سلسلة هجمات تطال مطاعم أميركية في بغداد

الداخلية تبدأ بملاحقة المنفذين

عنصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب)
عنصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب)
TT

سلسلة هجمات تطال مطاعم أميركية في بغداد

عنصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب)
عنصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تمت فيه إعادة افتتاح المطاعم التي تحمل «الوكالة الأميركية» بعد الهجمات التي تعرضت لها الأحد، عاود مسلحون الاثنين استهداف مطعم يحمل علامة «جلي هاوس» في منطقة الجادرية وسط العاصمة العراقية بغداد.

وفيما أعلن وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري عن إطلاق حملة لملاحقة منفذي هذه العمليات ضد المطاعم ذات الوكالات الأميركية، فإن الأوساط السياسية والاقتصادية في العراق بدأت تتخوف من تأثير مثل هذه العمليات على قطاع الاستثمار في العراق، فيما نوه مستثمرون عراقيون بأنهم كانوا على وشك الاتفاق مع مالكي مطاعم شهيرة في الولايات المتحدة الأميركية عن طريق وكالاتها في عدد من دول الشرق الأوسط بافتتاح فروع لها في بغداد.

لكنّ مصدراً أمنياً أفاد الاثنين بأنه تمت «إعادة فتح جميع المطاعم التي تعرضت لهجمات خلال الـ24 ساعة الماضية، وباشرت عملها الطبيعي».

ولفت إلى «قيام وزارة الداخلية بمطاردة متهمين بعد أن ألقت القبض على عدد منهم». لكنه في غضون ذلك وبالتزامن مع إعادة افتتاح مطعمي «KFC» في شارع فلسطين والجادرية، فإنّ مجهولين استهدفوا فجر الاثنين مطعم «ليز جلي هاوس» ضمن منطقة شارع فلسطين شرق العاصمة بغداد. وطبقاً للمصدر فإن العبوة انفجرت دون إصابات بالأرواح ما عدا حدوث أضرار مادية فقط.

في سياق ذلك، أعلن وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري، الاثنين، صدور عقوبات وتوقيف لضباط أمن على خلفية الهجمات التي طالت المطاعم الأميركية في بغداد. وقال بيان لوزارة الداخلية إنه «بعد الاعتداءات التي حصلت على ثلاثة مطاعم، من بينها اثنان في شارع فلسطين والثالث في منطقة الكرادة في العاصمة بغداد خلال 48 ساعة الماضية، تفقد وزير الداخلية عبد الأمير الشمري، الاثنين، أماكن هذه الاعتداءات، يرافقه قائد عمليات بغداد، ووكيل شؤون الشرطة وعدد من القادة والمديرين العامين والضباط، إذ أشرف على إعادة افتتاحها». وأضاف البيان أن الأجهزة الأمنية «تمكنت من إلقاء القبض على عدد من المشتبه بهم بهذه الجرائم، فيما تواصل عمليات البحث والتفتيش وفق معلومات استخبارية دقيقة عن بقية العناصر التي أقدمت على هذا العمل غير القانوني».

ووجه الوزير الشمري بجملة من الإجراءات، من بينها معاقبة المقصرين من قواته، إذ تم إعفاء أحد آمري الألوية من منصبه وإيداعه التوقيف، وتشكيل مجلس تحقيقي بحقه، وحجز قوة من دوريات النجدة والشرطة الاتحادية والاستخبارات لمدة شهر، وشدّد على اتخاذ الإجراءات الحازمة في أي قاطع تحصل فيه اعتداءات.

وبينما تتضاعف المخاوف من إمكانية تراجع كثير من الشركات لا سيما العالمية منها من دخول السوق العراقية جراء القيام بمثل هذه العمليات، فإن الإجراءات السريعة التي قامت بها وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية تأتي في سياق تبديد مثل هذه المخاوف. وكانت قيادة عمليات بغداد أعلنت مساء الأحد أن أجهزتها تمكنت عبر سلسلة إجراءات اتخذتها، وبعد متابعة كاميرات المراقبة وتعقب الجانيين، من كشف هويتهما والوصول إليهما واعتقالهما وضبط الدراجة النارية والأسلحة (المسدسات) التي كانت بحوزتهما وتسليمها إلى مركز شرطة القناة لإكمال الإجراءات القانونية بحقهما.

