أميركا تلمح لإمكانية رفع العقوبات عن سوريا بشرط إحراز تقدم نحو تسوية الصراع

المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (أ.ب)
المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (أ.ب)
TT

أميركا تلمح لإمكانية رفع العقوبات عن سوريا بشرط إحراز تقدم نحو تسوية الصراع

المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (أ.ب)
المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (أ.ب)

قالت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، الخميس، إن بلادها مستعدة لبحث رفع العقوبات عن سوريا في حالة إحراز تقدم نحو تسوية الصراع.

وأضافت غرينفيلد في جلسة لمجلس الأمن حول سوريا: «حان الوقت كي يعمل النظام السوري بحسن نية مع المعارضة للتوصل لاتفاق حول المسار السياسي والعودة إلى اللجنة الدستورية». وحذرت من أن من سّمتهم «وكلاء وشركاء إيران» يسعون فقط لزعزعة الاستقرار في سوريا.

وخلال الجلسة قدم الممثل الأممي في سوريا غير بيدرسون إحاطة حول الوضع في البلاد، حذر فيها من أن «غياب عملية سياسية شاملة سيفاقم معاناة المدنيين السوريين، وقد يؤدي إلى تصعيد كبير واضطراب في المنطقة».

وقال بيدرسون في كلمته: «نحن بحاجة ماسة لوقف التصعيد على جميع جبهات الصراع السوري، ورسالتي الرئيسية اليوم هي أنه لا يمكن إدارة أو احتواء الصراعات العميقة والمعقدة إلى الأبد، ويجب أن يكون هناك أفق سياسي لحلها».

وأضاف: «السوريون أنفسهم هم من يدقون ناقوس الخطر بشأن مخاطر هذا الانقسام المترسخ وغياب عملية سياسية حقيقية».

وتابع بيدرسون: «لا يمكن لأي جهة فاعلة أن تحل الأزمة بمفردها، ولا تستطيع أي من الأطر الدبلوماسية القائمة القيام بذلك أيضاً، فالدبلوماسية الدولية البناءة بمساهمة الجميع هي السبيل الوحيد».

وأشار إلى أن حل الأزمة في سوريا «صعب، لكنه ليس مستحيلاً، وهو ضروري للغاية»، وأضاف: «ندائي للجميع هو: المشاركة والعمل معنا في هذا الطريق للمضي قدماً».

وحذر بيدرسون من أن الشعب السوري «لا يزال يرزح تحت عبء أزمة ممتدة وعميقة، تزداد وطأة بمرور الوقت، مع غياب مسار سياسي واضح لتنفيذ القرار 2254، مما يهدد باستمرار الانقسام واليأس لفترة طويلة»، وأن «كافة أنواع الاتجاهات السلبية تتفاقم في غياب عملية سياسية شاملة، مما يشكل مخاطر رهيبة على السوريين والمجتمع الدولي».

وتابع المبعوث الأممي: «إذا استمرت هذه التفاعلات، فسنشهد حتماً المزيد من معاناة المدنيين. كما يمكن أن ينجم عن ذلك تصعيد كبير والمزيد من عدم الاستقرار في المنطقة بأسرها».

ومضى يقول: «نحتاج إلى بذل جهود ملموسة لوقف التصعيد على جميع مسارح الصراع السوري، ومن البديهي أيضاً أن تكون جهود تخفيف التصعيد الإقليمية بدءاً بوقف إطلاق النار لأسباب إنسانية في غزة، مطلباً أساسياً».

وعبر بيدرسون عن أهمية الحفاظ على وصول المساعدات الإنسانية في سوريا، وقال إن ذلك «أمر بالغ الأهمية»، سواء عبر الحدود أو عبر الخطوط.

وتطرق بيدرسون لأزمة اللاجئين السوريين في البلدان المجاورة، ووصفها «بالمحنة الرهيبة»، وقال إنها «تحتاج إلى حل عاجل أكثر من أي وقت مضى».

وجدد بيدرسون موقف الأمم المتحدة حول اللاجئين السوريين، وقال إنه «واضح وثابت، وتحدده معايير الحماية الدولية ومخاوف اللاجئين».

وقال بيدرسون إن اللجوء إلى «صيغ مصطنعة مثل تحديد مناطق معينة في سوريا وتصنيفها على أنها آمنة للعودة» لن يعالج المشكلة.

وأشار بيدرسون إلى أن هناك العديد من «الأفكار المحددة والملموسة المطروحة على الطاولة بشأن تدابير بناء الثقة»، من أجل عودة اللاجئين، وقال إنها جاهزة للنقاش.

وتطرق بيدرسون للجنة الدستورية السورية، وقال إن استئناف عملها «من شأنه أن يعيد الأطراف السورية إلى الطاولة نفسها لمعالجة العديد من القضايا الأساسية التي تحرك هذا الصراع».

وقدم المنسق الأممي للإغاثة مارتن غريفيث أيضاً إحاطة خلال جلسة مجلس الأمن حول سوريا، قال خلالها إن الاستجابة الإنسانية في سوريا منذ بداية 2024 لا تتعدى 9 في المائة، لافتاً إلى أن هذا هو أدنى مستوى لتمويل الخطة.

وأشار غريفيث إلى أن الاستجابة الإنسانية في سوريا «ضرورية لإنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة، رغم أنها ليست حلاً للأزمة».


مقالات ذات صلة

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

لا يزال نحو مليون لاجئ سوري في لبنان يرفضون العودة إلى بلادهم، رغم جولات الحرب المتتالية التي تشهدها البلاد وعدم استقرار الأوضاع الأمنية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في منطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في قفص الاتهام خلال جلسة محاكمة في قصر العدل بدمشق سوريا اليوم الأحد (أ.ب)

رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

حدَّدت محكمة الجنايات السورية موعد المحاكمة العلنية الثانية لكبار رموز نظام بشار الأسد يوم العاشر من شهر مايو (أيار) المقبل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)

«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

أعلنت شركة «استثمار القابضة» القطرية، الأحد، عن إتمام توقيع اتفاقية للاستثمار في «شهبا بنك» السوري.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)

بدء محاكمة بشار الأسد غيابياً في دمشق

عُقدت الأحد أوّل جلسة محاكمة غيابية للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر مع عدد من رموز الحكم السابق، من أبرزهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)
TT

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة ركّزت على جملة من الملفات المرتبطة بالعلاقات الثنائية بين لبنان وسوريا، والتحديات المشتركة التي يواجهها البلدان، بالإضافة إلى معالجة ذيول الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء السورية.

ورغم أن الزيارة إلى دمشق تكتسب أهمية خاصة من حيث التوقيت والمضمون، لا سيما أنها أتت في ظل تطورات لبنانية وإقليمية معقدة للغاية، فقد اكتفى البيان الذي أصدره الحزب الاشتراكي، بالتأكيد على أن الزيارة شددت على «تحسين العلاقات اللبنانية - السورية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، وإسقاط نظرية حلف الأقليات والأخذ باعتبار الروابط الاجتماعية والجغرافية، ودعم استقرار لبنان»، مشيراً إلى أنه «جرى التأكيد على وحدة سوريا بكل أطيافها، وطمأنة كل مكونات الشعب السوري ومعالجة الأحداث الأليمة (في إشارة إلى أحداث السويداء)».

فيما قال البيان الرئاسي السوري المختصر إن الرئيس أحمد الشرع التقى الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق. وجرى خلال اللقاء بحث مستجدات التطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

أمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن شارك في لقاء جنبلاط والشرع في دمشق السبت (سانا)

تطوير العلاقات

في هذا السياق، أوضح أمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن، الذي رافق جنبلاط إلى دمشق، أن الزيارة «بحثت بالعمق تطوير وتوطيد العلاقات اللبنانية - السورية على قاعدة احترام سيادة واستقلال البلدين، مع الأخذ في الاعتبار الروابط الجغرافية والتاريخية والاجتماعية التي تجمعهما».

وأكد أبو الحسن لـ«الشرق الأوسط» أن سوريا «تبقى الدولة العربية الوحيدة التي تربطها حدود مباشرة بلبنان، وأن القيادة السورية الحالية تسعى إلى إعادة صياغة هذه العلاقة انطلاقاً من واقع جديد، حيث انتهى زمن الوصاية السورية مع رحيل بشار الأسد»، مشيراً إلى أن «بعض الأطراف في سوريا وإسرائيل تحاول إحياء ما يُعرف بـ(حلف الأقليات)، إلا أن هذا الطرح لم يعد قائماً في نظر القيادة السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد، كما أن دمشق تركّز على مصالحها الاستراتيجية ضمن محيطها العربي».

نوايا إسرائيلية بإقامة «خط أصفر»

وبتقاسم لبنان وسوريا خطر الاعتداءات الإسرائيلية على سيادة البلدين، شدد أبو الحسن على أن المحادثات بين الشرع وجنبلاط «تناولت خطر التصعيد الإسرائيلي ضدّ لبنان وسوريا، ووجود هواجس مشتركة من نوايا إسرائيلية بإقامة (خط أصفر) في جنوب لبنان يمتد من الناقورة إلى جبل الشيخ، مع احتمالات توسعه ليشمل مناطق في جنوب سوريا».

وقال: «هذا التوجه يعكس قلقاً مشتركاً من وجود مخطط إسرائيلي خطير، ما يستدعي تنسيقاً وجهداً مشتركاً لمواجهته واستثمار علاقات البلدين بالدول الشقيقة والصديقة».

أحداث السويداء

واستأثرت أحداث السويداء بجانب كبير من المحادثات بين الشرع وجنبلاط، خصوصاً أن الأخير لعب دوراً بارزاً في معالجة تداعياتها والحدّ من خطر تمددها، ورفضه المطلق لمطلب ضمّ السويداء إلى إسرائيل أو المطالبة بتأمين حماية إسرائيلية للمنطقة.

أمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن شارك في لقاء جنبلاط والشرع في دمشق السبت (سانا)

وقال أبو الحسن: «ركّزت المباحثات على ضرورة معالجة تداعيات أحداث السويداء الأليمة، والعمل على استكمال نتائج اللقاء الذي عُقد في عمّان بمشاركة سوريا والأردن والولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن النائب السابق وليد جنبلاط «جدد التأكيد على أهمية الحفاظ على وحدة سوريا وتعزيز دور الدولة المركزية، بما يضمن المساواة بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات، ويحول دون بروز أي قوى تنازع الدولة على سيادتها».

وشهدت العلاقات اللبنانية السورية تحسناً ملحوظاً، برزت من خلال التنسيق بينهما لضبط الحدود ومنع التهريب بالاتجاهين، إلّا أن هناك قلقاً سورياً بعد المعلومات عن ضبط أنفاق في الداخل السوري لتهريب السلاح إلى لبنان، والمعلومات التي تحدثت عن توقيف خلية أمنية في دمشق مرتبطة بـ«حزب الله». وتحدث أبو الحسن عن ضرورة «تبديد الهواجس لدى البلدين بما يحفظ أمنهما، والعمل على بناء الثقة بين المؤسسات الرسمية لديهما».


هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

لا يزال نحو مليون لاجئ سوري في لبنان يرفضون العودة إلى بلادهم رغم جولات الحرب الإسرائيلية المتتالية التي تشهدها البلاد وعدم استقرار الأوضاع الأمنية منذ قرار «حزب الله» إسناد غزة عام 2023.

صحيح أن هذه الأحوال دفعت مئات الآلاف للهروب عائدين إلى سوريا، إلا إن آخرين لا يزالون يعدّون أن أحوالهم في لبنان، رغم المخاطر الأمنية المحيطة، تبقى أفضل من العودة إلى سوريا حيث بالنسبة إلى كثيرين لا منازل ولا أعمال.

سوريون ولبنانيون على معبر «المصنع» بين لبنان وسوريا هرباً من القصف الإسرائيلي (أرشيفية - الشرق الأوسط)

ويقول فيصل (41 عاماً)، المتحدر من دير الزور، وهو رب أسرة مكونة من 5 أفراد استقروا في لبنان منذ نحو 10 أعوام: «رغم الحروب المتتالية في لبنان خلال السنوات الماضية، فإننا نشعر بحد أدنى من الأمان والاستقرار كوننا نسكن في بلدة محيدة وآمنة في جبل لبنان». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أنا أعمل في البناء. صحيح أن أعمالنا تأثرت بالحرب، لكن لا أزال أستطيع تأمين حاجيات عائلتي. العودة إلى سوريا اليوم تشبه العودة إلى المجهول؛ لأنه سيكون علينا البدء من الصفر. ربما عندما تتحسن الأوضاع الاقتصادية هناك وتبدأ عملية الإعمار الفعلية... عندها نعود».

