دمار غزة بالأرقام

دمار 75% من مدينة غزة (إ.ب.أ)
دمار 75% من مدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

دمار غزة بالأرقام

دمار 75% من مدينة غزة (إ.ب.أ)
دمار 75% من مدينة غزة (إ.ب.أ)

تسببت الحرب المتواصلة منذ سبعة شهور بين إسرائيل و«حماس» بمقتل أكثر من 34 ألف شخص وبمستويات كارثية من الجوع والإصابات، لكنها أحدثت أيضاً دماراً مادياً هائلاً في غزة.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال كوري شير من جامعة مدينة نيويورك الذي أجرى أبحاثاً في صور الأقمار الاصطناعية الملتقطة لغزة، إن «معدل الأضرار التي تم تسجيلها لا يشبه أي شيء قمنا بدراسته من قبل. إنه أسرع بكثير وأوسع نطاقاً من أي أمر سبق أن قمنا بمسحه».

في وقت دخلت فيه دبابات إسرائيل إلى رفح، آخر بؤرة سكانية في غزة لم تدخلها بعدُ قواتها البريّة، تلقي «وكالة الصحافة الفرنسية» نظرة على مشاهد الدمار في المنطقة بعد سبعة شهور على اندلاع الحرب التي تسبب بها هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول):

تدمير 75% من مدينة غزة

تعد غزة من المناطق ذات الكثافة السكانية الكبرى في العالم حيث كان 2.3 مليون شخص يعيشون في القطاع البالغ مساحته 365 كيلومتراً مربّعاً قبل الحرب.

ووفق التحليلات عبر الأقمار الاصطناعية التي أجراها كل من شير ويامون فان دين هويك، أستاذ الجغرافيا المساعد لدى جامعة ولاية أوريغون، فإن 56.9 في المائة من مباني غزة تضررت أو دُمّرت حتى 21 أبريل (نيسان)، لتصل إلى ما مجموعه 160 ألف مبنى.

وقال شير إن «أسرع معدلات الدمار كانت في أول شهرين إلى ثلاثة من القصف».

وفي مدينة غزة التي كانت تضم 600 ألف نسمة قبل الحرب، فإن الوضع غاية في الخطورة؛ إذ تضررت أو دُمّرت ثلاثة أرباع (74.3 في المائة) مبانيها تقريباً.

تحول خمسة مستشفيات إلى ركام

هاجمت إسرائيل مستشفيات غزة بشكل متكرر خلال الحرب؛ إذ تتّهم الدولة العبرية «حماس» باستخدامها لأغراض عسكرية، وهي تهمة تنفيها الحركة.

وخلال الأسابيع الستة الأولى من الحرب أشير إلى «60 في المائة من المنشآت الصحية... على أنها متضررة أو مدمّرة»، بحسب شير.

استُهدف أكبر مستشفى في القطاع «مجمّع الشفاء الطبي» في مدينة غزة بهجومين شنّهما الجيش الإسرائيلي، كان الأول في نوفمبر (تشرين الثاني) والثاني في مارس (آذار).

وأفادت منظمة الصحة العالمية بأن العملية الثانية حوّلت المستشفى إلى ما وصفته بـ«الهيكل الفارغ»، وتناثرت فيه الأشلاء البشرية.

دُمّرت خمسة مستشفيات بالكامل، وفق أرقام جمعتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مشروع «أوبن ستريت ماب» (OpenStreetMap)، ووزارة الصحة التابعة لـ«حماس»، ومركز الأقمار الاصطناعية التابع للأمم المتحدة (UNOSAT). وما زال أقل من مستشفى من بين ثلاثة (أي 28 في المائة) يعمل بشكل جزئي، بحسب الأمم المتحدة.

تضرر أكثر من 70% من المدارس

دفعت مدارس القطاع التي تدير الأمم المتحدة الجزء الأكبر منها، وحيث لجأ العديد من المدنيين هرباً من القتال، ثمناً باهظاً أيضاً.

وأحصت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) 408 مدارس لحقت بها الأضرار؛ أي ما يعادل 72.5 في المائة على الأقل من هذه المنشآت التعليمية التي تفيد بياناتها بأن عددها 563.

ومن بين هذه المنشآت، دُمّرت مباني 53 مدرسة بالكامل، وتضرر 274 مبنى آخر جراء النيران المباشرة.

تفيد تقديرات الأمم المتحدة بأن ثلثي المدارس ستحتاج إلى عمليات إعادة إعمار كاملة أو رئيسية لتعود إلى الخدمة.

وفيما يتعلّق بأماكن العبادة، تظهر بيانات «UNOSAT» و«OpenStreetMap» معاً أن 61.5 في المائة من المساجد تضررت أو دُمّرت.

