لا وساطة تركية لحسم حكومة كركوك... المفاوضات بإشراف السوداني

نائب كردي لـ«الشرق الأوسط»: اجتماعات القوى المتنافسة تستأنف قريباً برعاية رئيس الوزراء

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتصافحان خلال حفل ترحيب في أنقرة مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتصافحان خلال حفل ترحيب في أنقرة مارس الماضي (أ.ب)
TT

لا وساطة تركية لحسم حكومة كركوك... المفاوضات بإشراف السوداني

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتصافحان خلال حفل ترحيب في أنقرة مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتصافحان خلال حفل ترحيب في أنقرة مارس الماضي (أ.ب)

لم تحرك زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق المفاوضات المجمدة لتشكيل حكومة محلية في كركوك، المدينة الغنية بالنفط، والتي تحظى باهتمام أنقرة السياسي؛ لوجود عراقيين من القومية التركمانية.

وأكد رئيس الجبهة التركمانية في العراق حسن توران أن «ملف كركوك معقد رغم التحركات الجارية»، وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إنه «التقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع عدد من القيادات السياسية في القصر الحكومي ببغداد»، لكن زيارته «لم تتضمن وساطة أنقرة لحسم ملف المدينة».

وفشلت القوى السياسية في اختيار حكومة محلية جديدة يشارك فيها العرب والكرد والتركمان، رغم مرور 5 أشهر على الانتخابات المحلية التي أفرزت نتائج متقاربة بين أحزاب المكونات الثلاثة.

وأوضح توران أن «رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يتابع شخصياً ملف كركوك»، وأشار إلى أن الأحزاب التركمانية اقترحت تسوية الخلافات بتداول السلطة بين المكونات، وقال إن حزب «الجبهة التركمانية» يأمل من الكرد القبول بهذا المقترح.

وقال توران: «لا يمكن القبول بأي حال من الأحوال بعودة الأوضاع في كركوك إلى ما قبل عام 2017».

جانب من اجتماع سابق للسوداني مع قادة الأحزاب السياسية في كركوك فبراير الماضي (إعلام حكومي)

الحل في بغداد

وكان رئيس الحكومة العراقية ترأس سلسلة اجتماعات للقوى السياسية الفائزة في انتخابات كركوك المحلية التي كانت توقفت لمدة 15 عاماً بعد فشل القوى السياسية في تشكيل الحكومة المحلية.

وخلال شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار)، جمع السوداني مختلف القوى السياسية في المحافظة من أجل إيجاد مقاربة من شأنها الإسهام في تشكيل الحكومة المحلية هناك.

وأعلنت الحكومة خلال اجتماع فبراير اتفاق مبادئ تضمن «مراعاة خصوصية كركوك، والحفاظ على العيش المشترك، فضلاً عن أن يكون منهج الشراكة والتوافق وعدم الإقصاء أساساً للعمل المشترك في محافظة كركوك».

وتضمن الاتفاق «تشكيل ائتلاف إدارة كركوك من كل القوى الفائزة في مجلس المحافظة، ويكون المظلة السياسية لها، وأن يترأس رئيس مجلس الوزراء جلسات الائتلاف لحين تنفيذ الاستحقاقات الدستورية في تشكيل الحكومة المحلية، والاتفاق على البرنامج وآليته والنظام الداخلي للائتلاف».

وخلال شهر مارس الماضي، ترأس السوداني اجتماعاً آخر للقوى السياسية في كركوك؛ لغرض مواصلة النقاش بشأن كيفية تشكيل الحكومة المحلية في المحافظة المتنازع عليها بموجب المادة 140 من الدستور والمختلطة عرقياً ومذهبياً.

ومع أن الاجتماع الثاني تضمن الاتفاق على استمرار الحوارات الثنائية بين القوى السياسية الفائزة لمناقشة أوراق العمل التي تمّ تقديمها خلال الاجتماع؛ للخروج بورقة عمل واحدة خلال أسبوعين، لكنه من الناحية العملية لم يتم التوصل إلى حلول يمكن أن تسفر عن نتائج نهائية.

