إسرائيل تُباغت خان يونس... وتتمسك باجتياح رفح

انتشال 283 جثماناً من «المقابر الجماعية»... ومصدر في «فتح»: «حماس» غير قادرة على حكم غزة

أطفال يمشون بينما يتفقَّد الفلسطينيون موقع غارة إسرائيلية على منزل في رفح - جنوب قطاع غزة (رويترز)
أطفال يمشون بينما يتفقَّد الفلسطينيون موقع غارة إسرائيلية على منزل في رفح - جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

إسرائيل تُباغت خان يونس... وتتمسك باجتياح رفح

أطفال يمشون بينما يتفقَّد الفلسطينيون موقع غارة إسرائيلية على منزل في رفح - جنوب قطاع غزة (رويترز)
أطفال يمشون بينما يتفقَّد الفلسطينيون موقع غارة إسرائيلية على منزل في رفح - جنوب قطاع غزة (رويترز)

نفّذ الجيش الإسرائيلي، الاثنين، هجوماً مباغتاً على منطقة بشرق مدينة خان يونس (جنوب غزة) بعد أسابيع من انسحاب مفاجئ لقواته البرية، في وقت ذكرت فيه «هيئة البث الإسرائيلية» أن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعمل على «توسيع المنطقة الإنسانية» في غزة في إطار التجهيزات لعملية برية في مدينة رفح (أقصى جنوب غزة).

وقال سكان في خان يونس، الاثنين، إن القوات الإسرائيلية شقت طريقها عائدة إلى المنطقة في مداهمة مباغتة دفعت السكان الذين كانوا قد عادوا إلى منازلهم للنزوح مجدداّ من المدينة الرئيسية بجنوب قطاع غزة.

وقالت السلطات الفلسطينية إنها انتشلت عشرات الجثث من «مقابر جماعية» في ساحة مجمع ناصر الطبي، وهو المستشفى الرئيسي في خان يونس الذي غادرته القوات الإسرائيلية. وجنوباً شنت إسرائيل ضربات جوية جديدة على رفح، الملاذ الأخير الذي لجأ له أكثر من نصف سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة.

وسحبت إسرائيل فجأة معظم قواتها البرية من جنوب قطاع غزة الشهر الحالي بعد بعض من أعنف المعارك في الحرب المستمرة منذ 7 أشهر. وبدأ السكان في العودة إلى منازلهم في أحياء بخان يونس لم يكن من الممكن الوصول إليها في السابق، حيث وجدوا منازل تحولت إلى أنقاض وجثثاً متناثرة في الشوارع.

امرأة فلسطينية تمشي بين أنقاض المباني المدمرة في خان يونس (إ.ب.أ)

وقال أحمد رزق (42 عاماً) لـ«رويترز»، من داخل مدرسة لاذ بها في الجزء الغربي من خان يونس: «اليوم الصبح فيه عائلات كتير من اللي رجعوا في الأسابيع الماضية على منطقة عبسان رجعوا تاني عندنا، كانوا مرعوبين»، في إشارة إلى منطقة في الشرق.

وأضاف: «قالوا إن الدبابات دخلت تاني بقوة وبشكل مفاجئ تحت غطاء من إطلاق نار كثيف، وهم (السكان) طلعوا حفاظاً على حياتهم».

«مقابر جماعية»

وعلى أنقاض ما كان يعرف بمستشفى ناصر، أكبر مستشفى في جنوب غزة، كان عمال طوارئ يرتدون بدلات بيضاء وهم ينتشلون جثثاً من الأرض بأدوات يدوية وحفار، وقالت إدارة خدمات الطوارئ إنه عُثِر على 73 جثة أخرى في الموقع يوم، الأحد، ليرتفع العدد الذي عُثِر عليه خلال الأسبوع إلى 283 جثة.

