إسرائيل توسّع العملية إلى قلب رفح... وتقصف «المواصي الآمنة»

الضربة الجديدة جاءت وسط جهود لتهدئة عاصفة الغضب بعد المجزرة الأولى... ومخاوف على مصير المفاوضات

نزوح من رفح الثلاثاء (أ.ب)
نزوح من رفح الثلاثاء (أ.ب)
TT

إسرائيل توسّع العملية إلى قلب رفح... وتقصف «المواصي الآمنة»

نزوح من رفح الثلاثاء (أ.ب)
نزوح من رفح الثلاثاء (أ.ب)

قتلت إسرائيل مزيداً من الفلسطينيين في أقصى جنوب قطاع غزة في ضربة جديدة على خيام النازحين في منطقة المواصي التي يفترض أنها «آمنة»، فيما تقدمت الدبابات بشكل مفاجئ إلى وسط مدينة رفح، معلنة بذلك توسيع العملية التي بدأت محدودة في المنطقة الشرقية، وأصبحت تطاول كل المحافظة التي نزح منها حوالي مليون فلسطيني بفعل الهجوم المستمر.

وقصفت إسرائيل خيام النازحين في منطقة المواصي غرب رفح وقتلت 21 فلسطينياً على الأقل، بعد يومين من قتلها 45 نازحاً في مجزرة قصف مركز النازحين التابع للأمم المتحدة شمال غربي مدينة رفح، في مشهد مروع جلب الكثير من الغضب والانتقادات الدولية.

وقال مركز الإعلام الحكومي في غزة إن جيش الاحتلال قتل 72 نازحاً خلال 48 ساعة عبر قصف خيام النازحين في مناطق زعم أنها آمنة غرب محافظة رفح. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة إن الاحتلال ارتكب مجزرة جديدة الثلاثاء. وأوضحت لجنة الطوارئ في محافظة رفح أن «الاحتلال ارتكب مجزرة حرب وإبادة جماعية جديدة استهدفت خيام النازحين في المناطق الآمنة، في مواصي رفح، ما أدى لاستشهاد أكثر من 20، وعشرات الجرحى أكثرهم من النساء والأطفال».

ووفق الدفاع المدني الفلسطيني فإن إسرائيل استهدفت المركز بـ4 قذائف مدفعية. وأظهرت مقاطع فيديو جثامين ومصابين ونساء يبكين بين الخيام في منطقة المواصي التي يوصي الجيش الإسرائيلي جميع النازحين بالتوجه إليها بوصفها منطقة آمنة.

فلسطينيون ينزحون من رفح الثلاثاء (إ.ب.أ)

ولجأ مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى منطقة المواصي ومناطق أخرى قريبة في خان يونس ودير البلح بعد بدء الهجوم الإسرائيلي على رفح قبل أسابيع قليلة.

وكان مليون ونصف المليون فلسطيني يحتمون في رفح بعدما فروا من أهوال الحرب في شمال ووسط وجنوب القطاع، لكنهم اضطروا لخوض تجربة أخرى في نزوح لا يتوقف.

وشوهد آلاف الفلسطينيين ينزحون من رفح إلى المواصي ومناطق أخرى بفعل توسيع إسرائيل عمليتها.

وقالت «الأونروا» الثلاثاء إن نحو مليون شخص فروا من رفح خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، مؤكدة أن ذلك «حدث مع عدم وجود مكان آمن للذهاب إليه وسط القصف ونقص الغذاء والماء وأكوام النفايات». وأضافت: أصبح تقديم المساعدة والحماية أمراً شبه مستحيل في قطاع غزة.

وكانت إسرائيل وسعت عمليتها في رفح الثلاثاء، وأعلن الجيش الإسرائيلي إدخال لواء جديد للقتال في المنطقة، في دليل على توسيع العملية البرية. واللواء الجديد (بيسلاح) عبارة عن مدرسة قتالية، لكن في أوقات الطوارئ يتم استخدامه لواء وقوة عاملة بكامل طاقتها. ويقاتل اللواء الجديد إلى جانب اللواء المدرع 401، ولواء الناحال، واللواء 12. وشوهدت دبابات إسرائيلية للمرة الأولى الثلاثاء وسط رفح بالقرب من مسجد العودة، أحد المعالم الرئيسية هناك، فيما احتدمت الاشتباكات المسلحة بين قوات الجيش المتقدمة والمقاتلين الفلسطينيين.