ماذا تقول الأرقام؟

ووفق الأرقام الرسمية، فإن 95 سورياً قتلوا في جولة الحرب الأخيرة (بين 2 مارس/ آذار و17 أبريل/ نيسان 2026) وأصيب 130.

وتشير أرقام «مفوضية اللاجئين» إلى أنه «منذ يناير (كانون الثاني) 2025، عاد أكثر من 593 ألف لاجئ سوري من لبنان إلى سوريا. ومع تصاعد الأعمال العدائية مؤخراً، تُقدّر السلطات السورية أن نحو 260 ألف سوري عبروا من لبنان إلى سوريا بين 2 مارس و20 أبريل 2026».

وزيرة الشؤون الاجتماعية

وتَعدّ وزيرة الشؤون الاجتماعية، حنين السيد، أنه «لا يمكن القول إن الحرب الحالية هي التي أسهمت في حل أزمة النزوح»، لافتة إلى أن «إقرار الحكومة اللبنانية بتاريخ 16 يونيو (حزيران) 2025 خطة العودة، شكّل نقطة تحوّل أساسية في مسار معالجة هذا الملف، حيث أسهمت التسهيلات الإدارية والإعفاءات التي اعتمدها الأمن العام، إلى جانب الحوافز المالية الناتجة عن الشراكة بين الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي، في تعزيز العودة الآمنة والمستدامة. كما لعب تبادل قواعد البيانات بين الأمن العام اللبناني و(مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) دوراً مهماً في شطب العائدين من سجلات (المفوضية)، بما يعزز دقة الأرقام ويؤدي إلى حسن إدارة هذا الملف الوطني الحساس بغية إقفاله بشكل منظم».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد (الرئاسة اللبنانية)

وتضيف السيد: «إلى جانب ذلك، جاء طلب الحكومة اللبنانية من المجتمع الدولي دعم العائدين داخل سوريا، وتفعيل برامج إعادة الاندماج، في جزء من مقاربة متكاملة تهدف إلى جعل العودة مستدامة وليست ظرفية. وقد انعكست هذه الإجراءات بشكل واضح على أرقام العودة؛ إذ بلغ عدد العائدين حتى فبراير (شباط) 2026 نحو 581 ألفاً و107 أشخاص، وذلك قبل اندلاع الحرب الأخيرة. أما خلال فترة الحرب، ومنذ 2 مارس وحتى اليوم، فقد بلغ مجموع السوريين الذين غادروا إلى سوريا 198 ألفاً و404 أشخاص، حيث يستمر التعاون بين (المفوضية) والأمن العام اللبناني لغربلة المسجلين وشطب العائدين من سجلاتها».

حل مستدام؟

وترى السيد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بناء على ما سبق، لا يمكن القول إن الحرب الحالية هي التي أسهمت في حل أزمة النزوح؛ إذ كان بإمكان كثير من النازحين الانتقال من مناطق الاستهداف إلى مناطق أعلى أماناً داخل لبنان، إلا إن اختيار العودة إلى سوريا يؤكد أن مسار العودة الذي عززته خطة الحكومة اللبنانية قد أثبت فاعليته ونجاحه. كما لا يمكن إغفال الدور الذي لعبته السلطات السورية من خلال سياسات مرتبطة بإقفال ملف النزوح الداخلي، والتعهدات الرسمية بتسهيل العودة نتيجة المناخ الإيجابي الذي يحكم العلاقات اللبنانية - السورية في هذا المجال».