وتزعم إسرائيل أنها اضطُرت للقتال داخل المستشفيات لأن مقاتلي «حماس» كانوا يعملون من هناك، وهو ما تنفيه الطواقم الطبية و«حماس». وتقول السلطات في غزة إن الجثث التي انتُشلت حتى (الاثنين) هي من مقبرة واحدة فقط من بين 3 مقابر جماعية على الأقل عثرت عليها في الموقع.

وقال إسماعيل الثوابتة المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة التي تديرها «حماس»: «نحن نتوقع اكتشاف 200 جثمان لشهداء خلال اليومين المقبلين في نفس المقبرة الجماعية قبل البدء في العمل في المقبرتين الأخريين».

وفي غضون ذلك، وثّقت «هيئة شؤون الأسرى الفلسطينية» في تقرير لها اعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلي لأكثر من 8425 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأشارت الهيئة إلى أن «من بين من اعتقلتهم قوات الاحتلال 540 طفلاً و280 امرأة، و66 صحافياً»، لافتة إلى «تعرض الأسرى الذين جرى اعتقالهم لعمليات تعذيب جسدي ونفسي».

وأشارت إلى أن «الاحتلال الإسرائيلي يواصل التكتم على من اعتُقلوا خلال العدوان المستمر على قطاع غزة لليوم الـ199 على التوالي».

رفح

ومن جهة أخرى، ذكرت «هيئة البث الإسرائيلية»، الاثنين، أن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعمل على «توسيع المنطقة الإنسانية في قطاع غزة في إطار التجهيزات لعملية برية في مدينة رفح (أقصى جنوب القطاع)».

وقالت الهيئة، نقلاً عن مصادر: «ستقوم إسرائيل بتوسيع المنطقة الإنسانية في غزة، وستكون أوسع كثيراً من تلك المنطقة الموجودة في المواصي»، مشيرة إلى أن «توسيع المنطقة الإنسانية يعني إيجاد مزيد من المساحات لتوجه النازحين إليها».

ووفق الهيئة، فإن المنطقة الإنسانية «ستمتد من المواصي جنوباً على طول الشريط الساحلي حتى أطراف منطقة النصيرات، وستصل القدرة الاستيعابية للنازحين في هذه المنطقة إلى مليون نازح».

وذكرت الهيئة أنه «سيكون هناك 5 مستشفيات ميدانية في هذه المنطقة، بالإضافة إلى المستشفيات الدائمة العاملة بها».

«فتح» و«حماس»

وعلى صعيد قريب، قال مصدر مسؤول في حركة «فتح» الفلسطينية إنه «لا يوجد أي حوارات مع حركة (حماس) فوق أو تحت الطاولة، بشأن حكم قطاع غزة، على أساس أن السلطة الفلسطينية يجب أن تدير القطاع بعد انتهاء الحرب»، ورأى أن «(حماس) لم تعد قادرة على حكم غزة، وعليهم أن يفيقوا ويتوقفوا عن مناوراتهم».

وكان المصدر يرد على سؤال من «الشرق الأوسط» بشأن تقييمه تصريحات رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، إسماعيل هنية، التي قال فيها إن حركته ليست متمسكة بالتمثيل المنفرد في غزة، وإنه يمكن بناء «حكومة وحدة وطنية على قاعدة الشراكة».

فلسطينيون ينتظرون عند معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر (وكالة الأنباء الألمانية)

ورأى المصدر المسؤول في «فتح» أن تصريحات هنية تأتي «بعدما خسروا (أي حماس) الحكم في الحقيقة، وليس أكثر»، وزاد: «الوضع خطير وصعب ومعقد، وعليهم أن يتعاملوا مع الواقع الذي جلبوه».

وخلال تصريحات هنية لـ«وكالة الأناضول» قال إن «إدارة غزة يجب أن تجري بإرادة فلسطينية، وهذه قضايا (إدارة غزة) وطنية، ولن نسمح للاحتلال أو غيره بترتيب الوضع الفلسطيني في غزة أو الضفة أو كلتيهما».

ودعا هنية إلى «ترتيب البيت الفلسطيني على مستويين، وهما المستوى القيادي بإطار (منظمة التحرير الفلسطينية) بحيث تجري إعادة بنائها لتشمل الفصائل كافة، والمستوى الثاني هو تشكيل حكومة وطنية للضفة الغربية وغزة يكون لها 3 مهمات: الأولى: الإشراف على الإعمار (في غزة)، والثانية: توحيد المؤسسات في الضفة والقطاع، والثالثة: التحضير لإجراء الانتخابات العامة رئاسية وتشريعية».

ومطالبات هنية بإعادة بناء «منظمة التحرير» وتشكيل حكومة فلسطينية، تطرحها «حماس» قبل وأثناء الحرب الحالية، لكنها جاءت رغم أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، شكّل بالفعل حكومة جديدة برئاسة محمد مصطفى، ورفضتها «حماس»، وتؤكد تصريحات هنية أنهم ما زالوا يرفضونها.

وجرى تكليف مصطفى، وهو رجل أعمال معروف وخبير اقتصادي، بعد استقالة رئيس الوزراء السابق محمد أشتية، استجابة لطلبات أميركية ودولية بإجراء «إصلاحات» في السلطة الفلسطينية.

وبدأت حكومة مصطفى عملها فعلاً مع بداية الشهر الحالي، لكنها سرعان ما فجرت أوسع خلاف بين «فتح» و«حماس»، وأخرجته للعلن للمرة الأولى منذ بداية الحرب الإسرائيلية الطاحنة على قطاع غزة في السابع من أكتوبر الماضي.

والعلاقة بين «فتح» و«حماس» لم تكن جيدة حتى بعد الحرب، وظلت في أدنى مستوى من التواصل. ووفق المصدر الذي تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، فإن «قرار تشكيل الحكومة الفلسطينية، جاء في سياق أن الأولوية الآن، هي لإنقاذ غزة، وإغاثة الغزيين، والنهوض بالواقع الصعب هناك، وليس انتظار إرضاء (حماس)».

وأضاف: «الحكومة جاءت لقطع الطريق على الكل. أي مؤامرات أو ترتيبات أو رؤى لـ(اليوم التالي) لغزة، ولتقول للقاصي والداني إن السلطة هي التي ستحكم». ودعا المصدر «حماس» إلى عدم إعاقة «أي خطوة من شأنها توحيد المؤسسات، وإنقاذ الناس في غزة».

وزاد: «إذا كانوا يريدون مصلحة الغزيين وغزة والفلسطينيين، فعليهم أن ينضموا للمنظمة (منظمة التحرير) بلا شروط، وعليهم أن يساعدوا الحكومة ولا يعرقلوا عملها، هذا الوقت انتهى، وإسرائيل أعادت احتلال قطاع غزة بالكامل، ولم يعد هنا وقت للمناكفات».

الجامعة العربية

دبلوماسياً، طلبت فلسطين عقد اجتماع طارئ لمجلس «جامعة الدول العربية» على مستوى مندوبي الدول الأعضاء في أقرب وقت ممكن، لمناقشة تصاعد الحرب الإسرائيلية على غزة، وهجمات المستوطنين في الضفة الغربية.

ونقلت «وكالة الأنباء الفلسطينية» عن المندوب الدائم لفلسطين لدى الجامعة مهند العكلوك قوله إن بلاده تطلب انعقاد مجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين في أقرب وقت ممكن في ضوء استمرار «جريمة الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وتصاعد العدوان الإسرائيلي وهجمات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس، واستخدام الولايات المتحدة الأميركية حق النقض (الفيتو) في (مجلس الأمن) ضد حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة».

المندوب البديل للبعثة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة روبرت وود رافعاً يده عند استخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار في مجلس الأمن لمنح العضوية الكاملة لفلسطين في المنظمة الدولية (أ.ف.ب)

وأدان منسق السياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، تصاعد هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وقال بوريل في تصريحات قبيل اجتماع لمجلس الشؤون الخارجية الأوروبي، الاثنين: «علينا أن ننظر مرة أخرى في فرض عقوبات ضد المستوطنين الذين يمارسون العنف»، مشيراً إلى ما وصفها بحزمة «صغيرة» للعقوبات فرضها الاتحاد الأوروبي ضد مستوطنين خلال الأيام القليلة الماضية.


