هل تستجيب دمشق لمطالب دولية بوقف الانتهاكات والإخفاء القسري؟

تعميم أخير لوزير الداخلية إلى وحدات الشرطة بالتقيد بمدد قانونية للتوقيف والتحقيق

اجتماع وزير الداخلية محمد الرحمون مع مديري إدارات الأمن الجنائي ومكافحة المخدرات والاتجار بالأشخاص ورؤساء فروع الأمن الجنائي ومكافحة المخدرات في المحافظات
اجتماع وزير الداخلية محمد الرحمون مع مديري إدارات الأمن الجنائي ومكافحة المخدرات والاتجار بالأشخاص ورؤساء فروع الأمن الجنائي ومكافحة المخدرات في المحافظات
TT

هل تستجيب دمشق لمطالب دولية بوقف الانتهاكات والإخفاء القسري؟

اجتماع وزير الداخلية محمد الرحمون مع مديري إدارات الأمن الجنائي ومكافحة المخدرات والاتجار بالأشخاص ورؤساء فروع الأمن الجنائي ومكافحة المخدرات في المحافظات
اجتماع وزير الداخلية محمد الرحمون مع مديري إدارات الأمن الجنائي ومكافحة المخدرات والاتجار بالأشخاص ورؤساء فروع الأمن الجنائي ومكافحة المخدرات في المحافظات

أدرجت مصادر حقوقية سورية تعميم وزارة الداخلية في دمشق، بوقف التعذيب المعنوي أو الجسدي للموقوفين ضمن سلسلة التغييرات الأمنية، منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، بينها إلغاء المحاكم الميدانية العسكرية، وما تبعها مطلع العام الحالي من تغييرات في الأجهزة الأمنية.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن دمشق تعمل على شد مفاصل أجهزتها الأمنية وإعادة توصيف وتحديد مهامها، بهدف تمتينها وتدعيم مركزيتها، وفي الوقت ذاته توجه رسائل إلى الأطراف العربية والدولية بـ«الاستجابة لمطالب مكافحة تهريب المخدرات والاتجار بالبشر ووقف الانتهاكات».

صورة من قرار وزير الداخلية السورية الأحد الماضي

ولفتت المصادر إلى أن التعميم الذي نشرت نصه وزارة الداخلية السورية على معرفاتها بوسائل التواصل الاجتماعي، خلت من الإشارة إلى المعتقلين لأسباب سياسية تتعلق بحرية الرأي، والانتهاكات التي يتعرضون لها هم وعائلاتهم وكل من يتصل بهم. مع الإشارة إلى أن الاعتقالات الخاصة بحرية التعبير في السنوات الأخيرة، أغلبها جرى استناداً إلى قانون الجرائم الإلكترونية.

وحسب تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان، فإن الأشهر الستة الأخيرة شهدت مقتل نحو 29 شخصاً تحت التعذيب في السجون السورية، كما تم اعتقال 534 مدنياً بينهم 8 أطفال و21 سيدة. وذلك، رغم إصدار محكمة العدل الدولية قراراً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، يطالب النظام السوري باتخاذ جميع الإجراءات لمنع أعمال التعذيب وغيرها من الانتهاكات، ويعد القرار ملزماً قانوناً لسوريا وجاء استجابة لدعوى رفعتها هولندا وكندا أمام محكمة العدل الدولية للنظر في اتهام بانتهاك «اتفاقية مناهضة التعذيب» الدولية.

وعقب اجتماع عقده وزير الداخلية محمد الرحمون مع مديري إدارات الأمن الجنائي ومكافحة المخدرات والاتجار بالأشخاص ورؤساء فروع الأمن الجنائي ومكافحة المخدرات في المحافظات، أصدر الأحد الماضي، تعميماً إلى جميع وحدات الشرطة بالتعاون مع الجهاز القضائي للتقيد بالمدد القانونية للتوقيف والتحقيق، وعدم اللجوء إلى تمديده إلا في حالة الجرائم الجنائية الكبيرة.

ونص التعميم على ضرورة توخي الدقة في التعامل مع المعلومات التي ترد من المخبرين وأصحاب السوابق والأشخاص المقبوض عليهم عند التحقيق: «كيلا يوضع مواطنون أبرياء في دائرة الاتهام».

كذلك طالبهم بإبلاغ ذويهم بمكان وجودهم لدى الجهة التي قبضت عليهم، و«تجنب اللجوء إلى التعذيب الجسدي أو المعنوي لانتزاع الاعتراف القسري، (الإكراه، التهديد، الإهانة والإساءة بالكلام... وغيرها»، لكونها تتنافى مع (المادة 53) من الدستور». قرار الوزير طالب بقصر استخدام «إذاعة البحث» على من تتوفر ضده أدلة وعدم إذاعة البحث عن الأشخاص إلّا من خلال المفتاح الخماسي والرقم الوطني.

