هل تستجيب دمشق لمطالب دولية بوقف الانتهاكات والإخفاء القسري؟

تعميم أخير لوزير الداخلية إلى وحدات الشرطة بالتقيد بمدد قانونية للتوقيف والتحقيق

اجتماع وزير الداخلية محمد الرحمون مع مديري إدارات الأمن الجنائي ومكافحة المخدرات والاتجار بالأشخاص ورؤساء فروع الأمن الجنائي ومكافحة المخدرات في المحافظات
اجتماع وزير الداخلية محمد الرحمون مع مديري إدارات الأمن الجنائي ومكافحة المخدرات والاتجار بالأشخاص ورؤساء فروع الأمن الجنائي ومكافحة المخدرات في المحافظات
TT

هل تستجيب دمشق لمطالب دولية بوقف الانتهاكات والإخفاء القسري؟

اجتماع وزير الداخلية محمد الرحمون مع مديري إدارات الأمن الجنائي ومكافحة المخدرات والاتجار بالأشخاص ورؤساء فروع الأمن الجنائي ومكافحة المخدرات في المحافظات
اجتماع وزير الداخلية محمد الرحمون مع مديري إدارات الأمن الجنائي ومكافحة المخدرات والاتجار بالأشخاص ورؤساء فروع الأمن الجنائي ومكافحة المخدرات في المحافظات

أدرجت مصادر حقوقية سورية تعميم وزارة الداخلية في دمشق، بوقف التعذيب المعنوي أو الجسدي للموقوفين ضمن سلسلة التغييرات الأمنية، منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، بينها إلغاء المحاكم الميدانية العسكرية، وما تبعها مطلع العام الحالي من تغييرات في الأجهزة الأمنية.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن دمشق تعمل على شد مفاصل أجهزتها الأمنية وإعادة توصيف وتحديد مهامها، بهدف تمتينها وتدعيم مركزيتها، وفي الوقت ذاته توجه رسائل إلى الأطراف العربية والدولية بـ«الاستجابة لمطالب مكافحة تهريب المخدرات والاتجار بالبشر ووقف الانتهاكات».

صورة من قرار وزير الداخلية السورية الأحد الماضي

ولفتت المصادر إلى أن التعميم الذي نشرت نصه وزارة الداخلية السورية على معرفاتها بوسائل التواصل الاجتماعي، خلت من الإشارة إلى المعتقلين لأسباب سياسية تتعلق بحرية الرأي، والانتهاكات التي يتعرضون لها هم وعائلاتهم وكل من يتصل بهم. مع الإشارة إلى أن الاعتقالات الخاصة بحرية التعبير في السنوات الأخيرة، أغلبها جرى استناداً إلى قانون الجرائم الإلكترونية.

وحسب تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان، فإن الأشهر الستة الأخيرة شهدت مقتل نحو 29 شخصاً تحت التعذيب في السجون السورية، كما تم اعتقال 534 مدنياً بينهم 8 أطفال و21 سيدة. وذلك، رغم إصدار محكمة العدل الدولية قراراً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، يطالب النظام السوري باتخاذ جميع الإجراءات لمنع أعمال التعذيب وغيرها من الانتهاكات، ويعد القرار ملزماً قانوناً لسوريا وجاء استجابة لدعوى رفعتها هولندا وكندا أمام محكمة العدل الدولية للنظر في اتهام بانتهاك «اتفاقية مناهضة التعذيب» الدولية.

وعقب اجتماع عقده وزير الداخلية محمد الرحمون مع مديري إدارات الأمن الجنائي ومكافحة المخدرات والاتجار بالأشخاص ورؤساء فروع الأمن الجنائي ومكافحة المخدرات في المحافظات، أصدر الأحد الماضي، تعميماً إلى جميع وحدات الشرطة بالتعاون مع الجهاز القضائي للتقيد بالمدد القانونية للتوقيف والتحقيق، وعدم اللجوء إلى تمديده إلا في حالة الجرائم الجنائية الكبيرة.

ونص التعميم على ضرورة توخي الدقة في التعامل مع المعلومات التي ترد من المخبرين وأصحاب السوابق والأشخاص المقبوض عليهم عند التحقيق: «كيلا يوضع مواطنون أبرياء في دائرة الاتهام».

