الرئاسة تحذّر من أكبر إبادة جماعية في «رفح» وتطالب واشنطن بالتدخل

محاولات إنقاذ المفاوضات مستمرة... «حماس» تحذّر: لن تكون نزهة... و«أونروا» باقية ولن تشارك بالإجلاء

طفلة نازحة تستعد مع عائلتها للنزوح بطلب من الجيش الإسرائيلي استعداداً لهجوم بري على رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)
طفلة نازحة تستعد مع عائلتها للنزوح بطلب من الجيش الإسرائيلي استعداداً لهجوم بري على رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

الرئاسة تحذّر من أكبر إبادة جماعية في «رفح» وتطالب واشنطن بالتدخل

طفلة نازحة تستعد مع عائلتها للنزوح بطلب من الجيش الإسرائيلي استعداداً لهجوم بري على رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)
طفلة نازحة تستعد مع عائلتها للنزوح بطلب من الجيش الإسرائيلي استعداداً لهجوم بري على رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)

اتهمت الرئاسة الفلسطينية إسرائيل بإطلاق أكبر عملية إبادة جماعية محتملة في رفح أقصى جنوب قطاع غزة، مع إجبار الجيش الإسرائيلي آلاف الغزيين على إخلاء مناطق واسعة شرق المدينة، وفي حين حذّرت حركة «حماس» بأن الهجوم الإسرائيلي لن يكون نزهة وسيوقف مفاوضات التبادل، قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إنها ستبقى هناك ولن تشارك في أي عمليات إجلاء.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، إن اجتياح رفح يعني أن مليون ونصف المليون مواطن فلسطيني سيتعرّضون لمذبحة إبادة جماعية ومحاولات تهجير، محذراً من أن سلطات الاحتلال بدأت فعلياً التمهيد لارتكاب أكبر جريمة إبادة جماعية.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس مستقبلاً وزيرة خارجية سلوفينيا تانيا فايون والوفد المرافق لها في رام الله مساء الأحد (وفا)

وحمّلت الرئاسة الفلسطينية الإدارة الأميركية مسؤولية اجتياح رفح كونها توفر الدعم المالي والعسكري للاحتلال، وتقف بوجه المجتمع الدولي لتمنع تطبيق قرارات الشرعية الدولية ووقف العدوان، وتشجع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادته بالاستمرار بمجازرهم ضد الشعب الفلسطيني سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية.

وأعلنت الرئاسة أنها تُجري اتصالات مكثفة مع الأطراف الإقليمية والدولية خاصة الأميركية، لوقف مجزرة اجتياح رفح. وأضافت في بيان ثانٍ: «نطالب الإدارة الأميركية بالتدخل الفوري لمنع وقوع هذه المجزرة التي نحذر من تداعياتها الخطيرة».

وجدّدت الرئاسة التأكيد، على أن السلام والأمن في المنطقة بأسرها، لن يتمّا من دون حل عادل للقضية الفلسطينية وقيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس بمقدساتها الإسلامية والمسيحية.

وجاءت بيانات الرئاسة الفلسطينية بعدما بدأ الجيش الإسرائيلي فعلياً إجبار عشرات آلاف الفلسطينيين على مغادرة مناطق واسعة شرق رفح، وقد شوهدت عائلات فلسطينية تغادر فعلاً هذه المناطق، تحت وقع قصف إسرائيلي وبيانات تطالبهم بذلك قبل شن هجوم محتمل.

الجيش الإسرائيلي، أسقط، الاثنين، منشورات في شرق رفح، وأرسل رسائل نصية وأجرى مكالمات هاتفية مع فلسطينيين قاطنين هناك؛ لإبلاغهم بمغادرة المنطقة وبالطرق التي يجب اتباعها للذهاب إلى مناطق محددة.

ويستهدف الجيش الإسرائيلي أكثر من 100 ألف فلسطيني يقيمون في الأحياء الشرقية لرفح. وقال الجيش في بيان إنه «وفقاً لموافقة المستوى السياسي، يدعو الجيش الإسرائيلي السكان الخاضعين لسيطرة (حماس)، إلى الإخلاء مؤقتاً من الأحياء الشرقية لرفح إلى المنطقة الإنسانية الموسعة».

