«الأونروا»: ملتزمون بدعم غزة رغم مأساوية الوضع الراهن

موظف في «الأونروا» يتفقد مدرسة مدمرة تابعة للأمم المتحدة في أعقاب غارة جوية على مخيم النصيرات للاجئين (إ.ب.أ)
موظف في «الأونروا» يتفقد مدرسة مدمرة تابعة للأمم المتحدة في أعقاب غارة جوية على مخيم النصيرات للاجئين (إ.ب.أ)
TT

«الأونروا»: ملتزمون بدعم غزة رغم مأساوية الوضع الراهن

موظف في «الأونروا» يتفقد مدرسة مدمرة تابعة للأمم المتحدة في أعقاب غارة جوية على مخيم النصيرات للاجئين (إ.ب.أ)
موظف في «الأونروا» يتفقد مدرسة مدمرة تابعة للأمم المتحدة في أعقاب غارة جوية على مخيم النصيرات للاجئين (إ.ب.أ)

أعلن فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، اليوم (الأربعاء)، أن موظفي الوكالة ملتزمون بدعم غزة رغم مأساوية الوضع الراهن، بحسب «وكالة أنباء العالم العربي».

وقال لازاريني، في مقابلة مع «وكالة أنباء العالم العربي»، إنه رُفض السماح له مرتين بالدخول إلى قطاع غزة، لكنه أوضح أنه سيواصل المطالبة بالدخول إلى القطاع لدعم ومساندة موظفي «الأونروا» هناك وأيضاً الفلسطينيين «الذين يعانون من مأساة إنسانية غير مسبوقة».

وأضاف: «الآن (الأونروا) كباقي منظمات الأمم المتحدة تعمل حالياً على مدار الساعة من أجل تقديم المساعدات اللازمة للحالات الحرجة وإنقاذ الحياة لهذا العدد الكبير من النازحين الذين يواجهون جوعاً متزايداً، قد يصل وفقاً لتقييمات وتحذيرات متنوعة إلى حد المجاعة».

وتابع: «رغم أن الوضع الراهن مأساوي، ما زال موظفونا على الأرض ملتزمين بدعم غزة».

وكانت «الأونروا» قد أعلنت، أمس (الثلاثاء)، أنها علقت توزيع المواد الغذائية في رفح بجنوب قطاع غزة بسبب نقص الإمدادات وانعدام الأمن.

وأفادت «هيئة البث الإسرائيلية»، أمس، بأن الجيش بدأ توسيع عملياته في مدينة رفح، لافتة إلى أن العمليات الآن لم تعد تقتصر على الجزء الشرقي منها، حيث تعمل 4 ألوية في الأحياء الشرقية للمدينة ومعبر رفح نفسه بينما بدأت فرق أخرى في التقدم من غرب المعبر على طول محور فيلادلفيا الحدودي مع مصر.

وعلى صعيد الوضع في الضفة الغربية، قال مفوض «الأونروا» لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إن الفلسطينيين في الضفة يمرون بأوقات عصيبة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ومضى قائلاً: «يجب علينا أن نسلط الضوء عليهم، وألا يكونوا في الظل مع استمرار المأساة في غزة. فالفلسطينيون في الضفة الغربية يواجهون أيضاً أزمة اقتصادية غير مسبوقة، والناس في المخيمات يعيشون في خوف بسبب التوغلات العسكرية وعنف المستوطنين».

وأشار لازاريني، في المقابلة التي أُجريت معه أثناء زيارته لمخيم «نور شمس» بالضفة، إلى أن التوغلات والعمليات العسكرية تضر بالحياة الاجتماعية والاقتصادية لسكان المخيم الواقع في طولكرم.

واختتم حديثه بالقول: «ما رأيته هو كثير من الدمار في البنية التحتية، مثلما رأيناه في السابق بسبب العمليات العسكرية».


مقالات ذات صلة

في التكتيك العسكريّ

المشرق العربي دبابة إسرائيلية داخل قطاع غزة يوم الاثنين (رويترز)

في التكتيك العسكريّ

أصبح لزاماً على الجيش الإسرائيلي خوض معركة تكتيكية مُدمّرة فوق الأرض للوصول إلى الأنفاق تحت الأرض في غزة.