من جهتها، أكدت عضوة البرلمان العراقي عالية نصيف وفي معرض تعليقها على استهداف المطاعم الأميركية في بغداد أن «أفضل رد على الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني هو المقاطعة وليس تفجير المطاعم الأميركية في بغداد».

وقالت نصيف في تدوينة على منصة «إكس» الاثنين إن «المواجهة معهم يجب أن تكون في وضح النهار عبر أساليب مشروعة، مثل مقاطعة مطاعمهم وبضائعهم، وكل الماركات الداعمة لهم وليس عبر التفجير».

وبهذه التغريدة فإن نصيف تربط بين ما يجري في الأراضي الفلسطينية من قبل إسرائيل، سيما في قطاع غزة، وبين الدعم الأميركي لإسرائيل الذي يتطلب العمل على تفعيل المقاطعة لا القيام بعمليات تفجير.

في سياق ذلك، فإنه في الوقت الذي تبدو فيه عملية استهداف المطاعم ذات الوكالات الأميركية التي بدأت تفتح فروعاً لها في بغداد وعدد من المحافظات، فضلاً عن إقليم كردستان تعد ظاهرة جديدة، فإنها وطبقاً لما يرى المراقبون والمتابعون تقع في إطار فرضيتين، الأولى هي حرب شركات وشركاء، لا سيما أن عمليات الاستثمار في العراق تقوم بها جهات سياسية بواجهات تجارية، الأمر الذي يؤكد فرضية الاستهداف المتبادل فيما بينها، بينما الفرضية الثانية هي التي تتبناها الجهات الداعية إلى فتح باب الاستثمار في العراق عن طريق دخول الشركات العربية والعالمية، التي ترى أن عمليات الاستهداف التي إن استمرت فسوف تجعل من الصعب على الشركات لا سيما العالمية منها دخول السوق العراقية، مبينين أن الهدف من وراء عمليات الاستهداف هذه هي جعل العراق سوقاً لتصريف منتجات بعض دول الجوار، وبالأخص إيران وتركيا.

 



لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)
TT

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة ركّزت على جملة من الملفات المرتبطة بالعلاقات الثنائية بين لبنان وسوريا، والتحديات المشتركة التي يواجهها البلدان، بالإضافة إلى معالجة ذيول الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء السورية.

ورغم أن الزيارة إلى دمشق تكتسب أهمية خاصة من حيث التوقيت والمضمون، لا سيما أنها أتت في ظل تطورات لبنانية وإقليمية معقدة للغاية، فقد اكتفى البيان الذي أصدره الحزب الاشتراكي، بالتأكيد على أن الزيارة شددت على «تحسين العلاقات اللبنانية - السورية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، وإسقاط نظرية حلف الأقليات والأخذ باعتبار الروابط الاجتماعية والجغرافية، ودعم استقرار لبنان»، مشيراً إلى أنه «جرى التأكيد على وحدة سوريا بكل أطيافها، وطمأنة كل مكونات الشعب السوري ومعالجة الأحداث الأليمة (في إشارة إلى أحداث السويداء)».

فيما قال البيان الرئاسي السوري المختصر إن الرئيس أحمد الشرع التقى الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق. وجرى خلال اللقاء بحث مستجدات التطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

أمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن شارك في لقاء جنبلاط والشرع في دمشق السبت (سانا)

تطوير العلاقات

في هذا السياق، أوضح أمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن، الذي رافق جنبلاط إلى دمشق، أن الزيارة «بحثت بالعمق تطوير وتوطيد العلاقات اللبنانية - السورية على قاعدة احترام سيادة واستقلال البلدين، مع الأخذ في الاعتبار الروابط الجغرافية والتاريخية والاجتماعية التي تجمعهما».

وأكد أبو الحسن لـ«الشرق الأوسط» أن سوريا «تبقى الدولة العربية الوحيدة التي تربطها حدود مباشرة بلبنان، وأن القيادة السورية الحالية تسعى إلى إعادة صياغة هذه العلاقة انطلاقاً من واقع جديد، حيث انتهى زمن الوصاية السورية مع رحيل بشار الأسد»، مشيراً إلى أن «بعض الأطراف في سوريا وإسرائيل تحاول إحياء ما يُعرف بـ(حلف الأقليات)، إلا أن هذا الطرح لم يعد قائماً في نظر القيادة السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد، كما أن دمشق تركّز على مصالحها الاستراتيجية ضمن محيطها العربي».