فلسطينيون يفرّون يوم الاثنين من رفح باتجاه المواصي بخان يونس بطلب من الجيش الإسرائيلي قبل الهجوم البري (رويترز)

وحدد الجيش في خرائط مرفقة «بلوكّات» يجب مغادرتها إلى منطقة «المواصي»، حيث «تم توسيع المنطقة الإنسانية لتشمل مستشفيات ميدانية وخياماً وكميات كبيرة من المواد الغذائية والمياه والأدوية ومستلزمات أخرى». وأضاف البيان: «هذا الأمر سوف يتقدم بشكل تدريجي وفقاً لتقييمات الوضع المستمرة التي ستجري في كل وقت».

في شأن متصل، قال الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، الاثنين، إن أمر إسرائيل للمدنيين بإخلاء رفح في جنوب غزة «غير مقبول».

وقال بوريل في تغريدة على منصة «إكس»: «إن أوامر الإخلاء الإسرائيلية للمدنيين في رفح تنذر بالأسوأ، ألا وهو المزيد من الحرب والمجاعة. إنه أمر غير مقبول ويجب على إسرائيل (التخلي) عن شنّ أي هجوم بري على المدينة». واستطرد قائلاً: «يمكن للاتحاد الأوروبي، بل وينبغي عليه، العمل مع المجتمع الدولي، لمنع حدوث مثل هذا السيناريو».

فلسطينيون يغادرون مناطق في شرق رفح بعد أمر الجيش الإسرائيلي بإخلائها (رويترز)

طريق مسدودة

التحرك الإسرائيلي شرق رفح، جاء ساعات بعد وصول المفاوضات حول هدنة إنسانية وصفقة تبادل إلى طريق شبه مسدودة. وتبادلت إسرائيل و«حماس» الاتهامات، يوم الاثنين، بإفشال المفاوضات.

ورفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشدة «ادعاء مسؤول إسرائيلي»، أشار إلى أن رئيس الوزراء كان مسؤولاً عن نسف الجولة الأخيرة من المحادثات مع حركة «حماس» في القاهرة، بشأن صفقة رهائن وهدنة محتملة.

وجاء في بيان صادر عن مكتب نتنياهو، أن هذه التلميحات «كذب مطلق وتضليل متعمد للجمهور».

نازحة فلسطينية على كرسي متحرك في منطقة المواصي بخان يونس تفرّ مع عائلتها من رفح بعد أن إجلاء الجيش الإسرائيلي المدنيين من جنوب مدينة غزة الاثنين (رويترز)

وتابع البيان الصادر عن مكتب نتنياهو: «(حماس) هي التي تخرب أي صفقة من خلال عدم التحرك مليمتراً واحداً عن مطالبها المتطرفة التي لا يمكن لأي حكومة إسرائيلية قبولها، على رأسها، انسحاب إسرائيل من غزة وإنهاء الحرب».

وكان المسؤول الإسرائيلي الذي لم يذكر اسمه، قد أشار لصحيفة «نيويورك تايمز»، إلى أن تصريحات نتنياهو يوم الأحد بشأن المضي قدماً في الهجوم البري في رفح، أدت إلى تشديد «حماس» موقفها في محادثات الرهائن والهدنة.

وقال المسؤول للصحيفة في وقت متأخر من يوم الأحد، إن المفاوضات أصبحت الآن في «أزمة» وإن «حماس» تستخدمها لمحاولة ضمان عدم قيام القوات الإسرائيلية بشن هجوم بري في المدينة الواقعة جنوب غزة.

واتهم زعيم «حماس»، إسماعيل هنية، نتنياهو «بتخريب» المحادثات، مؤكداً أن الحركة حريصة على التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل ينهي العدوان الإسرائيلي، ويضمن انسحاب إسرائيل من غزة، ويحقق صفقة جدية للتبادل.

وحمّل هنية، رئيس الوزراء الإسرائيلية مسؤولية «استمرار العدوان وتوسيع دائرة الصراع، وتخريب الجهود المبذولة عبر الوسطاء ومختلف الأطراف».

