إسرائيل توسّع العملية إلى قلب رفح... وتقصف «المواصي الآمنة»

الضربة الجديدة جاءت وسط جهود لتهدئة عاصفة الغضب بعد المجزرة الأولى... ومخاوف على مصير المفاوضات

نزوح من رفح الثلاثاء (أ.ب)
نزوح من رفح الثلاثاء (أ.ب)
TT

إسرائيل توسّع العملية إلى قلب رفح... وتقصف «المواصي الآمنة»

نزوح من رفح الثلاثاء (أ.ب)
نزوح من رفح الثلاثاء (أ.ب)

قتلت إسرائيل مزيداً من الفلسطينيين في أقصى جنوب قطاع غزة في ضربة جديدة على خيام النازحين في منطقة المواصي التي يفترض أنها «آمنة»، فيما تقدمت الدبابات بشكل مفاجئ إلى وسط مدينة رفح، معلنة بذلك توسيع العملية التي بدأت محدودة في المنطقة الشرقية، وأصبحت تطاول كل المحافظة التي نزح منها حوالي مليون فلسطيني بفعل الهجوم المستمر.

وقصفت إسرائيل خيام النازحين في منطقة المواصي غرب رفح وقتلت 21 فلسطينياً على الأقل، بعد يومين من قتلها 45 نازحاً في مجزرة قصف مركز النازحين التابع للأمم المتحدة شمال غربي مدينة رفح، في مشهد مروع جلب الكثير من الغضب والانتقادات الدولية.

وقال مركز الإعلام الحكومي في غزة إن جيش الاحتلال قتل 72 نازحاً خلال 48 ساعة عبر قصف خيام النازحين في مناطق زعم أنها آمنة غرب محافظة رفح. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة إن الاحتلال ارتكب مجزرة جديدة الثلاثاء. وأوضحت لجنة الطوارئ في محافظة رفح أن «الاحتلال ارتكب مجزرة حرب وإبادة جماعية جديدة استهدفت خيام النازحين في المناطق الآمنة، في مواصي رفح، ما أدى لاستشهاد أكثر من 20، وعشرات الجرحى أكثرهم من النساء والأطفال».

ووفق الدفاع المدني الفلسطيني فإن إسرائيل استهدفت المركز بـ4 قذائف مدفعية. وأظهرت مقاطع فيديو جثامين ومصابين ونساء يبكين بين الخيام في منطقة المواصي التي يوصي الجيش الإسرائيلي جميع النازحين بالتوجه إليها بوصفها منطقة آمنة.

فلسطينيون ينزحون من رفح الثلاثاء (إ.ب.أ)

ولجأ مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى منطقة المواصي ومناطق أخرى قريبة في خان يونس ودير البلح بعد بدء الهجوم الإسرائيلي على رفح قبل أسابيع قليلة.

وكان مليون ونصف المليون فلسطيني يحتمون في رفح بعدما فروا من أهوال الحرب في شمال ووسط وجنوب القطاع، لكنهم اضطروا لخوض تجربة أخرى في نزوح لا يتوقف.

وشوهد آلاف الفلسطينيين ينزحون من رفح إلى المواصي ومناطق أخرى بفعل توسيع إسرائيل عمليتها.

وقالت «الأونروا» الثلاثاء إن نحو مليون شخص فروا من رفح خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، مؤكدة أن ذلك «حدث مع عدم وجود مكان آمن للذهاب إليه وسط القصف ونقص الغذاء والماء وأكوام النفايات». وأضافت: أصبح تقديم المساعدة والحماية أمراً شبه مستحيل في قطاع غزة.

وكانت إسرائيل وسعت عمليتها في رفح الثلاثاء، وأعلن الجيش الإسرائيلي إدخال لواء جديد للقتال في المنطقة، في دليل على توسيع العملية البرية. واللواء الجديد (بيسلاح) عبارة عن مدرسة قتالية، لكن في أوقات الطوارئ يتم استخدامه لواء وقوة عاملة بكامل طاقتها. ويقاتل اللواء الجديد إلى جانب اللواء المدرع 401، ولواء الناحال، واللواء 12. وشوهدت دبابات إسرائيلية للمرة الأولى الثلاثاء وسط رفح بالقرب من مسجد العودة، أحد المعالم الرئيسية هناك، فيما احتدمت الاشتباكات المسلحة بين قوات الجيش المتقدمة والمقاتلين الفلسطينيين.