دمار وسط خيام النازحين في رفح الثلاثاء (رويترز)

وقال جيش الاحتلال إنه قتل مسلحين ودمّر بنى تحتية، فيما يواصل كذلك العمل بالقرب من محور فيلادلفيا على الحدود المصرية لتدمير أنفاق «حماس».

وقالت «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس»، إن مقاتليها يواصلون التصدي للقوات المتوغلة، وفجروا منزلاً مفخخاً بقوة إسرائيلية في جنوب مدينة رفح، وأوقعوا أفرادها «بين قتيل وجريح».

وجاء الهجوم الجديد على خيام النازحين في الوقت الذي تحاول فيه إسرائيل تهدئة عاصفة الغضب والانتقادات الدولية عقب المجزرة الأولى التي وقعت في رفح.

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي دانييل هاغاري إن قواته استهدفت مسؤولين بـ«حماس» في رفح، في هجوم أودى من غير قصد بحياة آخرين كانوا بالمنطقة. وزعم هاغاري أن الجيش قصف خارج المنطقة الإنسانية، ويواصل التحقيق في الهجوم ولم يصل بعد إلى سبب الحريق الذي اندلع في الخيام، وأودى بحياة الفلسطينيين.

وخرج هاغاري للتصريح في محاولة لامتصاص غضب العالم، وفي وقت يخشى فيه الجيش من أن يؤدي ما حدث في رفح إلى قيام محكمة العدل في لاهاي بالانعقاد مرة أخرى، وإصدار أوامر إضافية ضد إسرائيل.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وصف مجزرة رفح بأنها حدث مأساوي يحقق فيه الجيش.

وفي الوقت نفسه، أعلنت رئيسة النيابة العسكرية، اللواء يفعات تومر يروشالمي، عن تعيين فريق تحقيق تابع لهيئة الأركان المشتركة للتحقيق في الحادث.

فلسطينيون ينزحون من رفح مع تصاعد الهجوم الإسرائيلي (أ.ب)

وتعتزم إسرائيل عرض مقطع الفيديو لهذا الهجوم أمام مسؤولين دبلوماسيين من أجل التوضيح بأن الهجوم كان يستهدف المبنى الذي يوجد فيه مسؤولو «حماس»، وأن المبنى كان على بُعد 30 متراً من الخيام التي اشتعلت فيها النيران.

ومن بين أشياء أخرى تحاول إسرائيل كذلك إقناع الولايات المتحدة بأنها لم تتجاوز الخطوط الحمراء في رفح.

وتجري إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تقييماً حول ما إذا كان القصف الإسرائيلي على مخيم للنازحين في رفح يمثل انتهاكاً لـ«الخط الأحمر» الذي رسمته.

وقال مسؤول أميركي إن حادث رفح (الأول) من المرجح أن يزيد الضغط السياسي على بايدن لتغيير سياسته تجاه الحرب في غزة.

وذكر موقع «أكسيوس» أن هذا التقييم الأميركي جاء بعد منح واشنطن الضوء الأخضر للإسرائيليين للقيام بعملية عسكرية محدودة في رفح تستجيب للمحاذير الأميركية المتعلقة بسلامة المدنيين، والاطلاع المسبق على خطط العملية.

وتخشى الولايات المتحدة من أن العملية في رفح قد تضر أيضاً بمحاولات دفع اتفاق هدنة في غزة.

وكانت إسرائيل سلمت، الاثنين، مقترحها لصفقة تبادل أسرى مع «حركة حماس»، للوسيطين المصري والقطري، الذي يتضمن استعداداً للتحلي بالمرونة فيما يتعلق بعدد الرهائن الأحياء الذين سيتم إطلاق سراحهم في المرحلة الأولى والإنسانية من الصفقة، بالإضافة إلى الاستعداد لمناقشة مطلب حماس بـ«الهدوء المستدام» في غزة.

