إسرائيل تشعل الحرائق بالأحراش الحدودية مع جنوب لبنان

«حزب الله»: القتلى من القيادات لا يتخطون أصابع اليد

طالبات يبكين زميلتهن التي قُتلت بغارة إسرائيلية استهدفت منزل العائلة في بلدة جانين بجنوب لبنان (أ.ب)
طالبات يبكين زميلتهن التي قُتلت بغارة إسرائيلية استهدفت منزل العائلة في بلدة جانين بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل تشعل الحرائق بالأحراش الحدودية مع جنوب لبنان

طالبات يبكين زميلتهن التي قُتلت بغارة إسرائيلية استهدفت منزل العائلة في بلدة جانين بجنوب لبنان (أ.ب)
طالبات يبكين زميلتهن التي قُتلت بغارة إسرائيلية استهدفت منزل العائلة في بلدة جانين بجنوب لبنان (أ.ب)

كثّف الجيش الإسرائيلي استهدافاته للأحراش الحدودية مع لبنان؛ مما أدى إلى اندلاع حرائق، وسط تبادل متواصل لإطلاق النار مع «حزب الله» الذي نفى ما أعلنه وزير الدفاع الإسرائيلي عن قتل نصف قادة الحزب في جنوب لبنان، قائلاً إن عدد من قُتلوا من مسؤولين في صفوفه «لا يتجاوز أصابع الكفّ الواحد».

واشتعلت النيران في أربعة أحراش حدودية مع إسرائيل على الأقل، لليوم الثاني على التوالي، إثر استهدافها بالقذائف الفوسفورية، وقالت مصادر ميدانية إن الحرائق اندلعت في حرش يارون، بينما تسببت سرعة الرياح بتجدد الحريق في أحراش اللبونة القريبة من الناقورة. كما استهدفت المدفعية الإسرائيلية منطقة جبل بلاط جنوب لبنان بالقذائف الحارقة.

رجال إطفاء يحاولون إخماد النيران قرب الجدار الحدودي مع إسرائيل (إعلام حزب الله)

وتعدّ تلك المنطقة غنية بالغطاء النباتي، وتحاول إسرائيل أن تكشفه بإحراق الأحراش؛ منعاً لأن تتحول مناطق مخفية تأوي مقاتلي «حزب الله». وكانت بدأت هذه المهمة بُعيد اندلاع الحرب في جنوب لبنان في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وتراجعت وتيرتها خلال فصل الشتاء، واستؤنفت الآن في ظل موجة طقس حار تسيطر على لبنان.

وسارعت الفرق العاملة في مجال الإطفاء إلى إخماد النيران التي أشعلها الجيش الإسرائيلي في الأحراج المستهدفة، وضمّت فرقاً من الدفاع المدني اللبناني والهيئة الصحية الإسلامية وجمعية الرسالة للإسعاف الصحي وجمعيات أخرى بمؤازرة من الجيش اللبناني.

وكانت القوات الإسرائيلية استهدفت الأربعاء أحراج بعض القرى في القطاع الشرقي بالقذائف الفوسفورية والقنابل المضيئة والحارقة؛ مما أحدث حرائق وجرى إطفاؤها عبر فرق الدفاع المدني العاملة في الجنوب.

عدلون مقابل عكا

وتراجعت وتيرة التصعيد يوم الخميس، بعد اغتيال القوات الإسرائيلية قيادياً في «حزب الله» الاثنين الماضي في بلدة عدلون في قضاء الزهراني بجنوب لبنان، ورد «حزب الله» بقصف أطراف مدينة عكا، وهي أعمق مسافة تصلها صواريخ الحزب منذ بدء الحرب.

تشييع طفلة وامرأة قُتلتا بغارة إسرائيلية استهدفت منزلهما في حانين بجنوب لبنان (أ.ب)

وقال رئيس كتلة الحزب البرلمانية النائب محمد رعد إن إسرائيل «تعرف أنها لم تعُد قادرة على خوض حربٍ ضدّ مقاومةٍ في هذه المنطقة، وهي تحاول أن تظهر بعض أنفاسها وعضلاتها؛ لذلك عندما تضيق ذرعاً بضغوط المقاومة تستهدف سيارة في عدلون أو موقعاً خارج مناطق الاشتباك»، مضيفاً أن «العدو يجد أن المقاومة عندما تُستهدف في عدلون تستهدفه في عكا، وحين يوسّع دائرة الاشتباك تكون له المقاومة بالمرصاد، لا تنسحب من أمامه ولا تنهزم أمام تمدد عدوانه إنما تتصدى بكلّ شجاعة»

نصف قيادات الحزب

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت قال في بيان الأربعاء إنه تمّ «القضاء على نصف قادة (حزب الله) في جنوب لبنان»، مشيراً إلى أن النصف الآخر «يختبئون ويتركون الميدان أمام عمليات قواتنا». لكن مصدراً في «حزب الله» قال لوكالة الصحافة الفرنسية: «هذا كلام غير صحيح ولا قيمة له وهدفه رفع معنويات الجيش المنهار»، في إشارة إلى الجيش الإسرائيلي. وأضاف المصدر أن عدد مَن قُتلوا ممن «هم بمسؤولية معينة» في «حزب الله» «لا يتجاوز أصابع الكف الواحدة».

وأعلن «حزب الله»، الخميس، استهداف تجمع لجنود إسرائيليين بمحيط موقع الضهيرة في القطاع الغربي، كما أعلن عن استهداف موقع ‏رويسات العلم في تلال كفرشوبا، بينما سجل إطلاق 7 صواريخ باتجاه مزارع شبعا.

مناصر لـ«حزب الله» يثبّت عَلم الحزب على ركام منزل دمّرته غارة إسرائيلية في بلدة حانين بجنوب لبنان (أ.ب)

استهداف شاحنة في بعلبك

في غضون ذلك، تضاربت المعلومات حول أسباب انفجار شاحنة محملة بالمحروقات في منطقة دورس قرب مدينة بعلبك في شرق لبنان، حيث تحدثت معلومات عن طائرة مسيّرة استهدفت شاحنة لنقل المحروقات، في حين قالت مصادر أمنية في بعلبك إن الأجهزة الأمنية تتحقق من أسباب الانفجار الذي أدى إلى إصابة سائق الشاحنة.

شاحنة المحروقات تعرّضت لثقوب جراء الانفجار مما أدى إلى تسرب المازوت (مواقع تواصل)

وقال مصدر مقرب من «حزب الله» لوكالة الصحافة الفرنسية إن «طائرة مسيّرة استهدفت شاحنة لنقل المحروقات» في منطقة دورس، عند مدخل مدينة بعلبك، مضيفاً أن سائق الشاحنة أصيب بجروح. كما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بأن «غارة معادية من طائرة مسيّرة استهدفت شاحنة لنقل المحروقات في سهل بلدة دورس؛ ما أدى إلى إصابة السائق بجروح، وإلحاق أضرار بالشاحنة والصهريج»، مضيفةً أن «الصاروخ سقط في ساتر ترابي بمحاذاة الطريق».

لكن مصدراً أمنياً في بعلبك، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الأجهزة الأمنية تتحقق من الحادثة وتواصل تحقيقاتها عبر جمع الأدلة من مسرح الانفجار ومعرفة مصدره.

وكانت وسائل إعلام محلية تحدثت عن أن الشاحنة تعرّضت للغم أرضي من صناعة محلية؛ مما أدى إعطاب الشاحنة وانتشار الشظايا وتعطل أحد إطاراتها. وانتشر مقاطع فيديو تظهر ثقوباً في الشاحنة، وينسال المازوت على الأرض.

كما تحدثت مصادر أخرى عن إطلاق رصاص باتجاه الشاحنة التي ظهرت فيها الثقوب. كما أشارت إلى صراعات مهربي المحروقات في المنطقة القريبة من الحدود السورية.

ولم يتبنَّ الجيش الإسرائيلي حادثة إطلاق صاروخ باتجاه الشاحنة، كما لم تنقل وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر عسكرية إسرائيلية حول الحادثة، بل اكتفى بعضها بنقل الأنباء عن وسائل إعلام لبنانية، وهو أمر لافت في حالات قصف بعلبك التي تعرضت للقصف أربع مرات على الأفل، وكان الجيش الإسرائيلي يعلن عن تلك الغارات.


مقالات ذات صلة

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

المشرق العربي 
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

ليس جديداً على «حزب الله» الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية أو تجاوزها عند تعارضها مع خياراته السياسية والعسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة.

صبحي أمهز (بيروت)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended