بري يدرس طلب ميقاتي دعوة البرلمان لمناقشة ملف النازحين

بعد الاتهامات بـ«رشوة المليار يورو» التي قبلها لبنان

الرئيسان نبيه بري ونجيب ميقاتي خلال أحد اجتماعاتهما (الوكالة الوطنية)
الرئيسان نبيه بري ونجيب ميقاتي خلال أحد اجتماعاتهما (الوكالة الوطنية)
TT

بري يدرس طلب ميقاتي دعوة البرلمان لمناقشة ملف النازحين

الرئيسان نبيه بري ونجيب ميقاتي خلال أحد اجتماعاتهما (الوكالة الوطنية)
الرئيسان نبيه بري ونجيب ميقاتي خلال أحد اجتماعاتهما (الوكالة الوطنية)

أخّرت عطل الأعياد ‏في لبنان، مسألة بتّ رئيس مجلس النواب نبيه بري طلب رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الدعوة إلى جلسة نيابية عامة لمناقشة موضوع النازحين؛ «وذلك من أجل وقف الاستغلال السياسي الرخيص الحاصل في البلد في هذا الملف على حساب المصلحة العامة»، على حد تعبير ميقاتي.

وتعرّض ميقاتي لحملة إعلامية وسياسية كبيرة لقبوله مبلغ مليار يورو من الاتحاد الأوروبي، عدّه البعض بمثابة «رشوة» لإبقاء النازحين السوريين في لبنان.

وبحسب معلومات «الشرق الأوسط»، سيحصل تواصل بين الرئيسين بري وميقاتي خلال الساعات القليلة المقبلة لبتّ موضوع عقد جلسة عامة للمجلس النيابي لمناقشة موضوع النازحين. ووفق مصادر مطلعة على أجواء رئيس المجلس النيابي؛ فالتوجه هو للموافقة على عقد هذه الجلسة.

ورأى النائب قاسم هاشم، عضو كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري، أن الدعوة لعقد جلسة تتناول ملف النزوح «تحتاج إلى دراسة متأنية لعقدها وفق الأصول. فمن حق المجلس مناقشة هذا الموضوع الحساس، خاصة في ظل وجود شبه إجماع وطني لضرورة معالجته».

واستغرب هاشم، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الحديث عن أن مبلغ المليار يورو الذي أعلنت عنه رئيسة الاتحاد الأوروبي هو رشوة لإبقاء النازحين، مشدداً على أن «المبلغ زهيد ولا يستحق الوقوف عنده، وهو أصلاً ليس إلا جزءاً من حق لبنان بعد الأعباء التي تكبّدها نتيجة النزوح، والتي قُدّرت بعشرات مليارات الدولارات».

وأضاف هاشم: «المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية كبيرة في ملف النزوح، وعليه تحمّل مسؤولياته المالية وغير المالية. أما أن يضع شروطاً على لبنان أو يطرح مقايضات بهذا الخصوص، فأمر مرفوض جملةً وتفصيلاً».

وشدد على أن «الخطة الجدية لإعادة النازحين تفرض التعاون بين لبنان وسوريا والمجتمع الدولي، وبخاصة الدول الأوروبية، على أن يترافق ذلك مع رفع الحصار عن سوريا ووقف العمل بقانون قيصر».

وفي مقابل تفاهم بري - ميقاتي على مقاربة هبة المليار يورو، ارتفعت في الأيام الماضية أصوات الكثير من الكتل والنواب، وبخاصة «التيار الوطني الحر»، الذي رأى رئيسه النائب جبران باسيل أن رئيسة الاتحاد الأوروبي اعتقدت أنها «استأجرت لبنان وشعبه بـ250 مليون يورو في السنة».

وأعلن باسيل عن تشكيل وفد نيابي لزيارة رئيس المجلس النيابي ورئيس حكومة تصريف الأعمال ووزير الخارجية، للاستفسار منهم حول الموضوع وشرح موقف التيار، مع العلم بأن «التيار» يستعد هذا الأسبوع لتنظيم تظاهرة في بيروت ضد النزوح السوري.

ولافتاً كلام النائب في كتلة «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية) زياد حواط، الذي عدّ أن المليار يورو هي «رشوة موصوفة دُفعت لإبقاء النازحين عندنا، مع كل المخاطر الوجودية الناجمة عن هذا الإيواء»، مضيفاً أنه «كان الأجدر بالمسؤولين الذين يقومون بتصريف الأعمال ردّ الرشوة المسمومة وإبلاغ الوفد الأوروبي أن لبنان ليس للبيع».

وتقول مصادر «القوات» لـ«الشرق الأوسط» إن «موقف الحزب نهائي ومبدئي في موضوع النزوح، وبالتالي من يرِد أن يعطيهم الأموال فليدفع لهم في سوريا، وليبحث عن طريقة لإخراجهم من لبنان»، لافتة إلى أنه «في حال تمت الدعوة لجلسة لمجلس النواب لبحث هذا الملف، سيكون لنا موقف، علماً بأن هناك فكرة تقول باستصدار قانون يمنع الحكومة من قبول أي هبات مرتبطة بملف النزوح، لإقفال الطريق على أي تحايل من المجتمع الدولي في هذا المجال».

ويوضح الخبير الدستوري المحامي الدكتور سعيد مالك، أن «هبة المليار يورو تخضع لأحكام قانون المحاسبة العمومية، الذي ينص على أن الهبات النقدية أو العينية تُقبل بمرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء، وبالتالي فإن الكرة اليوم في مجلس الوزراء، والأمر في حاجة إلى جلسة للحكومة لقبول الهبة أو رفضها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «باستطاعة عدد من النواب التقدم باقتراح قانون معجل مكرر يطلبون فيه رفض أي هبة يمكن أن تُقدم للحكومة إذا كانت مرتبطة بتوطين اللاجئين».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص أطفال يقفون على متن شاحنة صغيرة أثناء مرورهم بجانب مبانٍ متضرّرة جرّاء غارة إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

خاص توسعة تدريجية للقتال في جنوب لبنان تُعقّد المساعي الدبلوماسية

يفرض الجنوب اللبناني نفسه مجدداً ساحةً مفتوحة على احتمالات متناقضة، تتراوح بين هدنة هشة تتآكل يومياً، وتصعيد ميداني يُعيد رسم الوقائع على الأرض.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

خاص وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين».

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني

المشرق العربي تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

كشفت مصادر سياسية عن محاولات تولاها أصدقاء مشتركون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.