حرب استنزاف طويلة منتظَرة في قطاع غزة

بدأت فعلاً... فهل تتجنبها إسرائيل أو تغوص أكثر في رمال القطاع؟

فلسطينيون فوق دبابة سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر (د.ب.أ)
فلسطينيون فوق دبابة سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر (د.ب.أ)
TT

حرب استنزاف طويلة منتظَرة في قطاع غزة

فلسطينيون فوق دبابة سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر (د.ب.أ)
فلسطينيون فوق دبابة سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر (د.ب.أ)

لم يكن تصريح «أبو عبيدة» الناطق باسم «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، قبل أيام، حول استعداد الكتائب لخوض حرب استنزاف طويلة ضد القوات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، مجرد تهديدات، ولكنَّ «حماس» وطَّنت نفسها فعلياً لمثل هذه الحرب منذ شهور، بعدما أدركت أنها أمام حرب طويلة أجبرتها على تغيير التكتيكات.

وتدعم جميع الظروف السياسية والميدانية مثل هذا السيناريو، وهو الأقرب إذا لم نكن فعلاً في وسطه.

وتخوض «حماس» وباقي الفصائل، عملياً، حرب شوارع تحاول فيها استنزاف القوات البرية الإسرائيلية، بعد أن تخلَّت عن فكرة التصدي المستمر لهذه القوات ومنعها من التقدم، مستبدلةً بذلك شن هجمات مباغتة وسريعة في كل منطقة يمكنها فيها ذلك.

وبينما فقدت «القسام» وباقي الفصائل قوتها الصاروخية إلى حد كبير، فإنها تحتفظ بالعدد الأكبر من مقاتليها وأسلحتها الخفيفة بما في ذلك سلاح القاذفات الموجَّهة، مثل قذائف الآر بي جي، أو تلك التي طوَّرتها عن صواريخ التاندوم، والتي سمَّتها «القسام» صواريخ «الياسين 105» وكان لها أثر كبير في الحرب الحالية، والصواريخ المضادة للأفراد مثل «تي بي جي»، وجميعها تخدم الآن فكرة حرب الاستنزاف.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن الخلايا الناشطة في غزة تعمل الآن فعلاً على استنزاف القوات الإسرائيلية، باستخدام الأسلحة الخفيفة وبعض القذائف الصاروخية الموجَّهة والعبوات الناسفة التي تمتلكها، رغم فقدانها الكثير من مخازن الأسلحة.

المتحدث باسم «كتائب عز الدين القسام» أبو عبيدة (أرشيفية - رويترز)

وأكدت المصادر أن «الآلاف من عناصر المقاومة ما زالوا ينشطون في مناطق متفرقة، وتلقوا التعليمات من أجل مواجهة طويلة مع القوات الإسرائيلية».

واستخدمت «القسام» والفصائل نهجاً يقوم على تنفيذ هجمات مباغتة حسبما تسمح الظروف في كل شارع وبيت وساحة، ولجأت من أجل ذلك إلى ترميم بعض الأنفاق الدفاعية التي قصفتها قوات الاحتلال خلال الحرب، وأُعيد استخدامها وتفخيخ فتحاتها وتفجيرها في القوات البرية الإسرائيلية.

وأكدت مصادر في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن كل ذلك هو جزء من حرب استنزاف حقيقية تخوضها المقاومة التي ما زال في جعبتها الكثير من المفاجآت.

تغيير التكتيكات

وقالت المصادر إن «القسام» تعاملت مع واقع جديد وغيَّرت التكتيكات بعدما فهمت أن المعركة أطول مما خُطِّط لها. وأضافت: «حرب الاستنزاف ستكون لصالح المقاومة. هذه أرضنا ونحن هنا باقون. هم الذين سيرحلون في النهاية».

لكن لا يخطط الإسرائيليون للرحيل سريعاً، وليست لديهم خطة واضحة. ومع اقتراب الحرب من شهرها الثامن، يقدِّر الجيش الإسرائيلي أن الحرب على جبهة غزة قد تستمر لأشهر أخرى (6 أشهر)، وربما تمتد لجبهات أخرى (لبنان)، وتستمر حتى عام 2026.

جندي في الجيش الإسرائيلي فوق دبابة قتال بالقرب من الحدود مع قطاع غزة جنوب إسرائيل في 13 مايو (أ.ف.ب)

وحسب مصادر الجيش، فإنه يخطط لنقل العمليات في القطاع من «حربية» إلى «سيطرة أمنية» من خلال عمليات أكثر تركيزاً وفق الحاجة، في محاولة لاستنساخ سيناريو ما يجري في مناطق الضفة الغربية.

ولا تستبعد مصادر ميدانية من المقاومة، أن تكون تلك التقديرات صحيحة وتستمر الحرب لفترة طويلة، وأن تنتقل لمراحل مختلفة.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «يحاول الاحتلال تثبيت قواعد قتال جديدة من خلال جعل غزة مستباحة. ونحن تتعامل وفق ذلك. نواجه هذه المشروع ونحبطه. وسنتعامل مع كل سيناريو وفق ما تحدده الظروف الميدانية، وحسب تحركات الاحتلال».

وأضافت المصادر: «إن كانوا يخططون فعلاً للبقاء طويلاً فعليهم أن ينتظروا الموت كل يوم. إن كانوا يخططون لاحتلال غزة فسيغرقون هنا».

ولم تتخذ الحكومة الإسرائيلية قرارها بعد، ويبدو أنه ليس لديها أي خطط جاهزة للتعامل مع «اليوم التالي» في غزة.

جندي إسرائيلي ينظر إلى لافتة تحمل صور ضحايا مهرجان نوفا الذين قتلوا أو اختطفوا خلال هجوم حماس 7 أكتوبر (رويترز)

تكلفة عالية لإسرائيل

وأُثير جدل كبير في إسرائيل بعد تقرير نُشر في صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، جاء فيه أن حكماً عسكرياً أو مدنياً في غزة سيكون كبير التكلفة «البشرية والاقتصادية».

وحسب التقرير فإن مثل هذا الحكم تكلفته المالية نحو 6 مليارات دولار سنوياً، الأمر الذي دفع سياسيين واقتصاديين إلى رفض الفكرة، ودفع بوزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، تحديداً، إلى الخروج في مؤتمر صحافي تحدث فيه عن رفضه أن يكون لإسرائيل وجود دائم داخل قطاع غزة وبقاء قواته هناك، مطالباً رئيس حكومته بنيامين نتنياهو، بالعمل على إيجاد جسم بديل مثل السلطة الفلسطينية أو جهات أخرى، وهو طلب أغضب نتنياهو الذي جابه غالانت إعلامياً، برفضه تغيير ما قال عنها «حماسستان» بـ«فتحستان»، وأن قواته ستواصل القضاء على «حماس» بشكل كامل.

لكن إذا كانت إسرائيل ستحتل غزة أو تقاتل هناك لشهور طويلة أخرى، فهل حرب الاستنزاف الجارية ستكون لصالح إسرائيل أم لصالح «حماس»؟

يرى المحلل العسكري العقيد المتقاعد، منير حمد، أن إطالة أمد الحرب ليس من مصلحة إسرائيل، التي لا يمكن لجيشها أن يبقى طويلاً داخل قطاع غزة ويقاتل بهذا الزخم الذي نراه بعد 7 أشهر من الحرب. إن ما يجري في مخيم جباليا ورفح من قتال وجهاً لوجه، وما شهده حي الزيتون مؤخراً، يؤكد أن الجيش الإسرائيلي لم يُحدث التغيير المطلوب الذي كان يتوقعه في حرب تعتمد على الكرِّ والفرِّ من المقاومة الفلسطينية أكثر من أي تكتيكات أخرى.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي يوم 21 مايو لجنوده في قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف حمد لـ«الشرق الأوسط»: «المقاومة ورغم أن قدراتها العسكرية لا تمكن مقارنتها مع القدرات التي يمتلكها الجيش الإسرائيلي، قادرة على إلحاق الخسائر بقواته، واستمرار ذلك قد لا يتحمله المستوى السياسي ولا العسكري ولا حتى المجتمع الإسرائيلي».

وتوقع حمد أن تستمر عمليات الكر والفر من منطقة إلى أخرى، لحين الوصول إلى حل سياسي. والحل السياسي في غزة أكثر تعقيداً من العسكري.

وحتى اليوم مُنيت الجهود التي بُذلت من عدة أطراف لمحاولة التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار، بالفشل، كذلك فشلت الجهود من أجل وضع خطة واضحة لليوم التالي.

تماسُك مقابل خلافات

وبينما تظهر «حماس» أكثر تماسكاً في موقفها من ملف التهدئة بدعم من فصائل فلسطينية، أظهرت إسرائيل خلافات داخلية واسعة، سواء داخل مجلس الحرب المصغر، أو الموسع، وسط اتهامات لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بأنه هو من يماطل ويتعمد إطالة أمد الحرب لأسباب شخصية.

من جهة أخرى، يقول الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط»، إن إسرائيل اعتادت أن تشن حروباً سريعة، واحتلال منطقة مثل قطاع غزة سيكون له تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية لا تقوى عليها في ظل التفكك الداخلي والخلافات التي تزداد من حين إلى آخر.

ويرى إبراهيم أن إسرائيل ستبقى في وحل غزة في حال لم تجد حلاً سياسياً حقيقياً، وهذا الأمر تعيه الولايات المتحدة التي باتت تضغط بهذا الاتجاه وتستخدم عدة أوراق، من بينها ورقة بيني غانتس، في الضغط على نتنياهو من جهة، ووزراء اليمين المتطرف من جهة أخرى.

ويضيف إبراهيم: «ما دامت إسرائيل لا تريد السلطة الفلسطينية ولا حماس في حكم قطاع غزة وتفشل حتى الآن في إيجاد بديل حقيقي، فإنها ستتورط أكثر داخل القطاع... وستدفع ثمناً أكبر. وضعها معقَّد في غزة».

جنود إسرائيليون مع دباباتهم يتجمعون في مكان غير معلوم قرب السياج الحدودي مع قطاع غزة (إ.ب.أ)

رمال غزة

ويتفق كثير من الإسرائيليين على أنه يجب على إسرائيل ألا تتورط. وبينما ينادي غالانت وغانتس وآخرون بموقف واضح «ضد البقاء في غزة بعد الحرب»، يريد الكثيرون وقف الحرب الآن.

الجنرال احتياط في الجيش الإسرائيلي إسحاق بريك، كتب في صحيفة «معاريف» مقالاً، حذَّر فيه من أن الجيش الإسرائيلي يبتعد أكثر وأكثر مع مرور الوقت عن تحقيق أهداف الحرب، ويغرق أكثر فأكثر في وحل غزة.

قال بريك إن «الجيش لا يملك القدرة على إسقاط حماس حتى لو طال أمد الحرب»، وإنه على وشك الغوص في رمال غزة في حرب استنزاف طويلة.


مقالات ذات صلة

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.