العراق يطلب مساعدة أممية لإجراء الانتخابات

الحكومة اقترحت تشكيل لجنة مختصة «حتى بعد إنهاء مهام بعثة يونامي»

العراق طلب مساعدة الأمم المتحدة للرقابة على الانتخابات (أ.ب)
العراق طلب مساعدة الأمم المتحدة للرقابة على الانتخابات (أ.ب)
TT

العراق يطلب مساعدة أممية لإجراء الانتخابات

العراق طلب مساعدة الأمم المتحدة للرقابة على الانتخابات (أ.ب)
العراق طلب مساعدة الأمم المتحدة للرقابة على الانتخابات (أ.ب)

يبدو أن عين الحكومة العراقية ما زالت تنظر إلى «مساعدة انتخابية» أممية حتى مع طلبها الرسمي من الأمم المتحدة حل بعثة «يونامي»، بحلول نهاية العام المقبل بعد نحو 20 عاماً على عملها في هذا البلد.

ورغم الانتقادات الشديدة لعمل البعثة خلال السنين الماضية، ورغم حملات التشكيك الواسعة بدورها خصوصاً بعد الطعن واسع النطاق بنتائج الدورة الانتخابية الرابعة عام 2018، ودورة الانتخابات المبكرة عام 2021، لكن سلطات بغداد ترغب في استمرار دور الأمم المتحدة في مسألة الانتخابات.

وقال المتحدث باسم الحكومة باسم العوادي، إن حكومته «ستطلب من الأمم المتحدة تشكيل لجنة مختصة بالانتخابات إذا جرى حل البعثة الأممية لمساعدة العراق (يونامي) قبل موعد إجراء الانتخابات البرلمانية المقررة في العام المقبل».

وتَقَدَّمَ العراق في مايو (أيار) 2023، بطلب إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، لتقليص ولاية بعثة الأمم المتحدة (يونامي)، وإجراء تقييم موضوعي لعملها، تمهيداً لإنهاء مهمتها وغلقها بشكل نهائي، لانتفاء الظروف التي تأسست من أجلها هذه البعثة قبل21 عاماً.

وتشكلت بعد ذلك الطلب لجنةٌ استراتيجيةٌ من الأمم المتحدة زارت العراق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وخلصت إلى التوصية بإنهاء عمل البعثة الأممية.

رئيسة بعثة «يونامي» في العراق جنين بلاسخارت (إعلام البعثة الدولية)

طلب عراقي

وتحدث العوادي عن أن مقترح‏ ‏الحكومة يتمثل في «بقاء البعثة الأممية إلى ما بعد الانتخابات، وأنها طالبت أن تكون آخر فترة لوجود البعثة نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025» أي بعد شهر من عملية إجراء الانتخابات العامة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وأضاف: «لو افتُرض حل البعثة قبل هذا التاريخ، فإن الحكومة العراقية هي التي ستقوم بتقديم طلب إلى الأمم المتحدة لتشكيل لجنة مختصة بالانتخابات تأتي لمساعدة المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وتشرف وتراقب ثم تصادق على نتائج الانتخابات البرلمانية كون ذلك ضرورياً للعملية السياسية والحكومة».

وأكد المتحدث الحكومي بقاء بلاده بحاجة إلى دعم الأمم المتحدة في «ملفي حقوق الإنسان والمناخ وملفات أخرى، ولكن بصيغة جديدة تتضمن عدم الوجود الدائم داخل العراق».

وتابع: «من الممكن تشكيل لجان لفترة معينة تأتي للعراق، وتشارك في هذا الملف، ثم بعد ذلك ينتهي عملها، من دون الحاجة إلى لجنة موجودة في العراق تقدم تقريراً سنوياً إلى الأمم المتحدة».

في العاشر من شهر مايو (أيار) الحالي، وجَّه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني رسالة إلى مجلس الأمن الدولي طالبه فيها بإنهاء عمل البعثة الأممية، ونقل جميع مهامها إلى السلطات والمؤسسات الوطنية والوكالات الدولية الأخرى بحلول نهاية العام المقبل.

نوري المالكي وعمار الحكيم خلال مشاركتهما بالانتخابات المحلية في ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

مساعدة عراقية

وتعليقاً على طلب العراق من الأمم المتحدة تشكيل لجنة لمساعدة العراق في الانتخابات، قال رئيس الفريق الإعلامي لمفوضية الانتخابات الدكتور عماد جميل، إن «الحكومة العراقية ترغب في بقاء المساعدة التي تقدمها الأمم المتحدة للعراق في الانتخابات، وهي مساعدة تقتصر على بعض قضايا التدريب والعمليات الإعلامية والقانونية».

وذكر جميل لـ«الشرق الأوسط» أن «عمل الأمم المتحدة يتركز على إدارة الانتخابات البرلمانية العامة وليس في الانتخابات المحلية، وغالباً ما تقوم البعثة بجلب بعض المختصين في الشأن الانتخابي لعمل دورات وورش عمل انتخابية، ورغم أن دور هؤلاء محدود التأثير فإنه مفيد في بعض الأحيان».

ويعتقد المسؤول الانتخابي أن «الدور الأممي مهم بالنسبة للتقارير الإيجابية التي يصدرها بعد إجراء الانتخابات، وهي تقارير تسهم في إضفاء نوع من الصدقية على العملية الانتخابية في العراق، وقد رأينا كيف كانت التقارير الإيجابية التي أذيعت أمام مجلس الأمن في انتخابات عامي 2018 - 2021».

وفي مقابل ذلك، توجِّه بعض الأوساط القريبة من ملف الانتخابات العراقية انتقادات لاذعة وشديدة لدور الأمم المتحدة وبعثتها في العراق، وترى أنها «لا تقدم شيئاً يُذكر» بالمقارنة مع حجم الأموال التي تنفقها على بعض ما تصفهم بـ«الخبراء» الأجانب، وهم في الحقيقة لا يتمتعون بالخبرة اللازمة بالمقارنة مع الخبراء العراقيين في المجال الانتخابي.


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».