زيارة إردوغان للعراق... دلالات على مرحلة جديدة من التعاون بين الجارين

مخاوف من إيران ورسالة إلى طالباني

TT

زيارة إردوغان للعراق... دلالات على مرحلة جديدة من التعاون بين الجارين

السوداني مستقبلاً إردوغان في بغداد الاثنين (أ.ف.ب)
السوداني مستقبلاً إردوغان في بغداد الاثنين (أ.ف.ب)

حملت زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق كثيراً من الدلالات على انطلاق مرحلة جديدة من علاقات التعاون بين البلدين الجارين على المستويات الأمنية والاقتصادية والتجارية والتنموية مع مقاربة مشتركة في ملف المياه والطاقة.

وأظهر تشكيل الوفد المرافق لإردوغان، في زيارته إلى كل من بغداد وأربيل، طبيعة الملفات التي عمل عليها البلدان خلال الأشهر الأخيرة، حيث ضم وزراء الخارجية والدفاع والداخلية والنقل والبنية التحتية والطاقة والتجارة والزراعة والغابات والصناعة والتكنولوجيا، إلى جانب كبير مستشاري الرئيس للسياسة الخارجية والأمن عاكف تشاغتاي كيليتش.

نموذج للتنمية

وعشية الزيارة، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إنه سيتم توقيع أكثر من 20 اتفاقية مع العراق خلال الزيارة، التي تعد الأولى لرئيس الجمهورية التركي منذ 15 عاماً، عندما زار الرئيس السابق عبد الله غل بغداد في 2009، كما تعد الأولى لإردوغان منذ 13 عاماً عندما كان رئيساً للوزراء، حيث قام بـ3 زيارات للعراق في أعوام 2008 و2009 و2011.

وقال فيدان: «هدفنا تطوير العلاقات مع العراق، بحيث يكون الاستقرار الإقليمي والازدهار والتنمية ممكناً، وإضفاء طابع مؤسسي على علاقاتنا، وبذل ما بوسعنا لتطوير النظام والازدهار في المنطقة».

ولفت إلى الأعمال الجارية منذ فترة طويلة بين البلدين في مجالات مثل الأمن والطاقة والمياه والزراعة والصحة والتعليم، قائلاً: «أتممنا الاتفاقات الأولية لتوقيع أكثر من 20 اتفاقية خلال زيارة إردوغان».

وأكد فيدان أهمية التنمية الاقتصادية والاستقرار السياسي في العراق، وأنهم لا يريدون أن تذكر المنطقة والعراق بالاضطرابات الداخلية والصراعات والحروب، معرباً عن اعتقاده بأن العلاقات التركية - العراقية ستكون نموذجاً مهماً في المنطقة، وبخاصة مع تنفيذ مشروع «طريق التنمية» الذي يوليه الرئيس إردوغان، أهمية كبيرة.

قضايا رئيسية

والتقى إردوغان عقب وصوله إلى بغداد، الاثنين، الرئيس عبد اللطيف رشيد، ثم عقد جلسة مباحثات مع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، أعقبها اجتماع موسع ضم وفدي البلدين.

السوداني مستقبلاً إردوغان في بغداد الاثنين (أ.ف.ب)

وعدّ خبراء أن أهم بعدين في زيارة إردوغان إلى العراق هما الأمن والاقتصاد، مؤكدين أن العمل المشترك بين البلدين في مجال الأمن أمر بالغ الأهمية بالنسبة للمنطقة.

وقال فاروق كايا، الأستاذ بجامعة يدي تبه في إسطنبول، إن تركيا تولي أهمية بالغة للتعاون مع العراق في إنهاء نشاط حزب العمال الكردستاني وتشكيل منطقة آمنة تشمل الحدود الجنوبية مع العراق وسوريا بعمق من 30 إلى 40 كيلومتراً، متوقعاً اتخاذ خطوات جادة في هذا الشأن خلال الزيارة.