طائرات إسرائيلية ألقت منشورات على منطقة رفح تدعو السكان للمغادرة بشكل فوري باتجاه ما أسمته «المنطقة الإنسانية الموسعة في المواصي» (أ.ب)

وردّد موسى أبو مرزوق، المسؤول الكبير في «حماس»، أقوالاً مماثلة في تصريحات لـ«نيويورك تايمز»، قائلاً: «كنا قريبين جداً، لكن ضيق الأفق لدى نتنياهو أجهض التوصل إلى اتفاق».

النقطة التي أدت إلى انهيار كبير، كانت متعلقة بوقف الحرب. وأكد مسؤول فلسطيني مطلّع لـ«الشرق الأوسط»، أن كل القضايا متفق عليها بشكل كبير، لكن الوصول إلى صيغة مقبولة لدى «حماس» وإسرائيل بشأن وقف الحرب، كان معقداً وفجّر المحادثات.

وقال مسؤول إسرائيلي كذلك لموقع «تايمز أوف إسرائيل»، إن إصرار «حماس» المتكرر على موافقة إسرائيل على إنهاء الحرب تسبب في انهيار الجهود الأخيرة. وزعم المسؤول إن ««حماس» تريد إعلان النصر، وهذا هو هدفها الكامل في المحادثات. من المستحيل أن توافق إسرائيل على ذلك».

وفي حين تحاول الولايات المتحدة ومصر وقطر، «إنقاذ» المفاوضات، وبينما مكث مدير وكالة المخابرات الأميركية (سي آي إيه) وليام بيرنز، في قطر يوم الاثنين كذلك؛ لمنع المحادثات من الانهيار، بدلاً من أن يصل إلى إسرائيل كما كان مخططاً، أبلغ وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت نظيره الأمريكي لويد أوستن، أنه لم يعد أمام إسرائيل «أي خيار» سوى بدء عملية عسكرية في رفح؛ لأن «(حماس) ترفض في هذه المرحلة أي اقتراح» لصفقة الهدنة وإطلاق سراح المختطفين.

أطفال فلسطينيون بانتظار الإجلاء من رفح (أ.ف.ب)

في السياق، أكد مصدر إسرائيلي الاثنين لـ«i24NEWS»، أن «هناك تشاؤماً كبيراً بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاقات في المفاوضات؛ ولذلك، الاتجاه هو التقدم بالعملية في رفح. وقد أبلغت الولايات المتحدة الليلة الماضية، بقرار إخلاء السكان من المنطقة».

وأكد مصدر في كابينت حكومة الحرب لـ«القناة13» الإخبارية، أن القرار بتنفيذ العملية اتخذ بالإجماع متوقعاً أن تبدأ الأسبوع الحالي.

لكن «حماس» حذّرت إسرائيل من أن أي هجوم على رفح «لن يكون نزهة وسيعني إنهاء المحادثات». وقال القيادي في «حماس» عزت الرشق، إن «أي عملية عسكرية للاحتلال في رفح ستضع المفاوضات في مهب الريح ولن يكون نزهة للعدو».

أحد موظفي «أونروا» خلال توزيع أجولة الطحين على النازحين في غزة (حساب أونروا على إكس)

وأكدت «حماس» في بيان أن «المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها (كتائب القسام)، على أتَمِّ الاستعداد للدفاع عن شعبنا ودحر هذا العدو وإجهاض مخططاته وإفشال أهدافه». ودعت «حماس» «المنظمات والهيئات الإنسانية، وعلى رأسها وكالة (أونروا)، إلى البقاء في أماكنها في مدينة رفح وعدم مغادرتها».

وأكدت وكالة «أونروا» أن طواقمها لن تغادر مدينة رفح لأطول فترة ممكنة، وأنها لن تشارك في الإجلاء القسري للسكان في رفح أو في أي مكان آخر في قطاع غزة.

وقالت الوكالة إن الحياة في رفح محفوفة بالمخاطر والظروف المعيشية رهيبة بالفعل، ويمكن أن تتفاقم أكثر.