المحلل العسكري
شؤون إقليمية سيدة تقف أمام صور لعدد من الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة 17 يونيو 2024 (رويترز)

مسؤول إسرائيلي: عشرات الرهائن ما زالوا أحياء على وجه التأكيد في غزة

صرّح مفاوض إسرائيلي كبير بأن عشرات الرهائن المحتجزين في غزة ما زالوا على قيد الحياة على نحو مؤكد، وأن إسرائيل لا يمكنها قبول وقف الحرب حتى يتم إطلاق سراحهم.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي رجل إطفاء فلسطيني يحاول إخماد حريق في مسبك معادن في رفح (أرشيفية - رويترز)

الجيش الإسرائيلي يحرق صالة المغادرين وعدداً من المرافق في معبر رفح

أحرق الجيش الإسرائيلي، الاثنين، صالة المغادرين وعدداً من مرافق الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (رفح)
شؤون إقليمية محتجون إسرائيليون مناهضون للحكومة في القدس 17 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

بعد حل مجلس الحرب... إسرائيليون يتظاهرون في القدس للمطالبة بانتخابات جديدة

احتشد محتجون إسرائيليون مناهضون للحكومة في القدس، اليوم (الاثنين)، للدعوة لإجراء انتخابات جديدة في مسعى لإقصاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط الدمار الواسع في خان يونس عقب القصف الإسرائيلي على القطاع (د.ب.أ)

مقتل 8 فلسطينيين بنيران إسرائيلية خلال انتظار شاحنات تجارية

قال مسؤولون في قطاع الصحة الفلسطيني لوكالة «رويترز»، اليوم (الاثنين)، إن 8 فلسطينيين قُتلوا بنيران إسرائيلية في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

في التكتيك العسكريّ

دبابة إسرائيلية داخل قطاع غزة يوم الاثنين (رويترز)
دبابة إسرائيلية داخل قطاع غزة يوم الاثنين (رويترز)
TT

في التكتيك العسكريّ

دبابة إسرائيلية داخل قطاع غزة يوم الاثنين (رويترز)
دبابة إسرائيلية داخل قطاع غزة يوم الاثنين (رويترز)

يُصنّف الخبراء المستوى التكتيكي بأنه في الترتيب الثالث بعد المستويين العملاني والاستراتيجيّ. على المستوى الاستراتيجيّ، تُربط الأهداف بالوسائل المتوافرة. وعلى الأهداف أن تكون متوازنة مع الوسائل وقابلة للتحقيق. وإذا تعذّر ذلك، وجب العمل على المستوى الاستراتيجيّ لتغيير الأهداف بهدف خلق التوازن.

تؤدّي الجيوش على المستوى التكتيكي ما هو مطلوب منها من المستوى الاستراتيجيّ. فالتكتيك هو التفصيل. وفيه تتراكم النجاحات التكتيكيّة لتعطي، فيما بعد، النجاح الاستراتيجي. في التكتيك، يختبر الجندي ما تعلّمه نظريّاً، لكن على أرض الواقع. يحصل الابتكار (Innovation) أكثر ما يحصل على المستوى التكتيكي، لكن بشرط أن تكون الاستراتيجيّة صحيحة وعقلانيّة. فالنجاحات التكتيكيّة المتراكمة لا يمكن لها أن تُنقذ استراتيجيّة خاطئة. تؤدّي الابتكارات التكتيكيّة إلى التعويض بموازين القوى. فالابتكار التكتيكي أساسيّ، خاصة إذا كان العدو يتفوّق تقنيّاً. في التكتيك، المهم يكون في «الكيف» وليس «الكم»، بحسب ما قال المفكّر الأميركي ستيفين بيدل.

يعكس التكتيك الفلسفة الثقافيّة للجيوش. في هذا الإطار، أعطى الألمان هامشاً كبيراً من حريّة العمل للمستوى التكتيكي، لكن من ضمن روحيّة المهمّة الأساسيّة (Auftragstaktik). اعتمدت غالبية الجيوش الغربيّة هذا المبدأ. في المقابل، يقوم أسلوب القتال الشرقيّ على المستوى التكتيكي على سيطرة جامدة ومباشرة من الرعيل الأعلى على الرعيل الأدنى. تعتمد روسيا هذا الأسلوب، وهذا فعلاً ما يُفسّر مقتل العديد من جنرالات جيشها على الجبهات المتقدّمة (أي المستوى التكتيكي) في بدايات الحرب على أوكرانيا.