كذلك طالبهم بإبلاغ ذويهم بمكان وجودهم لدى الجهة التي قبضت عليهم، و«تجنب اللجوء إلى التعذيب الجسدي أو المعنوي لانتزاع الاعتراف القسري، (الإكراه، التهديد، الإهانة والإساءة بالكلام... وغيرها»، لكونها تتنافى مع (المادة 53) من الدستور». قرار الوزير طالب بقصر استخدام «إذاعة البحث» على من تتوفر ضده أدلة وعدم إذاعة البحث عن الأشخاص إلّا من خلال المفتاح الخماسي والرقم الوطني.

ونوه التعميم إلى «متابعة وضبط شبكات تهريب المهاجرين التي تستغل حاجة المواطنين للسفر بشكل غير مشروع خارج البلاد»، وتكثيف الجهود في مواجهة بعض الجرائم التي ارتفعت معدلاتها في الآونة الأخيرة، لا سيما سرقة الكابلات الكهربائية والهاتفية.

كما شدد التعميم على ضرورة تكثيف الدوريات، لا سيما في الأماكن المحتملة لعبور شحنات المخدرات باتجاه المناطق الحدودية والمناطق التي يحتمل فيها ترويج المواد المخدرة وتعاطيها داخل البلاد.

ياسمين المشعان عضو رابطة عائلات قيصر تحمل صور ضحايا النظام السوري أمام محكمة ألمانية 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

يشار إلى أن جهاز المخابرات العامة (أمن الدولة)، يتبع إدارياً وزارة الداخلية، إلا أنه عملياً يتمتع بسلطات تفوق سلطات الوزير كما أن معظم ضباط الأمن يأتون من ملاك وزارة الدفاع. ويضم جهاز أمن الدولة عدداً كبيراً من الأفرع في دمشق والمحافظات، أشهرها فرع الاتصالات بدمشق ويعرف بفرغ (الخطيب) سيئ الصيت، وقد اختفى في أفرعه آلاف السوريين في السنوات الأولى من الاحتجاجات وفق منظمات حقوقية، ونسبة كبيرة منهم اعتقلوا بطرق تعسفية وجرى إنكار وجودهم فيها، بينهم قتلى تم التعرف عليهم من خلال صور «قيصر».

وفي السنوات الأخيرة تحول فرع (الخطيب) إلى كابوس يقض مضاجع العاملين في مجال الصرافة وصاغة الذهب في جميع المحافظات السورية الواقعة في مناطق سلطة دمشق، من خلال لجان أمنية ترسل إلى المحافظات، وذلك رغم وجود أفرع لجهاز أمن الدولة فيها؛ حيث يتولى ملاحقة تصريف العملة ويفرض إتاوات باهظة ضمن ما صار يعرف بـ(التسوية) التي تمت قوننتها، مؤخراً، لتجنب تحويل أفراد الأمن إلى القضاء المختص.

صورة متداولة في حسابات سورية لباتريك ومازن دباغ الفرنسيين السوريين اللذين قضيا تحت التعذيب

ورجحت المصادر الحقوقية في دمشق أن تكون توصية وزارة الداخلية بـ«تجنب اللجوء إلى التعذيب الجسدي أو المعنوي لانتزاع الاعتراف القسري لكونه يتنافى مع (المادة 53) من الدستور»، صدرت على خلفية قلق دمشق من تزايد الدعاوى الموجهة ضدها دولياً، بتهم انتهاك حقوق الإنسان ومقتل المعتقلين تحت التعذيب، لا سيما وقد أثيرت مؤخراً قضية الطبيب الأميركي من أصل سوري، مجد كم ألماز، الذي اختفى في سوريا عام 2017، وأعلن الأسبوع الماضي عن وفاته تحت التعذيب في السجون السورية، ومطالبات عائلته بمحاسبة المسؤولين عن مقتله.

تجمع لناشطين سوريين في باريس بالتزامن مع محاكمة المسؤولين الأمنيين الثلاثة أمام محكمة فرنسية (أرشيف - إ.ب.أ)

وقد ترافقت إثارة هذه القضية مع إصدار محكمة في باريس يوم الجمعة الماضي، حكماً غيابياً بالسجن المؤبد بارتكاب جرائم حرب، على 3 من أبرز الشخصيات الأمنية السورية، هم؛ علي مملوك مستشار الرئيس السوري لشؤون الأمن الوطني، وجميل حسن المدير الأسبق لإدارة المخابرات الجوية السورية، وعبد السلام محمود. وركزت المحاكمة الفرنسية على دورهم في «اعتقال وتعذيب وقتل المواطن الفرنسي من أصول سورية مازن الدباغ وابنه باتريك عام 2013 في دمشق». في قضية عُدّت الأولى من نوعها في أوروبا.

