السفير المصري لدى لبنان: عدم الثقة يعرقل انتخاب الرئيس

لودريان في بيروت الثلاثاء

رئيس المجلس النيابي نبيه بري مجتمِعاً مع بعثة صندوق النقد الدولي المكلفة الملف اللبناني في جولتها الأخيرة بلبنان (رئاسة مجلس النواب)
رئيس المجلس النيابي نبيه بري مجتمِعاً مع بعثة صندوق النقد الدولي المكلفة الملف اللبناني في جولتها الأخيرة بلبنان (رئاسة مجلس النواب)
TT

السفير المصري لدى لبنان: عدم الثقة يعرقل انتخاب الرئيس

رئيس المجلس النيابي نبيه بري مجتمِعاً مع بعثة صندوق النقد الدولي المكلفة الملف اللبناني في جولتها الأخيرة بلبنان (رئاسة مجلس النواب)
رئيس المجلس النيابي نبيه بري مجتمِعاً مع بعثة صندوق النقد الدولي المكلفة الملف اللبناني في جولتها الأخيرة بلبنان (رئاسة مجلس النواب)

أعاد السفير المصري لدى لبنان علاء موسى الخلافات التي حالت دون انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية، إلى تنامي «مساحة عدم الثقة بين الأطراف السياسية»، قائلاً إن ذلك «يجعلها متوجسة بعضها من بعض».

وموسى من ضمن سفراء «الخماسية» الذين يقومون بحراك لإنهاء الشغور الرئاسي في لبنان منذ انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2022. وفشل البرلمان 12 مرة في انتخاب رئيس جديد، بسبب الخلافات بين القوى السياسية التي حالت دون انتخابه في الدورة الأولى من جلسة الانتخابات الرئاسية بأكثرية 86 نائباً، أو بتأمين حضور ثلثي أعضاء البرلمان في الدورة الثانية التي يمكن انتخاب الرئيس فيها بأكثرية 65 نائباً.

ومن المتوقع وصول الموفد الرئاسي الفرنسي جان - إيف لودريان الثلاثاء إلى بيروت، لمتابعة هذا الملف إلى جانب ملف الحرب في الجنوب. ونقلت قناة «الجديد» عن أوساط في «التيار الوطني الحر» أن رئيس التيار النائب جبران باسيل اعتذر عن عدم قدرته على استقبال لودريان، لارتباطه المسبق بزيارة خارجية.

السفير المصري

وتقوم اللجنة الخماسية التي يتمثل فيها سفراء السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر، بحراك سياسي لتقريب وجهات النظر بين القوى السياسية اللبنانية وحثهم على التوافق وانتخاب رئيس.

وقال السفير المصري إن عمل اللجنة الخماسية مستمر عبر نهج واضح يتلاءم مع الواقع اللبناني، وإنها تواصل مشاوراتها مع مختلف القوى السياسية. ولفت في حديث لقناة «LBCI»، إلى أن عمل اللجنة مستمر دائماً ولو بخطوات غير كبيرة أحياناً، خصوصاً أنه ليس كل ما تفعله يعلن عنه، قائلاً: «حوارنا مع الكتل السياسية يؤكد أنهم على استعداد ولو بدرجات متفاوتة إلى إحداث خرق».

وأشار موسى إلى أن «كل الآراء التي تلقيناها عقب البيان الأخير كانت إيجابية وتشجيعية، ما دفعنا للذهاب نحو خطوات أبعد»، لافتاً إلى أن «الخماسية» تسعى إلى تذليل العقبات. ورأى أن «اليأس» غير موجود في العمل السياسي، ولدى «الخماسية» قناعة بأن الحل سيأتي من داخل لبنان، وهي موجودة فقط للمساعدة على ذلك.

وقال: «ما لمسناه هو أن مساحة عدم الثقة بين الأطراف السياسية كبيرة، ما يجعلها متوجسة من بعضها، وإذا حصلت (الخماسية) على التزام كامل من القوى السياسية يمكن عنده أن تتقدم بوضع ضمانات معينة، وبالتالي الطمأنة مرتبطة بالتزام القوى السياسية وبالتوافق».