وأن التهديد الذي يلوح في الأفق بالنزوح الإضافي، قد يدفع المجتمع إلى تجاوز نقطة الانهيار مما يزيد من المخاطر على مئات الآلاف من السكان. وأكدت «أونروا» أن العواقب ستكون مدمرة على 1.4 مليون فلسطيني بالمدينة.


مقالات ذات صلة

ملادينوف يدرس إدخال «لجنة غزة» إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل

خاص اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثل غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف الأربعاء (مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية) p-circle

ملادينوف يدرس إدخال «لجنة غزة» إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل

كشفت مصادر فلسطينية وغربية أن الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، يدرس «السماح بإدخال (لجنة إدارة غزة) إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل داخل غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، مقتل 6 من المسلّحين في رفح، اليوم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

خاص نتنياهو يراوغ حول فتح «معبر رفح»... والوسطاء يرفضون «الابتزاز»

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للمراوغة مجدداً بشأن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، ورهن الخطوة باستعادة جثمان آخر جثة إسرائيلية من قطاع غزة.

كفاح زبون (رام الله) محمد محمود (القاهرة)

واشنطن ستسلّم العراق المركز الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد

مسافرون يصلون إلى مطار بغداد الدولي (رويترز - أرشيفية)
مسافرون يصلون إلى مطار بغداد الدولي (رويترز - أرشيفية)
TT

واشنطن ستسلّم العراق المركز الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد

مسافرون يصلون إلى مطار بغداد الدولي (رويترز - أرشيفية)
مسافرون يصلون إلى مطار بغداد الدولي (رويترز - أرشيفية)

ستقوم الولايات المتحدة بتسليم العراق المركز الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد، الذي تعرّض للاستهداف مراراً من قبل مجموعات مسلحة موالية لإيران خلال الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية العراقية الخميس.

وأفادت الوزارة بأن وكيلها للعلاقات الثنائية والقائم بالأعمال الأميركي وقّعا الخميس «اتفاق تسليم الحكومة العراقية موقع الدعم الدبلوماسي التابع للسفارة الأميركية في مطار بغداد الدولي»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت أن الخطوة «تأتي... في إطار جهود الحكومة العراقية لاستكمال الإجراءات المتعلقة بإنهاء مهمة التحالف الدولي والوجود العسكري الأجنبي في العراق، وفق الجدول الزمني المحدد في 30 سبتمبر (أيلول) 2026».

ودعت الجماعات الحليفة لإيران على مدى أعوام إلى خروج القوات الأجنبية المنتشرة في العراق ضمن «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش». وهي لطالما استهدفت المنشآت والمصالح الأميركية في البلاد.

وخلال حرب الشرق الأوسط، استهدفت تلك الجماعات مواقع أميركية أكثر من 600 مرة، بما في ذلك منشأة مطار بغداد.

وأفاد مسؤول أمني عراقي ومصدر دبلوماسي «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق من هذا الشهر بأن القوات الأميركية أخلت المنشأة.

واتفقت بغداد وواشنطن في عام 2024 على إنهاء مهمة التحالف التي بدأت قبل ذلك بعشرة أعوام عقب سيطرة التنظيم المتطرف على مساحات واسعة في شمال العراق وغربه.

ولا تزال قوات التحالف منتشرة حالياً حصراً في مطار أربيل، عاصمة إقليم كردستان.

ولطالما شكّل وجود التحالف، خصوصاً بعد هزيمة تنظيم «داعش» في أواخر عام 2017، مصدر توتر بين السلطات العراقية والفصائل.

منذ توليه منصبه هذا العام، تعهّد رئيس الوزراء علي الزيدي باحتكار الدولة للسلاح وتسليم الفصائل لترسانتها.

وتقول السلطات إن إنهاء مهمة التحالف يزيل مبرراً رئيسياً تستند إليه تلك الفصائل للاحتفاظ بأسلحتها.