أما بشأن ما إذا كان ما يحدث اليوم يمثل بداية حل مستدام، فإن السيد تقول إن «أزمة النزوح السوري دخلت فعلياً في مسار الحل، لكنها لم تصل بعد إلى تسوية نهائية بشكل كامل. ونحن بصدد إجراء تقييم شامل في نهاية شهر يونيو (حزيران) المقبل، مع اكتمال سنة كاملة على تنفيذ خطة الحكومة اللبنانية، بما يسمح بإجراء مراجعة دقيقة للنتائج المحققة وتحديد الخطوات اللاحقة»، مضيفة: «لكن المفارقة المؤلمة اليوم تكمن في أننا، بينما نقترب تدريجياً من معالجة أزمة النزوح السوري، نجد أنفسنا أمام أزمة نزوح داخلي لبناني جديدة فرضتها الحرب الأخيرة، بما تحمله من تحديات إنسانية واجتماعية واقتصادية كبيرة».

موقف المفوضية

من جهتها، توضح الناطقة باسم «مفوضية اللاجئين» لدى لبنان، ليزا أبو خالد، أنه رغم الأوضاع الأمنية في لبنان، فإن «قرار عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم يعتمد على مجموعة من العوامل، أبرزها توفّر المأوى والخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية، والتعليم، وفرص كسب العيش، داخل سوريا. كما تختلف الظروف والاعتبارات من عائلة إلى أخرى».

وتعدّ «المفوضية» أن الظروف الراهنة؛ نتيجة تصاعد الأعمال العدائية، بمثابة قوة قاهرة؛ مما يؤدي إلى تسريع كثير من اللاجئين عودتهم بحثاً عن ملاذ آمن.

نازحون سوريون عند معبر «وادي حميد» في عرسال (أرشيفية - المركزية)

وتشير أبو خالد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «عندما لا يجد اللاجئون خياراً آخر سوى العودة بسبب الأوضاع الراهنة في لبنان، يتمثل دور (المفوضية) في الحد من المخاطر والتخفيف من الأضرار خلال رحلة العودة، ليشمل ذلك تزويدهم بمعلومات أساسية بشأن وثائق الهوية والوثائق المدنية، وما يجب اصطحابه، إضافة إلى معلومات عن الخدمات والمساعدات المتاحة داخل سوريا. كما تقدّم (المفوضية) منحة نقدية لمرة واحدة للمساعدة في تغطية تكاليف النقل والسفر».

وتضيف: «كما هي الحال في برنامج العودة الطوعية المنظّمة المدعوم من المفوضية، يحصل اللاجئون العائدون من لبنان إلى سوريا على مبلغ قدره 100 دولار أميركي لكل شخص؛ وذلك لدعم تكاليف النقل إلى المعابر الحدودية، وتأمين الغذاء والمستلزمات الأساسية أثناء الرحلة، وتغطية الاحتياجات الفورية عند الوصول إلى سوريا. كما ستجري أيضاً مشاركة بيانات العائدين مع الأمن العام لتسهيل إجراءات الحدود، ومع فرق (المفوضية) في سوريا؛ بهدف متابعة أوضاعهم وتقديم الدعم اللازم بعد وصولهم».

Your Premium trial has ended


تأجيل زيارة وفد نيابي إلى أربيل لإقناع «الديمقراطي» بالعودة إلى بغداد

قلعة أربيل في كردستان (متداولة)
قلعة أربيل في كردستان (متداولة)
TT

تأجيل زيارة وفد نيابي إلى أربيل لإقناع «الديمقراطي» بالعودة إلى بغداد

قلعة أربيل في كردستان (متداولة)
قلعة أربيل في كردستان (متداولة)

أرجأ وفد من البرلمان الاتحادي زيارة كانت مقررة، الأحد، إلى محافظة أربيل عاصمة إقليم كردستان الشمالي، في مسعى لإقناع كتلة الحزب «الديمقراطي الكردستاني» في البرلمان بالعودة عن انسحابها ومقاطعتها جلسات البرلمان.

وأعلن الحزب «الديمقراطي»، الأسبوع قبل الماضي، سحب ممثليه من الحكومة الاتحادية والبرلمان العراقي، احتجاجاً على آلية انتخاب رئيس الجمهورية نزار آميدي، التي وصفها بأنها «مخالفة للقانون؛ لأنها جرت بطريقة خارجة عن النظام الداخلي للبرلمان»، كما أنها -برأي الحزب- «لا تُمثل التوافق الكردستاني» القائم بين الحزبين الرئيسين، «الديمقراطي»، و«الاتحاد الوطني» وبقية القوى الكردية، بشأن آليات الاتفاق على مرشح رئاسة الجمهورية.

وما زالت الخلافات الكردية - الكردية أيضاً تحول دون حسم ملف تشكيل حكومة إقليم كردستان، رغم مرور أكثر من عام ونصف العام على إجراء انتخابات البرلمان هناك.

وقال المتحدث باسم كتلة «الحزب الديمقراطي» في البرلمان، دانر عبد الغفار، إن «تأجيل الزيارة كان نتيجة بعض الأمور الفنية، وكذلك بسبب موضوع رئيس الوزراء الذي لم يحسم (الإطار التنسيقي) موقفه منه بعد».

وأشار في حديث لشبكة «رووداو» الإعلامية الكردية، إلى أن أعضاء الوفد البرلماني «كانوا يريدون أن يأتوا جميعاً معاً وليس بشكل متقطع. هذا قرار برلماني بأن يأتي جميع رؤساء الكتل للزيارة، ونحن نرحب بهم في أي وقت وسنستمع إليهم».

وقال رعد الدهلكي عن تحالف «العزم»، وأحد أعضاء الوفد للشبكة الإعلامية ذاتها: «للأسف تأجلت الزيارة، وأعتقد أن ذلك بسبب محادثات تشكيل الحكومة. أنا في أربيل وكنت أنتظر وصولهم».

وأضاف أنه «حسب المعلومات التي وصلتني، فإن نواب (عصائب أهل الحق) و(تقدم) طلبوا تأجيل الزيارة»، ولم يتم تحديد وقت آخر لها.

الوقت مبكر للعودة

ورغم ترحيب كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب «الديمقراطي» مسعود بارزاني، بالزيارة المقترحة للوفد البرلمان الاتحادي، لكنه يرى أنه «من السابق لأوانه الحديث عن إمكانية عودة نواب ومسؤولي (الديمقراطي) إلى بغداد».

مسعود بارزاني رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني» (أ.ف.ب)

وقال محمود لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما حدث في البرلمان بالنسبة لانتخاب رئيس الجمهورية كان محل اعتراض (الديمقراطي)، لأنه فُرض عليه، وكان خارج إرادة المكون الكردي، علماً بأن (الديمقراطي) وبلغة الأرقام، يُمثل أكثر من نصف المجتمع الكردستاني، لكن التصويت جرى بتحالف بعض الفصائل وحزب (تقدم) الذي يقوده محمد الحلبوسي».

وأضاف أنه من الممكن «إعادة النظر بما جرى، لكن الأمر يحتاج إلى حوارات وتفاهمات... هناك الكثير من الطرق لحل الإشكالية، وهي طرق لا تعني بالضرورة إقصاء أو إعادة النظر بانتخاب رئيس الجمهورية... (الديمقراطي) يرفض عمليتي الإهمال والإقصاء اللتين تعرّض لهما عبر استخدام الغلبة في العدد البرلماني وخارج مبدأ التوافق».

خصومات أجّلت الزيارة

ويشير محمود إلى أن أسباب تأجيل زيارة الوفد البرلماني «لا تتعلق بموقف الحزب (الديمقراطي)، بل بالخصومات داخل البرلمان، المتمثلة في لعبة شدّ الحبال داخله بين اتجاهات ترغب في رأب الصدع وأخرى معارضة لذلك».

ويحمّل الجماعات السياسية مسؤولية «تعطيل تشكيل الحكومة الحالية، وسبق أن ألقوا باللائمة على الأكراد في مسألة تأخير الاتفاق على رئيس الجمهورية، لكنهم اليوم يعجزون عن اختيار مرشح لرئاسة الوزراء».

الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)

وتوقع محمود أن يلتقي الوفد البرلماني، فور وصوله إلى أربيل، «بأعضاء الوفد السياسي للحزب (الديمقراطي)، أو حتى بممثلين عنه، أو ببعض المسؤولين الأكراد الذين يقاطعون عمل الحكومة... فالحزب (الديمقراطي) لا يرفض أي مبادرة للإصلاح أو السلام. وكما أشرت، فإن الخلافات في بغداد هي التي تقف وراء عدم وصول الوفد حتى الآن، فيما تبقى أربيل منفتحة دائماً على الحلول الجادة التي تضمن حقوق المكونات في خياراتها».