نوايا إسرائيلية بإقامة «خط أصفر»

وبتقاسم لبنان وسوريا خطر الاعتداءات الإسرائيلية على سيادة البلدين، شدد أبو الحسن على أن المحادثات بين الشرع وجنبلاط «تناولت خطر التصعيد الإسرائيلي ضدّ لبنان وسوريا، ووجود هواجس مشتركة من نوايا إسرائيلية بإقامة (خط أصفر) في جنوب لبنان يمتد من الناقورة إلى جبل الشيخ، مع احتمالات توسعه ليشمل مناطق في جنوب سوريا».

وقال: «هذا التوجه يعكس قلقاً مشتركاً من وجود مخطط إسرائيلي خطير، ما يستدعي تنسيقاً وجهداً مشتركاً لمواجهته واستثمار علاقات البلدين بالدول الشقيقة والصديقة».

أحداث السويداء

واستأثرت أحداث السويداء بجانب كبير من المحادثات بين الشرع وجنبلاط، خصوصاً أن الأخير لعب دوراً بارزاً في معالجة تداعياتها والحدّ من خطر تمددها، ورفضه المطلق لمطلب ضمّ السويداء إلى إسرائيل أو المطالبة بتأمين حماية إسرائيلية للمنطقة.

أمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن شارك في لقاء جنبلاط والشرع في دمشق السبت (سانا)

وقال أبو الحسن: «ركّزت المباحثات على ضرورة معالجة تداعيات أحداث السويداء الأليمة، والعمل على استكمال نتائج اللقاء الذي عُقد في عمّان بمشاركة سوريا والأردن والولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن النائب السابق وليد جنبلاط «جدد التأكيد على أهمية الحفاظ على وحدة سوريا وتعزيز دور الدولة المركزية، بما يضمن المساواة بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات، ويحول دون بروز أي قوى تنازع الدولة على سيادتها».

وشهدت العلاقات اللبنانية السورية تحسناً ملحوظاً، برزت من خلال التنسيق بينهما لضبط الحدود ومنع التهريب بالاتجاهين، إلّا أن هناك قلقاً سورياً بعد المعلومات عن ضبط أنفاق في الداخل السوري لتهريب السلاح إلى لبنان، والمعلومات التي تحدثت عن توقيف خلية أمنية في دمشق مرتبطة بـ«حزب الله». وتحدث أبو الحسن عن ضرورة «تبديد الهواجس لدى البلدين بما يحفظ أمنهما، والعمل على بناء الثقة بين المؤسسات الرسمية لديهما».


هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

لا يزال نحو مليون لاجئ سوري في لبنان يرفضون العودة إلى بلادهم رغم جولات الحرب الإسرائيلية المتتالية التي تشهدها البلاد وعدم استقرار الأوضاع الأمنية منذ قرار «حزب الله» إسناد غزة عام 2023.

صحيح أن هذه الأحوال دفعت مئات الآلاف للهروب عائدين إلى سوريا، إلا إن آخرين لا يزالون يعدّون أن أحوالهم في لبنان، رغم المخاطر الأمنية المحيطة، تبقى أفضل من العودة إلى سوريا حيث بالنسبة إلى كثيرين لا منازل ولا أعمال.

سوريون ولبنانيون على معبر «المصنع» بين لبنان وسوريا هرباً من القصف الإسرائيلي (أرشيفية - الشرق الأوسط)

ويقول فيصل (41 عاماً)، المتحدر من دير الزور، وهو رب أسرة مكونة من 5 أفراد استقروا في لبنان منذ نحو 10 أعوام: «رغم الحروب المتتالية في لبنان خلال السنوات الماضية، فإننا نشعر بحد أدنى من الأمان والاستقرار كوننا نسكن في بلدة محيدة وآمنة في جبل لبنان». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أنا أعمل في البناء. صحيح أن أعمالنا تأثرت بالحرب، لكن لا أزال أستطيع تأمين حاجيات عائلتي. العودة إلى سوريا اليوم تشبه العودة إلى المجهول؛ لأنه سيكون علينا البدء من الصفر. ربما عندما تتحسن الأوضاع الاقتصادية هناك وتبدأ عملية الإعمار الفعلية... عندها نعود».