السعودية تقود اجتماعاً دولياً موسعاً حفاظاً على «حل الدولتين»

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
TT

السعودية تقود اجتماعاً دولياً موسعاً حفاظاً على «حل الدولتين»

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)

حضّ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان المجتمع الدولي على الحفاظ على «حل الدولتين» لضمان تحقيق السلام في الشرق الأوسط. في حين رأى نظيره النرويجي أسبن بارث إيدي، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والأمن المشترك كايا كالاس، أن قيام دولة فلسطينية «ليس هدفاً بعيد المنال»، محذرين مع عشرات المسؤولين الكبار في العالم من أخطار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، واستمرار القتال في غزة.

وترأس الأمير فيصل بن فرحان اجتماعاً موسعاً مع إيدي وكالاس على هامش الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الخميس، وأكد أن «قيام الدولة الفلسطينية المستقلة حق أصيل وأساس للسلام، وليس نتيجة نهائية يتم التفاوض عليها ضمن عملية سياسية بعيدة المنال»، واصفاً تنفيذ حل الدولتين بأنه «الحل الأمثل لكسر حلقة الصراع والمعاناة».

وكانت المملكة العربية السعودية وفرنسا قد قادتا المؤتمر الدولي الأول حول التسوية السلمية للقضية الفلسطينية وحل الدولتين عام 2025، مما أدى إلى تنامي الاعترافات الدولية بفلسطين كدولة. واتسع هذا الزخم هذا العام بانضمام كل من بريطانيا وكندا إلى قيادة هذا الجهد لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة.

التوسع الاستيطاني يغيّر الضفة

وقال وزير الخارجية السعودي إن التوسع الاستيطاني في الضفة يغيّر الواقع على الأرض، مؤكداً أن المملكة ستظل داعمة لتسوية عادلة للقضية الفلسطينية. ولفت إلى أن الحفاظ على حل الدولتين «لا يتعلق بالحفاظ على شعار دبلوماسي، بل بالحفاظ على إمكانية بناء مستقبل مختلف، وهو فلسطين دولة واحدة تنعم بالسلام، ذات سيادة، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في أمن واستقرار على خطوط 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

وعبّر فيصل بن فرحان عن تطلع المملكة إلى «مستقبل مشرق يُرى فيه أطفال المنطقة العربية يكبرون دون أن يرثوا مخاوف آبائهم، وعائلات من مختلف الأديان والأصول لا تشارك الأرض فحسب، بل تشارك مستقبلاً واحداً».

وكان وزير الخارجية النرويجي يتحدث خلال اجتماع وزاري للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين على هامش اجتماعات الدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وأكد أن التحالف يعرف وجهته بالفعل، قائلاً إن «الهدف الأساسي لهذا التحالف العالمي هو تنفيذ حل الدولتين. نحن نعرف تماماً ما هو الهدف. لسنا بحاجة لمناقشة الهدف، بل نحتاج لمناقشة التنفيذ».

وأكد أن إعلان نيويورك، وخطة السلام الشاملة لغزة، وقرار مجلس الأمن رقم «2803»، تشكل الآن «نقطة مرجعية مشتركة وإطاراً لتحقيق حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة». لكنه حذر من أن شروط إقامة هذه الدولة تتلاشى؛ ولذلك «علينا أيضاً التأكد من منع اختفاء الشروط المسبقة تماماً، بحيث يصبح من المستحيل بناء حل الدولتين، وبناء فلسطين موحدة. وهذا يتطلب تحركاً فورياً». وأوضح أن أكثر من 90 دولة تعمل «على أساس دولتين: إسرائيل وفلسطين، قادرتين على العيش بسلام مع بعضهما».

وفي حديثه بصفته الوطنية، حدد إيدي أربع أولويات نرويجية: أولاً، كان اعتراف «أوسلو» بفلسطين يهدف إلى إنهاء ما وصفه بـ«حق النقض الفعلي» الذي نشأ عن انتظار المفاوضات بين الأطراف فقط، كما كان الحال خلال عملية «أوسلو». وأضاف: «أُلغي هذا الحق الآن». كما تحظر النرويج التجارة مع المستوطنات، وتُميز بين إسرائيل وفلسطين «وفقاً للقانون الدولي، والأحكام الأخيرة لمحكمة العدل الدولية، والسياسات المتبعة منذ زمن طويل».