دمار وسط خيام النازحين في رفح الثلاثاء (رويترز)

وقال جيش الاحتلال إنه قتل مسلحين ودمّر بنى تحتية، فيما يواصل كذلك العمل بالقرب من محور فيلادلفيا على الحدود المصرية لتدمير أنفاق «حماس».

وقالت «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس»، إن مقاتليها يواصلون التصدي للقوات المتوغلة، وفجروا منزلاً مفخخاً بقوة إسرائيلية في جنوب مدينة رفح، وأوقعوا أفرادها «بين قتيل وجريح».

وجاء الهجوم الجديد على خيام النازحين في الوقت الذي تحاول فيه إسرائيل تهدئة عاصفة الغضب والانتقادات الدولية عقب المجزرة الأولى التي وقعت في رفح.

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي دانييل هاغاري إن قواته استهدفت مسؤولين بـ«حماس» في رفح، في هجوم أودى من غير قصد بحياة آخرين كانوا بالمنطقة. وزعم هاغاري أن الجيش قصف خارج المنطقة الإنسانية، ويواصل التحقيق في الهجوم ولم يصل بعد إلى سبب الحريق الذي اندلع في الخيام، وأودى بحياة الفلسطينيين.

وخرج هاغاري للتصريح في محاولة لامتصاص غضب العالم، وفي وقت يخشى فيه الجيش من أن يؤدي ما حدث في رفح إلى قيام محكمة العدل في لاهاي بالانعقاد مرة أخرى، وإصدار أوامر إضافية ضد إسرائيل.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وصف مجزرة رفح بأنها حدث مأساوي يحقق فيه الجيش.

وفي الوقت نفسه، أعلنت رئيسة النيابة العسكرية، اللواء يفعات تومر يروشالمي، عن تعيين فريق تحقيق تابع لهيئة الأركان المشتركة للتحقيق في الحادث.

فلسطينيون ينزحون من رفح مع تصاعد الهجوم الإسرائيلي (أ.ب)

وتعتزم إسرائيل عرض مقطع الفيديو لهذا الهجوم أمام مسؤولين دبلوماسيين من أجل التوضيح بأن الهجوم كان يستهدف المبنى الذي يوجد فيه مسؤولو «حماس»، وأن المبنى كان على بُعد 30 متراً من الخيام التي اشتعلت فيها النيران.

ومن بين أشياء أخرى تحاول إسرائيل كذلك إقناع الولايات المتحدة بأنها لم تتجاوز الخطوط الحمراء في رفح.

وتجري إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تقييماً حول ما إذا كان القصف الإسرائيلي على مخيم للنازحين في رفح يمثل انتهاكاً لـ«الخط الأحمر» الذي رسمته.

وقال مسؤول أميركي إن حادث رفح (الأول) من المرجح أن يزيد الضغط السياسي على بايدن لتغيير سياسته تجاه الحرب في غزة.

وذكر موقع «أكسيوس» أن هذا التقييم الأميركي جاء بعد منح واشنطن الضوء الأخضر للإسرائيليين للقيام بعملية عسكرية محدودة في رفح تستجيب للمحاذير الأميركية المتعلقة بسلامة المدنيين، والاطلاع المسبق على خطط العملية.

وتخشى الولايات المتحدة من أن العملية في رفح قد تضر أيضاً بمحاولات دفع اتفاق هدنة في غزة.

وكانت إسرائيل سلمت، الاثنين، مقترحها لصفقة تبادل أسرى مع «حركة حماس»، للوسيطين المصري والقطري، الذي يتضمن استعداداً للتحلي بالمرونة فيما يتعلق بعدد الرهائن الأحياء الذين سيتم إطلاق سراحهم في المرحلة الأولى والإنسانية من الصفقة، بالإضافة إلى الاستعداد لمناقشة مطلب حماس بـ«الهدوء المستدام» في غزة.

