هولندا تعلن دعماً للبنان بـ140 مليون يورو

جعجع: مستمرون حتى إخراج آخر مهاجر غير شرعي من لبنان

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب يستقبل نظيرته الهولندية هانكي بروينز سلوت في بيروت (رويترز)
وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب يستقبل نظيرته الهولندية هانكي بروينز سلوت في بيروت (رويترز)
TT

هولندا تعلن دعماً للبنان بـ140 مليون يورو

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب يستقبل نظيرته الهولندية هانكي بروينز سلوت في بيروت (رويترز)
وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب يستقبل نظيرته الهولندية هانكي بروينز سلوت في بيروت (رويترز)

أعلنت وزيرة الخارجية الهولندية هانكي بروينز سلوت من بيروت، أن بلادها خصصت 140 مليون يورو لدعم لبنان في السنوات الأربع المقبلة، وسط جدل لبناني حول النازحين السوريين، وسجالات داخلية على خلفية هبة المليار دولار من الاتحاد الأوروبي للبنان، وبلغ ذروته الاثنين بإعلان رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «أننا مستمرون حتى إخراج آخر مهاجر غير شرعي من لبنان».

وأعربت وزيرة خارجية هولندا بعد لقائها وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بوحبيب، عن تقديرها الكبير للبنان، «بالرغم من العبء الكبير الذي يتحمله لاستضافة العدد الأكبر من النازحين السوريين»، وقالت: «أتفهم أن هذا الأمر ينعكس كثيراً على لبنان وشعبه».

ولفتت إلى أن هولندا «تدعم الجيش اللبناني الذي يعمل على تثبيت الاستقرار، كما ندعم إعادة بناء القطاع الخاص في لبنان الذي يسهم في تنمية البلد، وذلك بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، وقد خصصت هولندا مبلغاً قدره 140 مليون يورو للسنوات الأربع المقبلة».

وتعد زيارة الوزيرة الهولندية، الأولى إلى لبنان.

وقالت: «إن هولندا متمسكة بالعلاقة مع لبنان»، مشيرة إلى أنها تحدثت مع بوحبيب «عن أهمية الاستقرار في الشرق الأوسط وتناولنا الصراع الدائر بين إسرائيل و(حماس)». وتابعت: «نود حل الأزمة والتوصل إلى اتفاق سريع بما يخص التفاوض الحالي، وبالتالي وقف فوري لإطلاق النار، وعودة الأسرى، وأن يكون الاتفاق أساساً يُبنى عليه لاحقاً لسلام دائم».

وأشارت إلى «أهمية الوقف الفوري لتدهور الوضع على حدود لبنان جنوباً بين إسرائيل ولبنان»، مشيرة إلى أن «هولندا قلقة من تصاعد الصراع وتأسف لخسارة أرواح مدنية لما له من انعكاس سلبي على لبنان والمنطقة».

وأضافت: «من الأهمية بمكان أن نتفادى توسيع دائرة العنف، ونطلب حلاً دبلوماسياً ونعول على جهود فرنسا، لكن لبنان يلعب دوراً هو أيضاً، ويجب اعتماد القرار 1701 أساساً لسلام دائم. ونحث الجانبين بما فيهما حزب الله أن يسهما بتطبيق القرار 1701 من خلال التحرك الميداني، أيضاً دعم الجيش اللبناني».

جعجع

وقال جعجع في بيان: «موقفنا من مسألة الوجود السوري غير الشرعي في لبنان موقف ثابت ومبدئي وسيادي ولا يتبدّل مع مليار يورو أو عشرات المليارات، ولا يتغيّر مع طلب أو تمنٍّ دولي، فكل ما هو غير شرعي لا يمكن استمراره على الأرض اللبنانية، وهذا الأمر غير قابل للبحث، والقابل للنقاش فحسب هو المساعدة في ترحيلهم لا المساعدة في بقائهم بلبنان».