وأضاف كايا لـ«الشرق الأوسط» أن زيارة إردوغان ستشكل نقلة نوعية للتعاون بين البلدين الجارين، وأن مشروع «طريق التنمية»، الذي تبلغ استثماراته 17 مليار دولار سيكون محوراً مهماً من محاور التعاون بين تركيا والعراق.

وعدّ خبير الأمن ومكافحة الإرهاب، جوشكون باشبوغ، أن هناك 3 عوامل رئيسية تعكس أهمية توقيت الزيارة، الأول: مشروع طريق التنمية، الذي يجب تنفيذه في أسرع وقت ممكن في ظل ظهور مشروعات بديلة، والثاني الاتفاق على التعاون في تأمين الحدود الجنوبية لتركيا وإنشاء مركز العمليات التركي - العراقي المشترك، لافتاً إلى أن تركيا عملت على هذه القضية لفترة طويلة، لكن التطورات الأخيرة في المنطقة الناجمة عن حرب غزة جعلت الأمر أكثر إلحاحاً.

وأضاف أن هناك عاملاً إضافياً في هذا الشأن، وهو ما يتردد عن احتمالات انسحاب أميركا من المنطقة، وهو ما يدفع تركيا للتحرك بسرعة لسد الفجوة التي ستنشأ في المنطقة.

وتابع أن قضيتي المياه والطاقة تعدان من أهم القضايا على جدول أعمال البلدين، متوقعاً أن يتم التوصل إلى حلول مرضية بين الجانبين على ضوء زيارة إردوغان.

وفيما يتعلق بطريق التنمية، قال وزير المواصلات والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو، عشية الزيارة، إنه عند اكتمال مشروع طريق التنمية الذي يمر من العراق والأراضي التركية، فإن مدة نقل البضائع بين المنطقة وأوروبا، ستنخفض إلى 25 يوماً.

وأشار إلى أن حركة السفن التي تمر عبر قناة السويس تستغرق 35 يوماً، وعبر طريق الرجاء الصالح أكثر من 45 يوماً وعند اكتمال طريق التنمية، فإن الوقت سينخفض إلى 25 يوماً.

الجانبان القطري والتركي خلال توقيع المذكرة الرباعية في بغداد الاثنين (أ.ف.ب)

وأضاف أن المرحلة الأولى من المشروع سيتم تشغيلها العام المقبل، مشيراً إلى أنهم يخططون لبناء 1200 كم من السكك الحديدية والطرق السريعة ونقل الطاقة وخط للاتصالات ضمن نطاق المشروع، وسيتم إنشاء خط سكة حديد من قرية «أوفاكوي» الحدودية مع العراق في جنوب شرقي تركيا إلى أوروبا، مؤكداً أن مشروعات النقل الوطنية والدولية لها أهمية حيوية لتركيا.

وذكر أورال أوغلو أن مشروع طريق التنمية يسير بشكل أسرع من المتوقع، وأن تقدماً كبيراً يتم إحرازه من خلال الزيارات المتبادلة كل شهر بين البلدين.

ملف المياه

وفي ملف المياه، قال رئيس جمعية سياسة المياه في تركيا، دورسون يلدز، إن العراق يلبي معظم احتياجاته المائية من نهري دجلة والفرات اللذين ينبعان من تركيا، وطلب إطلاق مزيد من المياه من نهر دجلة مرات عدة خلال فترات الجفاف، واستجابت تركيا باستمرار، بل أجلت عملية احتجاز المياه في سد إليسو على نهر دجلة 3 مرات بناء على طلب العراق.

وأضاف أنه مع ازدياد تأثير تغير المناخ، يجب جعل استخدام المياه في العراق أكثر كفاءة، لأن جميع التقارير المعدة حول التغير المناخي في حوضي الفرات ودجلة توضح أن نقص المياه في المنطقة سيزداد بشكل كبير في عام 2050، وأن إدارة المياه ستصبح صعبة للغاية.