وثانياً، أكد أنه لن تقوم دولة فلسطينية دون مؤسسات وطنية فاعلة. وتقدم النرويج دعماً مالياً للحكومة الفلسطينية، وأعلنت عن زيادة في هذا الدعم. ودعا ثالثاً إلى إحراز تقدم في المرحلة التالية من خطة غزة المكونة من 20 بنداً، بما في ذلك مسارها نحو إقامة دولة فلسطينية. وحدد رابعاً أن المنطقة بحاجة إلى إطار أمني أكثر شمولاً.

كالاس: حظر التأشيرات لم يمنع الدعم

وهذا ما قالته أيضاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، مشيرة إلى أن 142 دولة أيدت إعلان نيويورك قبل عام باعتباره «مظهراً من مظاهر دعم الأكثرية الساحقة من دول العالم، ليس فقط لإنشاء دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، بل أيضاً لتوفير الوسائل اللازمة لتحقيق ذلك».

وأشارت إلى عدم تمكن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى من الحضور شخصياً بسبب حظر تأشيرات الدخول الأميركية، فانضم عبر الفيديو. وأكدت أن غيابه لم يُخفِ الثقل السياسي في القاعة، قائلة: «إذا نظرتم حولكم، سترون أن ثقل العالم يقف وراء بناء مستقبل أفضل للشعب الفلسطيني». وأشادت بالجهود الدبلوماسية الأميركية والإقليمية التي أثمرت خطة غزة الشاملة التي أُقرت لاحقاً في القرار «2803»، وقالت إن السلطة الفلسطينية أحرزت «تقدماً ملموساً في الإصلاح في ظل ظروف بالغة الصعوبة».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

وأضافت أن الممثل السامي لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف أحرز تقدماً في العمل على نزع سلاح «حماس» والانسحاب الإسرائيلي. وحذرت من أن «طموح تحالفنا العالمي، بل إعلان نيويورك، يتعارض بشكل متزايد مع الحقائق الصعبة على أرض الواقع». وأضافت أنه في غزة «لا يزال التقدم على أرض الواقع محدوداً للغاية. فالضربات مستمرة، والحاجات الإنسانية لا تزال ملحّة، والعديد من الالتزامات لم تُترجم بعد إلى تحسينات ملموسة». وأشارت كذلك إلى أنه في الضفة الغربية «يستمر العنف المتواصل، فضلاً عن التوسع الاستيطاني»، في تقويض حل الدولتين. وتابعت أن «مهمتنا اليوم ليست إعادة تأكيد دعمنا لهدف هذه الحركة، بل سد الفجوة بين الالتزامات والإجراءات والواقع على الأرض، والانتقال من مجرد الحفاظ على الوضع الراهن إلى تحقيقه».

وأشارت كالاس إلى أن الاتحاد الأوروبي يعمل على استقرار اقتصاد الضفة الغربية، وإطلاق عملية إنعاش مبكرة في غزة من خلال مبادرة «فريق غزة»، وتنفيذ مشاريع تجريبية في مجالَي النفايات والمياه. وخلصت إلى أن مسؤولية التحالف تكمن في إثبات أن تعايش دولتين جنباً إلى جنب «يظل الخيار الأمثل لبناء سلام شامل وعادل ودائم لفلسطين وإسرائيل، وللمنطقة بأسرها».

وتحدث في الجلسة كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ونائب رئيس الوزراء الباكستاني وزير الخارجية محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ونظيره المصري بدر عبد العاطي، ونائب رئيس الوزراء الأردني وزير الخارجية أيمن الصفدي، ووزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريز، ووزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكنتي، ووزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، ورئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، ووزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وغيرهم.


لقاء غير مألوف بين الزيدي وترمب يثير تساؤلات في بغداد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
TT

لقاء غير مألوف بين الزيدي وترمب يثير تساؤلات في بغداد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

أثار لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس الحكومة العراقية علي الزيدي في نيويورك تساؤلات بسبب غياب أعضاء الوفد العراقي بالكامل، بعد يوم واحد من الإعلان عن تأجيل إكمال خطة حصر السلاح إلى يونيو (حزيران) 2027.