مبنى مدمر بجدارية خلال إحياء الذكرى العاشرة للهجوم الكيماوي على الغوطة الأحد (د.ب.أ)

في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، عدّ رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، أن التعميم الأخير، قرار شكلي كما في التعاميم السابقة التي صدرت عن مجلس الوزراء، مثل تعميم رقم 1 - 3039 المرتبط بمتطلبات الموافقة الأمنية، والذي حدد مدة لا تزيد على 48 ساعة للبت فيها، وإعلان سبب القرار في حالة الرفض وإفساح مجال للمدنيين للمراجعة. كذلك التعاميم المتعددة المرتبط بإذاعة البحث بناء على الاسم الثلاثي والرقم الوطني والبيانات التفصيلية الأخرى، وجميعها لم تلتزم بها الأجهزة الأمنية.

عبد الغني، نوه بأن «التعاميم تصدر عن وزارة الداخلية بينما عمليات الاعتقال التعسفية في الأصل تقوم بها الأجهزة الأمنية، وليس لوزارة الداخلية أي سلطة عليها، بما فيها الأمن السياسي الذي يتبع لها شكلياً». وعبر عن قناعته بأن التعميم الحالي مرتبط أكثر بقوائم المطلوبين في جرائم المخدرات، التي بدأت تتحول لظاهرة ابتزاز واستدراج المدنيين عشوائياً، بناء على تقارير كيدية، لافتاً إلى تقرير سابق للشبكة السورية حول مرسوم العفو الأخير «أوضحنا فيه اكتظاظ السجون المركزية بمحتجزين بتهم المخدرات، وكذلك شبكات الاتجار بالبشر (المهربين) التي يرتبط معظمها بالفرقة الرابعة وتعمل بصلاحيات تمنحها لها الأجهزة الأمنية».

ولفت الحقوقي السوري إلى تقرير للشبكة، مطلع الشهر الحالي «سجلنا فيه وفاة المحامي ثامر الطلاع في فرع الأمن الجنائي بمدينة الحسكة بسبب التعذيب. ولم نلحظ أي تغيير في سلوك الأجهزة الشرطية أو الأمنية في التعامل مع المعتقلين والمحتجزين».

في نهاية مداخلته، لفت عبد الغني إلى أن وزير الداخلية محمد الرحمون، يعد من الشخصيات الأمنية البارزة في التخطيط وإدارة الملف الأمني الداخلي في سوريا، وقد أدرج على لائحة عقوبات وزارة الخزانة الأميركية مطلع عام 2017، كما أضيف إلى قوائم العقوبات الصادرة عن المملكة المتحدة عام 2019، بسبب ارتباطه المباشر ببرنامج الأسلحة الكيماوية السورية، لكونه جزءاً من سلسلة إصدار الأوامر المتعلقة بالهجوم بالأسلحة الكيماوية على عدة مناطق في محافظة ريف دمشق، وبشكل خاص مجزرة الغوطة عام 2013، التي قتل فيها 1127 شخصاً مسجلين بالأسماء والتفاصيل في قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان. كما وضِع اللواء محمد خالد الرحمون مطلع مارس (آذار) 2019 على قائمة العقوبات الأوروبية، في قائمة ضمت سبعة وزراء في حكومة النظام السوري.


مقالات ذات صلة

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

شؤون إقليمية إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

الهجمات الإلكترونية الإيرانية هي أحدث تكتيك في معركتها الخفية ضد أميركا وإسرائيل، وسعيها وحلفاءها إلى استخدام قدراتهم الإلكترونية لتعويض عجزهم العسكري.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شمال افريقيا مقر وزارة الداخلية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة)

مصر: توقيف شبكة دولية تخصصت في «المراهنات الإلكترونية»

سلط نجاح وزارة الداخلية في مصر توقيف شبكة دولية تخصصت في «المراهنات الإلكترونية» الضوء على خطورة تلك الممارسات الآخذة في التمدد وفقاً لخبراء في أمن المعلومات.

عصام فضل (القاهرة)
إعلام جلسة حوارية على هامش إطلاق «مدونة السلوك» الإعلامي في سوريا (وزارة الإعلام)

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

جاء إطلاق «مدونة السلوك» المهني في ظل حالة من الفوضى، وتأخر صدور قانون ناظم للعمل الإعلامي، وعدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد.

سعاد جرَوس (دمشق)
الاقتصاد أصبح «اقتصاد الظل الرقمي» أمراً واقعاً من جمع البيانات ووسطاء بيعها إلى تدريب النماذج... إلى التزييف العميق والابتزاز والاحتيال (رويترز)

من السنتات إلى التريليونات... هل سلبتنا «سوق الظل» بياناتنا؟

تسعى «الشرق الأوسط» من خلال هذا التحقيق لتتبع خيوط ما يمكن تسميته «اقتصاد الظل الرقمي»؛ من جمع البيانات ووسطاء بيعها، إلى تدريب النماذج، إلى التزييف العميق

لمياء نبيل (القاهرة)
أوروبا أوضح وزير الداخلية الفرنسي أن الخرق الأمني جرى بسبب ضعف إجراءات «السلامة الرقمية» (رويترز)

سرقة ملفات «حساسة» في هجوم سيبراني على الداخلية الفرنسية

أعلنت الحكومة الفرنسية، الأربعاء، أنه تم «استخراج... بضع عشرات» من السجلات السرية خلال هجوم سيبراني على وزارة الداخلية الفرنسية استمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (باريس)

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.


السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

في وقت تترقب فيه دمشق مثول رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا عاطف نجيب أمام محكمة الجنايات الرابعة في القصر العدلي بالحميدية وسط العاصمة السورية، قالت مصادر في هيئة العدالة الانتقالية لـ«الشرق الأوسط» إن المحاكمة ستجري علناً، مؤكدة أن مسار العدالة يسير بخطوات سليمة وسيحقق نتائج خلال الفترة المقبلة.

ويأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة الغربي، وسط انتشار أمني كثيف عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه. وقال مصدر أمني سوري إنه تم اعتقال والد أمجد يوسف وأشخاص آخرين مشتبه بتورطهم في إخفائه، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الرسمية «سانا»، فيما قالت مصادر محلية في حماة إن حالة من الغضب والاحتقان تعم القرى المجاورة في ريف المحافظة، بعد انتشار أنباء تفيد بوجود المطلوب في جرائم قتل جماعي في قريته منذ عام ونصف العام، والتستر عليه هناك.

وأعلنت وزارة الداخلية السورية، الجمعة، إلقاء القبض على أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بتنفيذ مجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013، في عملية أمنية وصفتها بـ«المُحكمة». وحسب تقرير مصور بثته «الداخلية»، تم القبض على المتهم في سريره، وسط ذهول أفراد عائلته، فيما عمّت موجة فرح ممزوج بالفجيعة أحياء جنوب دمشق التي شهدت مجازر مروعة في سياق الحملة الأمنية التي شنّها النظام السابق ضد المناطق التي خرجت عن سيطرته عام 2011.

وعبّرت السيدة خلود عبد الله التي فقدت ثمانية أفراد من عائلتها في مجزرة التضامن، عن فرحها بتوقيف أمجد يوسف. خسرت خلود والدها وأمها وثلاث أخوات وابن أختها (طفل في عمر أربع سنوات) في التضامن عام 2013، كما فقدت اثنين من أشقائها في المعتقل، أحدهما في سجن صيدنايا، والآخر بفرع فلسطين، حسبما قالت لـ«الشرق الأوسط». وتحدثت عن شعورها لحظة سماع نبأ القبض على أمجد يوسف، فقالت: «شعور لا يُوصف. فرحت وبكيت وتذكرت أهلي». وتمنت خلود أن تلتقي المتهم وجهاً لوجه، وقد طلبت ذلك من وزير الداخلية، لكنها لم تتلق رداً بعد. وأكدت أن «لا شيء يبرّد قلوب أهالي الضحايا، لأن المصاب جلل، لكن الله يصبّرنا»، مضيفة أن عقاب الله للمجرمين «يشفي غلنا».

صورة وزعتها وزارة الداخلية السورية للمتهم أمجد يوسف بعد إلقاء القبض عليه الجمعة (إ.ب.أ)

وبينما يطالب أهالي الضحايا والمفقودين بعلنية التحقيقات والمحاكمة للوصول إلى الحقيقة كاملة، وكشف مصير المفقودين، أكد مسؤول ملف التحقق والتوثيق في الهيئة الوطنية للمفقودين، عمار العيسى، لـ«الشرق الأوسط» أن دور الهيئة في التحقيقات هو «دور فني داعم للتحقيقات القضائية، يتمثل في ربط المعطيات الواردة من التحقيق مع ما لدينا من بيانات وبلاغات، والتحقق منها ميدانياً وعلمياً». والهيئة لا تقوم بالاستجواب، وليست لديها ولاية تحقيقية وإنما «توفّر البنية التي تحوّل المعلومات إلى أدلة قابلة للاستخدام القضائي: توثيق، وتحقق، وحماية مواقع، وإدارة أدلة وسلاسل حيازة، وتحليل جنائي، وصولاً إلى إعداد تقارير يمكن أن تدعم مسار الادعاء». وقال العيسى إن «ما يمكن تقديمه للتحقيق هو قوائم مُتحقَّق منها ومرتبطة بسياقات محددة (مثل المكان، والزمان، ونمط الاختفاء)، وليس مجرد أرقام أو أسماء عامة، وذلك لضمان القيمة القانونية لهذه القوائم وربطها بالأدلة».

ولفت العيسى إلى أن الأرقام الموجودة لدى الهيئة هي على «مستوى البلاغات الوطنية»، وأن الأهم في سياق التحقيقات الجارية، ليس الرقم الإجمالي، بل الربط الدقيق بين الحالات والموقع والواقعة المحددة. ولذلك تتحفظ الهيئة عن «طرح أرقام غير مُدقّقة أو غير مرتبطة بسياق قضائي واضح، لأن ذلك قد يضر بالتحقيق أكثر مما يفيده».

ونظّمت «خيام الحقيقة»، وهي مجموعات أهلية من ذوي الضحايا والمفقودين في مناطق سليمة ومخيم اليرموك وجرمانا والغوطة الشرقية -القطاع الجنوبي وداريا- قرب دمشق، وقفة للأهالي بمناسبة القبض على أمجد يوسف مساء السبت. وقال الناشط واصل حميدة، من عائلات «خيام الحقيقة» في مخيم اليرموك، لـ«الشرق الأوسط»، إن الوقفة هي للتأكيد على مطالب أهالي الضحايا الذين يعتبرون القبض على أحد مرتكبي مجازر حي التضامن «تطوراً إيجابياً» طال انتظاره، ويعيد إشعال بصيص أمل في قلوب الأهالي المثقلة بالألم. وأكد أن توقيفه «تطور إيجابي في السعي المستمر لتحقيق العدالة في سوريا». وأشار واصل حميدة الذي فقد شقيقه في حي الزاهرة خلال سبتمبر (أيلول) من عام 2013، إلى أن عائلات «خيام الحقيقة» اعتبروا، في بيان مشترك، القبض على أمجد يوسف خطوة مهمة، لكنها «غير مكتملة»، مطالبين بمحاكمات علنية وبشفافية كاملة في إجراءات التحقيق، ومحاسبة جميع المسؤولين دون استثناء من المنفذين وكتبة التقارير إلى أعلى المستويات القيادية، ورفض محاولات إطلاق سراح مرتكبي جرائم الحرب أو المتورطين في الجرائم ضد الإنسانية تحت أي ذريعة، بما في ذلك ذريعة «السلم الأهلي» أو المصالحات.

مواطنون يحتفلون بتوقيف المتهم أمجد يوسف في حي التضامن يوم الجمعة (رويترز)

وشدد البيان على أن تحقيق الاستقرار الحقيقي لا يكون إلا عبر المساءلة والعدالة وعدم الإفلات من العقاب. كما طالبت عائلات «خيام الحقيقة» باستمرار الضغط والعمل الدبلوماسي الدولي، لتسليم كبار المسؤولين عن الجرائم، وصولاً لرأس النظام المخلوع بشار الأسد.

وبرز اسم أمجد يوسف بوصفه أحد أخطر مرتكبي المجازر وأعمال القتل الجماعي في سوريا بعد نشر صحيفة «الغارديان» تحقيقاً في 27 أبريل (نيسان) عام 2022، استناداً إلى تحقيق أكاديمي للباحثين أنصار شحّود وأوغور أوميت أونغور، حول مجزرة «حي التضامن» في 16 أبريل 2013، أسفرت عن مقتل نحو 41 شخصاً ودفنهم في مقبرة جماعية.

وعلّقت الباحثة في مركز الهولوكوست والإبادة الجماعية بجامعة ‌أمستردام، أنصار شحود، على إلقاء القبض على أمجد يوسف بالقول إنها «تشعر الآن بالأمان»، مضيفة في تصريح لوكالة «رويترز» أن «الطريق إلى العدالة في سوريا غير واضح ولا يشمل جميع الجناة». وقالت: «حاسة (أشعر) بنوع ما من الأمان رغم بعد المسافة»، مشيرة إلى أنها كانت تشعر بأن يوسف يسعى وراءها لقتلها.