ولفت إلى أنه لهذا السبب فإن قضايا المياه، مثلها مثل الأمن والطاقة تتصدر أجندة الرئيس إردوغان في العراق، وتحاول تركيا المساعدة في تطوير مشروعات مختلفة في العراق منذ فترة طويلة لاستخدام المياه بكفاءة وتقليل خسائر المياه، كما أنها مستعدة لتوجيه القطاع الخاص في العراق فيما يتعلق بأنظمة ومعدات الري الموفرة للمياه، ويجري تنظيم برامج تدريبية وتطبيقية لمهندسي وفنيي الري العراقيين.

مخاوف من إيران

وعد الكاتب في صحيفة «حرييت»، القريبة من الحكومة، عبد القادر سيلفي، أن العلاقات التركية - العراقية تتطور في اتجاه إيجابي، وفي طريقها لتصبح نموذجاً إقليمياً، وعلى حد تعريف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان فإن العلاقات بين البلدين الجارين ستكون «رؤية التنمية الإقليمية».

وقال سليفي إن البلدين لا يتحدثان عن الحرب ضد الإرهاب وحزب العمال الكردستاني، فحسب، بل يعملان برؤية إقليمية تقوم على التنمية المشتركة، وتقرر إنشاء لجان وزارية مشتركة في مجالات التجارة والزراعة والطاقة والمياه والصحة والنقل.

وأضاف: «في منطقتنا، المعروفة بالإرهاب والحروب الأهلية، الهدف هو جعل الرخاء والتنمية قاسماً مشتركاً، وإذا نجح هذا المفهوم بين تركيا والعراق، فإن الهدف هو ضم إيران، وسيكون اندماج إيران مهماً، لكنني أخاف من أنها قد تقوم بتخريب مثل هذه الخطط».

عملية كبرى ضد «الكردستاني»

ولفت الكاتب التركي إلى أن إحدى النقاط المهمة في زيارة إردوغان للعراق هي «عملية العراق الكبرى» ضد حزب «العمال الكردستاني»، قائلاً إن بغداد لم تصنف «الكردستاني» منظمة إرهابية، بل صنفته منظمة «محظورة»، وهي خطوة مهمة تنتظر مصادقة البرلمان عليها.

وأضاف: «سيكون مفهوم هذه العملية مختلفاً، لأن تركيا تخطط لتنفيذها مع حكومة بغداد المركزية وإدارة أربيل والحشد الشعبي، وستنفذها القوات التركية على الأرض، بدعم جوي، لإنشاء خط آمن (منطقة عازلة) على عمق من 30 إلى 40 كيلومتراً من حدودنا مع العراق التي يبلغ طولها 378 كيلومتراً».

وتابع: «الهجمات على القواعد التركية في منطقة عمليات (المخلب - القفل) بشمال العراق في 22 و23 ديسمبر (كانون الأول) و24 يناير (كانون الثاني) الماضيين، جعلت إنشاء المنطقة العازلة أمراً لا مفر منه».

وقال سيلفي، نقلاً عن مصادر مطلعة، إنه عند بدء العملية، ستتم السيطرة على الحدود العراقية - السورية في وقت واحد، وبالتالي، سيتم منع حزب «العمال الكردستاني» من نقل قيادته من العراق إلى سوريا، ومن المقرر أن تتولى الحكومة المركزية في بغداد والحشد الشعبي هذه المهمة، وستقدم تركيا الدعم على مستوى تقني.

رسالة لطالباني

وأضافت المصادر أنه سيتم اتخاذ إجراءات ضد «العمال الكردستاني» في السليمانية وسنجار ومخيم مخمور، وستقدم بغداد وأربيل الدعم الاستخباراتي في هذه المرحلة، إلى جانب العمل ضد التهديدات المقبلة من السليمانية التي يسيطر عليها حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة بافل طالباني.

