«دمار يفوق الوصف»... الفلسطينيون يعودون إلى «أرض محروقة» في جباليا

فلسطينيون يحملون بعض ممتلكاتهم التي جرى إنقاذها في أثناء مغادرتهم مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة بعد عودتهم (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون بعض ممتلكاتهم التي جرى إنقاذها في أثناء مغادرتهم مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة بعد عودتهم (أ.ف.ب)
TT

«دمار يفوق الوصف»... الفلسطينيون يعودون إلى «أرض محروقة» في جباليا

فلسطينيون يحملون بعض ممتلكاتهم التي جرى إنقاذها في أثناء مغادرتهم مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة بعد عودتهم (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون بعض ممتلكاتهم التي جرى إنقاذها في أثناء مغادرتهم مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة بعد عودتهم (أ.ف.ب)

كان السكان الذين عادوا إلى بلدة جباليا بشمال قطاع غزة يوم الجمعة، يتوقعون أن يجدوا دماراً شاملاً، رغم ذلك فهم ما زالوا مصدومين من حجم الدمار الذي رأوه بعد ثلاثة أسابيع من الهجوم الإسرائيلي على المنطقة الحضرية كثيفة السكان.

وقال محمد عويس، الذي عاد مع عائلته إلى منزلهم في جباليا، الجمعة، لصحيفة «نيويورك تايمز»، إنه عاد إلى جباليا ليجد أن «الدمار لا يوصَف»، وأضاف: «عقولنا غير قادرة على استيعاب ما نراه».

دمار لا يوصَف

وتحدث عن أنه وعائلته ساروا على طول الطرق المدمرة لمدة ساعة تقريباً في ظل الحر، ورأوا أنه لا يمكن لأي مركبة أن تتنقل في الشوارع التي أغلقتها أكوام الأنقاض من المنازل والمتاجر التي دمَّرها الجيش الإسرائيلي.

وعن شوارع جباليا، أكد أنه «حتى سيارات الإسعاف لا تستطيع المرور عبرها لنقل الجرحى والشهداء».

والجمعة، أنهت القوات الإسرائيلية عملياتها في منطقة جباليا شمال قطاع غزة، بعد قتال عنيف استمر أياماً شنَّت خلاله أكثر من 200 غارة جوية، بينما استمرت في التوغل في رفح بجنوب القطاع، مستهدفةً ما تقول إنه آخر معقل كبير لمقاتلي حركة «حماس».

ما تبقى من مدرسة تديرها الأمم المتحدة في مخيم جباليا للاجئين (أ.ف.ب)

وأعلن الجيش الإسرائيلي انسحابه من جباليا بعد انتشال جثث 7 رهائن، مما أسفر عن مقتل مئات المقاتلين وتدمير عدة أميال من شبكة الأنفاق تحت الأرض.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية التي التقطتها شركة «بلانيت لابز» في أواخر مايو (أيار) حجم الدمار في إحدى المناطق الجنوبية من البلدة والمنطقة القريبة من السوق.

وكان بعض المباني قد دُمر قبل الهجوم الإسرائيلي الأخير على المنطقة، وفقاً للصور التي التُقطت في أبريل (نيسان)، ولكن بحلول أواخر شهر مايو (أيار)، بدا أن مزيداً من المباني في تلك المناطق قد سُوِّيت بالأرض ودُمِّر جميع المباني تقريباً، وفق الصحيفة.

جباليا قبل الحرب وبعدها (نيويورك تايمز)

وعويس وعائلته هم من بين السكان القلائل الذين لا يزال لديهم مكان للعودة إليه. وتعرض منزلهم لأضرار جزئية فقط. وأشارت الصحيفة الى أنهم بدأوا يوم الجمعة، في تنظيف أجزاء من الجدران المنهارة والخشب والزجاج المكسور والأثاث المدمَّر حتى يصبح منزلهم صالحاً للسكن مرة أخرى. لكن المتجر العائلي الذي اضطر إلى إغلاقه في ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الحصار الإسرائيلي على غزة، دُمر بالكامل، وفقاً له. وأضاف: «الأنقاض في كل مكان».

لا مقومات حياة

وقال حسام شباط، وهو صحافي في غزة لـ«نيويورك تايمز»، إن «السكان عادوا والدموع في عيونهم». وأضاف: «كل ما نراه هو مجرد ركام ودمار وحطام، ومزيد من المجازر».

وأشار الى أن «السكان عادوا ليروا ما لا يمكن لأحد أن يتخيله، تدمير المؤسسات والبنية التحتية والملاجئ التي آوت آلاف النازحين».

لا يمكن لسيارات الإسعاف المرور في جباليا بسبب الركام (رويترز)

ويشار إلى جباليا بأنها مخيم بسبب إنشاء المنطقة قبل أكثر من 70 عاماً من اللاجئين الفلسطينيين الذين طُردوا أو أُجبروا على الفرار من منازلهم في المناطق الواقعة تحت سيطرة إسرائيل حالياً، خلال فترة إعلان قيام دولة إسرائيل.

ولم يُسمح لهؤلاء بالعودة إلى ديارهم حتى الآن، وأصبحت جباليا منطقة يعيش فيها مجتمع كامل من اللاجئين وأحفادهم، وفق «نيويورك تايمز».

وفي مقطع فيديو سجله شباط يوم الخميس، تظهر آثار جباليا من حوله. وخلفه، في هيكل مبنى مكون من 4 طوابق، كانت النيران لا تزال مشتعلة في الحطام.

امرأة فلسطينية تُسبّح في أثناء جلوسها وسط أنقاض مبنى بمخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة بعد عودتها لفترة وجيزة مع أشخاص سعوا لتفقد منازلهم (أ.ف.ب)

وقال: «لا يمكننا وصف ذلك بالكلمات لقد دمَّر جيش الاحتلال عمداً كل مقومات الحياة».

لا تصلح للسكن

وأوضح النازح الفلسطيني هشام سالم لـ«وكالة أنباء العالم العربي» وهو من سكان جباليا، أن المخيم أصبح عنواناً للدمار بعدما كان ينبض بالحياة قبل الحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة.

وقال: «يقومون بإبادة مظاهر الحياة في مخيم جباليا، المطلوب الآن وقف المجازر في رفح وفي جباليا، بقية جباليا لم يخرج منها الناس، الدمار الذي حدث هنا أشبه بزلزال نزل على هذه المنطقة التي كانت يوماً تنبض بالحياة».

وأكد فارس عفانة مدير الإسعاف والطوارئ في شمال قطاع غزة، أن الدمار الكبير الذي نال مباني المخيم ومنازل الناس أحاله إلى مكان لا يصلح للسكن.

وقال عفانة: «مخيم جباليا أصبح غير صالح للسكن نهائياً بسبب الدمار الهائل الذي طال أيضاً مناطق النزوح وقد جرى حرقها برمّتها وتدميرها عن آخرها».

امرأة فلسطينية يظهر عليها الحزن تجلس فوق أنقاض منزلها في جباليا (رويترز)

وأضاف: «منذ الصباح يتوافد المواطنون إلى مخيم جباليا، حيث انسحبت قوات الاحتلال بشكل جزئي من هذه المناطق، ما حدث هنا في مخيم جباليا هو عبارة عن زلزال، لا شيء صالحاً للسكن».

جثث متحللة

وأثناء سيرهم، مر عمال الإنقاذ وهم يحملون الجرحى وجثث القتلى على نقالات. وبحسب عويس، تم العثور على بعض الجثث في الشوارع، بينما تم انتشال جثث أخرى من تحت الأنقاض، وكانت قد بدأت في التحلل، وفق «نيويورك تايمز».

امرأة فلسطينية تقف فوق الدمار وتتفقد الأضرار بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من جباليا (رويترز)

وأشار عفانة الى أنه «حتى هذه اللحظة طواقمنا تعمل وتبحث عن الشهداء والمصابين، ولكن للأسف الشديد حتى هذه اللحظة لم نتمكن من انتشال أو العثور على مصابين... فقط جثث الشهداء المتحللة بشكل كامل».

وأضاف: «هناك جثامين شهداء تم انتشالها مضى عليها أسبوع أو أسبوعان وهي متحللة بشكل كامل وقد نهشتها الكلاب الضالة، للأسف الشديد مناظر بشعة جداً».

انتشال أكثر من 70 جثة

وأمس، أعلنت وسائل إعلام فلسطينية، الجمعة، انتشال جثث أكثر من 70 قتيلاً من جباليا وبيت لاهيا بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من المنطقة.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن الجيش الإسرائيلي «عاث تخريباً وتدميراً في مخيم جباليا على مدى 20 يوماً، مستخدماً سياسة الأرض المحروقة، مما تسبب في قتل وجرح المئات ونزوح قسري لنحو 200 ألف مواطن، وتدمير مربعات سكنية كاملة، وحرق وقصف المنشآت العامة والخدمية، وبدا المشهد كأن المنطقة تعرضت لزلزال مدمر».

يعود الفلسطينيون إلى منازلهم بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من منطقة جباليا في شمال قطاع غزة ليجدوها أرضاً محروقة (د.ب.أ)

وأضاف المركز في بيان أن «فرق الإسعاف والدفاع المدني انتشلت عشرات الشهداء طيلة فترة الاجتياح وبعد الانسحاب، وتواصل البحث حالياً عن عشرات المفقودين بين ركام المنازل ومراكز الإيواء والمدارس والمستشفيات التي لم تسلم من القصف والتدمير، وحتى عيادات ومقرات ومراكز وكالة الغوث الدولية لم تسلم هي الأخرى من آلة التخريب».

وتابع البيان أن الجيش الإسرائيلي «دمَّر البنى التحتية والمقومات الاقتصادية كالأسواق والمحال التجارية، وحتى قبور الأموات لم تسلم، حيث قامت آلياته بتجريف المقابر، ليظهر بذلك مشهد جديد من مشاهد جريمة الإبادة الجماعية المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني للشهر الثامن».


مقالات ذات صلة

غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

خاص فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس، وأسفرت غارة عن مقتل إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء 16 قرية في جنوب لبنان

طالب الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، بالإخلاء الفوري لـ16 قرية في جنوب لبنان، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

«الشرق الأوسط» (بيروت )
شؤون إقليمية رئيس «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية-رويترز)

مدير «الموساد» الإسرائيلي: سنواجه أي تهديد «بكامل قوتنا»

أكد مدير «الموساد» الإسرائيلي ديفيد برنياع أن الجهاز سيتحرك «بكامل قوته» لمواجهة أي تهديد للدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)

إصابة جنديين إسرائيليين أحدهما حالته خطيرة بمسيّرة مفخخة في جنوب لبنان

أُصيب جندي في الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة، أمس الاثنين، جرّاء سقوط طائرة مسيّرة مفخخة خلال نشاط عملياتي في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended


إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.