خلافات «اليوم التالي» تحتدم في إسرائيل مع احتدام المعارك في غزة

نتنياهو يتمسك بنصر عسكري وغالانت يدعوه إلى إيجاد حكم مدني في القطاع... وبن غفير يدعو إلى تغيير وزير الدفاع

دمار في حي الزيتون عقب انسحاب الإسرائيليين منه اليوم (أ.ف.ب)
دمار في حي الزيتون عقب انسحاب الإسرائيليين منه اليوم (أ.ف.ب)
TT

خلافات «اليوم التالي» تحتدم في إسرائيل مع احتدام المعارك في غزة

دمار في حي الزيتون عقب انسحاب الإسرائيليين منه اليوم (أ.ف.ب)
دمار في حي الزيتون عقب انسحاب الإسرائيليين منه اليوم (أ.ف.ب)

رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو القرار الصادر عن «الجمعية العامة للأمم المتحدة»، الذي يشجع على الاعتراف بدولة فلسطينية، وقال إنه لن يسمح بإقامة «دولة إرهابية»، كما رفض وقف الحرب في غزة، وقال إن الانتصار العسكري على «حماس» هو الخيار الوحيد، الذي سيسمح بمناقشة اليوم التالي في غزة.

وظهر نتنياهو في بيان مصور ليعلن معارضته الترويج الأممي لدولة فلسطينية، ورفضه أي ضغوط لوقف الحرب في قطاع غزة.

وقال نتنياهو: «لن نعطي مكافأة على المجزرة المروعة التي ارتكبت في 7 أكتوبر (تشرين الأول). لن نسمح لهم بإنشاء دولة إرهابية ليستطيعوا التمادي في اعتدائهم علينا. ليس لأحد أن يمنعنا من ممارسة حقّنا الأساسي في الدفاع عن أنفسنا، لا (الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة)، ولا أي كيان آخر».

وأكد نتنياهو أنه ماضٍ في حربه في غزة ومصمم على القضاء على «حماس»، باعتبار ذلك «خطوة ضرورية لضمان خلو غزة من أي جهة تهددنا في اليوم التالي».

مروحية إسرائيلية تقصف قطاع غزة اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وأضاف: «تخوض قواتنا القتال في أنحاء قطاع غزة، في جباليا، وفي الزيتون، وفي رفح».

واعتبر نتنياهو أن أي كلام عن اليوم التالي في غزة «لن يتجاوز كونه مجرد كلام فارغ» طالما بقيت «حماس» هناك، متهماً الحركة بأنها هددت وردعت كل من حاول تشكيل حكم مدني هناك.

وأوضح: «قبل 100 يوم بالفعل، وافقت الأجهزة الأمنية على السماح للغزيين المحليين، الذين لا ينتمون إلى (حماس)، بالاندماج في الإدارة المدنية لتوزيع الغذاء في غزة، لكن لم تتكلل هذه المحاولة بالنجاح، لأن (حماس) هددتهم، بل استهدفت عدداً منهم لتردع غيرهم».

وأضاف: «لن تقبل أي جهة بتولي الإدارة المدنية لغزة خوفاً على سلامتها إلا ما بعد أن يكون واضحاً لدى الكل أن (حماس) لم تعد تسيطر عسكرياً على غزة».

آلية لجني المحاصيل الزراعية في جنوب إسرائيل قرب دبابة على مشارف قطاع غزة اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وبحسبه: «نقوم منذ عدة أشهر بمحاولات مختلفة لإيجاد حل لهذه المشكلة المركبة».

لكنه اعتبر أن الحل النهائي هو النصر العسكري فقط.

وقال: «ليس هناك بديل عن النصر العسكري» في غزة، وإن «أي محاولة لتجاوزه بادعاءات مختلفة هي ببساطة انفصال عن الواقع»، مضيفاً: «هناك بديل واحد للنصر، (وهو) الهزيمة. هزيمة عسكرية وسياسية ووطنية. والحكومة التي أقودها لن تسمح بذلك».

وجاء حديث نتنياهو عن مواصلة حربه في غزة حتى الانتصار العسكري على «حماس»، فيما بدا رداً على انتقادات أميركية وأخرى إسرائيلية تتهمه بالعجز عن وضع خطة سياسية لما بعد الحرب، وهي مسألة يرى منتقدوه أنها تضرّ وتقوض «إنجازات» الجيش الإسرائيلي في القطاع.

وفي دليل على خلافات واسعة حول الأمر داخل الحكومة الإسرائيلية، خرج وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت معارضاً نتنياهو بشأن اليوم التالي، وقال إنه يدعوه إلى إعلان أن إسرائيل لن تسيطر مدنياً على قطاع غزة.

فلسطينية في حي الزيتون الذي انسحبت منه إسرائيل اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وأكد غالانت أن جهوده لإثارة قضية الحكم في غزة بعد الحرب منذ أكتوبر «لم تجد استجابة» داخل الحكومة الإسرائيلية.

وقال إنه سيعارض حكماً إسرائيلياً عسكرياً في غزة، لأنه سيكون دموياً ومكلفاً، ويستمر لسنوات. وإن البديل هو تأسيس حكومة بديلة لـ«حماس» في غزة.