وأضاف جعجع: «بعدما وجدنا ولمسنا أن من حكم وتحكّم لسنوات، تقاعس عن تحمُّل مسؤولياته ولم يُقدم على أي خطوة عملية خارج المزايدات السياسية، بدأنا مجموعة تحركات على الأرض مع البلديات والإدارات والوزارات المعنية».

وتابع في البيان: «نحن مستمرون في كل ما نقوم به حتى إخراج آخر مهاجر غير شرعي من لبنان، وما بدأناه لن يتوقّف لا مع تمنيات دولية ولا مع مليارات أممية، لأنه لا أولوية تعلو على أولوية الهوية اللبنانية والسيادة اللبنانية والأمن اللبناني».

«حزب الله»

ويرفض «حزب الله» وقف إطلاق النار، قبل وقف إطلاق النار في غزة، كما يرفض البحث بأي ترتيبات لمنطقة جنوب الليطاني، قبل توقف إطلاق النار. وعدّ رئيس كتلة حزب الله البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب محمد رعد، أن «المعركة بيننا وبين أعدائنا اليوم ليست معركة سلاح فحسب وموازين قوى».

وأضاف في احتفال تأبيني: «المعركة هي معركة خُلق وموازين إنسانية نقدمها للأجيال المقبلة. نحن نقدم نموذج التفاني من أجل حفظ الوطن وحفظ الإنسان، ونقدم المجاهدين الذين يتمتعون بأرقى المواصفات الأخلاقية والإنسانية الذين لا يستهدفون مدنياً، ولا يجهزون على جريح ولا يلاقون إلا العدو الذي يستهدف كل الوجود الإنساني، بينما العدو الذي نواجهه يقدم أبشع صورة للإنسان المتوحش».


مقالات ذات صلة

«استعراض ناري» لمناصري «حزب الله» يثير مخاوف أمنية وسياسية

المشرق العربي عمال ينظفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)

«استعراض ناري» لمناصري «حزب الله» يثير مخاوف أمنية وسياسية

يفرض مشهد إطلاق النار الذي تزامن مع الساعات الأولى لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في لبنان، نفسه عنواناً مركزياً لمرحلة ما بعد الهدنة في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

الجيش اللبناني: تدمير إسرائيل جسر القاسمية عزَل جنوب الليطاني عن بقية البلاد

أعلن الجيش اللبناني أن الضربات الإسرائيلية التي دمّرت جسر القاسمية الرئيسي عند أطراف مدينة صور، تسبّبت بعزل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني عن بقية البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)

خاص نواب بيروت يجتمعون لـ«مدينة آمنة وخالية من السلاح»

يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من السلاح» بعد قرار الحكومة الأخير في هذا الصدد…

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص مناصرون لـ«حزب الله» ينددون بقرار التفاوض المباشر مع إسرائيل خلال اعتصام احتجاجي ضد الحكومة في وسط بيروت (رويترز)

خاص وزير داخلية لبنان لـ«الشرق الأوسط»: اتخذنا إجراءات للحفاظ على الأمن والمؤسسات

تشهد العاصمة اللبنانية، بيروت، منذ يومين، تحرّكات شعبية مضبوطة على إيقاع أجندة «حزب الله» الداخلية والخارجية، واستخدام الشارع أداة ضغط مباشر على الحكومة

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)

وسط دعوات الاحتجاج... الجيش اللبناني يحذر من تحركات «قد تُعرّض السلم الأهلي للخطر»

حذرت قيادة الجيش اللبناني، اليوم السبت، من أن أي تحرك قد يعرض الاستقرار والسلم الأهلي للخطر في ظل الدعوات للتجمع والاحتجاج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
TT

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ«يونيفيل»، وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق «حزب الله»، بينما أدان المسؤولون في لبنان الحادث، وأعطوا توجيهاتهم إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري، وتحديد المسؤوليات.