أكثر دماراً من درسدن

تجاوز مستوى الدمار في شمال غزة ذاك الذي تعرّضت له مدينة درسدن الألمانية التي قصفتها قوات الحلفاء عام 1945 في عملية تعد من الأكثر إثارة للجدل خلال الحرب العالمية الثانية.

وبحسب دراسة عسكرية أميركية تعود إلى عام 1954، أوردتها صحيفة «فاينانشال تايمز»، فإن القصف أواخر الحرب العالمية الثانية ألحق أضراراً بـ59 في المائة من مباني درسدن.

وأواخر أبريل، قال مدير برنامج إزالة الألغام في الأراضي الفلسطينية مونغو بيرش، إن كمية الركام الذي ينبغي إزالته في غزة يتجاوز ذاك الذي في أوكرانيا التي غزتها روسيا قبل أكثر من عامين.

وقدّرت الأمم المتحدة أنه حتى مطلع مايو (أيار)، ستكلف إعادة الإعمار ما بين 30 و40 مليار دولار جراء الحرب في غزة.


مقالات ذات صلة

كندا تنقل بعض دبلوماسييها من تل أبيب وتدعو مواطنيها إلى مغادرة إيران

شؤون إقليمية علم كندا يظهر وسط ساحة مليئة بالثلوج (رويترز)

كندا تنقل بعض دبلوماسييها من تل أبيب وتدعو مواطنيها إلى مغادرة إيران

أعلنت كندا أنها تنقل الموظفين الدبلوماسيين غير الأساسيين من تل أبيب بسبب «التوترات المستمرة في المنطقة»، فيما تدرس الولايات المتحدة توجيه ضربة إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (تورونتو)
المشرق العربي طفل فلسطيني يبكي أحد أقاربه الذي قُتل في غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على غزة إلى سبعة قتلى

أعلن «الدفاع المدني» بغزة، الجمعة، أن سبعة أشخاص قُتلوا في قصف جوي للقطاع، بينما أكّد الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ غارات عليه رداً على «خرق لوقف إطلاق النار».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي كوفيات وأعلام فلسطينية يرفعها الطلاب المحتجون في قلب حرم جامعة كولومبيا بنيويورك (أرشيفية - غيتي)

الأميركيون يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين من الإسرائيليين

كشف استطلاع أعدته مؤسسة غالوب انقلاباً في تعاطف الأميركيين مع الفلسطينيين بعد عقود من الدعم الساحق للإسرائيليين.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي طفل فلسطيني خلال تشييع والده الشرطي الذي قُتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (رويترز)

الوضع الإنساني يتفاقم في غزة

صعّدت إسرائيل من جديد غاراتها داخل قطاع غزة، موقعة قتلى وجرحى مستهدفة بشكل مباشر عناصر أمنية شرطية وفصائلية، كانت تقوم بمهام حراسة في مناطق وسط القطاع وجنوبه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ احتجاجات جامعة بيركلي في كاليفورنيا لوقف الحرب ضد غزة (إ.ب.أ)

«غالوب»: تعاطف الأميركيين يتغير نحو الفلسطينيين بعد عقود من الدعم القوي لإسرائيل

أظهر استطلاع جديد للرأي أجرته «مؤسسة غالوب» أن تعاطف الأميركيين في الشرق الأوسط تحول بشكل كبير إلى الفلسطينيين بعد عقود من الدعم القوي لإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

الجيش الإسرائيلي يقصف مواقع لـ«حزب االله» في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد بعد غارات جوية إسرائيلية على قرية المحمودية جنوب لبنان (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد بعد غارات جوية إسرائيلية على قرية المحمودية جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يقصف مواقع لـ«حزب االله» في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد بعد غارات جوية إسرائيلية على قرية المحمودية جنوب لبنان (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد بعد غارات جوية إسرائيلية على قرية المحمودية جنوب لبنان (د.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، شن ضربات على مواقع لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.

وقال الجيش الإسرائيلي عبر «تلغرام»: «رداً على انتهاكات (حزب الله) المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار، يقوم الجيش الإسرائيلي بضرب منشآت إرهابية لـ(حزب الله) في جنوب لبنان».

تأتي الضربات الإسرائيلية على وقع التوتر بين إيران، حليفة «حزب الله» وداعمته، والولايات المتحدة، وتهديد الأخيرة طهران بضربة عسكرية.

ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أنهى حرباً استمرت لأكثر من عام بين «حزب الله» وإسرائيل، تواصل الأخيرة شن ضربات خصوصاً على جنوب لبنان، تقول إن هدفها منع الحزب من إعادة ترميم قدراته العسكرية.


«الإطار» يترقب رد أميركا بشأن المالكي


المالكي التقى براك في بغداد أمس (وكالة الأنباء العراقية)
المالكي التقى براك في بغداد أمس (وكالة الأنباء العراقية)
TT

«الإطار» يترقب رد أميركا بشأن المالكي


المالكي التقى براك في بغداد أمس (وكالة الأنباء العراقية)
المالكي التقى براك في بغداد أمس (وكالة الأنباء العراقية)

بعد لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد، أمس، ينتظر نوري المالكي الرد الأميركي بشأن ترشيحه لرئاسة الوزراء من قبل الكتلة الشيعية الأكبر «الإطار التنسيقي».

وعارضت واشنطن ترشيح المالكي، بل هدد الرئيس دونالد ترمب في تغريدة بقطع أي مساعدة عن العراق في حال عودة رئيس ائتلاف «دولة القانون» إلى رئاسة الحكومة للمرة الثالثة.

وأكدت أوساط المالكي أن جهوداً بذلت من قبل أطراف مختلفة، بمن فيها كردية وسنية، فضلاً عن «دولة القانون»، من أجل تغيير الصورة النمطية المأخوذة عن المالكي خلال ولايتيه الأولى والثانية (2006 - 2014).

وقال عقيل الفتلاوي الناطق باسم «دولة القانون»، إن «الموقف الأميركي شهد تطوراً كبيراً بشأن معالجة التغريدة التي نشرها الرئيس دونالد ترمب مؤخراً»، مضيفاً أن التغريدة «لا تمثل موقفاً رسمياً للولايات المتحدة».


ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على غزة إلى سبعة قتلى

طفل فلسطيني يبكي أحد أقاربه الذي قُتل في غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يبكي أحد أقاربه الذي قُتل في غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على غزة إلى سبعة قتلى

طفل فلسطيني يبكي أحد أقاربه الذي قُتل في غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يبكي أحد أقاربه الذي قُتل في غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعلن «الدفاع المدني» في غزة، الجمعة، أن سبعة أشخاص قُتلوا في قصف جوي للقطاع، في حين أكّد الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ غارات عليه رداً على «خرق لوقف إطلاق النار».

وأوضح «الدفاع المدني» أن ثلاثة أشخاص قُتلوا بضربةٍ نفّذتها طائرة مُسيّرة قرب خان يونس، في جنوب قطاع غزة، بينما أدت ضربة أخرى على مخيم للنازحين إلى مقتل شخص واحد في المنطقة نفسها.

وأضاف أن شخصين قُتِلا أيضاً في بيت لاهيا (شمال غزة)، وقضى آخر بالقرب من مخيم البريج للاجئين في وسط القطاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد الجيش الإسرائيلي، الجمعة، بأنه استهدف، الخميس، «إرهابيين مسلّحين» لدى خروجهم من نفق شرق رفح (جنوب القطاع)، وعَدَّ أن تحركهم يشكّل «خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار».

وأوضح، في بيان، أن القوات الإسرائيلية «قصفت بعض الإرهابيين وقضت عليهم»، و«ردّاً» على هذا «الخرق» لوقف إطلاق النار، «نُفِّذت ضربات في مختلف أنحاء قطاع غزة».

«أنقذونا»

وأظهرت لقطاتٌ صوّرتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، أن رجالاً في خان يونس حملوا جثثاً ملفوفة في أكفان بيضاء إلى المستشفى، حيث كانت عائلات عدد من القتلى موجودة.

وقال أحمد محمد جودة إن «الطائرات الإسرائيلية قصفتهم بلا رحمة، ودون إنذار، ودون حتى أن تعرف إن كانوا مدنيين أم جنوداً».

أما ماهر شبات، الذي كان شاهداً على القصف، فروى أن «شباناً راحوا يصرخون: أنقذونا! أنقذونا!». وأضاف: «ركضنا باتجاههم، فقالوا لنا أن نعود وألا نقترب؛ لأن الطائرة المسيّرة كانت لا تزال في الجو».

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بعد عامين من الحرب.

وأعلنت الولايات المتحدة، في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب الهادفة إلى وضع حد نهائي للحرب التي اندلعت عقب الهجوم غير المسبوق لـ«حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.

وتتضمن هذه المرحلة، التي بدأت رسمياً الشهر الفائت، خطة لانسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي ونزع سلاح «حماس»، وهو ما عارضته «الحركة» بشدة.

وأكدت وزارة الصحة في غزة مقتل لا يقل عن 601 شخص في القطاع منذ سَريان الهدنة في 10 أكتوبر الماضي.

واندلعت الحرب بعد هجوم «حماس» المُباغت على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، والذي أسفر عن مقتل 1221 شخصاً، وفقاً لحصيلة تستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وخلفت الغارات والقصف الإسرائيلي، على مدى عامين، أكثر من 72 ألف قتيل، وفقاً لوزارة الصحة في غزة والتي تعدّ «الأمم المتحدة» أرقامها موثوقة، كما تسببت بدمار هائل في القطاع المحاصَر، وبكارثة إنسانية.