تحضيرات في تعز لعقد المؤتمر الأول لتمكين الشباب اليمني

لقاءات موسعة مع أهم القطاعات المجتمعية الفاعلة

أنشطة مكثفة تجريها اللجنة التحضيرية مع مختلف المكونات المجتمعية في تعز (فيسبوك)
أنشطة مكثفة تجريها اللجنة التحضيرية مع مختلف المكونات المجتمعية في تعز (فيسبوك)
TT

تحضيرات في تعز لعقد المؤتمر الأول لتمكين الشباب اليمني

أنشطة مكثفة تجريها اللجنة التحضيرية مع مختلف المكونات المجتمعية في تعز (فيسبوك)
أنشطة مكثفة تجريها اللجنة التحضيرية مع مختلف المكونات المجتمعية في تعز (فيسبوك)

تتسارع التحضيرات لانعقاد المؤتمر الأول للشباب في محافظة تعز، جنوب غربي اليمن، والذي يهدف إلى تمكين شباب المحافظة من تحقيق رؤاهم بالمشاركة في عملية التنمية المستدامة وصنع القرار في السلطة المحلية وداخل الأحزاب والمكونات السياسية، وخلق شراكة بين السلطة المحلية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني.

وتحدث القائمون على الإعداد لعقد المؤتمر لـ«الشرق الأوسط» عن مساعيهم إلى تبني تصورات شباب محافظة تعز ودورهم في التخطيط لصياغة مستقبل البلاد والمساهمة في عملية التنمية المستدامة، والاستفادة من الطاقات المنتجة والقدرات والشغف لهذه الفئة المجتمعية في تحقيق التقدم والنمو، في مواجهة الشيخوخة التي تمر بها القوى السياسية والصراعات والواقع الذي أفرزته.

من لقاءات اللجنة التحضيرية بشباب أرياف محافظة تعز (فيسبوك)

وقال إبراهيم الجبري رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر لـ«الشرق الأوسط» إن «الحرب التي أشعلتها ميليشيات الحوثي الانقلابية استهدفت الشباب اليمني بدرجة رئيسية، وبخاصة بعد أن اجترح شباب اليمن مأثرة وطنية خالدة في عام 2011، واستطاعوا أن يعلنوا عن أنفسهم بكونهم عاملاً حاسماً في تقرير مستقبلهم ومستقبل اليمن».

وأشار الجبري إلى أن الجماعة الحوثية استخدمت الشباب اليمني وقوداً لحروبها من جهة، ولم تتوقف عن استهداف الشباب المناهض لها من جهة أخرى، وتنوعت انتهاكاتها بحق شباب اليمن بين القتل، والاختطاف والتعذيب والإخفاء القسري، والتشريد خارج البلاد، وحاصرت أحلامهم وتطلعاتهم، إلا أن غالبية الشباب كانوا عاملاً حاسماً في مقاومة مشروعها وتحجيمه.

وكان لانهيار مؤسسات الدولة، وترهل وعجز المنظومة السياسية القائمة وعدم تجديدها بدماء شابة، دور في الحؤول دون مشاركة الشباب اليمني في صنع القرار، وهو ما يحاول الشباب اليمني اليوم ابتكار الوسائل التي تعيدهم إلى واجهة المشهد السياسي العام، وفقاً للجبري.

فعاليات متنوعة

ضمن أنشطة الإعداد لمؤتمر الشباب في تعز، عقدت اللجنة التحضيرية 13 فعالية متنوعة، تضمنت ورش عمل ولقاءات ميدانية وإلكترونية مع قادة في الدولة وفي محافظة تعز ومسؤولين حكوميين والأحزاب السياسية، ومع الإعلاميين والمكونات الشبابية في المحافظة، ومنظمات المجتمع المدني، وممثلي القطاع الخاص وطلاب جامعة تعز والجامعات الخاصة وأكاديمييها، وشباب عدد من المناطق الريفية.

وترى غادة العريقي عضو اللجنة التحضيرية، أنه طوال السنوات الماضية ورغم الحضور القوي للشباب في إطار المعركة الوطنية، ظل البعض منهم أدوات في أيدي القوى التي تستنزف طاقاتهم، دون وعي حقيقي بمخاطر ما تمر به البلاد في ظل الحرب وانتشار البطالة وغياب فرص العمل، وتوقف عجلة التنمية.

للنساء دور فاعل في التحضير لمؤتمر شباب تعز الأول (فيسبوك)

ويأتي المؤتمر، بحسب حديث العريقي لـ«الشرق الأوسط»، ليمنح مساحة واسعة لتوحيد طاقات الشباب وجهودهم وخوض نقاشات جادة بإيجابية تمنحهم القدرة على إنتاج مخرجات تغير واقعهم، مشددة على ضرورة نجاح المؤتمر الأول للشباب، كجزء من مهام استنهاض الروح الوطنية واستكمال معركة استعادة الدولة.

ومن المتوقع أن يركز المؤتمر على عدة محاور، مثل مشاركة الشباب في صنع القرار، ودور الجهات الحكومية والأحزاب السياسية في ذلك، ومعوقات حضورهم في محادثات السلام، وأثر الحرب في إهدار طاقاتهم، ودورهم في صناعة التغيير المجتمعي، والمبادرات الشبابية وأثرها المجتمعي، والتمكين الاقتصادي للشباب.