وقالت مصادر لقناة «كان» الإسرائيلية إن توسيع العملية العسكرية في رفح يضع عراقيل أمام المحادثات مع «حماس».

وكانت «حماس» هددت أكثر من مرة أنها لن تجري أي مفاوضات فيما ترتكب إسرائيل المجازر في رفح.

وقالت «حماس» في بيان إن «استمرار العدو الصهيوني في استهداف خيام النازحين غرب رفح، وارتكابه مجزرة جديدة راح ضحيتها العشرات من الشهداء والجرحى، وإمعانه في تحدّي قرارات محكمة العدل الدولية، عبر قراره الاستهداف المباشر والمتعمد لأكبر عدد من المدنيين، يضع العالم أجمع، أمام استحقاق المسؤولية القانونية والأخلاقية، للوقوف في وجه هذه السياسة الإجرامية وحالة الهيجان والتعطش للقتل والدماء، وحالة الاستهتار التي تدير الظهر لكل القيم الإنسانية والقرارات الدولية والمؤسسات القضائية».


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)

بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

قُدّمت شكوى قانونية في فرنسا ضد شركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس»، بتهمة «التواطؤ في جريمة الإبادة الجماعية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.


قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
TT

قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، الثلاثاء، خلال زيارته قيادة لواء المشاة الثاني عشر في مدينة طرابلس بشمال لبنان أن لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحتله إسرائيل.

وتفقد هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة - طرابلس، «حيث اطلع على المهمات المنفذة في قطاع اللواء، والتقى الضباط والعسكريين، وقدّم لهم التعازي باستشهاد أحد رفاقهم بتاريخ 17 أبريل (نيسان) الحالي، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى، نتيجة تعرّض دورية للجيش لإطلاق نار في أثناء تنفيذ عملية حفظ أمن في منطقة التبانة في طرابلس شمال لبنان»، بحسب بيان صادر عن قيادة الجيش، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وأكد العماد هيكل أن «لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحت الاحتلال الإسرائيلي»، قائلاً: «إن كل من يتطاول على المؤسسة العسكرية، ويشكك في دورها عن معرفة أو عدم معرفة، هو يخدم أهداف الاحتلال الإسرائيلي، ويثير النعرات التي تحرك الفتنة الداخلية. هذه المؤسسة قدّمت خيرة أبنائها شهداء وجرحى في سبيل حماية لبنان».

وأعرب العماد هيكل في حديثه إلى العسكريين عن «تقديره لجهودهم النابعة من إيمانهم برسالتهم ووحدة وطنهم»، معتبراً أن «السلم الأهلي هو السلاح الأقوى لحماية لبنان من الأخطار التي تهدده، وذلك يتحقق بفضل ثبات الجيش وعزيمته».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وقال متوجهاً إلى العسكريين: «تمسكوا برسالة الشرف والتضحية والوفاء، واجعلوا حماية لبنان غايتكم الأسمى وهدفكم الأساسي، وضعوا مصلحته فوق كل اعتبار، فهذه رسالتكم التي ينبغي أن تكون راسخة في وجدانكم».

يُذكر أن الجيش الإسرائيلي كان قد أعلن بعد دخول وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ، ليل الخميس الماضي، عما يسمى «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، الذي يضم 55 قرية، لا يسمح لسكانها بالعودة إليها، ويقوم الجيش الإسرائيلي بتدمير المباني والبنى التحتية في القرى التي يسيطر عليها.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، طالب الجيش الإسرائيلي السكان في جنوب لبنان بعدم العودة إلى 58 قرية. وجاء ذلك بالتزامن مع قصف المدفعية الإسرائيلية لبلدات في جنوب لبنان.


المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

هاجم مستوطنون إسرائيليون، قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان 14 عاماً، وهو طالب مدرسة، وجهاد أبو نعيم 32 عاماً، قُتلا برصاص المستوطنين في المغير، وأصيب 4 آخرون في الهجوم الذي طال كذلك مدرسة القرية.

