نجاة أطفال لبنانيين بعد إصابة حافلة تقلهم إلى المدرسة بصاروخ إسرائيلي

«حزب الله» نعى مقاتلاً وردّ بقصف قاعدتين عسكريتين بالصواريخ

الطفل قاسم جفال يتلقى العلاج في مستشفى النبطية بعد إصابة حافلة تُقله إلى المدرسة بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
الطفل قاسم جفال يتلقى العلاج في مستشفى النبطية بعد إصابة حافلة تُقله إلى المدرسة بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

نجاة أطفال لبنانيين بعد إصابة حافلة تقلهم إلى المدرسة بصاروخ إسرائيلي

الطفل قاسم جفال يتلقى العلاج في مستشفى النبطية بعد إصابة حافلة تُقله إلى المدرسة بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
الطفل قاسم جفال يتلقى العلاج في مستشفى النبطية بعد إصابة حافلة تُقله إلى المدرسة بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

أُصيب ثلاثة أطفال لبنانيين كانوا في حافلة لنقل التلامذة بمنطقة النبطية، على أثر غارة إسرائيلية استهدفت عنصراً في «حزب الله»، في أول حدث من هذا النوع منذ بدء الحرب، في حين ردّ الحزب على الاستهداف بقصف قاعدتين عسكريتين في ‏بيت هيلل وغيليت بالصواريخ، مما أدى إلى اندلاع حرائق في المنطقة.

واستهدفت مُسيرة إسرائيلية سيارة كان يستقلّها العنصر من «حزب الله»، محمد علي ناصر فران، ما أدى إلى مقتله، في حين أصيب ثلاثة طلاب كانوا على متن الحافلة التي تعرضت لأضرار جراء الغارة أثناء مرورها على طريق شوكين – كفردجال، الواقعة جنوب غربي مدينة النبطية، وكان تنقل الطلاب إلى مدرسة شوكين.

ويُعدّ هذا الاستهداف لحافلة طلاب هو الأول منذ بدء الحرب. وقال أحمد قبيسي (57 عاماً)، سائق حافلة المدرسة التي أصيب تلاميذها بجروح، إنه كان يقود في طريقه إلى المدرسة، «وفجأة وقعت الضربة، للوهلة الأولى لم نفهم ماذا حصل، وأصيب الأطفال بحالة من الهلع». ونقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية» من مستشفى النبطية الحكومي، الذي نُقل إليه التلاميذ، قوله: «تكسّر الزجاج الأمامي للحافلة... تسمّرتُ في مكاني، ثمّ عدت أدراجي، وحينها قصفت السيارة أمامنا بصاروخٍ ثانٍ»، موضحاً أنه كان معه 18 تلميذاً قاصراً، أصيب ثلاثة منهم بجروح».

وفي المستشفى، كان الطفل محمد علي ناصر (11 عاماً) ممدداً، في حين ضمّد جبينه المصاب بالزجاج، وإلى جانبه عمّته تحمل بيدها زيّ المدرسة الملطّخ بالدم. وقال الطفل: «كنا ذاهبين إلى المدرسة، ووقعت الضربة... عادت الحافلة إلى الخلف... وطار الزجاج علينا... وضعنا الحقائب فوق رؤوسنا، كانت السيارة أمامنا تحترق». وأضاف: «نزلنا من الحافلة، واتصلوا بالإسعاف. أُصبتُ بجرح صغير».

وأوضح والد الطفل، من المستشفى، بدوره، أنه كان يعمل في الأرض، «حين اتصل بي صهري، وقال إن ابني أصيب».

رسمياً، استنكر وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال، عباس الحلبي، «الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية والمتمادية التي استهدفت سيارة لنقل تلامذة مدرسة شوكين الرسمية، فأصابتهم بجروح متنوعة، وسقط بنتيجتها الأستاذ في ثانوية حسن كامل الصباح محمد علي فران شهيداً».

ودعا الحلبي، الموجود في لندن للمشاركة في المؤتمر العالمي لوزراء التربية والتعليم، «المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لوقف عدوانها اليومي الذي لا يميز بين الأسرة التربوية والمدارس والتلامذة»، كما طالب بـ«إدانتها وتحميلها مسؤولية كل ما أصاب لبنان واللبنانيين والفلسطينيين من موت ودمار».

أستاذ فيزياء

ونعى «حزب الله»، رسمياً في بيان، محمد علي ناصر فران، وهو متحدّر من بلدة النبطية الجنوبية، في حين قال زملاؤه في ثانوية «حسن كامل الصباح» الرسمية حيث يعمل، إنه استُهدف أثناء توجهه إلى مدرسة يعمل فيها مدرساً لمادة الفيرياء، وتناقل زملاؤه صورة لجدول مراقبة الامتحانات صباح الخميس، ويتضمن اسمه.

رد «حزب الله»

وسرعان ما أعلن «حزب الله» رداً عسكرياً على الضربة، وتحدّث، بدايةً، عن استهدافه «بعشرات صواريخ الكاتيوشا» مقرّ قيادة عسكري في شمال إسرائيل، «في إطار الرد على الاغتيال الذي قام به العدو في كفردجّال، وإصابة الأطفال وترويعهم». وقال: «قصف مجاهدو المقاومة الإسلامية مقر قيادة الفرقة 91 المُستحدث في قاعدة إيليت بعشرات صواريخ الكاتيوشا».

إسرائيلي في وادي الحولة يتفقد موقع صواريخ انطلقت من جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأعلن الجيش الإسرائيلي، من جهته، «رصد نحو 30 صاروخاً قادماً من الأراضي اللبنانية، جرى اعتراض بعضها، في حين سقطت أخرى في مناطق مفتوحة».

وقال الجيش الإسرائيلي إن طائرة تابعة لسلاح الجو قصفت منصة الصواريخ التي نفذ من خلالها عمليات الإطلاق نحو الجليل الأعلى.

وبعد الظهر، أعلن «الحزب»، في بيان لاحق، استهداف «مقر قيادة كتيبة السهل، التابعة للواء 769 في ‏قاعدة بيت هيلل، بعشرات صواريخ الكاتيوشا وفلق». وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن «انقطاع التيار الكهربائي في منطقة كريات شمونة، عقب القصف الصاروخي الأخير»، كما تحدثت عن «اندلاع النيران بين كريات شمونة وبيت هيلل، عقب سقوط 5 صواريخ».

وقالت محطة إطفاء إن «6 طواقم إطفاء عملت في عدة مواقع بسبب سقوط قذائف أو أجزاء من صواريخ اعتراض في سهل الحولة».

النيران تندلع في سهل الحولة بشمال إسرائيل على أثر صواريخ أطلقها «حزب الله» من جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي حين تحدثت وسائل إعلام لبنانية عن استهدافات عسكرية لمستعمرة المطلة الإسرائيلية، انطلاقاً من الأراضي اللبنانية، استهدفت المدفعية الإسرائيلية بلدة بني حيان، ما أدى إلى اندلاع النيران، وعندما اتجهت فرق الإطفاء للتعامل معه، استهدفت مدفعية إسرائيلية محيط المكان بثلاثة قذائف.

ونفذت الطائرات الإسرائيلية غارات وهمية على مستوى منخفض في أجواء مناطق عدة من الجنوب، ولا سيما في أجواء صور، والزهراني، وإقليم التفاح، كما أفيد بإلقاء الطيران بالونات حرارية أثناء التحليق.

وتعرضت أطراف بلدة عيترون لقصف مدفعي متقطع مصدره المرابض الإسرائيلية، كما أغارت مُسيّرة بصاروخ على بستان زراعي في منطقة حامول قرب الناقورة.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

خاص «حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الحرب الإعلامية التي اتسمت بسقوف سياسية عالية لن تحجب الأنظار عما حمله البيانان الأخيران للحزب، وتحديداً الذي أصدره أمينه العام نعيم قاسم

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

قتيلان بينهما عسكري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

ندد لبنان بهجوم إسرائيلي على جنوب البلاد، الثلاثاء، أسفر عن مقتل 3 أفراد من الدفاع المدني اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.