ما قصة الفلسطيني الذي اعتنق اليهودية وقتل برصاص جندي إسرائيلي؟

ديفيد بن أبراهام (أ.ب)
ديفيد بن أبراهام (أ.ب)
TT

ما قصة الفلسطيني الذي اعتنق اليهودية وقتل برصاص جندي إسرائيلي؟

ديفيد بن أبراهام (أ.ب)
ديفيد بن أبراهام (أ.ب)

استعرضت وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء قصة مقتل فلسطيني، على يد جندي إسرائيلي في الضفة الغربية بعدما عدّه تهديداً.

وقالت إنه في البداية، بدا الحادث وكأنه من حوادث إطلاق النار التي أصبحت شائعة جداً في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، والتي تدور حول فلسطيني أثار الشبهات فقتله جندي إسرائيلي، ولكن بعد ذلك تم التعرف على القتيل على أنه ديفيد بن أبراهام، وهو فلسطيني اتخذ قراراً نادراً بالتحول من الإسلام إلى اليهودية قبل سنوات.

جنود إسرائيليون على طريق مؤدية إلى نابلس (أ.ب)

وذكرت الوكالة أن القتيل نظر إليه معظم الفلسطينيين على أنه منبوذ غريب الأطوار، في حين عامله كثير من الإسرائيليين باعتباره متحولاً غير مرحب به إلى دين لا يقوم بالتبشير. وفي لحظاته الأخيرة، نظر إليه مرة أخرى على أنه فلسطيني، ولكنه كان في المكان الخطأ، في وقت يسوده الغضب والشكوك على نطاق واسع.

وبحسب الوكالة، وُلد ديفيد بن أبراهام (سامح زيتون) في مدينة الخليل، التي يسكنها نحو 200 ألف فلسطيني، بالإضافة إلى مئات المستوطنين اليهود الذين يعيشون في جيوب تحرسها القوات الإسرائيلية، وسادت فيها التوترات على مدى عقود، وكثيراً ما تحولت إلى أعمال عنف، ولطالما اتهمت جماعات حقوق الإنسان مستوطني الخليل بمضايقة الفلسطينيين، وارتكب الفلسطينيون عدداً من هجمات الطعن وإطلاق النار ضد الإسرائيليين على مرّ السنين.

ووفقاً لنوعام أرنون، وهو مستوطن يهودي في الخليل أصبح صديقاً له، أجرى زيتون اتصالاته لأول مرة مع المستوطنين اليهود منذ أكثر من عقد من الزمن، طالباً المساعدة في التحول إلى اليهودية.

وقال إن زيتون استوحى أفكاره من قصص عائلية عن جده الذي كان يحمي اليهود عندما اندلعت أعمال الشغب عام 1929، عندما كانت الأراضي الفلسطينية تحت الحكم الاستعماري البريطاني، وقتل الفلسطينيون عشرات من السكان اليهود في المدينة.

وذكر أرنون: «لقد ذهب إلى أبعد من ذلك، ليس أن يعيش كجار جيد فقط، ولكن لينضم إلى المجتمع اليهودي».

وقال أرنون إن معظم المستوطنين في الخليل رفضوا قبول بن أبراهام، لكن أرنون وعددا قليلاً من الآخرين فقط تفاعلوا معه، وساعدوه في أوراق طلب التحول.

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (أ.ف.ب)

والتحول الديني نادر، لكنه قانوني في المناطق التي تديرها السلطة الفلسطينية التي تتمتع بحكم شبه ذاتي، ومعظم حالات التحول الديني يقوم بها مسيحيون فلسطينيون يعتنقون الإسلام من أجل الزواج.

وفي إسرائيل، يتطلب التحول إلى اليهودية تقديم طلب إلى هيئة التحويل التي تديرها الحكومة.

وقدّم بن أبراهام طلبين في عام 2018، لكنه لم يستوفِ المتطلبات، وفقاً لمسؤول حكومي غير مخول بالتحدث مع وسائل الإعلام، وتحدث بشرط عدم الكشف عن هويته.

مع إغلاق هذا المسار، تحوّل بن أبراهام إلى المجتمع الأرثوذكسي المتطرف المعزول في إسرائيل، وفي نهاية المطاف أصبح تحوله رسمياً في عام 2020، وفقاً للوثائق المنشورة على الإنترنت.

وفي العام الذي سبق تحوله، تم اعتقال بن أبراهام من قبل وحدة المخابرات التابعة للسلطة الفلسطينية في الخليل، وفقاً لأرنون والناشط الفلسطيني عيسى عمرو.

ولم يتم الكشف عن سبب اعتقاله علناً أبداً، لكنهم يعتقدون أن تحوله وعلاقاته المفتوحة مع الإسرائيليين جذبا اهتماماً غير مرغوب فيه.

وقال بن أبراهام لموقع «تايمز أوف إسرائيل» إنه احتُجز لمدة شهرين في الحبس الانفرادي، وتعرض للضرب قبل إطلاق سراحه. وفي ذلك الوقت تقريباً، ظهر مقطع فيديو يظهره وهو يحمل ما يبدو أنه مصحف.

وقال أرنون وعمرو إن أقواله جاءت على الأرجح تحت الإكراه أثناء الاحتجاز.

وذكرت النيابة العامة التابعة للسلطة الفلسطينية أنه ليست لديها معلومات عن قضيته.

وبعد إطلاق سراحه، انتقل بن أبراهام للعيش مع حاييم باراج، وهو صديق يهودي كان يعيش في القدس، وعاد إلى الخليل بشكل غير متكرر بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة، وواصل دراساته اليهودية، وقال باراج: «لقد كان بمثابة الابن بالنسبة لي».

وذكر باراج أيضاً أنه التقى بزوجة بن أبراهام وبعض أبنائه، وأن كثيراً من أفراد الأسرة المقربين حافظوا على علاقة معه حتى بعد تحوله لليهودية.

ورفضت عائلة زيتون التحدث مع وكالة «أسوشييتد برس» خوفاً من الانتقام.

قوة من الجيش الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

إطلاق النار

كان بن أبراهام ينتظر خارج مستوطنة بالضفة الغربية حافلة إسرائيلية تقلّه إلى شقة باراج في 19 مارس (آذار) عندما دخل في جدال باللغة العبرية مع جندي إسرائيلي.

وفي جميع أنحاء الضفة الغربية، يعيش المستوطنون اليهود منفصلين عن الفلسطينيين في مستوطنات خاضعة للحراسة حيث يخضعون لقوانين مختلفة.

ويُمنع الفلسطينيون بشكل عام من دخول المستوطنات، ما لم تكن لديهم تصاريح عمل.

وصرخ الجندي في أبراهام، بحسب مقطع فيديو انتشر على الإنترنت، ويبدو أنه تم تصويره بواسطة الكاميرا الموجودة على جسده: «هل أنت يهودي؟»

وأجاب بن أبراهام: «نعم، اسمي ديفيد»، ثم أمره الجندي بالابتعاد عن حقيبته على الأرض، ورفع يديه في الهواء، قبل أن يقول بسخرية: «يهودي!».

ويُظهر مقطع فيديو ثانٍ، يبدو أنه تم التقاطه من كاميرا أمنية قريبة، جنديين يطلقان النار على بن أبراهام من مسافة قريبة، بينما كان يتراجع إلى الخلف على الرصيف.

وقال الجيش إنه تم العثور على سكين صغيرة في حقيبة بن أبراهام بعد إطلاق النار، وإنه يحقق في حادث إطلاق النار، لكن جماعات حقوق الإنسان تقول إن الجنود نادراً ما يتعرضون للمساءلة في مثل هذه المواقف.

وقال باراج إنه أعطاه السكين للدفاع عن النفس، واتهم الجنود بالعنصرية، قائلاً إنهم نظروا لبن أبراهام بناءً على خلفيته، وليس معتقداته غير المتوقعة.

وكانت هوية بن أبراهام محل نزاع في الجنازة حيث طلب باراج وصديق إسرائيلي آخر من محكمة إسرائيلية تسليم الجثة لدفنه في مقبرة يهودية، وقدّما التماساً ضد أفراد عائلة زيتون، الذين أرادوا له جنازة إسلامية.

وقال بتسلئيل هوخمان، المحامي الذي يمثل الإسرائيليين، إن محكمة الأسرة في تل أبيب حكمت لصالحهما.

وبعد أن أثارت وفاته غضباً شعبياً، منحته وزارة الداخلية الإقامة الإسرائيلية، قائلة إنها تريد «تحقيق إرادة ورغبة المتوفى في أن يكون جزءاً من دولة إسرائيل».

وقال باراج إن بن أبراهام دفن في أبريل (نيسان) في مقبرة يهودية على سفح جبل جرزيم بالقرب من مدينة نابلس الفلسطينية، وإن أحداً من عائلة زيتون لم يحضر الجنازة.


مقالات ذات صلة

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».