ماذا تقول الأرقام؟

ووفق الأرقام الرسمية، فإن 95 سورياً قتلوا في جولة الحرب الأخيرة (بين 2 مارس/ آذار و17 أبريل/ نيسان 2026) وأصيب 130.

وتشير أرقام «مفوضية اللاجئين» إلى أنه «منذ يناير (كانون الثاني) 2025، عاد أكثر من 593 ألف لاجئ سوري من لبنان إلى سوريا. ومع تصاعد الأعمال العدائية مؤخراً، تُقدّر السلطات السورية أن نحو 260 ألف سوري عبروا من لبنان إلى سوريا بين 2 مارس و20 أبريل 2026».

وزيرة الشؤون الاجتماعية

وتَعدّ وزيرة الشؤون الاجتماعية، حنين السيد، أنه «لا يمكن القول إن الحرب الحالية هي التي أسهمت في حل أزمة النزوح»، لافتة إلى أن «إقرار الحكومة اللبنانية بتاريخ 16 يونيو (حزيران) 2025 خطة العودة، شكّل نقطة تحوّل أساسية في مسار معالجة هذا الملف، حيث أسهمت التسهيلات الإدارية والإعفاءات التي اعتمدها الأمن العام، إلى جانب الحوافز المالية الناتجة عن الشراكة بين الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي، في تعزيز العودة الآمنة والمستدامة. كما لعب تبادل قواعد البيانات بين الأمن العام اللبناني و(مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) دوراً مهماً في شطب العائدين من سجلات (المفوضية)، بما يعزز دقة الأرقام ويؤدي إلى حسن إدارة هذا الملف الوطني الحساس بغية إقفاله بشكل منظم».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد (الرئاسة اللبنانية)

وتضيف السيد: «إلى جانب ذلك، جاء طلب الحكومة اللبنانية من المجتمع الدولي دعم العائدين داخل سوريا، وتفعيل برامج إعادة الاندماج، في جزء من مقاربة متكاملة تهدف إلى جعل العودة مستدامة وليست ظرفية. وقد انعكست هذه الإجراءات بشكل واضح على أرقام العودة؛ إذ بلغ عدد العائدين حتى فبراير (شباط) 2026 نحو 581 ألفاً و107 أشخاص، وذلك قبل اندلاع الحرب الأخيرة. أما خلال فترة الحرب، ومنذ 2 مارس وحتى اليوم، فقد بلغ مجموع السوريين الذين غادروا إلى سوريا 198 ألفاً و404 أشخاص، حيث يستمر التعاون بين (المفوضية) والأمن العام اللبناني لغربلة المسجلين وشطب العائدين من سجلاتها».

حل مستدام؟

وترى السيد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بناء على ما سبق، لا يمكن القول إن الحرب الحالية هي التي أسهمت في حل أزمة النزوح؛ إذ كان بإمكان كثير من النازحين الانتقال من مناطق الاستهداف إلى مناطق أعلى أماناً داخل لبنان، إلا إن اختيار العودة إلى سوريا يؤكد أن مسار العودة الذي عززته خطة الحكومة اللبنانية قد أثبت فاعليته ونجاحه. كما لا يمكن إغفال الدور الذي لعبته السلطات السورية من خلال سياسات مرتبطة بإقفال ملف النزوح الداخلي، والتعهدات الرسمية بتسهيل العودة نتيجة المناخ الإيجابي الذي يحكم العلاقات اللبنانية - السورية في هذا المجال».

أما بشأن ما إذا كان ما يحدث اليوم يمثل بداية حل مستدام، فإن السيد تقول إن «أزمة النزوح السوري دخلت فعلياً في مسار الحل، لكنها لم تصل بعد إلى تسوية نهائية بشكل كامل. ونحن بصدد إجراء تقييم شامل في نهاية شهر يونيو (حزيران) المقبل، مع اكتمال سنة كاملة على تنفيذ خطة الحكومة اللبنانية، بما يسمح بإجراء مراجعة دقيقة للنتائج المحققة وتحديد الخطوات اللاحقة»، مضيفة: «لكن المفارقة المؤلمة اليوم تكمن في أننا، بينما نقترب تدريجياً من معالجة أزمة النزوح السوري، نجد أنفسنا أمام أزمة نزوح داخلي لبناني جديدة فرضتها الحرب الأخيرة، بما تحمله من تحديات إنسانية واجتماعية واقتصادية كبيرة».

موقف المفوضية

من جهتها، توضح الناطقة باسم «مفوضية اللاجئين» لدى لبنان، ليزا أبو خالد، أنه رغم الأوضاع الأمنية في لبنان، فإن «قرار عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم يعتمد على مجموعة من العوامل، أبرزها توفّر المأوى والخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية، والتعليم، وفرص كسب العيش، داخل سوريا. كما تختلف الظروف والاعتبارات من عائلة إلى أخرى».

وتعدّ «المفوضية» أن الظروف الراهنة؛ نتيجة تصاعد الأعمال العدائية، بمثابة قوة قاهرة؛ مما يؤدي إلى تسريع كثير من اللاجئين عودتهم بحثاً عن ملاذ آمن.

نازحون سوريون عند معبر «وادي حميد» في عرسال (أرشيفية - المركزية)

وتشير أبو خالد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «عندما لا يجد اللاجئون خياراً آخر سوى العودة بسبب الأوضاع الراهنة في لبنان، يتمثل دور (المفوضية) في الحد من المخاطر والتخفيف من الأضرار خلال رحلة العودة، ليشمل ذلك تزويدهم بمعلومات أساسية بشأن وثائق الهوية والوثائق المدنية، وما يجب اصطحابه، إضافة إلى معلومات عن الخدمات والمساعدات المتاحة داخل سوريا. كما تقدّم (المفوضية) منحة نقدية لمرة واحدة للمساعدة في تغطية تكاليف النقل والسفر».

وتضيف: «كما هي الحال في برنامج العودة الطوعية المنظّمة المدعوم من المفوضية، يحصل اللاجئون العائدون من لبنان إلى سوريا على مبلغ قدره 100 دولار أميركي لكل شخص؛ وذلك لدعم تكاليف النقل إلى المعابر الحدودية، وتأمين الغذاء والمستلزمات الأساسية أثناء الرحلة، وتغطية الاحتياجات الفورية عند الوصول إلى سوريا. كما ستجري أيضاً مشاركة بيانات العائدين مع الأمن العام لتسهيل إجراءات الحدود، ومع فرق (المفوضية) في سوريا؛ بهدف متابعة أوضاعهم وتقديم الدعم اللازم بعد وصولهم».

Your Premium trial has ended


تأجيل زيارة وفد نيابي إلى أربيل لإقناع «الديمقراطي» بالعودة إلى بغداد

قلعة أربيل في كردستان (متداولة)
قلعة أربيل في كردستان (متداولة)
TT

تأجيل زيارة وفد نيابي إلى أربيل لإقناع «الديمقراطي» بالعودة إلى بغداد

قلعة أربيل في كردستان (متداولة)
قلعة أربيل في كردستان (متداولة)

أرجأ وفد من البرلمان الاتحادي زيارة كانت مقررة، الأحد، إلى محافظة أربيل عاصمة إقليم كردستان الشمالي، في مسعى لإقناع كتلة الحزب «الديمقراطي الكردستاني» في البرلمان بالعودة عن انسحابها ومقاطعتها جلسات البرلمان.

وأعلن الحزب «الديمقراطي»، الأسبوع قبل الماضي، سحب ممثليه من الحكومة الاتحادية والبرلمان العراقي، احتجاجاً على آلية انتخاب رئيس الجمهورية نزار آميدي، التي وصفها بأنها «مخالفة للقانون؛ لأنها جرت بطريقة خارجة عن النظام الداخلي للبرلمان»، كما أنها -برأي الحزب- «لا تُمثل التوافق الكردستاني» القائم بين الحزبين الرئيسين، «الديمقراطي»، و«الاتحاد الوطني» وبقية القوى الكردية، بشأن آليات الاتفاق على مرشح رئاسة الجمهورية.