وشدد ماكرون عبر منصة «إكس» على «ضرورة ضمان أمن القوات الدولية»، كما أعلن قصر الإليزيه أن ماكرون طالب، في اتصال مع رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس الحكومة، بـ«ضمان أمن» جنود «اليونيفيل» في لبنان.

إدانات لبنانية وتعهد بالمحاسبة

في المقابل، سارع المسؤولون اللبنانيون إلى إدانة الحادث والتشديد على ملاحقة المتورطين. وأدان الرئيس عون بشدة استهداف القوة الفرنسية التي تؤدي مهامها على الأراضي اللبنانية في خدمة السلم والاستقرار في منطقة انتشارها في الجنوب، منوهاً بتضحيات الجنود الدوليين، ومتمنياً الشفاء العاجل للجرحى.

وأكد الرئيس اللبناني خلال اتصال تلقاه من الرئيس ماكرون أن لبنان الذي يرفض رفضاً قاطعاً التعرض لـ«اليونيفيل»، مُلتزم بصون سلامة هذه القوات، وتأمين الظروف الملائمة لأداء مهامها، وأنه أصدر توجيهاته إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري في هذا الحادث، وتحديد المسؤوليات، مشدداً على أن لبنان لن يتهاون في ملاحقة المتورطين، وتقديمهم إلى العدالة.

وأوضح عون أن العسكري الفرنسي قُتل وجُرح عدد من رفاقه، بينما كانوا في مهمة في بلدة الغندورية الجنوبية، وذلك برصاص مسلحين في المنطقة.

بدوره، أدان رئيس مجلس النواب نبيه بري الاعتداء، مشيداً بـ«التضحيات التي بذلتها وتبذلها قوات (اليونيفيل) طيلة عقود، لا سيما الوحدة الفرنسية»، ومتوجهاً إلى عائلة الجندي الفقيد وعائلات زملائه بـ«أحر التعازي»، ومتمنياً للجرحى «الشفاء العاجل»، كما أجرى اتصالاً بقائد قوات الـ«يونيفيل» الجنرال ديوداتو أبنيارا، «معزياً ومطمئناً إلى الجرحى».

كذلك، استنكر رئيس الحكومة نواف سلام الاعتداء «بأشد العبارات»، مؤكداً أنه «أعطى تعليماته المشددة بإجراء التحقيق الفوري للكشف عن ملابسات هذا الاعتداء، ومحاسبة المرتكبين»، معتبراً أن «هذا المسلك غير المسؤول يلحق الأذى الكبير بلبنان وعلاقاته مع الدول الصديقة الداعمة له في العالم».

بدورها، استنكرت قيادة الجيش الحادثة التي جرت مع دورية من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - اليونيفيل في منطقة الغندورية - بنت جبيل، على أثر تبادل لإطلاق النار مع مسلحين؛ ما أدى إلى وقوع إصابات بين عناصر الدورية.

وأكدت في بيان لها «استمرار التنسيق الوثيق مع (اليونيفيل) خلال المرحلة الدقيقة الراهنة، كما يُجري الجيش التحقيق اللازم للوقوف على ملابسات الحادثة، وتوقيف المتورطين».

تفاصيل الهجوم وموقف «اليونيفيل»

من جهتها، دعت «اليونيفيل» السلطات اللبنانية إلى فتح تحقيق، مؤكدة ضرورة «تحديد هوية المتورطين بالهجوم المتعمد»، مشيرة إلى أن التقييم الأولي يفيد بأن إطلاق النار جاء من «جهات غير حكومية يُزعم أنها (حزب الله)».

وفي تفاصيل العملية، أعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران أن الرقيب الأول فلوريان مونتوريو قُتل بعد تعرضه لـ«إصابة مباشرة بنيران سلاح خفيف»، موضحة أنه «كان في مهمة لفتح طريق نحو موقع تابع لـ(اليونيفيل) معزول منذ أيام بسبب المعارك في المنطقة، حين تعرّض لكمين من قبل مجموعة مسلحة على مسافة قريبة جداً»، لافتة إلى أن العسكري «متمرّس»، و«سبق أن شارك في عمليات عدة». وأضافت أن فرنسا «تنحني إجلالاً أمام رحيل أحد أبنائها بعدما وهب حياته لأجلها»، مقدّمة «تعازيها لشريكته وأبنائه وأقربائه ورفاق السلاح».

«حزب الله» ينفي

في المقابل، نفى «حزب الله» علاقته بالحادث، مؤكداً «عدم مسؤوليته عن الهجوم الذي حصل مع قوات (اليونيفيل) في منطقة الغندورية - بنت جبيل»، وداعياً إلى «توخي الحذر في إطلاق الأحكام والمسؤوليات بانتظار تحقيقات الجيش اللبناني لمعرفة ملابسات الحادثة بالكامل».

جنود حفظ السلام التابعون للأمم المتحدة من مختلف الوحدات الوطنية يسيرون خلال احتفال بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لتأسيس «يونيفيل» في مقر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في بلدة الناقورة بجنوب لبنان 19 مارس 2025 (أ.ب)

كما شدد «حزب الله» على «استمرار التعاون بين الأهالي و(اليونيفيل) والجيش اللبناني»، مؤكداً «ضرورة التنسيق بين الجيش اللبناني واليونيفيل في تحركاتها سيّما في هذه الظروف الدقيقة». وفي هذا الإطار، قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن القوة الفرنسية دخلت البلدة من دون مرافقة مع الجيش اللبناني، وهو ما أثار امتعاض الموجودين في المنطقة، وأدى إلى إشكال بين الطرفين.


استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
TT

استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)

بدأت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الخطوات العملية لإجراء الانتخابات في محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماعاً موسعاً عُقد في مبنى محافظة الحسكة، السبت، شارك فيه محافظ الحسكة نور الدين أحمد، واللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، وفريق البعثة الرئاسية بقيادة العميد زياد العايش، ومديرية الشؤون السياسية، وتمت مناقشة أفضل السبل لإنجاز هذا الاستحقاق بكل سلاسة.

وأوضح الهلالي أن دور الفريق الرئاسي، المكلف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في عملية الانتخابات سيكون «تنسيقياً وبهدف تذليل العقبات أمام عمل اللجنة العليا واللجان الفرعية».

وفيما يتعلق بموعد الانتخابات قال الهلالي إن ذلك «يعتمد على استكمال الإجراءات اللازمة»؛ إذ سيتم خلال الأسبوع القادم تشكيل اللجان الفرعية في المناطق، يليه تشكيل الهيئات الناخبة، ثم إجراء الانتخابات، لافتاً إلى أن اللجنة العليا واللجان الفرعية سيعملون على «توسيع التمثيل لتكون الهيئات الناخبة معبرة عن تنوع الحسكة بطريقة مرضية، حيث تضم الهيئات نسبة 70 في المائة من الكفاءات، و30 في المائة من الوجهاء والأعيان».

اللجنة العليا للانتخابات مع محافظ الحسكة والفريق الرئاسي في محافظة الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)

وأكد المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، لـ«الشرق الأوسط»، أن المشاركين في الاجتماع أبدوا إيجابية كي يكون نجاح العملية الانتخابية في الحسكة «خطوة إيجابية جديدة في إطار عملية الاندماج السياسي والاجتماعي».

وأضاف نجمة أن اللجنة العليا أجرت عدة لقاءات، أبرزها كان مع محافظ الحسكة، مشيراً إلى أن اللقاءات كانت إيجابية وتم الاتفاق على البدء مباشرة بالخطوات العملية للعملية الانتخابية، وأنه سوف تتشكل اللجان الفرعية، والتي تقوم بدورها باقتراح أسماء أعضاء الهيئات الناخبة، ولافتاً إلى أن اللجنة العليا والمحافظ والوفد الرئاسي «أبدوا إيجابية عالية للتعاون لتشكيل اللجان الفرعية والهيئات الناخبة».