وفوراً ردّ وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير على غالانت بالدعوة لإقالته من أجل أن تتحقق أهداف الحرب.

وكتب بن غفير على «تويتر»: «من وجهة نظر غالانت، لا يوجد فرق بين ما إذا كانت غزة تحت سيطرة جنود الجيش الإسرائيلي، أو قتلة (حماس). هذا هو جوهر مفهوم وزير الدفاع، الذي فشل في 7 أكتوبر، وما زال يفشل حتى الآن. ويجب تغيير وزير الدفاع هذا لتحقيق أهداف الحرب».

واحتدمت الخلافات الإسرائيلية حول اليوم التالي في غزة، في وقت احتدمت فيه المعارك في غزة.

فلسطينيون في حي الزيتون بغزة اليوم (أ.ف.ب)

وواصلت إسرائيل عملية برية معقدة في مخيم جباليا شمال القطاع وفي المنطقة الشرقية لرفح جنوباً، فيما انسحبت من حي الزيتون القريب من مدينة غزة بعد أسبوع على اجتياحه، مخلّفة كثيراً من الضحايا والدمار.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش الإسرائيلي واصل تقدمه نحو مخيم جباليا، لكنه يتعرض لمقاومة شرسة، ولم يتمكن من الوصول إلى عمق المخيم بخلاف ما يعلن.

وأضاف: «المعارك تدور وجهاً لوجه، وتستخدم فيها كل أنواع الأسلحة».

وقال الجيش الإسرائيلي إن الفرقة 98 بدأت الأربعاء عملياتها العسكرية في قلب مخيم جباليا، وقتلت مسلحين، لكن «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» ردّت بالإعلان عن مقتل أكثر من 12 جندياً في عملية مركبة نفذتها في المخيم.

كما أعلنت «القسام» استهداف سديروت في غلاف غزة، حيث دوّت صافرات الإنذار في المدينة ومحيطها 3 مرات يوم الأربعاء.

وأكد الجيش الإسرائيلي إصابة مبنى بصاروخ سقط في سديروت.

واحتدمت المعارك في جباليا، بعد أن سحب الجيش قواته من حي الزيتون القريب من مدينة غزة، بعد أسبوع من العمل هناك.

وقال ناطق باسم الجيش إن قوات مجموعة القتال، التابعة للواء الناحال، استكملت نشاطها في منطقة الزيتون، وهي تستعد لشنّ مزيد من العمليات الهجومية.

والهجوم في الشمال يتزامن مع هجوم مستمر على رفح في الجنوب.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه يوسع عمليته في رفح، وأكدت «القسام» أنها تخوض اشتباكات في رفح، أدت إلى مقتل أول جندي إسرائيلي هناك.

وسمح الجيش بإعلان مقتل أول جندي في عملية رفح.

وارتفع العدد المعلن لقتلى الجيش الإسرائيلي منذ اندلاع الحرب إلى 621، بينهم 273 في المعارك البرية التي بدأت في 27 أكتوبر الماضي. والمعارك الضارية في شمال وجنوب غزة تظهر أن تصريحات نتنياهو حول النصر العسكري المطلق مسألة بالغة التعقيد.

وقال تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية إن «حركة حماس» حتى الآن بعيدة كل البعد عن الاستسلام.


مقالات ذات صلة

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
TT

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

فُتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين، لانتخاب المجالس البلدية في أول عملية اقتراع منذ اندلاع حرب غزة، بحسب ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت عملية التصويت في الساعة السابعة صباحاً بتوقيت القدس (04:00 ت غ)، على أن تنتهي عند الساعة الخامسة مساء (14:00 ت غ) في غزة، وعند الساعة 19:00 (16:00 ت غ) في الضفة. وقالت اللجنة المركزية للانتخابات إنه يحق لنحو مليون ونصف مليون فلسطيني الإدلاء بأصواتهم.

ممثلو المرشحين الفلسطينيين ينتظرون خارج مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية في مدينة جنين بالضفة (أ.ف.ب)

وأظهرت لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من البيرة بالضفة الغربية ودير البلح في وسط قطاع غزة، ناخبين يدلون بأصواتهم، وآخرين ينتظرون أمام مراكز، بينما قدم آلاف الفلسطينيين للإدلاء بأصواتهم.

ومعظم القوائم الانتخابية تابعة لحركة «فتح» التي يتزعمها الرئيس محمود عباس، أو إلى مستقلين.

أدلت امرأة فلسطينية بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية بمدينة الخليل بالضفة (أ.ف.ب)

ولا توجد أي قوائم تابعة لحركة «حماس»، الخصم اللدود لحركة «فتح»، التي تسيطر حالياً على نحو نصف مساحة قطاع غزة، فيما تسيطر القوات الإسرائيلية على النصف الآخر منه.

يُظهر رجل فلسطيني إصبعه التي تحمل علامة بعد الإدلاء بصوته في مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية بمدينة البيرة بالضفة (أ.ف.ب)

ويشارك آلاف من عناصر الشرطة في تأمين الانتخابات بمدن وقرى الضفة الغربية، بينما يتولى نحو 250 شرطياً يتبعون لوزارة الداخلية التي تديرها «حماس»، تأمين مراكز التصويت في دير البلح، وفق مصادر أمنية.


هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».