وشوهد مستوطنون، قبل ظهر الثلاثاء، وهم يقتحمون قرية المغير، قبل أن يفتحوا النار على مدرسة القرية، ويقتلون الطالب أوس، ثم الشاب جهاد بعد أن هب الأهالي إلى المدرسة لإنقاذ أبنائهم.

https://www.facebook.com/PalestineTV/videos/في المائةD8في المائةA5في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB5-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةBAفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة82-في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة87/828350626435536/

وقال رئيس مجلس قرية المغير، أمين أبو عليا، إن «المستوطنين فتحوا النار دون سابق إنذار على مدرسة المغير في القرية، ثم واصلوا إطلاق النار عندما هب الأهالي إلى المدرسة فسقط شهداء وجرحى».

وأكدت جمعية «الهلال الأحمر» الفلسطينية أن طواقمها تعاملت مع «شهيدين و4 إصابات بالرصاص الحي في الهجوم على مدرسة المغير».

وقال أحد المسعفين، لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» الرسمية إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الغرف الصفية.

فلسطينيون يشيعون جثماني أوس النعسان وجهاد أبو نعيم اللذين قُتلا برصاص مستوطنين إسرائيليين هاجموا قرية المغير في الضفة الغربية (أ.ب)

وأضاف أن المستوطنين كانوا على مسافة تبعد 50 متراً عن المدرسة؛ ما مكّنهم من استهداف الأطفال وتصويب رصاصهم نحوهم بدقة تقترب من القنص.

وأوس الذي قتله المستوطنون، هو ابن الأسير السابق حمدي النعسان الذي قتله المستوطنون أيضاً في هجوم على المغير عام 2019.

وأعادت وسائل إعلام وناشطون بث صورة لأوس وهو يودع والده قبل 7 سنوات، ليلتحق به أخيراً في مشهد حزين وقاسٍ.

صورة أرشيفية للطفل أوس الذي قتله المستوطنون في المغير يودع أباه الذي قتله المستوطنون أيضاً قبل 7 سنوات (تلفزيون فلسطين)

والهجوم على المغير جزء من نهج مستمر ومتصاعد في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023

وجاء الهجوم المروع على الرغم من طلب الإدارة الأميركية من الحكومة الإسرائيلية الكف عن الأقوال، واتخاذ خطوات لكبح جماح المستوطنين المتطرفين.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، والتي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشددت «الخارجية الفلسطينية» على أن «جرائم المستوطنين الممنهجة والتي تتكرر بشكل يومي، وما يرافقها من قتل ودمار، وسرقة الممتلكات، في محاولة لإعادة إنتاج النكبة في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة لدفع شعبنا الصامد في أرضه للرحيل قسراً».

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح: إن «الجريمة الإرهابية في قرية المغير تمثل تصعيداً دموياً خطيراً».

وأكد فتوح في بيان أن «قتل الفلسطيني أصبح امتيازاً ممنوحاً للمستعمر القاتل محمياً بمنظومة رسمية».

ويشن المستوطنون بشكل يومي هجمات ضد الفلسطينيين تنتهي عادة بالقتل وإحراق منازل ومركبات وممتلكات، وبالسيطرة على أراضٍ جديدة في الضفة.

والدة وأفراد عائلة جهاد أبو نعيم الذي قتله مستوطنون في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يودعونه (أ.ف.ب)

وقتل المستوطنون خلال شهرين فقط 12 فلسطينياً على الأقل في الضفة، ويدعم وزراء متطرفون المستوطنين، ومن بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وآخرون.

وقال النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي إن مجزرة المغير «تمت بمسؤولية كاملة من رئيس الأركان (إيال زامير)، وبدعم من حكومة إسرائيل»، مضيفاً على «إكس»: «يبدو لي أنه لو كان الأمر معكوساً، لكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية تنشر فوراً: إرهابيون نفذوا مذبحة في الطلاب والسكان».

وجاء الهجوم بعد ساعات من حادثة دهس سيارة أمن إسرائيلية للطفل محمد الجعبري (16 عاماً) في الخليل؛ ما أدى إلى وفاته فوراً، وقالت وزارة الصحة الفلسطينية لاحقاً إن سيدة تدعى رجاء عويس 45 عاماً قضت متأثرة بجراح سابقة أصيبت فيها في مخيم جنين.