وقالت مصادر لقناة «كان» الإسرائيلية إن توسيع العملية العسكرية في رفح يضع عراقيل أمام المحادثات مع «حماس».

وكانت «حماس» هددت أكثر من مرة أنها لن تجري أي مفاوضات فيما ترتكب إسرائيل المجازر في رفح.

وقالت «حماس» في بيان إن «استمرار العدو الصهيوني في استهداف خيام النازحين غرب رفح، وارتكابه مجزرة جديدة راح ضحيتها العشرات من الشهداء والجرحى، وإمعانه في تحدّي قرارات محكمة العدل الدولية، عبر قراره الاستهداف المباشر والمتعمد لأكبر عدد من المدنيين، يضع العالم أجمع، أمام استحقاق المسؤولية القانونية والأخلاقية، للوقوف في وجه هذه السياسة الإجرامية وحالة الهيجان والتعطش للقتل والدماء، وحالة الاستهتار التي تدير الظهر لكل القيم الإنسانية والقرارات الدولية والمؤسسات القضائية».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي فلسطيني يتفحص سيارة تعرضت لغارة إسرائيلية في مخيم المغازي وسط قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قتل 4 فلسطينيين، يوم الجمعة، في غارتين إسرائيليتين منفصلتين استهدفتا وسط قطاع غزة وشماله.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية تدعو إلى تحرك عاجل لوقف مأساة غزة

أكدت السعودية أن ما يجري في غزة يُمثِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعيةً إلى تحرك دولي عاجل لوقف هذه المأساة، وتأمين الحماية للأطفال.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي تواجه حركة «حماس» أزمة مالية شديدة… لكن وضعها المادي يُعدّ أفضل من فصائل أخرى (أرشيفية - رويترز)

إسرائيل تكثف ملاحقة منظومة تحويل الأموال لـ«حماس»

استهدف الجيش الإسرائيلي مؤخراً منظومة تحويل الأموال لـ«حماس» والتي اغتال بعض المشاركين فيها، وفق بيانات أصدرها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي ​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال زيارة لجنود الجيش الإسرائيلي في «المنطقة الأمنية بسوريا» (قناة كاتس في تلغرام) p-circle

وزير الدفاع الإسرائيلي: قواتنا ستبقى في «المناطق الأمنية» بلبنان وسوريا وغزة

قال ​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ‌إن ​إسرائيل ‌تعارض الانسحاب ​من «المنطقة الأمنية» في لبنان رغم الضغوط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الشرع يعلن «حرباً شاملة» على المخدرات

إحصائية الجمارك العامة (وزارة الداخلية)
إحصائية الجمارك العامة (وزارة الداخلية)
TT

الشرع يعلن «حرباً شاملة» على المخدرات

إحصائية الجمارك العامة (وزارة الداخلية)
إحصائية الجمارك العامة (وزارة الداخلية)

أكثر من مليون حبة «كبتاغون»، وعشرات الكيلوغرامات ‏من المخدرات (كوكايين وحشيش) ضبطتها الجمارك العامة في سوريا خلال النصف الأول من العام الحالي، وفق إحصائية ‏نشرتها «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك» عبر معرفاتها الرسمية، السبت، مشيرة إلى مصادرة عملات مزورة، ‏إضافة إلى إحباط تهريب مئات القطع الأثرية، وكميات من ‏المعادن الثمينة.

وأفادت الهيئة بأنها أحبطت في النصف الأول من العام الحالي تهريب 1.343.722 حبة ‏«كبتاغون»، و153.3 كيلوغرام من مادة الكوكايين المخدرة، ‏إضافة إلى 40.4 كيلوغرام من مادة الحشيش المخدر.

كما ضبطت 83 ألفاً و550 دولاراً أميركياً مزوراً، و345 ألف ليرة ‏سورية مزورة، إضافة إلى مصادرة 122 قطعة من الأسلحة ‏والذخائر، وذلك بالإضافة إلى إحباط تهريب 266 قطعة ‏أثرية في إطار حماية التراث الوطني، كما ضبطت 4712 ‏غراماً من الذهب، و2743 غراماً من الفضة.