وأظهرت صورة وزعها المكتب الإعلامي للحكومة العراقية، مساء الأربعاء، الزيدي بمفرده خلال اللقاء الذي حضره ترمب وافقه مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية، من بينهم وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، ووزيرة الخزانة سكوت بيسنت.

وقال مكتب الزيدي، إنه بحث مع ترمب، الجهود التي يبذلها العراق والولايات المتحدة الأميركية لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

ولم تقدم الحكومة أي تفسير بشأن غياب الوفد العراقي الذي كان يضم وزراء الخارجية والمالية والكهرباء ومسؤولين آخرين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع متعدد الأطراف مع «مجلس التعاون الخليجي» إلى جانب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

عدم ارتياح أميركي

ربط معلقون عراقيون حضور الزيدي الاجتماع بمفرده إلى شكوك أميركية باحتمالات تسريب النقاشات بين الرئيسين من خلال أعضاء في الوفد لديهم تمثيل سياسي في تحالف «الإطار التنسيقي» المقرب من إيران.

وقال سياسي عراقي مقرب من قيادة «ائتلاف إدارة الدولة»، إن طريقة عقد اللقاء «تعبير عن عدم ارتياح أميركي خصوصاً من ترمب بشأن ما تبدو عليه خطوات متعثرة لحصر السلاح بيد الدولة حتى الآن».

وحسب تصريحات رسمية، فإن 30 سبتمبر (أيلول) الحالي لن يكون موعداً لاكتمال حصر السلاح في العراق، بل سيكون منطلقاً لبدء عملية جديدة تمتد إلى يونيو من العام المقبل.

ومن الواضح أن رئيس الحكومة علي الزيدي، الذي يزور نيويورك هذه الأيام، تمكن من إقناع الأميركيين بالحصول على مهلة إضافية لحصر السلاح، لا سيما بعد ما تبنى الموعد الجديد المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك.

وقال صلاح العرباوي، وهو سياسي عراقي مستقل، إن «الوقت لا يزال مبكراً للحكم ما إذا كان الجدول الزمني الذي سيتم الإعلان عنه نهاية الشهر سيرجح كفة أي من أطراف الصراع السياسي على سلاح الفصائل».

ودعا العرباوي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، القوى السياسية العراقية إلى «التعامل مع ملف السلاح بعقلانية وهدوء»، مفترضاً أن «الزيدي تمكن على الأقل حتى الآن من إعادة ضبط خطة حصر السلاح بعدما تعثرت خلال الأسابيع الماضية».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

«هندسة العلاقات»

مع ذلك، يرى الخبراء أن النقاشات الأخيرة حول تعديل خطة حصر السلاح يمكن أن تتحول إلى فرصة لتحسين العلاقات العراقية الأميركية. وقال الباحث عباس عبود إن العلاقة العراقية - الأميركية تشهد إعادة هندسة من خلال المهمة التي يقوم بها مبعوث الرئيس الأميركي للعراق توم باراك عبر تبني الملفين العراقي والسوري.

وأوضح عبود في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «العلاقات العراقية مع حلفاء واشنطن في المنطقة أصبحت تمر من خلال البيت الأبيض على أساس فك الارتباط العراقي مع إيران».

وكان وجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تحذيراً مباشراً إلى بغداد، مشدداً على ضرورة «نزع سلاح الميليشيات لتفادي بلقنة العراق»، بالتزامن مع ضغوط متنامية على الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة.

وأكد روبيو دعم الولايات المتحدة لحكومة علي فالح الزيدي في مساعيها من أجل ترسيخ سلطة الدولة، مشدداً على ضرورة تفكيك الفصائل المسلحة.

وحذر روبيو من أن استمرار تعدد مراكز القوة قد يقود إلى تفتيت الدولة العراقية وإضعاف مؤسساتها.

وتتزامن تصريحات الوزير الأميركي مع اقتراب انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، ومع إعادة بغداد ترتيب الجدول الزمني لعملية حصر السلاح.

وكان الزيدي عرض خطة تقضي ببدء مرحلة تمتد 90 يوماً تتوقف خلالها الفصائل عن تنفيذ الهجمات، على أن تستكمل عملية نقل السلاح إلى الدولة بحلول 30 يونيو 2027.