قافلة آليات إسرائيلية تتحركة داخل قطاع غزة يوم الاثنين (رويترز)

يُصنّف الكثير من الخبراء التكتيك على أنه عِلمٌ. لكن تطبيقه يُعتبر فنّاً (Art). فخلال الحرب لا وقت للدرس. هكذا قال المارشال الفرنسيّ فرديناند فوش. ما تعلّمه القائد في المعاهد العسكريّة، عليه أن يُسقطه (Projection) على أرض الواقع خلال المعارك، كما عليه أن يكون خلاقاً ومُبتكراً من الدرجة الأولى.

يتطلّب تكتيك القرن الواحد والعشرين من الجندي أن يكون مُبدعاً، يتمتّع بخصائص الحرباء التي تُغير لونها وتتأقلم مع المحيط كي تحيا وتستمرّ. عليه أن يكون قادراً على التعامل بحرفيّة عالية مع التكنولوجيا الحديثة وكيفيّة تطبيقها في أرض المعركة (Techcraft) كي ينفّذ المهمة ويبقى على قيد الحياة.

في البدء كان التكتيك

يقول الكاتب الأميركي بريت فريدمان في كتابه «في التكتيك»، إن الحرب كلّها تتركّز على المستوى التكتيكي لأنه الأهم. فيه يشم الجندي رائحة الموت والبارود. وعلى هذا المستوى، وبعد تجربة الخطر، يتحوّل الجندي إلى إنسان آخر. هكذا قال الفيلسوف الألماني الشهير هيغل بما معناه: «مع مواجهة الموت، ينتقل الإنسان من مجرّد كائن حيّ إلى إنسان بكلّ ما للعبارة من معنى. أي إلى وعي ذاتيّ».

وحسب الكاتب فريدمان، يرتكز المستوى التكتيكي على ثلاثة أعمدة أساسيّة هي: البعد المادي، والبُعد الذهني، ومن ثم البُعد المعنويّ. في البّعد المادي يُحضّر مسرح المعركة، من مناورة، وحشد، وقوّة نارية وكذلك الوتيرة (Tempo). يرتكز البُعد الذهني على عامل الخداع، والمفاجأة والصدمة. أمّا بُعد المعنويات فيقوم على اللُّحمة بين الوحدات (Cohesion). ومن الضروري أن تتجانس هذه الأعمدة مع بعضها كي تنجح المهمّة، والعكس يعني الهزيمة النكراء.

جانب من عمليات الجيش الإسرائيلي داخل قطاع غزة يوم الاثنين (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)

مجاراة العدو أم تغيير قواعد اللعبة؟ قطاع غزّة مثالاً

عندما لا تستطيع مجاراة العدو في خططه، وإمكاناته فما عليك إلا محاولة تغيير قواعد اللعبة كي تتماشى وتتجانس مع إمكاناتك. وفي هذا الإطار، أي لتغيير قواعد اللعبة، وجب إقناع العدو بالقوة كي يغيّر أسلوبه القتاليّ، ويعتمد مُرغماً أسلوباً جديداً لم يعتد عليه، ولم يتهيأ له، لا تدريباً ولا عتاداً ولا ثقافة عسكريّة. فهل حصل هذا الأمر في غزّة؟

يعتبر الجيش الإسرائيليّ أن الخطّة الاستراتيجيّة، العملانيّة والتكتيكيّة، لتحقيق أهدافه في غزّة، تقوم على ما يلي: غزو بريّ (سطح الأرض)، وتدمير قدرات حركة «حماس»، وتدمير الأنفاق، واغتيال قيادات الحركة، وتحرير الرهائن. هذه هي قواعد اللعبة الإسرائيليّة.

في المقابل، غيّرت «حماس» قواعد اللعبة، عبر تبديل المستوى الاستراتيجي الإسرائيليّ إلى المستوى التكتيكيّ. بكلام آخر، أصبح البُعد الاستراتيجيّ تحت الأرض بدل أن يكون فوق الأرض (Surface). وهكذا، أصبح لزاماً على الجيش الإسرائيلي خوض معركة تكتيكية مُدمّرة فوق الأرض للوصول إلى الأنفاق تحت الأرض.