وأوضح نجمة أن حصة محافظة الحسكة في مجلس الشعب عشرة مقاعد، وقد تم انتخاب واحد منها في منطقة رأس العين، وتتبقى تسعة مقاعد موزعة على مناطق الحسكة والمالكية والقامشلي. وأكد أن تشكيل الهيئات الناخبة سيراعي التنوع في المحافظة، مضيفاً أن اللجنة العليا تعمل على أن يكون نجاح العملية الانتخابية في الحسكة «خطوة إيجابية جديدة في إطار عملية الاندماج السياسي والاجتماعي بالنسبة للمحافظة» و«نقطة انطلاق حقيقية لعودة الحياة السياسية إلى طبيعتها في سوريا».

صورة متداولة لوصول وفد اللجنة العليا للانتخابات إلى مطار القامشلي (مرصد الحسكة)

ووصل وفد من اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب إلى مطار القامشلي في أول رحلة قادمة من مطار دمشق منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وأول رحلة بعد تسلم الحكومة السورية إدارة مطار القامشلي، في إطار عملية الدمج تنفيذاً لاتفاق 29 يناير.

الرئيس السوري أحمد الشرع كشف خلال مشاركته في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، الجمعة، أن أولى جلسات مجلس الشعب ستُعقد مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وقال إن من جدول أعماله سيكون صياغة الدستور، وسيتضمن داخله الكثير من التشريعات، التي سيجري التصويت عليها، منها تفاصيل وشكل مرحلة ما بعد السنوات الخمس الانتقالية.

وكانت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب أجّلت انتخابات مجلس الشعب في ثلاث محافظات، هي الحسكة والرقة والسويداء، بسبب «التحديات الأمنية»، وجرت الانتخابات في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفق نظام انتخابي غير مباشر لانتخاب 140 عضواً من أصل 210 أعضاء، ويقوم رئيس الجمهورية باختيار الأعضاء السبعين المتبقين، ومع انتهاء العملية الانتخابية في محافظة الحسكة تكون العملية الانتخابية شملت كافة المحافظات السورية ما عدا محافظة السويداء؛ إذ أُجريت في محافظة الرقة الانتخابات في مارس (آذار) الماضي، وفاز أربعة أعضاء عن دائرتَي الرقة والطبقة.


واشنطن ترفع الضغط على بغداد لمنع تشكيل «حكومة خاضعة للفصائل»

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

واشنطن ترفع الضغط على بغداد لمنع تشكيل «حكومة خاضعة للفصائل»

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

في غمرة انشغال قوى «الإطار التنسيقي» بتشكيل الحكومة الجديدة، وما يرتبط بذلك من خلافات حادة بين زعمائه حول المرشح المناسب لرئاستها، يأتي إدراج وزارة الخزانة الأميركية 7 من قادة الميليشيات العراقية على قائمة العقوبات ليزيد الأمر تعقيداً، حسب مراقبين، خصوصاً أنها طالت قوى وازنة، مثل «عصائب أهل الحق» التي تمتلك نحو 27 مقعداً برلمانياً، وقد حصلت على منصب نائب رئيس البرلمان الاتحادي.

وجاءت العقوبات الجديدة بعد أقل من أسبوع على قيام وزارة الخارجية الأميركية بعرض مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن أحمد الحميداوي، زعيم «كتائب حزب الله» العراقي. بعد أن حمَّلته واشنطن مسؤولية شن هجمات ضد المنشآت الدبلوماسية الأميركية، وخطف مواطنين أميركيين، وقتل مدنيين عراقيين.

وفي وقت لاحق، أفادت مصادر عراقية بأن رئيس «قوة القدس» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، وصل إلى بغداد، السبت، والتقى ممثلي جماعات شيعية. ويعتقد على نطاق واسعة أن ملف تشكيل الحكومة الجديدة على رأس أجندة أعماله.

