«مخرج قانوني» لأزمة انتخابات كردستان

هيئة قضائية في بغداد تمنح الأقليات 5 مقاعد لا تشمل الإيزيديين

السوداني متوسطاً مسعود بارزاني (يسار) ونيجيرفان بارزاني (أ.ف.ب)
السوداني متوسطاً مسعود بارزاني (يسار) ونيجيرفان بارزاني (أ.ف.ب)
TT

«مخرج قانوني» لأزمة انتخابات كردستان

السوداني متوسطاً مسعود بارزاني (يسار) ونيجيرفان بارزاني (أ.ف.ب)
السوداني متوسطاً مسعود بارزاني (يسار) ونيجيرفان بارزاني (أ.ف.ب)

اهتدت الهيئة القضائية للانتخابات أخيراً إلى حلّ للخلاف الحاد الذي نشب بين أربيل والمحكمة الاتحادية في بغداد حول «كوتة» الأقليات في برلمان الإقليم، بعد قيامها في وقت سابق بإلغائها، والبالغ عددها 11 مقعداً مخصصة للمسيحيين والتركمان والإيزيديين.

ومن شأن القرار تسهيل إجراء انتخابات برلمان كردستان، المقررة في يونيو (حزيران) المقبل، لكن المرجح أن رئاسة الإقليم، بالاتفاق مع مفوضية الانتخابات، ستحدد موعداً جديداً حتى يتمكن الحزب «الديمقراطي» الكردستاني من تقديم لائحة مرشحيه للمفوضية بعد امتناعه عن ذلك خلال الفترة المحددة للتقديم سابقاً احتجاجاً على إلغاء «كوتة» الأقليات.

رئيس المحكمة الاتحادية جاسم العميري خلال استقباله نيجرفان بارزاني 14 مايو 2024 (إعلام القضاء)

5 مقاعد

وبغضّ النظر عن الجدل حول أحقية الهيئة القضائية بإلغاء قرارات المحكمة الاتحادية «الباتّة»، فإنها وجدت الحل في قرار أصدرته، الثلاثاء، يقضي بمنح مكونات الإقليم 5 مقاعد في برلمان كردستان، الذي حدّدته المحكمة الاتحادية في وقت سابق بـ100 مقعد، بعد أن قامت بإلغاء المقاعد الـ11 المخصصة للأقليات.

وسبق أن أشارت الهيئة القضائية في الانتخابات إلى عدم تخصص المحكمة الاتحادية في الحكم بقضية «كوتة» الأقليات، ما دفع الاتحادية إلى إصدار «توضيح» مقتضب، قالت فيه إنها تختص بـ«الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة».

وبعد قرار سماح الهيئة القضائية بتخصيص 5 مقاعد للأقليات، أصدرت المحكمة الاتحادية، اليوم (الثلاثاء)، قراراً بردّ دعوى رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، وألغت «الأمر الولائي» بشأن عدم دستورية المادة 2 من نظام تسجيل المرشحين.

وتنص المادة 2 المشار إليها على أن «يتكون برلمان إقليم كردستان من (100) مقعد، موزعة على الدوائر الانتخابية الآتية: أربيل (34) مقعداً. محافظة السليمانية (38) مقعداً. دهوك (25) مقعداً. حلبجة (3) مقاعد».

وكانت دعوى رئيس وزراء الإقليم، مسرور البارزاني، تتعلق بإلغاء كوتة الأقليات المؤلفة من 11 مقعداً.

وقررت الهيئة منح مكونات الإقليم من المسيحيين والتركمان مقعدين في أربيل، ومثلهما في محافظة السليمانية، ومقعداً واحداً في دهوك، ما يعني أن الأقلية الإيزيدية لن تكون ممثلة في برلمان الإقليم.

وقالت المتحدثة باسم مفوضية الانتخابات، جمانة الغلاي، في تصريحات صحافية، إن قرار الهيئة القضائية للانتخابات «نقض قرار مجلس المفوضين، الذي تضمن ردّ التظلم المقدم من ممثلي المكونات الدينية والقومية في (كردستان الخاص)».

وأشارت إلى أن مفوضية الانتخابات الاتحادية، التي ستتولى عملية إجرائها في كردستان «قسّمت الـ100 مقعد الموزعة على 4 دوائر انتخابية في كردستان، تتوزع على 43 مقعداً في أربيل، و38 مقعداً في السليمانية، و25 مقعداً في دهوك، و3 مقاعد في حلبجة».

وشددت المتحدثة باسم المفوضية على أن «مجلس المفوضين سيعقد جلسة خاصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة بهذا الصدد، كون قرار الهيئة القضائية للانتخابات قراراً باتاً وغير قابل للطعن».

السوداني خلال لقائه نيجيرفان بارزاني 14 مايو 2024 (مكتب إعلام رئاسة الوزراء)

ارتياح كردي

قرار الهيئة القضائية المتعلق بالأقليات وجد ترحيباً وارتياحاً كردياً، واتفق الحزبان المتنافسان في الإقليم («الاتحاد الوطني» و«الديمقراطي الكردستاني») على أهميته بالنسبة لحالة الاستقرار وإنصاف المكونات في الإقليم.

وقال غياث السورجي، القيادي في حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني، الذي يهيمن على السليمانية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القرار جيد، وموضوع إلغاء كوتة الأقليات لم يكن بسبب حزب الاتحاد الوطني كما يزعم البعض. نعم، نحن قمنا برفع دعوى قضائية حول التوزيع السابق للكوتة المؤلفة من 11 مقعداً على الدوائر الانتخابية».

وأضاف أن «الإقليم أصبح 4 مناطق انتخابية بقرار المحكمة الاتحادية، لكننا لم نكن نطالب بإلغاء الكوتة، كان مطلبنا الأساسي توزيعها على الدوائر الانتخابية فقط، وليس لدينا أي اعتراض على قرار الكوتة الجديد، وسبق أن وجد بقرار ودعم من الحزب وزعيمه الراحل جلال طالباني، فيما كان بعض الأحزاب معارضة له بشكل غير علني».

وتابع السورجي: «نرى أن التوزيع الجديد للكوتة منصف وجيد، ويحقق العدالة للإخوة التركمان والمسيحيين، خاصة أنهم جزء أساسي من النسيج السكاني في السليمانية منذ تأسيسها».

ورغم الملاحظات التي ما زال يبديها أعضاء في الحزب «الديمقراطي» الكردستاني، فإنهم رحبوا بالقرار الجديد، ورأى عضو الحزب مهدي عبد الكريم أنه يمثل «جزءاً من الإنصاف للمكونات في كردستان».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عدد الكوتة الجديد قليل جداً بالمقارنة مع العدد القديم، ومع ذلك فهو أفضل من لا شيء، خاصة ونحن نتحدث عن ضرورة تمثيل جميع المواطنين في برلمان الإقليم».

وقال العضو الآخر في الحزب الديمقراطي، شيرزاد قاسم، في تصريحات صحافية، إن «القرار خطوة باتجاه إقامة انتخابات برلمان كردستان، بعد توفر الشروط القانونية وتعديل الأخطاء السابقة، مع بقاء قضية أخرى، وهي عدم قانونية تسجيل الكيانات السياسية من قبل مفوضية الانتخابات، رغم أن التوزيع الجديد لمقاعد الكوتة ليست فيه عدالة كافية، كون أغلب أبناء المكونات هم من سكان أربيل ودهوك».


مقالات ذات صلة

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

الخليج الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي «أبو آلاء الولائي» زعيم ميليشيا «كتائب سيد الشهداء» (إكس)

مَن «الولائي» المطلوب أميركياً بـ10 ملايين دولار؟

قالت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة إنها رصدت مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم فصيل مسلح تتهمه واشنطن بتنفيذ هجمات في العراق وسوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي 
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
TT

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

فُتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين، لانتخاب المجالس البلدية في أول عملية اقتراع منذ اندلاع حرب غزة، بحسب ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت عملية التصويت في الساعة السابعة صباحاً بتوقيت القدس (04:00 ت غ)، على أن تنتهي عند الساعة الخامسة مساء (14:00 ت غ) في غزة، وعند الساعة 19:00 (16:00 ت غ) في الضفة. وقالت اللجنة المركزية للانتخابات إنه يحق لنحو مليون ونصف مليون فلسطيني الإدلاء بأصواتهم.

ممثلو المرشحين الفلسطينيين ينتظرون خارج مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية في مدينة جنين بالضفة (أ.ف.ب)

وأظهرت لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من البيرة بالضفة الغربية ودير البلح في وسط قطاع غزة، ناخبين يدلون بأصواتهم، وآخرين ينتظرون أمام مراكز، بينما قدم آلاف الفلسطينيين للإدلاء بأصواتهم.

ومعظم القوائم الانتخابية تابعة لحركة «فتح» التي يتزعمها الرئيس محمود عباس، أو إلى مستقلين.

أدلت امرأة فلسطينية بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية بمدينة الخليل بالضفة (أ.ف.ب)

ولا توجد أي قوائم تابعة لحركة «حماس»، الخصم اللدود لحركة «فتح»، التي تسيطر حالياً على نحو نصف مساحة قطاع غزة، فيما تسيطر القوات الإسرائيلية على النصف الآخر منه.

يُظهر رجل فلسطيني إصبعه التي تحمل علامة بعد الإدلاء بصوته في مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية بمدينة البيرة بالضفة (أ.ف.ب)

ويشارك آلاف من عناصر الشرطة في تأمين الانتخابات بمدن وقرى الضفة الغربية، بينما يتولى نحو 250 شرطياً يتبعون لوزارة الداخلية التي تديرها «حماس»، تأمين مراكز التصويت في دير البلح، وفق مصادر أمنية.


هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».