ويسعى المؤتمر الأول للشباب المتوقع انعقاده خلال يوليو (تموز) المقبل في تعز، إلى توفير منصة للشباب للتعبير عن تطلعاتهم المشروعة، ومنحهم مساحة تأثير تعيد حقوقهم ومطالبهم إلى طاولة الفعل السياسي الوطني، وفقاً للجبري الذي يؤكد أن شباب اليمن لن يتوقفوا عن انتزاع حقوقهم والتعبير عن ذواتهم، والمطالبة بالتمكين والشراكة في صنع القرار.

افتراق مع الأحزاب

منذ 9 أعوام تواصل الجماعة الحوثية فرض حصارها على مدينة تعز وأجزاء واسعة من المحافظة الواقعة جنوب غربي البلاد، مع استمرار سيطرة الجماعة على أهم مناطق الإنتاج الصناعي فيها، في حين تشهد المدينة والأجزاء المحررة حراكاً سياسياً وشبابياً لمواجهة الحصار والاختلالات الأمنية والمعيشية التي تسبب فيها، مع غياب فاعلية القوى السياسية.

شباب محافظة تعز يستعدون لإطلاق مؤتمرهم الأول لبحث تمكينهم من المشاركة السياسية وصنع القرار (فيسبوك)

ويذهب الناشط السياسي رامز الشارحي إلى أن أداء الأحزاب السياسية تراجع منذ الانقلاب الحوثي، ثم فقد تأثيره وصولاً إلى تلاشيه تقريباً، لعدم امتلاكها رؤية واضحة حول ما تمثله الجماعة الحوثية من تهديد على العملية السياسية وعلى النظام الجمهوري؛ إذ لم يكن لديها فكرة واضحة حول ما الذي يتوجب فعله.

ويضيف الشارحي لـ«الشرق الأوسط»: «انتقل التأثير من يد الأحزاب إلى القوى المسلحة التي لا تجد نفسها معنية بقضايا الشباب وضرورة تمكينهم، بالرغم من انخراطهم الواسع في تشكيلاتها، وبالرغم من التضحيات الكبيرة التي يقدمونها»، منوهاً بأن جزءاً كبيراً من المشكلة يقع على عاتق الشباب أنفسهم.

ويعزو الشارحي التحاق الشباب ببعض التشكيلات المسلحة إلى الفقر وسوء الأوضاع المعيشية، مطالباً بإعادة هيكلة البنية الاقتصادية واستنهاض مؤسسات الدولة المعطلة من خلال رفدها بالكوادر الشابة، لإحداث تغيير في واقع ومستقبل اليمن.

ويتشبث حسام شهاب، رئيس «منظمة وصل للسلام»، بالأمل في قبول السلطات أن يكون للشباب دور فاعل في صناعة التغيير، مبيناً أن المشاركة الحقيقية للشباب لا تكون إلا باستراتيجيات تتيح لهم الوصول الفعلي لمراكز تمنحهم القدرة على تقديم ما لديهم لخدمة المجتمع.

لقاءات اللجنة التحضيرية شملت طلاب الجامعات اليمنية وأكاديمييها (فيسبوك)

ويوضح شهاب لـ«الشرق الأوسط» أن الأمر لا يتعلق بالآليات، بل برغبة هذه السلطات وقيادات الأحزاب السياسية في الإبقاء على الشباب كأدوات وآلة حرب بدلاً من منحهم حقهم الطبيعي في المشاركة والإنتاج وإحداث تقدم على مستوى صناعة القرار والتنمية.

ويدعو شهاب، وهو أحد الفاعلين في الإعداد للمؤتمر، إلى التفكير بآليات جديدة من خارج الصندوق لضمان وصول الشباب وحضورهم الفعلي الذي سيسهم بالتأكيد في النهوض بمؤسسات الدولة وصناعة التنمية المستدامة، متوقعاً أن المؤتمر الأول للشباب في محافظة تعز سيبحث كثيراً في هذه القضية.


مقالات ذات صلة

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

العالم العربي تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

تضع تقارير دولية اليمن ضمن أعلى معدلات الجوع الحاد عالمياً، مع اتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي وتزايد المخاطر الإنسانية وسط تراجع التمويل الدولي

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صعّدت قوات «درع الوطن» اليمنية إجراءاتها الأمنية في حضرموت عبر مصادرة أسلحة غير مرخصة، وإغلاق محال مخالفة، وتعزيز التدريب والانضباط لحماية الاستقرار العام.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

تداعيات الحرب على إيران تعطِّل شحنات الإغاثة إلى اليمن، وتفاقم أزمة الغذاء والمعيشة لملايين السكان، وسط مخاوف من اتساع الجوع وتعثر جهود السلام والإغاثة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

بينما يواجه 18 مليون يمني انعداماً حاداً في الغذاء، يواصل الحوثيون توجيه موارد كبيرة لفعاليات آيديولوجية، ما يعمّق السخط الشعبي ويزيد الضغوط المعيشية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

تمضي الحكومة اليمنية في خطة لتوسعة ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى، ضمن مساعٍ لتحويل السواحل اليمنية إلى مراكز لوجستية فاعلة في التجارة

محمد ناصر (عدن)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».