المكافأة التي نشرتها «الخارجية» الأميركية مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

اتهامات أميركية

واتهم مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، في بيان، الجماعات المعاقبة بـ«ضلوعها في التخطيط والتوجيه وتنفيذ هجمات استهدفت أفراداً ومنشآت ومصالح أميركية داخل العراق. ويقود الأفراد المستهدفون في هذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق)».

وتعمل هذه الفصائل، حسب البيان، «بقدر كبير من الإفلات من العقاب؛ حيث تنفذ هجمات ضد أفراد أميركيين ومدنيين عراقيين، وتستنزف ثروات العراق لتمويل أنشطتها الإرهابية، كما تقوّض سيادة العراق وعملياته الديمقراطية».

وانخرطت الفصائل إلى جانب إيران في حربها ضد الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، وقامت بتنفيذ مئات الهجمات الصاروخية وإطلاق المسيَّرات على مواقع دبلوماسية وعسكرية أميركية في العراق، ومن ضمنها أكثر من 600 هجمة ضد أصول مدنية وعسكرية في إقليم كردستان، وهجمات صاروخية ضد بعض الدول الخليجية.

ونقل البيان الأميركي عن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، القول: «لن نسمح للميليشيات الإرهابية في العراق، المدعومة من إيران، بتهديد أرواح الأميركيين أو مصالحهم. وكل مَن يمكّن عنف هذه الميليشيات سيُحاسب».

وتأتي الخطوة، حسب البيان، «استناداً إلى الأمر التنفيذي 13224 المعدل، الذي يستهدف الإرهابيين وداعميهم، وتستكمل سلسلة من الإجراءات السابقة التي اتخذتها وزارة الخزانة ضد شبكة الميليشيات المدعومة من إيران والتي تهدد العراقيين والأميركيين في المنطقة».

وسبق أن صنفت واشنطن «كتائب حزب الله»، و«عصائب أهل الحق»، و«حركة النجباء»، و«كتائب سيد الشهداء» جماعات «إرهابية عالمية ومنظمات إرهابية أجنبية».

ودعا رئيس حكومة إقليم كردستان، السبت، ما وصفهم بـ«شركائنا الدوليين إلى توفير المعدات اللازمة لحماية مواطني كردستان والبنية التحتية للطاقة من هذه التهديدات المستمرة». في إشارة إلى الهجمات المتكررة التي تنفذها الفصائل المسلحة ضد الإقليم، وقد سقط جراءها 5 قتلى خلال الأيام القليلة الماضية.

أبرز قادة الميليشيات

وذكر البيان الأميركي أن «كتائب حزب الله» تبنّت العديد من الهجمات منذ تأسيسها عام 2006، ليس فقط ضد الولايات المتحدة، بل أيضاً ضد قوات التحالف الدولي. وترتبط الجماعة آيديولوجياً بإيران وتتلقى منها دعماً مالياً وعسكرياً، ومن بين المدرجين على لائحة العقوبات، عمار جاسم كاظم الرماحي، قائد عمليات في «كتائب حزب الله»، يشرف على التخطيط للهجمات وتحديد أهدافها. ورضوان يوسف حميد المحمد وحسن ذياب حمزة، وهما من كبار مسؤولي الكتائب، ويشاركان في تنسيق العمليات، حسب البيان.

كما أشار البيان إلى أن «عصائب أهل الحق» نفذت آلاف الهجمات ضد القوات الأميركية وقوات التحالف، وتتلقى دعماً وتدريباً من إيران، واستخدمت طائرات مسيّرة إيرانية في هجمات شمال العراق حتى مارس (آذار) 2026.

ومن ضمن قادة «العصائب» التي طالتها العقوبات الأميركية، صفاء عدنان جبار سويد، قائد عسكري ومسؤول عمليات في محافظة صلاح الدين.

وذكرت أن «كتائب سيد الشهداء» التي يقودها أبو آلاء الولائي، وهو قيادي في قوى «الإطار التنسيقي» تتلقى دعماً إيرانياً في التدريب والتمويل والتسليح، ومن بين قادتها، خالد جميل عبد البختري وسعيد كاظم مخميس.