وما زالت الخلافات الكردية - الكردية أيضاً تحول دون حسم ملف تشكيل حكومة إقليم كردستان، رغم مرور أكثر من عام ونصف العام على إجراء انتخابات البرلمان هناك.

وقال المتحدث باسم كتلة «الحزب الديمقراطي» في البرلمان، دانر عبد الغفار، إن «تأجيل الزيارة كان نتيجة بعض الأمور الفنية، وكذلك بسبب موضوع رئيس الوزراء الذي لم يحسم (الإطار التنسيقي) موقفه منه بعد».

وأشار في حديث لشبكة «رووداو» الإعلامية الكردية، إلى أن أعضاء الوفد البرلماني «كانوا يريدون أن يأتوا جميعاً معاً وليس بشكل متقطع. هذا قرار برلماني بأن يأتي جميع رؤساء الكتل للزيارة، ونحن نرحب بهم في أي وقت وسنستمع إليهم».

وقال رعد الدهلكي عن تحالف «العزم»، وأحد أعضاء الوفد للشبكة الإعلامية ذاتها: «للأسف تأجلت الزيارة، وأعتقد أن ذلك بسبب محادثات تشكيل الحكومة. أنا في أربيل وكنت أنتظر وصولهم».

وأضاف أنه «حسب المعلومات التي وصلتني، فإن نواب (عصائب أهل الحق) و(تقدم) طلبوا تأجيل الزيارة»، ولم يتم تحديد وقت آخر لها.

الوقت مبكر للعودة

ورغم ترحيب كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب «الديمقراطي» مسعود بارزاني، بالزيارة المقترحة للوفد البرلمان الاتحادي، لكنه يرى أنه «من السابق لأوانه الحديث عن إمكانية عودة نواب ومسؤولي (الديمقراطي) إلى بغداد».

مسعود بارزاني رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني» (أ.ف.ب)

وقال محمود لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما حدث في البرلمان بالنسبة لانتخاب رئيس الجمهورية كان محل اعتراض (الديمقراطي)، لأنه فُرض عليه، وكان خارج إرادة المكون الكردي، علماً بأن (الديمقراطي) وبلغة الأرقام، يُمثل أكثر من نصف المجتمع الكردستاني، لكن التصويت جرى بتحالف بعض الفصائل وحزب (تقدم) الذي يقوده محمد الحلبوسي».

وأضاف أنه من الممكن «إعادة النظر بما جرى، لكن الأمر يحتاج إلى حوارات وتفاهمات... هناك الكثير من الطرق لحل الإشكالية، وهي طرق لا تعني بالضرورة إقصاء أو إعادة النظر بانتخاب رئيس الجمهورية... (الديمقراطي) يرفض عمليتي الإهمال والإقصاء اللتين تعرّض لهما عبر استخدام الغلبة في العدد البرلماني وخارج مبدأ التوافق».

خصومات أجّلت الزيارة

ويشير محمود إلى أن أسباب تأجيل زيارة الوفد البرلماني «لا تتعلق بموقف الحزب (الديمقراطي)، بل بالخصومات داخل البرلمان، المتمثلة في لعبة شدّ الحبال داخله بين اتجاهات ترغب في رأب الصدع وأخرى معارضة لذلك».

ويحمّل الجماعات السياسية مسؤولية «تعطيل تشكيل الحكومة الحالية، وسبق أن ألقوا باللائمة على الأكراد في مسألة تأخير الاتفاق على رئيس الجمهورية، لكنهم اليوم يعجزون عن اختيار مرشح لرئاسة الوزراء».

الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)

وتوقع محمود أن يلتقي الوفد البرلماني، فور وصوله إلى أربيل، «بأعضاء الوفد السياسي للحزب (الديمقراطي)، أو حتى بممثلين عنه، أو ببعض المسؤولين الأكراد الذين يقاطعون عمل الحكومة... فالحزب (الديمقراطي) لا يرفض أي مبادرة للإصلاح أو السلام. وكما أشرت، فإن الخلافات في بغداد هي التي تقف وراء عدم وصول الوفد حتى الآن، فيما تبقى أربيل منفتحة دائماً على الحلول الجادة التي تضمن حقوق المكونات في خياراتها».