إيران ولا في غزة، وبدأت هذه الانتقادات توجه أيضاً للجيش، باعتبار أنه هو أيضاً لا يقول الحقيقة، خرج رئيس الأركان، إيال زامير، بتصريحات (قيلت في جلسات مغلقة أمس الأربعاء على أرض الجنوب اللبناني لكن الجيش حرص على تسريبها للإعلام)، ليقول إن «كل ما حدده لنا المستوى السياسي فيما يتعلق بالمعركة الحالية في إيران ولبنان، حققناه بل وأكثر من ذلك، وبذلك خلقنا الظروف المواتية للعمليات السياسية التي يقودها المستوى السياسي الآن».

ولكن إطلاق مسيرة حديثة من «حزب الله» اللبناني على مدفعية إسرائيلية في بلدة شومرا، تسببت في إصابة 12 جندياً (إصابتين بالغتين و10 خفيفة)، غيرت من حسابات زامير.

وهذه البلدة اليهودية قائمة على أنقاض قرية طربيخا، التي تم احتلالها في نهاية عام 1948، واعتبرتها حكومة بيروت لبنانية ومنحت سكانها المهجرين الجنسية اللبنانية. وقامت إسرائيل بتدمير غالبية بيوتها ومسجدين، وحولتها إلى بلدة يهودية. وفي الحرب الحالية، تم تفريغ شومرا من السكان وأقام فيها الجيش الإسرائيلي عدة مواقع.

تجمع شعبي في جنازة عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين قتلوا بقصف إسرائيلي في بلدة مجدل زون في الجنوب (أ.ف.ب)

هجمات انتقامية

على أثر عملية «حزب الله»، اليوم، ردت قوات سلاح الجو الإسرائيلي بهجوم انتقامي. وقالت إن «هذا هجوم خطير لا يمكن السكوت عنه». فقصفت عدة مواقع وأمرت سكان 16 قرية في الجنوب اللبناني بالرحيل تمهيداً لتدميرها. والقرى المستهدفة هي: بشيت وحبوش وحاروف وكفر جوز والنبطية الفوقا وعبا وعدشيت والشقيف وعرب صاليم وتول وحومين الفوقا والمجادل وارزون ودونين والحميري ومعروب.

وقد جاء ذلك في وقت ادعت فيه أوساط مقربة من الحكومة بأنها «تسعى إلى فرض مهلة زمنية محددة للمفاوضات مع الحكومة اللبنانية لا تتجاوز أسبوعين إلى ثلاثة، تنتهي بحلول منتصف مايو (أيار)، ملوّحة بالانتقال إلى ما تصفه بـ(الخطة الأصلية) لحربها على لبنان في حال عدم تحقيق تقدم». وبحسب ما أفادت «القناة 12» الإسرائيلية، فإن هذه المقاربة طُرحت في اتصال جرى مساء الأربعاء بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، على خلفية طلب إسرائيلي وُصف بالعاجل لتحديد سقف زمني للمسار التفاوضي المباشر الذي ترعاه واشنطن بين تل أبيب وبيروت. وادّعت هذه الجهات أن سياسة «الرد المحدود» المتبعة حالياً تؤدي إلى تآكل الردع وتضر بالسكان وبالجاهزية العملياتية، على حد تعبيرها.

فلسطينيون يعبرون بحيّ مهدّم بقصف إسرائيلي في خان يونس (أ.ب)

غزة لم تنته بعد

وبحسب تقرير «القناة 12»، يعمل الجيش الإسرائيلي في ظل تعليمات من المستوى السياسي تقضي بضبط العمليات في لبنان، حيث يمتنع عن تنفيذ هجمات في عمق الأراضي اللبنانية، فيما تتطلب أي عملية شمال نهر الليطاني موافقة خاصة من المستوى السياسي. واعتبر التقرير أن الوضع الحالي، الذي يقتصر فيه دور الجيش الإسرائيلي على «الرد» بدل المبادرة، يخدم «حزب الله» ويمنحه فرصة لإعادة ترتيب صفوفه، ما يعرّض القوات الإسرائيلية لمخاطر إضافية.

وإزاء الانتقادات للجيش، أجرى زامير، جولة في المناطق التي يحتلها جيشه في لبنان، الأربعاء، حيث أكد أن الجيش ينفذ تعليمات المستوى السياسي وينتظر القرارات بشأن مواصلة العمليات. وقال خلال الزيارة: «تموضعنا على الخط لمنع إطلاق نار مباشر على البلدات»، مضيفاً: «لن نتسامح مع هجمات أو إطلاق نار»، على حد تعبيره. وأشار إلى أن الجيش حقق الأهداف التي وُضعت له حتى الآن، وأن القوات ستبقى في الميدان لضمان أمن بلدات الشمال.

وفي ختام التقرير، طرح تساؤلات حول جدوى الثمن الذي تدفعه إسرائيل في هذه المرحلة، في ظل ما وصفه بمراعاة المصالح الأميركية في المواجهة مع إيران.

وكان لافتاً أن زامير، عندما تحدث عن إتمام المهمات التي حددتها له الحكومة، في لبنان وإيران، ذكر أن المعركة القادمة يمكن أن تكون في قطاع غزة. وقال إن المعركة هناك لم تنته بعد، وإذا عرقلت «حماس» مهمة نزع سلاحها فإن الجيش سيضطر إلى استئناف الحرب بكل شدة.


«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» حول تفعيل قتال «الاستشهاديين» (الانتحاريين) باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية، مع بروز حديث عن خيارات قتالية غير تقليدية تعيد إلى الواجهة مفردات الحرب في ثمانينات القرن الماضي.