كما أدرجت اللائحة الأميركية هشام هاشم جيثوم، مدرب عسكري في «حركة النجباء»، التي أعلنت ولاءها لإيران وهددت باستهداف الأميركيين في العراق والمنطقة.

وأشار البيان الأميركي إلى أنه بموجب هذه الإجراءات «سيتم تجميد جميع الأصول والمصالح المالية للأشخاص المدرجين داخل الولايات المتحدة أو التي تقع تحت سيطرة أشخاص أميركيين، مع إلزام الجهات المعنية بالإبلاغ عنها، كما تُحظر على الأشخاص الأميركيين إجراء أي معاملات مع هؤلاء، ما لم يكن ذلك بموجب ترخيص خاص».

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

شحنات الدولار

بالتزامن، تشير تقارير اقتصادية إلى تحديات تتعلق بوصول شحنات الدولار النقدي المقبلة من البنك الفيدرالي الأميركي إلى البنك المركزي العراقي، ولم يصدر عن البنك المركزي أي بيان في هذا الاتجاه، الأمر الذي لا يمكن التأكد من حقيقة هذه التقارير. وقبل نحو شهرين، تحدثت تقارير مشابه عن تعثر وصول الأموال إلى بغداد، خصوصاً عقب غلق الأجواء العراقية نتيجة الحرب. ومعروف أن أموال النفط العراقي توضع في البنك الفيدرالي الأميركي قبل أن يتم شحنها نقداً إلى العراق.

وتشير بعض المصادر الاقتصادية إلى أن البنك الفيدرالي الأميركي يسعى إلى فرض قيود أشد للحد من تهريب الدولار إلى خارج العراق والالتزام بمعايير الامتثال الدولية (غسيل الأموال).

تشكيل الحكومة

لا تبتعد لائحة العقوبات الجديدة كثيراً عن أجواء تشكيل الحكومة الجديدة، غير أنه «ليس من الواضح فاعليتها في التأثير على خيارات القوى الإطارية بالنسبة لرئيس الوزراء المقبل»، حسب مصدر قيادي في القوى الإطارية.

وقال المصدر إن «عقوبات سابقة طالت الفصائل، لكنها لم تؤثر على نفوذها السياسي داخلياً، وأبرز مثال على ذلك (عصائب أهل الحق)».

لكنه لا يرجح «تجاهل قوى الإطار للرسائل الأميركية المباشرة وغير المباشرة لأنها تدرك حجم المخاطر وتكلفة هذا النوع من السلوك، لذلك نجد هذا التعثر الواضح في حسم ملف تشكيل الحكومة».

في المقابل، ترى مصادر أميركية أن العقوبات الجديدة لا تبتعد عن محاولات واشنطن «منع تشكيل حكومة جديدة خاضعة لنفوذ الفصائل المسلحة»؛ حيث تتحكم هذه الفصائل في نحو 100 مقعد برلماني، إلى جانب نفوذها الكبير داخل قوى «الإطار التنسيقي» المسؤولة عن تشكيل الحكومة وطرح مرشح لرئاسة الوزراء. وتُفيد مصادر أميركية مطلعة بأن القائم بالأعمال الأميركي في العراق، جوشوا هاريس، أبلغ بعض قادة الإطار أن لدى إدارته «الكثير من المؤشرات السلبية تجاه جميع صانعي القرار في العراق بخصوص نفوذ الميليشيات».

وتقول المصادر إن هاريس تحدّث عن أن «واشنطن ستتعامل بحزم مع أي حكومة لن تعمل على إيقاف الميليشيات من الاستمرار في زعزعة استقرار العراق والمنطقة وتوقف كل أنواع الدعم عنها».

وأيضاً «ستقوم واشنطن بمعاقبة أي كيان أو مؤسسة عراقية ستستمر بتسهيل حصول إيران على الدولار، سواء أكانت رسمية أم غير رسمية».