الشرع وأعضاء حكومته أثناء افتتاح فعاليات حملة مكافحة المخدرات بدمشق (وزارة الداخلية)

وبمناسبة «اليوم الدولي لمكافحة المخدرات»، أعلنت سوريا حرباً شاملة على هذه الآفة، وقال الرئيس السوري أحمد الشرع بالمناسبة إن «سوريا تمد يدها إلى دول الإقليم والعالم لبناء شراكة فاعلة تتصدى لهذا الخطر العابر للحدود، وتحمي مجتمعاتنا وأسرنا من سمومها وأضرارها»، وأكد عبر حسابه في منصة «إكس»: «لقد ورثت سوريا عن الحقبة البائدة إرثاً ثقيلاً من صناعة المخدرات وترويجها، فكان من أولوياتنا إعلان حرب شاملة على هذه الآفة لتجفيف منابعها وقطع طرق تهريبها ومعالجة آثارها».

تأتي جهود الجهات المختصة، في إطار «حماية ‏الاقتصاد الوطني، والحد من انتشار المواد المخدرة التي عمل ‏نظام البائد على إنتاجها وترويجها»، وأيضاً في إطار «الحفاظ على التراث الثقافي السوري ‏من عمليات النهب والاتجار غير المشروع بالآثار، بما يعزز ‏دور المؤسسات المختصة في حماية المجتمع والموارد الوطنية» بحسب وكالة الأنباء الرسمية «سانا».

وكانت وزارتا «الداخلية» و«الصحة» أطلقتا حملة وطنية شاملة تحت شعار «سوريا دون مخدرات» كمشروع وطني يقوم على خطط علمية ومدروسة، ويعتمد مقاربة تقوم على التوازن بين الردع والعلاج، وفق تصريح مدير إدارة مكافحة المخدرات العميد خالد عيد، لـ«الإخبارية السورية»، الذي أشار فيه إلى أن وزارة الداخلية واجهت خلال الأشهر الماضية «واقعاً معقداً شمل مراكز تصنيع محلي وشبكات ترويج تستهدف فئة الشباب، ما استدعى تعزيز الضبط الأمني وإحكام الرقابة على المنافذ الحدودية، وتطوير أجهزة المكافحة عبر تزويدها بتقنيات تتبع حديثة، وبناء قاعدة بيانات متكاملة حول الشبكات الفاعلة».

موظف في «إدارة مكافحة المخدرات» بسوريا يفحص صناديق تهريب شحنة الكبتاغون (الداخلية السورية)

وأكد وزير الداخلية أنس خطاب لدى إطلاق الحملة، أن «مواجهة المخدرات تتطلب تكاتف الحكومة والشعب»، مشيراً إلى أن سوريا حققت «نتائج نوعية في تفكيك شبكات تهريب دولية ومصادرة أطنان من المواد الأولية المستخدمة في صناعة المخدرات»، ولافتاً إلى أن «سوريا عزّزت تعاونها الأمني مع الدول الشقيقة ‌‏‌‏والصديقة لمواجهة هذا الخطر»، وقال إن «التعاون الدائم مع دول الجوار ودول مجلس التعاون ‌‏‌‏الخليجي مثال واضح على الشراكة الإقليمية الفاعلة والهادفة لحماية ‌‏‌‏مجتمعاتنا، وتجفيف منابع هذه الآفة، عبر القيام بعمليات أمنية مشتركة، ‌‏‌‏أفضت إلى إلقاء القبض على كبار المجرمين والمتورطين في تجارة هذه ‌‏‌‏المواد على مستوى المنطقة».

25 مليون حبة كبتاغون معبأة بطريقة احترافية ضبطتها «إدارة مكافحة المخدرات» في سوريا (الداخلية السورية)

ونفذت إدارة مكافحة المخدرات السورية 1550 عملية ضبط وإحباط لتجارة المخدرات منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، أسفرت عن تفكيك 90 شبكة تهريب دولية وإغلاق 17 معملاً لتصنيع «الكبتاغون»، في حين شملت المواد المضبوطة 697 مليون حبة «كبتاغون»، و15 طناً من الحشيش، و10 ملايين حبة من الأدوية المخدرة، و180 كيلوغراماً من الكوكايين، و84.5 كيلوغرام من مادة «الكريستال»، و7 كيلوغرامات من الهيروين، إضافة إلى 221 طناً من المواد الأولية الكيميائية، وفق إدارة مكافحة المخدرات السورية.