عودة

ويدفع رجال دين وسياسيون باتجاه إنهاء الشغور، وقال متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، إن «تفريغ المؤسسات وتعطيل انتخاب رئيس وتبادل الاتهامات تثقل كاهل اللبنانيين وتنغص عليهم عيشهم المنغص أصلاً بأعباء الحياة». وأضاف: «أطماع المسؤولين والحكام والزعماء، وأطماع الغرباء، أضعفت مناعة لبنان، وتلك الواحة التي كانت قِبلة الأنظار أصبحت غابة لا شريعة فيها ولا قانون؛ إذ فات زعماءها والحكام تحصينها ضد الحسد والحقد والطمع والانقسام، وضد التدخلات والانسلالات الغربية التي أساءت إلى وحدة البلد حتى أصبحت الخيبة تأكل شعبه، والانقسامات تشله، وعدم وجود رأس يفقده الدور والهيبة والسيطرة على أوضاعه».

وقال عودة: «سوء التدبير والتقدير، وتغليب مصالح الخارج على مصلحة الداخل، وعدم التزام الدستور، وعدم انتخاب رئيس يمسك بزمام الأمور؛ زادت هشاشة الوضع. لذلك نكرر أن على اللبنانيين التعالي على المصالح والأحقاد، والالتقاء على ضرورة إنقاذ بلدهم بدءاً بانتخاب رئيس، ثم تشكيل حكومة تجري التعيينات اللازمة في الإدارة، والإصلاحات الضرورية في كافة الميادين، وتتشدد في تطبيق القوانين على الجميع، دون استثناء».

«حزب الله»

ويدعم «حزب الله» ترشيح رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، ويرى أنه تنطبق عليه المواصفات التي وضعها لجهة «حماية ظهر المقاومة». وكرر المستشار السياسي للأمين العام لـ«حزب الله»، حسين الموسوي، هذا الموقف، قائلاً: «نحن نؤيد المرشح الذي نطمئن إليه في موضوع المقاومة، ونثق في استقامته ورؤيته الإنمائية، والفريق الآخر لا يزال يرفض الحوار في هذا الشأن».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يعلن استهداف موقعين للجيش الإسرائيلي

شؤون إقليمية دخان جراء قصف من «حزب الله» استهدف القوات الإسرائيلية في مرتفعات الجولان في 13 يونيو 2024 (رويترز)

«حزب الله» يعلن استهداف موقعين للجيش الإسرائيلي

أعلنت جماعة «حزب الله» في لبنان، أن عناصرها استهدفوا بالصواريخ، صباح اليوم (الجمعة)، تجمعاً لجنود إسرائيليين في خلة وردة، المتاخمة لبلدة عيتا الشعب اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة أرشيفية لمنطقة الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل سيدتين وإصابة 19 آخرين في غارة إسرائيلية بقضاء صور جنوب لبنان

 أفادت قناة «الجديد» اللبنانية بوفاة امرأة متأثرة بجراح أصيبت بها في غارة إسرائيلية على بلدة جناتا في الجنوب ليل الخميس.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون: إسرائيل وأميركا وفرنسا ستبحث إنهاء التوتر بين «حزب الله» وإسرائيل

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم إنه وافق على تشكيل لجنة ثلاثية تضم فرنسا وإسرائيل والولايات المتحدة لمناقشة نزع فتيل التوتر بين «حزب الله» وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بورجو إينياتسيا)
المشرق العربي من مراسم تشييع القيادي في «حزب الله» طالب عبد الله في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

القلق يخيم على جبهة جنوب لبنان وحذر شديد من تصاعد المواجهة

تدخل المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل بعد اغتيالها أحد أبرز قادته الميدانيين، في دائرة الاشتعال الأشد حدّة واتساعاً منذ إعلان الحزب مساندته لحركة «حماس» في غزة

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رجال إطفاء لبنانيون يعملون على إطفاء حريق ناتج عن غارة جوية إسرائيلية على أطراف مدينة مرجعيون (أ.ف.ب)

إسرائيل تهدد بـ«رد قوي» على أعنف هجوم صاروخي لـ«حزب الله» منذ حرب 2006

هددت إسرائيل بالرد «بقوة» على أعنف هجوم صاروخي يشنّه «حزب الله» منذ حرب «تموز» 2006، وقدر بنحو 150 صاروخاً و30 مسيرة.

نذير رضا (بيروت)

ضربات إسرائيلية على غزة... وتصاعد التوتر عند الحدود اللبنانية

جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (رويترز)
جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (رويترز)
TT

ضربات إسرائيلية على غزة... وتصاعد التوتر عند الحدود اللبنانية

جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (رويترز)
جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (رويترز)

يشّن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، عمليات قصف في قطاع غزة، في حين لم يحرز أي تقدم في المحادثات الرامية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، بموازاة تصاعد منسوب التوتر بشكل كبير عند الحدود بين لبنان وإسرائيل.

في ساعات الفجر الأولى، أفاد شهود بوقوع ضربات إسرائيلية في مناطق مختلفة من قطاع غزة، وخصوصاً في وسطه.

تصاعد الدخان في قرية جنوب لبنان بعد القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

في لبنان ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية» ومسؤول محلي، أن مدنيّتين قتلتا، وأصيب عدة أشخاص آخرين في غارة إسرائيلية قرب صور بعد ضربات لـ«حزب الله» على شمال إسرائيل.

وأعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الخميس، في قمة مجموعة السبع أن فرنسا والولايات المتحدة وإسرائيل تعمل ضمن إطار «ثلاثي» على خريطة طريق فرنسية لاحتواء التوتر عند الحدود اللبنانية - الإسرائيلية.

وتنص الخطة خصوصاً على وقف أعمال العنف من الجانبين، وانسحاب «قوة الرضوان» التابعة لـ«حزب الله» ومجموعات مسلحة أخرى إلى مسافة 10 كيلومترات من الحدود مع إسرائيل، وفق مسؤولين لبنانيين.

ويرفض «حزب الله» الخوض في أي مفاوضات من هذا النوع، مشترطاً وقفاً دائماً لإطلاق النار في الحرب بين الدولة العبرية وحليفته حركة «حماس» في غزة.

جنود من بعثة «اليونيفيل» على الحدود اللبنانية الإسرائيلية (د.ب.أ)

وكان الرئيس الأميركي، جو بايدن، حليف إسرائيل الرئيسي، قد طرح في 31 مايو (أيار) مقترح هدنة في غزة لم يتبلور حتى الآن، إذ تبقى الحكومة الإسرائيلية وحركة «حماس» على مواقفهما.

وفيما خابت مراراً الآمال بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار، يطالب المدنيون في قطاع غزة المحاصر والمدمر بهدنة لتخفيف وطأة الأزمة الإنسانية المستفحلة مع خطر وقوع مجاعة.

وفي القدس، دعا طلاب، يرفعون صور إسرائيليين خطفوا خلال هجوم «حماس» غير المسبوق في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) داخل إسرائيل، ولا يزالون محتجزين في قطاع غزة، حكومة بنيامين نتنياهو إلى وقف الحرب، وإعادة الرهائن خلال تظاهرة أمام البرلمان.

إلا أن نتنياهو أكد مراراً عزمه إلحاق الهزيمة بحركة «حماس» التي تسيطر على قطاع غزة منذ العام 2007، وتعدّها إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي «منظمة إرهابية».

أطفال يمرون بجانب فصل دراسي مدمر في مدرسة لـ«الأونروا» بمخيم النصيرات استهدفها قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

والخميس، استهدف قصف مدفعي كثيف وضربات جوية مناطق عدة، لا سيما رفح في جنوب قطاع غزة عند الحدود مع مصر، على ما أفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية.

وأعلنت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، أن عناصرها يخوضون قتالاً في الشوارع ضد الجنود الإسرائيليين في غرب رفح؛ إذ أفاد شهود عيان بإطلاق مروحيات «أباتشي» النار.

وأطلق الجيش الإسرائيلي هجوماً برياً على رفح في 7 مايو، ما أجبر مليون فلسطيني على الفرار منها وفق الأمم المتحدة، ويتجمعون حالياً في منطقة المواصي الساحلية، التي تصفها إسرائيل بأنها «منطقة إنسانية».

وتعدّ إسرائيل الهجوم على رفح ضرورياً للقضاء على «حماس»، لكن القتال تجدد في الأسابيع الأخيرة في عدة مناطق أخرى، وخصوصاً في وسط القطاع.