وكشفت تسريبات إعلامية من مصادر عسكرية في «حزب الله» عن أنّ الحزب يدرس العودة إلى «تكتيكات الثمانينات»، بما في ذلك تفعيل ما وصفته بـ«مجموعات الاستشهاديين».

ويكتسب هذا الطرح بعداً إضافياً في ضوء سوابق خطابية داخل الحزب، إذ كان الأمين العام السابق لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، قد وصف خلال «حرب الإسناد» عام 2024 المقاتلين في الجنوب بـ«الاستشهاديين»، في توصيف عكس طبيعة القتال وظروفه الميدانية. ويعيد استحضار المصطلح اليوم طرح تساؤلات حول دلالاته، بين كونه تعبيراً تعبويّاً أو مؤشراً إلى خيارات عملياتية محتملة.

قيود البيئة والتحول التكنولوجي

قال العميد المتقاعد يعرب صخر لـ«الشرق الأوسط» إن «الواقع الميداني في جنوب لبنان يجعل الحديث عن عودة العمليات الانتحارية أقرب إلى الطرح النظري منه إلى الخيار العملي».

وأضاف: «الجنوب اليوم شبه خالٍ من السكان بفعل النزوح والدمار، وهو ما يفقد هذا النوع من العمليات أحد أهم عناصره، أي القدرة على التخفي داخل البيئة المدنية».

وتابع: «التطور التكنولوجي في مجالات الرصد والاستطلاع، إلى جانب امتلاك إسرائيل بنك أهداف واسعاً، يجعل تنفيذ مثل هذه العمليات شديد الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً، في ظل المراقبة المستمرة والتتبع الدقيق، فضلاً عن صعوبة الحركة والوصول الميداني».

جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

وأوضح أن «التلويح بوجود عمليات مثل هذه على الحدود مع إسرائيل يُستخدم في سياق دعائي»، معتبراً أن «الرسالة الفعلية تتجاوز البعد العسكري لتطال الداخل اللبناني، حيث يجري توظيف هذا الخطاب بوصفه أداة ضغط على المسؤولين والقوى السياسية، لدفعهم نحو خيارات معينة في السياسة الخارجية».

وأضاف: «استحضار أسلوب الثمانينات لا يقتصر على العمليات الانتحارية، بل يستدعي أيضاً نمطاً كاملاً شمل الخطف والاغتيالات».

وخلص إلى أن «المقارنة بين واقع الجنوب اليوم وما كان عليه في ثمانينات القرن الماضي ليست دقيقة»، مؤكداً أن «الحديث عن عودة هذا النمط القتالي يبقى في إطار الشعارات والضغط السياسي، أكثر منه خياراً عسكرياً قابلاً للتنفيذ في ظل المعطيات الحالية».

بين النظرية والتطبيق

في المقابل، قال العميد المتقاعد فادي داوود لـ«الشرق الأوسط»: «الكلام عن استعادة أساليب ثمانينات القرن الماضي ليس مجرد طرح إعلامي، بل يعكس وجود هذا الخيار ضمن بنك القدرات المتاحة لدى الحزب».

وأضاف أن الحديث عن الانتحاريين الجاهزين للتنفيذ «يندرج في إطار القدرات البشرية التي لطالما شكّلت أحد عناصر قوة الحزب/». وتابع: «هذه العمليات، رغم التطور التكنولوجي الكبير في وسائل الرصد والمراقبة، لا تزال قادرة على إحداث تأثير ميداني، لأن التكنولوجيا تبقى محدودة الفعالية في مواجهة عنصر بشري مصمّم على الوصول إلى هدفه».

وأوضح أن «فعالية هذا النوع من العمليات تبقى مرتبطة بطبيعة الهدف ومستوى الحماية الأمنية المحيطة به، والإجراءات الميدانية التي تحيط بالمقار والمنشآت»، مشيراً إلى أن «إمكانية النجاح تختلف من حالة إلى أخرى تبعاً لهذه المعايير».

ولفت إلى أن «أي استخدام محتمل لهذه القدرات سيبقى موجهاً نحو أهداف إسرائيلية»، مضيفاً أن «تنفيذ عمليات من هذا النوع في الداخل الإسرائيلي يتطلب قدرة على التسلل والوصول المباشر إلى الهدف، وهو أمر يواجه تحديات كبيرة ميدانياً، ما يجعل نسبة النجاح متفاوتة».

ورأى أن «مجرد التلويح بهذا الخيار يحمل بُعداً نفسياً واستراتيجياً، إذ يعيد إلى الذاكرة الإسرائيلية تجارب سابقة، ويوجه رسالة بأن أي تسوية لا تراعي التوازنات قد تقود إلى تصعيد خارج الأطر التقليدية».

أنقاض مبانٍ مدمّرة في بلدة كفركيلا الحدودية جنوب لبنان (رويترز)

دلالات المصطلح ميدانياً

في موازاة ذلك، نقل مصدر مواكب لعمليات «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» أن «استخدام مصطلح الاستشهاديين لا يُقصد به بالضرورة العودة إلى نمط العمليات الانتحارية التقليدية، بل يعكس طبيعة المرحلة الميدانية في ظل الحصار المفروض على مناطق في جنوب لبنان».

وأضاف: «المقاتلون يدركون تماماً حجم المخاطر التي تحيط بهم، ويتعاملون معها على أساس القتال حتى أقصى الحدود».

وتابع: «المقصود بالمصطلح هو الجهوزية للالتحام في أصعب الظروف الميدانية، والاستمرار في المواجهة حتى الموت إذا فُرض ذلك، لا بوصفه خياراً تكتيكياً منفصلاً بل بوصفه جزءاً من طبيعة المعركة نفسها».