وقام رئيس الجمهورية السورية ووزير الداخلية بتكريم عائلة خالد رضوان الحاج عبد الله، الذي فقد حياته أثناء عمله في ملاحقة مهربي المخدرات، وذلك ضمن فعاليات «الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات ومعالجة الإدمان».

Your Premium trial has ended


«حزب الله» يرفض الاتفاق الإطاري بين إسرائيل ولبنان

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية- رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية- رويترز)
TT

«حزب الله» يرفض الاتفاق الإطاري بين إسرائيل ولبنان

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية- رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية- رويترز)

قال نعيم ​قاسم أمين عام «حزب الله» اللبناني، اليوم (السبت)، إن ‌الاتفاق ​الإطاري ‌بين إسرائيل ​ولبنان الموقع في واشنطن «باطل» و«إهانة» للسيادة، واستسلام، وينبغي أن تحل محله ‌مذكرة ‌التفاهم ​بين ‌إيران ‌والولايات المتحدة.

وذكر قاسم، في بيان، أن ‌أي محاولة لربط انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان بنزع سلاح «حزب الله» تتجاوز «الخطوط الحمراء»، وفقاً لوكالة «رويترز».

يأتي ذلك مع تصاعد الانقسام الداخلي حول الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية، وجرى توقيعه أمس (الجمعة)، وسط تحذيرات من أن يتحول إلى «فتنة».

كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد صرح، الجمعة، بأن إسرائيل ولبنان وقعا اتفاقية إطارية مع الولايات المتحدة في «خطوة أولى» نحو السلام.

ووقَّع الاتفاق السفير الإسرائيلي يخيل ليتر، والسفيرة اللبنانية ندى حمادة، كوثيقة إطارية ترسم ملامح الطريق نحو حل سياسي شامل.


«رسائل إيجابية» تسبق الزيدي إلى واشنطن قبل لقاء ترمب

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

«رسائل إيجابية» تسبق الزيدي إلى واشنطن قبل لقاء ترمب

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

كثّف رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي رسائله «الإيجابية» تجاه واشنطن قبل زيارة مقررة إلى هناك في منتصف يوليو (تموز) 2026، في وقت يرى فيه محللون أن حكومته تحاول إعادة صياغة العلاقة مع الولايات المتحدة على أساس شراكة اقتصادية وأمنية أوسع، دون الإخلال بتوازن علاقات بغداد مع إيران.

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قال إن الولايات المتحدة لمست «مؤخراً إشارات جيدة وبنّاءة من الحكومة العراقية الحالية» فيما يتعلق بملف الفصائل المسلحة، في إشارة إلى جهود حصر السلاح بيد الدولة ونزع سلاح الجماعات المسلحة.

وفي أحدث تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، قال الزيدي إن حكومته تتطلّع إلى إقامة «شراكة اقتصادية قوية» مع الولايات المتحدة، مؤكداً في الوقت نفسه أن علاقة بغداد بطهران «قائمة على حسن الجوار والاحترام والمصالح المشتركة، كما هي علاقتنا مع جميع دول المنطقة».

وأضاف أن «العراق لا يقبل الإملاءات من أي طرف، وسيكون القرار دائماً وفق مصلحة العراقيين أولاً»، مؤكداً أن التوجه الاستراتيجي لحكومته يقوم على «شراكة قوية مع الولايات المتحدة، انطلاقاً من مصلحة العراق وليس على حساب أي طرف آخر».

وقال أيضاً إن العراق «لا يتبع سياسة المحاور أو العداء، ويريد أن يكون مساحة تواصل واستقرار وليس ساحة صراع»، في إشارة إلى التنافس بين الولايات المتحدة وإيران داخل العراق.

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)

التوازن مع إيران

تأتي الزيارة المرتقبة للزيدي إلى واشنطن في وقت تسعى فيه بغداد إلى إعادة صياغة علاقاتها مع الولايات المتحدة، بالتوازي مع استمرار محاولاتها الحفاظ على علاقات متوازنة مع إيران في ظل التحولات الإقليمية التي أعقبت الحرب الإسرائيلية-الإيرانية هذا العام.

ويرى الباحث العراقي مهند سلوم أن الزيدي «من الواضح أنه يبحث عن شراكة قوية مع الولايات المتحدة على كل الصعد»، واصفاً هذا التوجه بأنه «جيد».

لكنه قال إن من المبكر توقع حسم ملف الفصائل المسلحة، موضحاً أن الحكومة لا تزال في بدايات عملها. كما أن تشكيلتها الوزارية لم تكتمل بعد، مضيفاً أن هناك دعماً شعبياً لمحاربة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة، وهو ما يمنح الحكومة مقومات للمضي في هذا المسار رغم تعقيد ملف الميليشيات.

وقال سلوم، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن النفوذ الإيراني المقصود هو «النفوذ السلبي»، مضيفاً أنه ليس من مصلحة العراق الدخول في عداء مع إيران، وأن الولايات المتحدة تدرك خصوصية العلاقة بين بغداد وطهران. وأضاف أن توقيت الزيارة مهم، خاصة في ظل الاتجاه إلى إعادة التعامل مع إيران بصورة طبيعية، الأمر الذي يجعل العراق بحاجة إلى إعادة تأطير علاقته مع طهران.

«مشروع تصفية الميليشيات»

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية طالب محمد كريم إن الزيدي «لا يذهب إلى واشنطن وهو يحمل مشروعاً لتصفية الميليشيات بالمعنى العسكري، وإنما يحمل مشروعاً لتعزيز الدولة واستعادة احتكارها الشرعي لاستخدام القوة».

وأضاف كريم، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن الرهان يتمثّل في بناء توافق داخلي مدعوم بإسناد إقليمي ودولي يسمح بتنفيذ سياسة حصر السلاح بيد الدولة تدريجياً ووفق القانون، لافتاً إلى أن النفوذ الإيراني لا يقتصر على الجانب الأمني، بل يمتد إلى علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية تراكمت خلال أكثر من عقدين.

وقال إن تقليص هذا النفوذ لن يتحقق بقرار سياسي أو ضغوط خارجية فقط، وإنما عبر تقوية مؤسسات الدولة العراقية وتنويع الاقتصاد وتعزيز الشراكات العربية والدولية، وهو ما يؤدي تلقائياً إلى تقليص تأثير أي نفوذ خارجي.

وأضاف أن نجاح زيارة واشنطن «لن يُقاس بحدوث مواجهة مع الفصائل المسلحة»، وإنما بقدرة العراق على الحصول على دعم أميركي ودولي لمشروع الدولة، وجذب الاستثمارات، وتعزيز الاقتصاد، وتوسيع التعاون الأمني بما يعزز سيادة الدولة.

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (إعلام حكومي)

تغيير الرؤية الأميركية

في المقابل، قال أستاذ العلوم السياسية، عباس عبود سالم، إن النظام السياسي العراقي «لا يمكن اختزاله بإرادة شخص»، موضحاً أن المشهد السياسي بعد عام 2003 يقوم على تعدد القوى السياسية وتنافسها.

وأضاف سالم، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن صمت هذه القوى لا يعني أنها منحت الزيدي تفويضاً لتغيير سياسة العراق بصورة جذرية، لافتاً إلى أن ما تغيّر بصورة أساسية هو الرؤية الأميركية، التي انتقلت -حسب قوله- من مرحلة الاحتلال المباشر، إلى إدارة العراق بوصفه منطقة نفوذ متوازن مع إيران بعد الانسحاب، ثم إلى السعي للعودة عبر نفوذ مباشر في ظل المتغيرات الجيوسياسية الإقليمية.

وقال سالم إن هذه التحولات تدفع العراق إلى السعي لإعادة بناء تحالفه مع الولايات المتحدة استجابة للتحديات الإقليمية، وبهدف تقليل الخسائر في مرحلة تشهد إعادة تشكيل للنظام الإقليمي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended