كرة نار بين المالكي والعامري تقسم «الإطار» في ديالى

«دولة القانون» يتهم حليفه الشيعي باستئثار منصب المحافظ الشاغر منذ 6 أشهر

مبنى الحكومة المحلية في محافظة ديالى العراقية (أرشيفية - إعلام حكومي)
مبنى الحكومة المحلية في محافظة ديالى العراقية (أرشيفية - إعلام حكومي)
TT

كرة نار بين المالكي والعامري تقسم «الإطار» في ديالى

مبنى الحكومة المحلية في محافظة ديالى العراقية (أرشيفية - إعلام حكومي)
مبنى الحكومة المحلية في محافظة ديالى العراقية (أرشيفية - إعلام حكومي)

يتفاقم التنافس على منصب محافظ ديالى (شرق) انقساماً وتبادل اتهامات بين رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي وزعيم منظمة «بدر» هادي العامري، فيما يرجح مراقبون أن تتحول كرة الثلج بينهما إلى بؤرة انشقاق داخل التحالف الحاكم.

واتهم مستشار سياسي للمالكي منظمة بدر بتعطيل المفاوضات السياسية لانتخاب المحافظ لرغبتها في الاستئثار بالمنصب، ورفضت المنظمة الشيعية الاتهامات.

رغم مرور نحو 6 أشهر على الانتخابات المحلية، ونحو 5 أشهر على تصديق نتائجها النهائية، ما زالت محافظة ديالى تراوح في «منطقة الصراعات» الحزبية التي تحول دون التوصل إلى صيغة تفاهم لتوزيع المناصب بين الكتل الفائزة، خاصة المنصب التنفيذي الأول الذي يمثله المحافظ.

ويحتم قانون الانتخابات على المجلس المحلي المنتخب الالتئام خلال 15 يوماً من تاريخ المصادقة على النتائج لاختيار من يشغلون منصب المحافظ ورئيس مجلس المحافظة ونوابهما.

وبات من المعروف أن قوى الإطار التنسيقي التي تحتكر منصب المحافظ منذ سنوات تتحمل مسؤولية التعطيل رغم عدم تحقيقها أغلبية عددية واضحة في مجلس المحافظة.

وتمثل قوى الإطار في ديالى منظمة «بدر» بـ4 مقاعد من أصل 15 مقعداً في المجلس، بينما لا يملك ائتلاف «دولة القانون» أي مقعد، لكنه يصر على تعويض ما خسره من المناصب التنفيذية في بقية المحافظات التي تقاسمتها قوى الإطار التنسيقي.

زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي (غيتي)

اتهام «بدر» بالاستئثار

وقال عباس الموسوي، المستشار في ائتلاف «دولة القانون»، إن منظمة بدر تسعى لـ«الاستئثار» بمنصب محافظ ديالى ما «سيؤثر على الاتفاقات المستقبلية».

وتزداد التوقعات بانتقال التراشق الإعلامي بين الطرفين إلى الشارع، كما فعلت عشيرة «تميم» الداعمة لتحالف «ديالتنا الوطني» الذي تقوده بدر، بالتظاهر لإعادة تنصيب رئيسها مثنى التميمي محافظاً للدورة الجديدة.

ويرجح مصدر من داخل قوى الإطار «استمرار وتفاقم التخاصم بين قواه المتصارعة التي لا يجمعها سوى إحساسها بالخطر الشديد الذي يمثله الصدر وتياره على مستقبلها السياسي، خاصة إذا ما قرر خوض الانتخابات المقبلة».

وأضاف المصدر: «لو أن مقتدى الصدر استجاب لرغبة المالكي بطي صفحة العداء المتبادل السابقة بينهما لشهدنا حالة تفكك وشيكة داخل قوى الإطار».

العامري «ملتزم بالاتفاق»

وفي مقابل الاعتقاد الذي يعبر عنه أعضاء في دولة القانون عن سعي «بدر» للاحتفاظ بمنصب المحافظ رغم تظاهرها بالتنازل عنه، أصدرت المنظمة بياناً نفت فيه تلك المزاعم.

وقال القيادي في «بدر» ورئيس كتلتها في البرلمان الاتحادي كريم عليوي المحمداوي، في بيان صحافي، إن «الكتلة ملتزمة دائماً بقرارات الإطار وهي الأكثر التزاماً تجاه أي قرارات أخرى تصب بمصلحة العراق ولدينا كل القدرة على جمع باقي الأطراف لخدمة العملية السياسية».

وأضاف أن «زعيم كتلة بدر هادي العامري صمام الأمان لجمع الأطراف المختلفة، وأن الكتلة قدمت الكثير من التضحيات في مقارعة (حزب) البعث والإرهاب وتحملت الاعتداءات، لكن هذا لا يعني ضعفنا».

هادي العامري (رويترز)

وتابع المحمداوي: «بدر قررت ترك منصب المحافظ (في ديالى) لدولة القانون ولا رغبة لدينا في مزاحمة أحد أو التنصل من اتفاقات سابقة، بل على العكس نحن ملتزمون بها (...) على الموسوي أن يعيد النظر في تصريحاته قبل توجيه التهم جزافاً».

وقضى قرار سابق من الأمانة العامة لمجلس الوزراء، صدر نهاية مارس (آذار) الماضي، باستمرار المحافظ السابق مثنى التميمي ونائبيه ورؤساء الوحدات الإدارية بوظائفهم في تسيير الأمور اليومية، لحين تشكيل حكومة محلية جديدة.

وجدّد الموسوي موقف الائتلاف في التشبث بالمنصب وعدم الاستعداد للتنازل عنه قائلاً: «لن نتفاوض على المناصب في ديالى ولن نغيّر الاتفاقات»، مضيفاً: «بدر يوعدون كثيراً ولا يلتزمون بالوعود».

وينقسم مجلس ديالى إلى فريقين، يحاول الأول التجديد للمحافظ السابق مثنى التميمي، ويضم 8 أعضاء من الشيعة والسنة والكرد، والآخر من 7 أعضاء من السنة والشيعة يعترضون على التجديد للتميمي.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي اجتماع قوى الإطار التنسيقي بحضور السوداني وأبو آلاء الولائي (وكالة الأنباء العراقية)

إخفاق «الإطار التنسيقي» يُدخِل العراق في حالة «الخرق الدستوري»

مع دخول حالة الخرق الدستوري يومها الأول، تواصل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية إخفاقها في مسألة الاتفاق على اختيار شخصية مناسبة لشغل منصب رئاسة الوزراء.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي قلعة أربيل في كردستان (متداولة)

تأجيل زيارة وفد نيابي إلى أربيل لإقناع «الديمقراطي» بالعودة إلى بغداد

أرجأ وفد من البرلمان الاتحادي زيارة كانت مقررة، الأحد، إلى أربيل، في مسعى لإقناع كتلة الحزب «الديمقراطي» الكردستاني بالعودة إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

صرح رئيس الحكومة العراقية بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط باتجاه موانئ جيهان وبانياس والعقبة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكومياً

دخل العراق في فراغ دستوري على مستوى الحكومة مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من ذلك.

حمزة مصطفى (بغداد)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.