مقالات ذات صلة

ملادينوف يدرس إدخال «لجنة غزة» إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل

خاص اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثل غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف الأربعاء (مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية) p-circle

ملادينوف يدرس إدخال «لجنة غزة» إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل

كشفت مصادر فلسطينية وغربية أن الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، يدرس «السماح بإدخال (لجنة إدارة غزة) إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل داخل غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، مقتل 6 من المسلّحين في رفح، اليوم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

خاص نتنياهو يراوغ حول فتح «معبر رفح»... والوسطاء يرفضون «الابتزاز»

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للمراوغة مجدداً بشأن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، ورهن الخطوة باستعادة جثمان آخر جثة إسرائيلية من قطاع غزة.

كفاح زبون (رام الله) محمد محمود (القاهرة)

تهريب البضائع... سبيل الغزيين لمواجهة القيود الإسرائيلية

فلسطينيون نازحون ينتظرون للحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس يوم الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون ينتظرون للحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس يوم الجمعة (أ.ف.ب)
TT

تهريب البضائع... سبيل الغزيين لمواجهة القيود الإسرائيلية

فلسطينيون نازحون ينتظرون للحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس يوم الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون ينتظرون للحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس يوم الجمعة (أ.ف.ب)

لم يكن لغزي يعيش في ظروف بائسة يتخيل وصول جهاز «آيفون برو ماكس 18»، الذي طُرح حديثاً للبيع في دول مختلفة حول العالم، في وقت تفرض فيه إسرائيل قيوداً مشددة على دخول البضائع إلى قطاع غزة، بما فيها الهواتف الجوالة الحديثة وأجهزة الكمبيوتر، فضلاً عن عشرات، إن لم يكن مئات، من الاحتياجات الأساسية والثانوية المفقودة في الأسواق.

ووصل سعر الهاتف، الذي طُرح في غزة بمبلغ كبير جداً مقارنة بأسعاره في أسواق الدول المجاورة، إلى أكثر من 28 ألف شيقل وفق آخر سعر حتى السبت، بعدما بلغ عند وصوله للمرة الأولى قبل نحو أسبوع 40 ألف شيقل، (سعر صرف الدولار 3.05 شيقل، وفق أسعار الصرف السبت). ويقارن ذلك بأقل من 6 آلاف شيقل، وهو سعر الجهاز نفسه في الضفة الغربية. وعلى الرغم من ارتفاع سعره في غزة، شهد الهاتف إقبالاً سريعاً من بعض أصحاب رؤوس الأموال والتجار وعائلاتهم.

تهريب عبر المعابر الإسرائيلية

ما يلفت الانتباه ليس فقط سعر الجهاز، لكن طريقة وصوله في ظل الحظر الشديد الذي تفرضه إسرائيل على دخول أي أجهزة. ويقول تاجر معرض للهواتف الجوالة في مدينة غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا الجهاز وصل بكميات محدودة، بعد أن تم تهريبه عبر معابر ومنافذ القطاع التي تُسيطر عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل.

شاحنة فلسطينية تمر عبر معبر كرم أبو سالم الحدودي في رفح (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأوضح التاجر، الذي فضّل عدم ذكر هويته لأسباب خاصة، أنه اشترى الهاتف من كبار التجار في غزة، الذين ينشط بعضهم في تهريب بضائع معينة بطرق مختلفة. وقال إن بعض هؤلاء التجار ثبت تورطهم سابقاً في علاقات مع تجار إسرائيليين على صلة بضباط وجنود، إلى جانب ضباط في جهاز «الشاباك» الإسرائيلي، الذين سهلوا لهم خلال الحرب إدخال مواد تحظر إسرائيل دخولها، مثل الهواتف الجوالة ومعدات الطاقة الشمسية والسجائر، وغيرها من السلع التي لا يزال إدخالها ممنوعاً.