وتبدأ الأحد في دمشق أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب قريب الرئيس المخلوع بشار الأسد، وهو كان قد تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011، ويُعد المسؤول عن حملة قمع واعتقالات واسعة هناك.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)
عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)
TT

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)
عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات؛ ما أدى إلى تحركات احتجاجية، وقطع عدد من الطرق في العاصمة، وسط تباين في الروايات بين الجهات الرسمية وقوى أمن الدولة التي قامت بمداهمة أحد أصحاب المولدات.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بقطع الطريق في ساحة فردان مقابل دار الطائفة الدرزية بمستوعبات النفايات، احتجاجاً على إشكال ساقية الجنزير على خلفية تسعيرة مولدات، أعقبه إطلاق نار ووقوع إصابات. وقد تم قطع طريق كورنيش المزرعة - إغلاق نزلة الملا - قطع طريق الملا كركول الدروز رفضاً للذي حصل في ساقية الجنزير.

سلام يحمل المسؤولية لأحد عناصر الأجهزة

وفي السياق نفسه، أشار رئيس الحكومة نواف سلام إلى تحميل أحد الأجهزة الأمنية مسؤولية ما جرى، وكتب عبر منصة «إكس» قائلاً: «ما شاهدته ساحة ساقية الجنزير بعد ظهر اليوم من أعمال عنف من قبل عناصر أحد الأجهزة الأمنية ضد المدنيين، وإطلاق النار، وإرعاب المواطنين تصرفات غير مقبولة أياً كانت الأسباب أو الذرائع»، مضيفاً: «أعطيت الأوامر الصارمة للقيام بالتحقيقات الفورية لجلاء ملابسات ما جرى، واتخاذ التدابير اللازمة المسلكية والقضائية بحق المرتكبين. أدعو إخوتي المواطنين في بيروت إلى التحلي بأعلى درجات ضبط النفس؛ حفاظاً على أمن عاصمتنا الغالية، وسلامة أهلنا فيها».

كما كتب النائب وضاح الصادق عبر منصة «إكس» موضحاً ما حصل : «اقتحم جهازُ أمنِ الدولةِ منطقةَ ساقيةِ الجنزير في بيروت، وكأنّ أبو علي عيتاني (صاحب مولدات في المنطقة) رئيسُ مجموعةٍ إرهابية، فأشبعوه ضرباً، وأطلقوا النار إرهاباً لأهل المنطقة الذين تجمّعوا لحمايته. الحُجّة أنّه رفع تعرفة المولّد، فتخطّوا القانون، وتجاوزوا مسؤولية المحافظ ووزارة الاقتصاد، وقرّروا تطبيق قرار أحد الضباط ومن ورائه بالقوّة»، مضيفاً: «هذا أمرٌ لن يمرّ، ولم نشاهده في أيّ منطقةٍ أخرى، حيث يتجاوز أصحاب المولّدات كلّ الأعراف والقوانين يومياً. نحن نعرف كيف حمى أبو علي منطقته، ونعرف لماذا يتمّ التعامل معه بهذه الطريقة. سأكتفي بهذا، مع الثقة بأنّ اللواء لاوندس (مدير عام أمن الدولة اللواء إدغار لاوندس)، الذي لم أنجح في التواصل معه، سيأخذ الخطوات الآيلة إلى ضبط بعض الضباط في جهازه، ولكن هذا الأمر لن يمرّ مرور الكرام. سنكرّرها للمرة الأخيرة: بيروت ليست مكسَرَ عصاً لأحد».

رواية أمن الدولة

في المقابل، صدر عن المديرية العامة لأمن الدولة بيان قالت فيه إنه «متابعةً لجهودها المستمرة في قمع المخالفات التي تمسّ الأمن الاقتصادي، وبعد تخلّف أحد أصحاب المولدات الكهربائية المخالفة ضمن نطاق مدينة بيروت عن الحضور إلى مبنى مديرية الاستعلام والعمليات الخاصة لاستكمال الإجراءات القضائية بحقه، وبناءً على إشارة النيابة العامة المالية القاضية بإحضاره، قامت دورية من هذه المديرية العامة بتنفيذ الإشارة القضائية، فاعترضها عدد من المواطنين، ومُنعت من تنفيذ مهمتها؛ ما اضطر بعض العناصر إلى إطلاق النار في الهواء لتفريقهم، ولم يُصَبْ أحد بأذى. يتم إجراء التحقيق بإشراف النيابة العامة العسكرية».