قواعد اشتباك متحركة بين إسرائيل و«حزب الله» لا تلجم احتمال الحرب الموسعة

خبراء: إسرائيل انتقلت من الدفاع إلى الهجوم في جنوب لبنان

قواعد الاشتباك الجديدة بين إسرائيل و«حزب الله» هل تمنع توسعة الحرب؟ (أ.ف.ب)
قواعد الاشتباك الجديدة بين إسرائيل و«حزب الله» هل تمنع توسعة الحرب؟ (أ.ف.ب)
TT

قواعد اشتباك متحركة بين إسرائيل و«حزب الله» لا تلجم احتمال الحرب الموسعة

قواعد الاشتباك الجديدة بين إسرائيل و«حزب الله» هل تمنع توسعة الحرب؟ (أ.ف.ب)
قواعد الاشتباك الجديدة بين إسرائيل و«حزب الله» هل تمنع توسعة الحرب؟ (أ.ف.ب)

طرأت على قواعد الاشتباك بين إسرائيل و«حزب الله» تغييرات مهمة منذ قرار الحزب جعل جبهة جنوب لبنان «جبهة إسناد ودعم لغزة» حتى اليوم. فبعد ما يقارب سبعة أشهر على بدء المواجهات، نشأت معادلات جديدة لا تشبه بشيء ما كان عليه الوضع عند بدء العمليات الهجومية للحزب. وتتطور هذه المعادلات بمرور الأسابيع وفقاً للأحداث في الميدان.

فبعد أن كان الحزب يشنّ عمليات هجومية متقصداً عدم إيقاع إصابات، يقابلها سلوك إسرائيلي دفاعي، تطور الأمر مع قرار إسرائيل إطلاق عملياتها الهجومية التي بدأت باستهداف الأحراج ومواقع عسكرية، من دون إيقاع إصابات في البداية، قبل أن تقرر توسعتها لاستهداف عناصر الحزب أينما وجدوا في جنوب لبنان، ثم استهداف القرى والبلدات بهدف تدميرها.

ومع انتقال «حزب الله» لمرحلة جديدة من الهجوم، باستهداف الثكنات العسكرية والمستوطنات، مستخدماً مسيّرات انتحارية، رداً على التصعيد الإسرائيلي، وسّعت تل أبيب عملياتها لتشمل البقاع، شرقي البلاد، عند كل عملية للحزب تتجاوز عمق 5 أو 10كلم داخل الأراضي المحتلة، أو صارت تتعمد إيقاع إصابات. ومؤخراً، ارتأى الحزب بدوره الرد على عمليات الاغتيال التي تطول عناصره وقيادييه أثناء تنقلهم بسياراتهم، بتصعيد عملياته الهجومية في العمق الإسرائيلي، متجاوزاً مسافة 30كيلومتراً.

لا قواعد بين الأعداء

وعلى الرغم من كونه لا يحبذ استخدام مصطلحي «قواعد الاشتباك» و«المعادلات» حين يتعلق الأمر بحرب بين الأعداء، يشير الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية، العميد المتقاعد خليل الحلو، إلى أنه «منذ عام 2006 وحتى عام 2020، بقي الوضع على جبهة الجنوب هادئاً جداً، ولم تسجل الكثير من الخروقات»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «حزب الله كان وقتها يستعد للحرب المقبلة من خلال مراكمة الذخيرة في الجنوب وحفر الأنفاق، وتحضير المراكز القتالية وتطويع الشبان، ومن خلال إنشاء هيكلية عسكرية تشبه تلك التي لدى الجيش النظامي».

ويوضح الحلو أن «مهمة (قوات الرضوان) الأساسية، والتي سبق أن أعلن عنها الحزب، هي احتلال الجليل، أي القيام بعملية مشابهة لعملية (طوفان الأقصى) كان الإسرائيليون يتوقعونها من الجنوب اللبناني»، مضيفاً: «منذ عام 2020، بدأ التصعيد، وكان هذا التصعيد يبدأ في معظم الأوقات من الجهة اللبنانية. لكن بعد ترسيم الحدود البحرية، باتت إسرائيل تستبعد أن ينفجر الوضع على الحدود مع لبنان. وبعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) وقرار الحزب دخول الحرب، تغير كل شيء. ومنذ ذلك الحين ارتفع سقف الاشتباكات».

الحلو: المبادرة أصبحت بيد إسرائيل

ويتابع الحلو: «في الشهرين الأولين من المواجهات، كانت المبادرة بيد (حزب الله) وكانت إسرائيل تكتفي بالرد. ثم أصبحت المبادرة بيد إسرائيل التي تقوم بتدمير منهجي لقرى الجنوب؛ لأن المفاوضات بين المسؤولين الأوروبيين والحكومة اللبنانية بخصوص سحب عناصر الحزب من جنوب الليطاني، لم تفض إلى نتائج، وبالتحديد لكون الجواب اللبناني كان ولا يزال أن لا إمكانية لسحبهم لأنهم يعيشون في منازلهم؛ لذلك نرى أن الإسرائيلي يعمل اليوم على تدمير هذه المنازل، وكذلك مداخل الأنفاق المحتملة ومراكز الحزب القتالية، كما يستهدف العمق اللبناني، من خلال ضرب بعلبك والدفاعات الجوية ومطارات يستخدمها الحزب، كما يركز على اغتيالات ممنهجة لقيادات الحزب، لضرب المعنويات وزعزعة الهيكلية التي بناها خلال الأعوام الـ20 الماضية وإضعافه».

خلق منطقة عازلة

ويتحدث الحلو عن ثلاثة مؤشرات تؤكد التزام الحزب بعدم الدخول في صراع كبير مفتوح تريده إسرائيل، وهي أولاً عدم استخدامه صواريخ «الفتح» الدقيقة والتي تطول العمق الإسرائيلي، ثانياً عدم استهداف منصات النفط والغاز في البحر، وثالثاً اقتصار الأهداف التي يطولها على عمق 5 و10كلم، مع استثناءات هدفت لـ«المشاغبة». ويضيف: «في المقابل، ما يريده الإسرائيليون هو خلق منطقة عازلة في جنوب لبنان، سواءً عبر المساعي الدبلوماسية أو عبر الحرب؛ ولذلك يهدمون القرى اللبنانية على عمق 5كلم، كي ينشئوا منطقة عازلة ويمنعوا تكرار سيناريو (طوفان الأقصى)، ويحُولوا دون وقوع أي معارك مستقبلية في هذه المنطقة».

قرار دولي جديد؟

من جهته، يشير رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري - أنيغما»، رياض قهوجي، إلى أنه «منذ عام 2006 وحتى الثامن من أكتوبر الماضي، كانت قواعد الاشتباك ثابتة، بحيث لم يكن هناك أصلاً اشتباك»، لافتاً إلى أنه «منذ عملية (طوفان الأقصى) بات لبنان في قلب حرب بوتيرة منخفضة بشكل عام، ترتفع أحياناً».

ويرى قهوجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الإسرائيلي لا يبدو ملتزماً بقواعد اشتباك، بحيث يستهدف مناطق مدنية وقيادات (حزب الله)، كما لا تقتصر عملياته على الجنوب، بل أصبحت تطول أيضاً منطقة بعلبك شرق البلاد، وهو يحيّد فقط المدن الأساسية، وإن كان قد حصل استثناء واحد باستهداف بيروت عندما تم اغتيال مسؤول في (حماس)».

ويضيف قهوجي: «من جانبه، يرد (حزب الله) باستهداف المستوطنات والمعسكرات، وبات يستخدم المسيّرات الانتحارية بكثافة. لكن ميزان القوى لم يتغير».

ويرى قهوجي أنه «ما دام أن الاشتباك قائم، ونتنياهو له مصلحة بتوسيع الحرب وإطالة أمدها، يبقى احتمال انزلاق الأمور لحرب واسعة قائماً، خاصة في ظل مطالبة الإسرائيلي بقواعد جديدة لوقف الحرب؛ ما قد يستدعي قراراً دولياً جديداً بديلاً عن الـ1701».

تصعيد مفتوح

أما الكاتب والمحلل السياسي قاسم قصير المطلع على أجواء الحزب، فيتحدث عن «تصعيد مستمر جنوباً»، لافتاً إلى أن «كل تصعيد إسرائيلي يواجهه (حزب الله) بتصعيد مضاد عبر القصف وإدخال أسلحة جديدة، وهو يقول للعدو إن أي تصعيد من قِبلكم سيواجه بتصعيد منا». ويضيف قصير لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الآن، التصعيد لا يزال ضمن سقف عدم الذهاب للحرب الواسعة، وإن كان الحزب مستعداً لكل الاحتمالات».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

جدد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، السبت، تمسكه بسلاحه، وتحدّى محاولات تجريده منه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

توقع مصدر وزاري بارز بداية انفراج في ملف المحكومين، والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يقضي بالإفراج عنهم على مراحل

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري المجتمع الدولي يُصر على نزع السلاح في لبنان... لا تثبيت وقف النار فقط

يزداد التناقض بين ما يعلنه لبنان الرسمي من تمسك بتطبيق القرار «1701» الصادر عام 2006 والمعدّل عام 2024، وما تطلبه القوى الدولية لناحية حصرية السلاح.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)

اتصال جعجع بعون يبدّد التقديرات عن خلافات بينهما

بدّد اتصال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بالرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، المعلومات عن خلافات جوهرية بين الطرفين.

نذير رضا (بيروت)

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
TT

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)

بدأ الجيش السوري، أمس، دخولَ محافظة الرقة في شمال البلاد، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من ريف حلب الشرقي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.

ودخل قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، على خط الأزمة، وقال في بيان: «ندعو قوات الحكومة السورية لوقف أي عمليات هجومية بين حلب والطبقة» جنوب الرقة. وتابع: «نرحّب بجهود جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي للحل عبر الحوار».

وجاء موقفه عقب إعلان الجيش السوري سيطرته على حقلَي نفط بريف الرقة كانا بيد القوات الكردية المنضوية ضمن «قسد»، وذلك غداة دخوله مدينتَي دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي.

وأعلنتِ القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة، على وقع المعارك مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة. في المقابل، نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدّد مواقع داخل المحافظة، ودعتِ المدنيين للابتعاد عنها، مهدّدة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان أمس: «تتواصل الاشتباكات العنيفة بين قواتنا وفصائل دمشق التي أقدمت على انتهاك الاتفاقات الأخيرة، وغدرت بقواتنا في أثناء تنفيذ بنود الانسحاب»، مؤكدة تعرّض الريف الغربي لمدينة الرقة لـ«قصف مدفعي وصاروخي متواصل».


تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

أصدر النائب العام اليمني، القاضي قاهر مصطفى، أمس، قراراً بتكليف لجنة تحقيق خاصة للنظر في اتهامات واسعة بالفساد والإثراء غير المشروع وجرائم أخرى منسوبة لرئيس «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل عيدروس الزبيدي.

ونصَّ القرار على مباشرة اللجنة القضائية التحقيق في الوقائع المنسوبة إلى الزبيدي، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة حيالها وفقاً للقانون، مع إلزام الجهات المختصة بتنفيذ القرار بدءاً من تاريخ صدوره.

ويأتي هذا التطور على خلفية تقارير كشفتها قيادات جنوبية، تضمَّنت اتهامات للزبيدي باستغلال النفوذ والسيطرة غير القانونية على أراضٍ وعقارات عامة، والتدخل في قطاع النفط، إلى جانب إدارة شركات تجارية عبر مقربين، ما أسهم - حسب تلك التقارير - في تعميق الانقسام السياسي والاجتماعي بمحافظات الجنوب.

وتشمل الاتهامات الاستحواذ على مساحات واسعة من أراضي المنطقة الحرة وهيئة موانئ عدن، ومنشآت خدمية وتعليمية، إضافة إلى التحكم في عمليات استيراد المشتقات النفطية وتوريد شحنات عبر موانٍ محددة، فضلاً عن امتلاك شركات صرافة وتجارة كبرى.


الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
TT

الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

أعلن الجيش السوري، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات المجاور في شمال البلاد، في خطوة جديدة في مسار تقدمه بمواجهة القوات الكردية التي تمتعت بإدارة ذاتية منذ أكثر من عشر سنوات في المنطقة.

عناصر من القوات الكردية في شاحنة عند مدخل مدينة الطبقة (ا.ف.ب)

بعد أكثر من عام على توليه السلطة، يبسط الرئيس أحمد الشرع، سيطرته على أجزاء جديدة من البلاد، بعدما أصدر الجمعة مرسوماً ينصّ على اعتبار الكردية «لغة وطنية" والنوروز «عيداً وطنياً»، للمرّة الأولى منذ استقلال سوريا عام 1946، إضافة إلى منح كل الأكراد المقيمين في سوريا جنسيتها.

وكان الجيش السوري في بيان سابق أكّد سيطرته على مطار الطبقة العسكري بعد ساعات من بدء دخوله الى المدينة الاستراتيجية المجاورة لأكبر سدود البلاد، وأحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية في سوريا. وتشكّل الطبقة عقدة مواصلات على محور يربط حلب بشرق سوريا، وتجاور المطار الذي تحول إلى قاعدة عسكرية استراتيجية.

وقبل ذلك أعلن الجيش صباح السبت أن قواته سيطرت على مساحات واسعة من ريف حلب الشرقيّ، غداة إعلان القوات الكرديّة موافقتها على الانسحاب منها، وهدد بقصف محافظة الرقة حيث فرضت الإدارة الذاتية حظرا للتجول.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن وزير الإعلام حمزة مصطفى قوله «يسيطر الجيش السوري على مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة، بما في ذلك سد الفرات، وهو أكبر سد في سوريا».

ونشرت «سانا» مقطع فيديو بدت فيه سيارات، وقالت إنه يظهر «لحظة دخول قوات الجيش العربي السوري إلى مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة».

وأعلنت «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد من جهتها أنها «اتخذت الإجراءات اللازمة وأعادت الأمن والاستقرار» إلى هذه المنطقة الواقعة على بعد حوالي أربعين كيلومترا من الرقة.

ودعمت الولايات المتحدة قوات سوريا الديموقراطية لسنوات طويلة، لكنها الآن تدعم أيضاً السلطة الجديدة في دمشق التي تشكلت عقب إسقاط حُكم عائلة الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

خرق الاتفاق

وحضّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر القوات الحكومية السورية، السبت، على وقف «أي أعمال هجومية» في المنطقة الواقعة بين مدينتي حلب والطبقة بشمال البلاد، مرحّبا بالجهود «لمنع التصعيد» بينها وبين القوات الكردية.

ومساء الجمعة، أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، أن قواته ستنسحب صباح السبت من المناطق الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب «بناء على دعوات من الدول الصديقة والوسطاء، وإبداء لحسن النية في إتمام عملية الدمج» مع السلطات السورية بناء على اتفاق وقّعه الطرفان في العاشر من مارس (آذار) الماضي.

وقال الجيش السوري في بيان بثّه التلفزيون الرسميّ «نعلن عن بسط سيطرتنا على 34 قرية وبلدة بريف حلب الشرقي»، من بينها دير حافر ومسكنة، إضافة إلى مطار عسكريّ.

لكنه اتهم قوات سوريا الديموقراطية بـ«خرق الاتفاق» وإطلاق النار على قواته ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة آخرين.

وقال أيضا إنه أمّن «خروج أكثر من 200 مقاتل من عناصر تنظيم قسد بسلاحهم».

قوات من الجيش السوري خلال عملية استعادة السيطرة على منطقة الطبقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

في المقابل، اتهمت قوات سوريا الديموقراطية دمشق بـ«الإخلال ببنود الاتفاق» المبرم «برعاية دولية»، ودخول مدينتي دير حافر ومسكنة «قبل اكتمال انسحاب مقاتلينا ما أدى إلى وضع بالغ الخطورة» متحدثة في بيان لاحق عن «اشتباكات نتيجة الخروقات".

وقالت في بيان إن عددا لم تحدده من مقاتليها قُتل بنيران الجيش السوري.

وجاء هذا الانتشار بعدما تمكن الجيش السوري الأسبوع الماضي من إخراج مقاتلي «قسد» من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، ثاني كبرى المدن السورية، وطلبه منها إخلاء المنطقة الممتدة حتى نهر الفرات على بعد 30 كيلومتراً إلى الشرق.

وأعلنت القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة بشمال سوريا، على وقع معارك تخوضها مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة وأعلن عزمه قصف مواقع عسكرية في هذه المحافظة.

في المقابل نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدد مواقع داخل المحافظة، ودعت المدنيين للابتعاد عنها، مهددة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

لكن سرعان ما أعلن الجيش السوري بدء الدخول الى مدينة الطبقة الاستراتيجية «من عدة محاور بالتوازي مع تطويق» مقاتلي حزب العمال الكردستاني «داخل مطار الطبقة العسكري».

وقبيل ذلك، أعلنت السلطات السورية سيطرتها على حقل صفيان النفطي (...) وحقل الثورة بالقرب من مدينة الطبقة في محافظة الرقة، فيما أعلنت الشركة السورية للبترول (حكومية) تسلمها الحقلين تمهيدا «لإعادة وضعهما بالخدمة».

اتفاق مارس وتبادل الاتهامات

تتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق اتفاق مارس الذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في الدولة السورية.

والتقى عبدي في أربيل، السبت، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك ورئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبارزاني في اتصال السبت إلى «احتواء فوري للتصعيد» في سوريا و«الاتفاق على وقف دائم لإطلاق النار»، حسبما أورد قصر الإليزيه في بيان.

وإثر إطاحة حكم بشار الأسد، أبدى الأكراد مرونة تجاه السلطة الجديدة، ورفعوا العلم السوري في مناطقهم. إلا أن تمسّكهم بنظام حكم لامركزي وبتكريس حقوقهم في الدستور لم يلقَ استجابة في دمشق.

والجمعة، أصدر الشرع مرسوما يمنح أكراد سوريا حقوقا وطنية لأول مرة منذ استقلالها عام 1946.

وجاء في المرسوم «يُعد المواطنون السوريون الكرد جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، (...) وتُعد اللغة الكردية لغة وطنية (...) وتُمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم (...) ويُعد عيد النوروز (21 مارس) عيداً وطنياً».

وكان نحو 20 بالمئة من الأكراد حرموا من الجنسية إثر إحصاء مثير للجدل أجري في العام 1962.

ووصفت الإدارة الذاتية الكردية السبت المرسوم الذي أصدره الشرع بأنه «خطوة أولى» لكنه «لا يلبي طموحات الشعب السوري».

وقالت الإدارة الذاتية في شمال سوريا وشرقها إن «الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة» بل «بالدساتير التي تعبّر عن إرادة الشعوب والمكوّنات كافّة».

ورأى البيان أن «الحلّ الجذريّ» لمسألة الحقوق والحريات هو «في دستور ديموقراطي لا مركزي»، داعياً إلى «حوار وطنيّ شامل» بهذا الشأن.