وتُشير معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من بعض التجار إلى أن هناك عمليات تهريب تتم بالتنسيق ما بين تجار من غزة وآخرين من الجانب الإسرائيلي، وأن الطرف الأخير هو مَن يقوم بدفع أموال لضباط وجنود لتسهيل وصول تلك البضائع، وأن بعض عمليات التهريب كانت تتم في بعض الأحيان عبر طائرات مسيّرة تصل من الجانب الإسرائيلي إلى القطاع، وتحمل مواد ممنوعة مثل المخدرات، وهواتف وغيره.

تهريب العصابات المسلحة

ويكشف تاجر من سكان خان يونس، جنوب قطاع غزة، ويعيش حالياً فيما باتت تُعرف بالعاصمة التجارية للقطاع، مدينة دير البلح في المنطقة الوسطى، عن أن عدد البضائع الممنوعة يتم تهريبها من قبل العصابات المسلحة الموجودة في مناطق سيطرة إسرائيل داخل القطاع باستخدام طرق احتيالية كثيرة.

وحسب التاجر الذي تحدّث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك طرقاً كثيرة للالتفاف على القيود الإسرائيلية، لكن على الرغم من كل هذه الطرق فإن عمليات التهريب لا تلبي الاحتياجات الكافية واللازمة للسكان، ولا يمكن توفير كل شيء، والتركيز يتم على أجهزة الهواتف الجوالة، وبعض البضائع التكنولوجية والسجائر ومستلزماتها وغيره من المواد التي يمكن تهريبها بشكل أو بآخر.

وأوضح التاجر أن بعض المسؤولين في العصابات المسلحة تمكنوا من تزويد بعض التجار مقابل مبالغ مالية باهظة، لنقل زيوت وبطاريات للمركبات، إلى جانب شاشات هواتف جوالة وغيره، مشيراً إلى أن غالبية الأموال كانت تذهب لجيوبهم الخاصة، في وقت تأتي البضائع إليهم بأسعار بسيطة، لكن يتم بيعها للتجار بأسعار باهظة، وبدورهم عندما تعرض في الأسواق بطرق مختلفة يجري بيعها بأسعار أعلى، ما يدر ربحاً مالياً كبيراً.

ولد فلسطيني يضع طنجرة كبيرة على رأسه وهو متوجه للحصول على وجبة طعام ساخنة في مطبخ خيري بخان يونس يوم الجمعة (أ.ف.ب)

ويقول التاجر إن هناك حالة من «الفلتان» وعدم السيطرة، سواء من قبل إسرائيل أو «حماس»، لضبط الأوضاع على المعابر ودخول البضائع، يسمح بالواقع الحالي، مشيراً إلى أن هناك تورطاً واضحاً لأطراف عديدة في عمليات التهريب المستمرة، وهذا الأمر أفرز تجاراً جدداً بات يطلق عليهم «تجار الحرب»، كانوا قبلها لا يملكون المال وأصبحوا اليوم هم رؤوس الأموال بالقطاع، في حين اختفى كثير من التجار الحقيقيين بعدما أودت الحرب بتجارتهم للهاوية، وخسروا ما لديهم.

بضائع ترفيهية على حساب الأساسية

وتدفع القيود الإسرائيلية كثيراً من التجار إلى البحث عن طرق لتهريب ما يمكن تهريبه، في محاولة لتعويض سكان القطاع عن بعض ما يفتقدونه. إلا أن غالبية ما يدخل بهذه الطرق يندرج ضمن السلع الثانوية أو الكمالية، رغم حاجة السكان إليها، مثل الهواتف الجوالة والسجائر، في وقت يفتقدون فيه كثيراً من الاحتياجات الأساسية، ومنها الخضار والفاكهة واللحوم التي لا تدخل بصورة منتظمة. وتتذبذب أسعار هذه السلع ارتفاعاً وانخفاضاً تبعاً للسماح بإدخالها أو منعها من الجانب الإسرائيلي، فيما ظلت أسعارها أعلى من مستويات ما قبل الحرب، ما حرم كثيراً من الفئات المهمشة من القدرة على الحصول عليها.

كما تمنع إسرائيل كثيراً من الأساسيات، مثل المواد الطبية والأدوية اللازمة لأصحاب الأمراض المزمنة كالسكري والقلب وغيره، في وقت يمنع أيضاً دخول المصاحف، وسكاكين المطابخ ومعداتها، والكتب الدراسية للمراحل التعليمية المختلفة. فيما تسمح بإدخال مواد وبضائع ترفيهية وثانوية مثل المشروبات بأنواعها المختلفة، والشوكولاته بمختلف الأنواع، والمكياج والعطور وغيرها من الاحتياجات الثانوية، لكنها في الوقت نفسه تفرض على هذه المعدات مبالغ مالية هائلة لتنسيق إدخالها، كما أنها في بعض الأحيان توقف إدخالها لإيجاد أزمات قبل أن تسمح بإدخالها مجدداً.

شاحنات مصرية تحمل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة بعد خضوعها للتفتيش ​​عند معبر «كيرم شالوم» (إ.ب.أ)

ويواجه سكان غزة نقصاً حاداً في الخيام والشوادر والأخشاب والحديد وغيرها من المستلزمات اللازمة لتوفير مساكن مؤقتة؛ إذ يُسمح أحياناً بإدخال بعض الخيام والشوادر، سواء لمؤسسات أو لتجار يبيعونها بأسعار باهظة. كما لا يتوفر الدقيق (الطحين) بصورة منتظمة، ما يؤدي إلى تذبذب أسعاره صعوداً وهبوطاً تبعاً لحجم الكميات التي يُسمح بإدخالها. ويعاني السكان كذلك نقصاً حاداً في الزيوت والفلاتر والمحروقات وسائر المستلزمات المرتبطة بتشغيل المركبات والمولدات الكهربائية، التي تمنع إسرائيل إدخالها بالكامل، ما يدفع بعض التجار إلى تهريب كميات منها بطرق مختلفة وبيعها بأسعار مرتفعة. وقد أسهم ذلك في زيادة تكاليف المواصلات وأسعار الكهرباء التي توفرها المولدات التجارية، ما زاد من أعباء المعيشة على السكان.

وفي يوليو (تموز) من العام الماضي، كشفت «الشرق الأوسط» عن تلقي ضباط إسرائيليين رشى مقابل إدخال بضائع يحظر الجانب الإسرائيلي دخولها إلى قطاع غزة، الذي كان يعاني آنذاك أزمات شديدة، قبل الإعلان لاحقاً عن وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه. وبعد أشهر من كشف «الشرق الأوسط»، أظهرت تحقيقات إسرائيلية عن تورط ضباط كبار، بينهم شقيق رئيس جهاز «الشاباك» الإسرائيلي دافيد زيني، في عمليات تهريب، ما أدى إلى توجيه لوائح اتهام وفرض عقوبات على المتورطين.


تقرير: 12 خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار في غزة منذ فجر اليوم

رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

تقرير: 12 خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار في غزة منذ فجر اليوم

رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ارتكبت القوات الإسرائيلية، منذ فجر اليوم السبت، 12 خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، شملت قصفاً مدفعياً وإطلاق نار مكثفاً استهدف مناطق في شمال القطاع وجنوبه، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأصيب عدد من الفلسطينيين فجراً جراء قصف إسرائيلي استهدف مدنيين قرب مفترق «الإقليمي» في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، وفق قناة «الأقصى» الفلسطينية.

وأشارت إلى «استشهاد شاب اليوم متأثراً بإصابته جراء قصف إسرائيلي استهدف حي الرمال في مدينة غزة قبل أسابيع»، لافتة إلى أن «مدفعية الاحتلال قصفت المناطق الشرقية لمدينة غزة، بالتزامن مع إطلاق آليات الاحتلال العسكرية النار باتجاه المناطق الشمالية للمدينة».

وقالت إن زوارق الاحتلال الحربية أطلقت صباحاً النار بكثافة تجاه شواطئ وبحر مدينة غزة، مشيرة إلى أن بحر مدينة غزة شهد خلال ساعات الفجر إطلاق نار مكثف من الزوارق الحربية الإسرائيلية.

وفي جنوب القطاع، أطلقت آليات إسرائيل العسكرية المتمركزة شرق بلدة القرارة، شمال خان يونس، النار باتجاه منازل وخيام النازحين.

كما أطلقت الطائرات المروحية النار تجاه المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، بالتزامن مع إطلاق نار من الآليات العسكرية الإسرائيلية باتجاه المناطق الشرقية والجنوبية للمدينة.

وأفاد سكان محليون بأن الطيران المروحي الإسرائيلي أطلق النار غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة، فيما تجدد إطلاق النار من الآليات العسكرية الإسرائيلية تجاه خيام النازحين في مواصي رفح وجنوب مواصي خان يونس، مشيرين إلى أن «إطلاق نار مكثف من آليات الاحتلال استهدف خيام النازحين في محيط مدينة حمد شمال خان يونس».

وفي شمال قطاع غزة، أطلقت الدبابات الإسرائيلية النار بكثافة تجاه منطقتي السلاطين والعطاطرة غربي بلدة بيت لاهيا.


فتح باب الترشح للانتخابات التشريعية الفلسطينية

لافتة إعلانية عن الانتخابات قرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
لافتة إعلانية عن الانتخابات قرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

فتح باب الترشح للانتخابات التشريعية الفلسطينية

لافتة إعلانية عن الانتخابات قرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
لافتة إعلانية عن الانتخابات قرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، اليوم السبت، فتح باب استقبال طلبات ترشح القوائم للانتخابات التشريعية 2026، التي ستقام في وقت واحد في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقالت اللجنة، في بيان أوردته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، إنها بدأت صباح اليوم استقبال طلبات الترشح في مقرها العام بمدينة البيرة، ومكتبها في مدينة دير البلح بقطاع غزة، على أن تستمر العملية لمدة 12 يوماً، حتى مساء الأربعاء 7 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مشيرة إلى أن ساعات صباح اليوم الأول من الترشح شهدت إقبالاً كبيراً من القوائم المترشحة في مكتبيها برام الله ودير البلح.

وأوضحت أن الترشح لعضوية المجلس التشريعي يتم من خلال القوائم الانتخابية فقط، ولا تقبل طلبات الترشح الفردية، بحيث لا يقل عدد مرشحي القائمة عن 16 مرشحاً ولا يزيد على 132 مرشحاً، مع الالتزام بالحد الأدنى لتمثيل المرأة وفقاً لأحكام القانون.

خيام النازحين في خان يونس بقطاع غزة (أ.ف.ب)

وبيّنت أن طلب ترشح القائمة يقدم من قبل منسقها ومفوضها بعد استكمال النماذج والوثائق والمرفقات المطلوبة، مؤكدة أن الطلبات المقدمة تخضع للدراسة والتدقيق للتأكد من استيفائها الشروط القانونية، وأن تقديم الطلب لا يعني قبوله أو اعتماده.

وأكدت اللجنة جاهزية طواقمها في الضفة الغربية وقطاع غزة لاستقبال طلبات الترشح وتقديم الإرشاد والمعلومات اللازمة لممثلي القوائم، داعية الراغبين في الترشح إلى التأكد من استكمال كل المتطلبات قبل تقديم الطلب.

وتشكل مرحلة الترشح إحدى المراحل الرئيسية في الجدول الزمني للانتخابات التشريعية 2026، فيما من المقرر إجراء الاقتراع العام يوم 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.