في عهدة السوداني

إلى ذلك، أكد عضو مجلس محافظة كركوك عن الاتحاد الوطني الكردستاني ريبوار طه، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «ملف كركوك في عهدة السوداني الذي التقى أكثر من مرة قيادات وممثلي مكونات كركوك؛ لغرض التوصل إلى حل».

وكشف طه عن «قرب عقد اجتماع جديد بين قيادات كركوك والسوداني؛ لأننا في الحقيقة نثق بالسوداني وحرصه الأكيد على البحث عن حلول وطنية لقضية كركوك، بعيداً عن أي تدخلات من هنا وهناك».

وأضاف طه أن «تشكيل الحكومات المحلية، بما فيها حكومة كركوك، سوف يكون داعماً لمشروع رئيس الوزراء في تقديم الخدمات والنهوض بواقع تلك المحافظات، من خلال مشاريع الإعمار التي يتبناها السوداني».

عناصر من البيشمركة يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في ضواحي كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

ورجح النائب الكردي أن «تتكلل الاجتماعات التي يترأسها السوداني لقيادات كركوك بتشكيل حكومة محلية قادرة على النهوض بواقع المحافظة، سيما أن الانتخابات المحلية فيها توقفت لمدة 18 عاماً».

وقال طه إن «رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني يعمل مع الفاعلين على تشكيل حكومة كركوك بأسرع وقت، وأن تمثل جميع القوى السياسية». وبشأن موقف قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني، أكد طه أن «الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة بافل طالباني حريص على أن تتشكل هذه الحكومة بأسرع وقت، بحيث تمثل جميع القوى السياسية».

ويصرّ العرب والكرد على الظفر بمنصب المحافظ، في مقابل مطالبة التركمان (المكون الأقل عدداً) بصيغة للحكم التداولي على المنصب، موزعة على جميع الأطراف.

ورغم الصيغ المتعددة التي تطرح منذ أشهر، فإن الأمور ما زالت تراوح في منطقة الفشل، بالنظر لتمسك كل طرف بأحقيته في الحصول على منصب المحافظ.


مقالات ذات صلة

وزير الداخلية العراقي: نتابع ما يجري في سوريا وحدودنا معها الأكثر تحصيناً

المشرق العربي الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

وزير الداخلية العراقي: نتابع ما يجري في سوريا وحدودنا معها الأكثر تحصيناً

قال وزير الداخلية العراقي، عبد الأمير الشمري، اليوم الاثنين، إن العراق يترقب ويتابع يومياً ما يجري في سوريا، مضيفاً أن تحصينات أقيمت على الحدود الدولية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي (وكالة الأنباء العراقية)

الأحداث السورية تثير قلقاً في العراق... والسلطات تُطمئن المواطنين

انعكس الاتفاق الذي وقّعه الرئيس السوري أحمد الشرع مع قوات «الإدارة الذاتية» في سوريا على شكل مخاوف وتحذيرات بالعراق عبَّرت عنها شخصيات سياسية ودينية.

فاضل النشمي (بغداد) فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد منتجات مصفى صلاح الدين/3 تُعد مطابقة للمواصفات المعتمدة وتنتج عدداً من المشتقات النفطية. (إكس)

العراق: نجاح التشغيل النهائي لمصفى «صلاح الدين - 3» بطاقة 70 ألف برميل يومياً

أعلنت وزارة النفط العراقية، يوم الاثنين، نجاح التشغيل النهائي لمصفى «صلاح الدين - 3» بطاقة 70 ألف برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من استقبال عراقجي لنظيره العراقي فؤاد حسين على درج الوزارة في طهران (الخارجية الإيرانية)

العراق يدخل على خطِّ الوساطة بين أميركا وإيران عشية زيارة وشيكة لسافايا إلى بغداد

بدأت بغداد وساطة بين طهران وواشنطن بينما يُتوقع وصول الموفد الأميركي سافايا إليها خلال يومين

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث في اتصالات هاتفية التطورات الإقليمية

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في اتصالات هاتفية من نظرائه العراقي والأردني والتركي والإسباني، التطورات الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

حظر تجول في الشدادي بعد هروب «دواعش»

قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
TT

حظر تجول في الشدادي بعد هروب «دواعش»

قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، مساء أمس، عن حظر تجول كامل في مدينة الشدادي وما حولها، في جنوب محافظة الحسكة بشمال شرقي البلاد، وقال الجيش إن عدداً من ​عناصر تنظيم «داعش» فرّوا من سجن كان خاضعاً لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في المدينة، متهماً «قسد» بإطلاق سراحهم.

وقال الجيش، في بيان، إنه سيتدخل لتأمين السجن والمدينة ويبدأ عمليات تمشيط بحثاً عن العناصر الذين تم إطلاق سراحهم، ودعا المواطنين إلى إبلاغ الوحدات العسكرية المنتشرة عن أي عناصر فارين من التنظيم.

وبعد يوم من موافقة «قوات سوريا الديمقراطية»، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في سوريا، على الانسحاب من مناطق واسعة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، اتهمت الحكومة السورية الإدارة الذاتية بمحاولة «توظيف ملف الإرهاب سياسياً»، مؤكدة في بيان «رفضها القاطع» لاستخدامه «ورقة ابتزاز سياسي أو أمني تجاه المجتمع الدولي».

ونوهت هيئة العمليات بأن قيادة الجيش تواصلت مع الوسطاء وقادة «قسد»، بهدف تسليم سجن الشدادي للأمن الداخلي بهدف تأمينه وتأمين محيطه، لكن قيادة «قسد» رفضت ذلك، وهو أمر نفته «قسد» التي تحدثت عن هجوم تعرض له السجن.


«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة


فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
TT

«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة


فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)

كشفت مصادر من حركة «حماس» في غزة أن قيادات من التنظيم تستعد للخروج من القطاع «بشكل آمن» بعد إجراء «ترتيبات تتعلق بمستقبل القطاع في إطار المرحلة الثانية» من اتفاق وقف إطلاق النار، التي أعلنت الولايات المتحدة انطلاقها، الأسبوع الماضي.

وتحدثت 3 مصادر من مستويات ميدانية وقيادية في «حماس»، وجميعهم من المقيمين في غزة، إلى «الشرق الأوسط»، عن أن بعض القيادات البارزة من المستوى السياسي والعسكري يستعدون لـ«خروج آمن». وذكرت المصادر أسماء عدد من القيادات المرجح مغادرتها.

وأشارت المصادر من داخل القطاع إلى أن هذا الخروج «سيكون بلا عودة، على الأقل لسنوات». بينما قالت مصادر أخرى إن بعض القيادات سيخرجون لعقد «لقاءات في مصر حول القوات الأمنية الحكومية بغزة، ثم سيعودون». لكن مصدراً قيادياً كبيراً في «حماس»، يقيم خارج القطاع، قال: «أنفي صحة الأنباء عن خروج قيادات من القطاع»، مضيفاً: «هذا الموضوع لم يطرح».


قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن في زيارة مفصلية مطلع فبراير

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
TT

قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن في زيارة مفصلية مطلع فبراير

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)

يستعد قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، لزيارة رسمية إلى واشنطن مطلع الشهر المقبل، في محطة تُعدّ مفصلية على المستويين السياسي والعسكري. وتأتي هذه الزيارة في توقيت دقيق؛ إذ تسبق «مؤتمر باريس» المخصص لدعم الجيش اللبناني، يوم 5 مارس (آذار) المقبل.

في موازاة ذلك، سُجّل استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية في ظلّ تصعيد ميداني وغارات جوية إسرائيلية متواصلة على الجنوب. وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إنه «خلال قيام الجيش اللبناني بعملية تثبيت نقطة جديدة جنوب بلدة العديسة، أقدم الجيش الإسرائيلي على استفزاز مباشر، تمثّل في تحريك دبابة (ميركافا) خارج الجدار الحدودي وتوجيه مدفعها نحو الجنود اللبنانيين، في محاولة لدفعهم إلى الانسحاب، إلا أن الجيش اللبناني رفض التراجع وعمد إلى تثبيت مركز له في المنطقة».