ونوه التعميم إلى «متابعة وضبط شبكات تهريب المهاجرين التي تستغل حاجة المواطنين للسفر بشكل غير مشروع خارج البلاد»، وتكثيف الجهود في مواجهة بعض الجرائم التي ارتفعت معدلاتها في الآونة الأخيرة، لا سيما سرقة الكابلات الكهربائية والهاتفية.

كما شدد التعميم على ضرورة تكثيف الدوريات، لا سيما في الأماكن المحتملة لعبور شحنات المخدرات باتجاه المناطق الحدودية والمناطق التي يحتمل فيها ترويج المواد المخدرة وتعاطيها داخل البلاد.

ياسمين المشعان عضو رابطة عائلات قيصر تحمل صور ضحايا النظام السوري أمام محكمة ألمانية 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

يشار إلى أن جهاز المخابرات العامة (أمن الدولة)، يتبع إدارياً وزارة الداخلية، إلا أنه عملياً يتمتع بسلطات تفوق سلطات الوزير كما أن معظم ضباط الأمن يأتون من ملاك وزارة الدفاع. ويضم جهاز أمن الدولة عدداً كبيراً من الأفرع في دمشق والمحافظات، أشهرها فرع الاتصالات بدمشق ويعرف بفرغ (الخطيب) سيئ الصيت، وقد اختفى في أفرعه آلاف السوريين في السنوات الأولى من الاحتجاجات وفق منظمات حقوقية، ونسبة كبيرة منهم اعتقلوا بطرق تعسفية وجرى إنكار وجودهم فيها، بينهم قتلى تم التعرف عليهم من خلال صور «قيصر».

وفي السنوات الأخيرة تحول فرع (الخطيب) إلى كابوس يقض مضاجع العاملين في مجال الصرافة وصاغة الذهب في جميع المحافظات السورية الواقعة في مناطق سلطة دمشق، من خلال لجان أمنية ترسل إلى المحافظات، وذلك رغم وجود أفرع لجهاز أمن الدولة فيها؛ حيث يتولى ملاحقة تصريف العملة ويفرض إتاوات باهظة ضمن ما صار يعرف بـ(التسوية) التي تمت قوننتها، مؤخراً، لتجنب تحويل أفراد الأمن إلى القضاء المختص.

صورة متداولة في حسابات سورية لباتريك ومازن دباغ الفرنسيين السوريين اللذين قضيا تحت التعذيب

ورجحت المصادر الحقوقية في دمشق أن تكون توصية وزارة الداخلية بـ«تجنب اللجوء إلى التعذيب الجسدي أو المعنوي لانتزاع الاعتراف القسري لكونه يتنافى مع (المادة 53) من الدستور»، صدرت على خلفية قلق دمشق من تزايد الدعاوى الموجهة ضدها دولياً، بتهم انتهاك حقوق الإنسان ومقتل المعتقلين تحت التعذيب، لا سيما وقد أثيرت مؤخراً قضية الطبيب الأميركي من أصل سوري، مجد كم ألماز، الذي اختفى في سوريا عام 2017، وأعلن الأسبوع الماضي عن وفاته تحت التعذيب في السجون السورية، ومطالبات عائلته بمحاسبة المسؤولين عن مقتله.

تجمع لناشطين سوريين في باريس بالتزامن مع محاكمة المسؤولين الأمنيين الثلاثة أمام محكمة فرنسية (أرشيف - إ.ب.أ)

وقد ترافقت إثارة هذه القضية مع إصدار محكمة في باريس يوم الجمعة الماضي، حكماً غيابياً بالسجن المؤبد بارتكاب جرائم حرب، على 3 من أبرز الشخصيات الأمنية السورية، هم؛ علي مملوك مستشار الرئيس السوري لشؤون الأمن الوطني، وجميل حسن المدير الأسبق لإدارة المخابرات الجوية السورية، وعبد السلام محمود. وركزت المحاكمة الفرنسية على دورهم في «اعتقال وتعذيب وقتل المواطن الفرنسي من أصول سورية مازن الدباغ وابنه باتريك عام 2013 في دمشق». في قضية عُدّت الأولى من نوعها في أوروبا.

مبنى مدمر بجدارية خلال إحياء الذكرى العاشرة للهجوم الكيماوي على الغوطة الأحد (د.ب.أ)

في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، عدّ رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، أن التعميم الأخير، قرار شكلي كما في التعاميم السابقة التي صدرت عن مجلس الوزراء، مثل تعميم رقم 1 - 3039 المرتبط بمتطلبات الموافقة الأمنية، والذي حدد مدة لا تزيد على 48 ساعة للبت فيها، وإعلان سبب القرار في حالة الرفض وإفساح مجال للمدنيين للمراجعة. كذلك التعاميم المتعددة المرتبط بإذاعة البحث بناء على الاسم الثلاثي والرقم الوطني والبيانات التفصيلية الأخرى، وجميعها لم تلتزم بها الأجهزة الأمنية.

عبد الغني، نوه بأن «التعاميم تصدر عن وزارة الداخلية بينما عمليات الاعتقال التعسفية في الأصل تقوم بها الأجهزة الأمنية، وليس لوزارة الداخلية أي سلطة عليها، بما فيها الأمن السياسي الذي يتبع لها شكلياً». وعبر عن قناعته بأن التعميم الحالي مرتبط أكثر بقوائم المطلوبين في جرائم المخدرات، التي بدأت تتحول لظاهرة ابتزاز واستدراج المدنيين عشوائياً، بناء على تقارير كيدية، لافتاً إلى تقرير سابق للشبكة السورية حول مرسوم العفو الأخير «أوضحنا فيه اكتظاظ السجون المركزية بمحتجزين بتهم المخدرات، وكذلك شبكات الاتجار بالبشر (المهربين) التي يرتبط معظمها بالفرقة الرابعة وتعمل بصلاحيات تمنحها لها الأجهزة الأمنية».

ولفت الحقوقي السوري إلى تقرير للشبكة، مطلع الشهر الحالي «سجلنا فيه وفاة المحامي ثامر الطلاع في فرع الأمن الجنائي بمدينة الحسكة بسبب التعذيب. ولم نلحظ أي تغيير في سلوك الأجهزة الشرطية أو الأمنية في التعامل مع المعتقلين والمحتجزين».

في نهاية مداخلته، لفت عبد الغني إلى أن وزير الداخلية محمد الرحمون، يعد من الشخصيات الأمنية البارزة في التخطيط وإدارة الملف الأمني الداخلي في سوريا، وقد أدرج على لائحة عقوبات وزارة الخزانة الأميركية مطلع عام 2017، كما أضيف إلى قوائم العقوبات الصادرة عن المملكة المتحدة عام 2019، بسبب ارتباطه المباشر ببرنامج الأسلحة الكيماوية السورية، لكونه جزءاً من سلسلة إصدار الأوامر المتعلقة بالهجوم بالأسلحة الكيماوية على عدة مناطق في محافظة ريف دمشق، وبشكل خاص مجزرة الغوطة عام 2013، التي قتل فيها 1127 شخصاً مسجلين بالأسماء والتفاصيل في قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان. كما وضِع اللواء محمد خالد الرحمون مطلع مارس (آذار) 2019 على قائمة العقوبات الأوروبية، في قائمة ضمت سبعة وزراء في حكومة النظام السوري.


مقالات ذات صلة

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

شؤون إقليمية إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

الهجمات الإلكترونية الإيرانية هي أحدث تكتيك في معركتها الخفية ضد أميركا وإسرائيل، وسعيها وحلفاءها إلى استخدام قدراتهم الإلكترونية لتعويض عجزهم العسكري.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شمال افريقيا مقر وزارة الداخلية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة)

مصر: توقيف شبكة دولية تخصصت في «المراهنات الإلكترونية»

سلط نجاح وزارة الداخلية في مصر توقيف شبكة دولية تخصصت في «المراهنات الإلكترونية» الضوء على خطورة تلك الممارسات الآخذة في التمدد وفقاً لخبراء في أمن المعلومات.

عصام فضل (القاهرة)
إعلام جلسة حوارية على هامش إطلاق «مدونة السلوك» الإعلامي في سوريا (وزارة الإعلام)

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

جاء إطلاق «مدونة السلوك» المهني في ظل حالة من الفوضى، وتأخر صدور قانون ناظم للعمل الإعلامي، وعدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد.

سعاد جرَوس (دمشق)
الاقتصاد أصبح «اقتصاد الظل الرقمي» أمراً واقعاً من جمع البيانات ووسطاء بيعها إلى تدريب النماذج... إلى التزييف العميق والابتزاز والاحتيال (رويترز)

من السنتات إلى التريليونات... هل سلبتنا «سوق الظل» بياناتنا؟

تسعى «الشرق الأوسط» من خلال هذا التحقيق لتتبع خيوط ما يمكن تسميته «اقتصاد الظل الرقمي»؛ من جمع البيانات ووسطاء بيعها، إلى تدريب النماذج، إلى التزييف العميق

لمياء نبيل (القاهرة)
أوروبا أوضح وزير الداخلية الفرنسي أن الخرق الأمني جرى بسبب ضعف إجراءات «السلامة الرقمية» (رويترز)

سرقة ملفات «حساسة» في هجوم سيبراني على الداخلية الفرنسية

أعلنت الحكومة الفرنسية، الأربعاء، أنه تم «استخراج... بضع عشرات» من السجلات السرية خلال هجوم سيبراني على وزارة الداخلية الفرنسية استمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (باريس)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.