وقال سيلفي إن عائلة بارزاني كانت تصر بشدة على أن يقوم الرئيس إردوغان بزيارة أربيل، ووافق إردوغان، وبطبيعة الحال هناك دعم هنا لإدارة أربيل للتعاون مع تركيا، لكن هناك أيضاً رسالة للاتحاد الوطني الكردستاني وبافل طالباني بشأن التعاون القائم مع حزب «العمال الكردستاني» في السليمانية، مفادها أن «تركيا بلد يبعث الثقة في أصدقائه والخوف في أعدائه».


مقالات ذات صلة

أرنولد يؤجل القرار بشأن مستقبله مع العراق إلى ما بعد كأس العالم

رياضة عالمية غراهام أرنولد (رويترز)

أرنولد يؤجل القرار بشأن مستقبله مع العراق إلى ما بعد كأس العالم

قال غراهام أرنولد، مدرب منتخب العراق، إن مستقبله بعد كأس العالم لكرة القدم لم يُحسم بعد، مع انتهاء عقده بعد البطولة وعدم إجراء أي محادثات رسمية حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي السوداني يتوسط المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

«الإطار التنسيقي» يقترب من حسم مرشحه لرئاسة الحكومة العراقية

التطور الإيجابي يتم رغم حالة الانقسام التي تبدو عليها قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية وامتناع ائتلاف «دولة القانون» عن حضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية نزار آميدي 

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد حقل الزبير النفطي في البصرة (رويترز)

«حصار هرمز» يهوي بصادرات العراق النفطية بنسبة 81.3 % خلال مارس

أعلنت وزارة النفط العراقية عن تراجع حاد وغير مسبوق في حجم الصادرات النفطية خلال شهر مارس.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من التسلم والتسليم في «قصر بغداد» (واع)

الرئيس العراقي الجديد يتسلم مهامه في «قصر بغداد»

وصف الرئيس آميدي آلية التداول السلمي للسلطة، بأنها «تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ دعائم الديمقراطية، وتعزيز استقرار الدولة».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)

انتخاب الرئيس العراقي الجديد يزيد تعقيد المشهد السياسي الكردي

يضفي اعتراض الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني على انتخاب نزار آميدي لرئاسة الجمهورية، مزيداً من التعقيد والغموض على المشهد السياسي الكردي.

فاضل النشمي (بغداد)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي، بينهم أربعة قُتلوا في غارة جوية استهدفت سيارة للشرطة المدنية بمدينة غزة.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني، محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقل أربعة شهداء، على الأقل؛ بينهم طفل وعدد من المصابين، جراء غارة نفّذتها طائرة مُسيرة إسرائيلية استهدفت سيارة تابعة للشرطة المدنية في حي التفاح» بشمال شرقي مدينة غزة.

وأوضح أن الغارة، التي أطلقت المُسيرة خلالها صاروخاً على الأقل، وقعت قرب عدة بسطات لبيع المواد الغذائية على الطريق الرئيس في الحي المدمَّر، ما «أسفر عن وقوع الشهداء والمصابين».

وأكد الطبيب محمد أبو سلمية، المدير العام لمستشفى الشفاء بمدينة غزة، وصول «الشهداء الأربعة وستة مصابين»، موضحاً أن حالتين من الإصابات «خطيرتان».

وفي بيانٍ أدانت وزارة الداخلية، التي تديرها «حماس» في غزة، «العدوان» الإسرائيلي باستهداف مركبة للشرطة، ما أدى لسقوط «الشهداء والجرحى».

وفي ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، قُتل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي في بلدة بيت لاهيا بشمال القطاع، وفق ما قال بصل.

وأكد بصل أن «الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تتواصل منذ بدء وقف النار»، الذي دخل حيز التنفيذ، في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

كما حذّر من أن «حياة آلاف المصابين والمرضى مهدَّدة بخطر الموت أو الإعاقة الجسدية بسبب عدم تمكنهم من السفر للعلاج».

وأشار إلى أن «الاحتلال دمَّر المنظومة الصحية في غزة، ولا إمكانات طبية مما يهدد الوضع الصحي والإنساني بشكل خطير».

وتتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بخرق الهدنة.

وقُتل 757 فلسطينياً، على الأقل، منذ سَريان الهدنة، وفق وزارة الصحة في غزة. وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من جنوده في القطاع، خلال الفترة نفسها.

واندلعت الحرب في غزة على أثر هجوم غير مسبوق شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وأسفر عن مقتل 1221 شخصاً، وفق حصيلة تستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وردّت إسرائيل بشنّ حرب هي الأعنف منذ عقود، أسفرت عن مقتل أكثر من 72 ألف شخص في قطاع غزة، وفق أحدث إحصائية نشرتها، الثلاثاء، وزارة الصحة في غزة التي تَعدُّ «الأمم المتحدة» أرقامها موثوقة.


شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية

طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية

طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)

يبدأ مطار رفيق الحريري في بيروت، الثلاثاء، مسيرة التعافي من تداعيات الحرب الإيرانية، إثر استئناف شركات طيران دولية رحلاتها الى العاصمة اللبنانية، بعد انقطاع دام نحو 40 يوماً بفعل الحرب القائمة، وسط ضغوط أميركية على إسرائيل لتحييد المطار.

طائرة تابعة لـ«خطوط الشرق الأوسط» (الناقلة الجوية اللبنانية) تُقلع من مطار بيروت ويظهر دخان ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأظهر جدول المطار، الثلاثاء، هبوط طائرة تابعة لـ«الخطوط الجوية القطرية» وأخرى تابعة لشركة «أور» العراقية، في رحلتين تجاريتين، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب التي أثرت على حركة المطارات في لبنان ودول عديدة في دول عربية، كما دفعت شركات أوروبية لإلغاء رحلاتها التجارية إلى بيروت. ومن المزمع أن تنفذ «القطرية» رحلة تجارية واحدة يومياً إلى بيروت، حسبما أعلنت الشركة في وقت سابق.

آمال باستئناف جميع الرحلات

وقال رئيس الهيئة الناظمة للطيران المدني الكابتن محمد عزيز، إن مطار رفيق الحريري في بيروت «لم يُغلق، بل الشركات هي من ألغى الرحلات إلى بيروت بسبب مخاطر الأعمال القتالية على سلامة الطيران»، آملاً، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تستأنف جميع شركات الطيران الأخرى رحلاتها إلى مطار بيروت سريعاً، مما يعزز تعافيه من تداعيات الحرب، مشيراً إلى احتمال عودة جميع الشركات التي ألغت رحلاتها بفعل التطورات.

كانت طائرة قطرية تحمل مساعدات إنسانية إلى لبنان قد هبطت يوم الجمعة الماضي في بيروت، قبل أن تستأنف الشركة رحلاتها التجارية الثلاثاء، إلى جانب شركة «أور» العراقية. وتنضم رحلات الشركتين، إلى رحلات أخرى لشركة «طيران الشرق الأوسط» (الناقلة الجوية اللبنانية)، لم تتوقف منذ بدء الحرب، إضافةً إلى رحلات تجارية أخرى واظبت شركة الطيران «الأردنية» على تنفيذها من وإلى بيروت، بالإضافة إلى رحلات متقطعة لشركات أخرى.

لا آليات جديدة

ولم تطرأ أي ضمانات أو إجراءات أو آليات جديدة على المشهد اليوم، حسبما قال الكابتن عزيز، شارحاً أن «الضمانات الأمنية، هي نفسها تلقتها الدولة اللبنانية من خلال الولايات المتحدة بتحييد المطار» عن أي قصف. وأوضح أن الاتفاقية بين هيئة الطيران المدني في لبنان مع كل الشركات التي تهبط في بيروت «سارية، لذلك بقي المطار مفتوحاً ولم يتم إغلاقه، بينما تظهر الرحلات المجدولة على لائحة الرحلات، على أنها ملغاة»، بمعنى أن ذلك يعود إلى ظروف الشركات، وليس لتغيير في الاتفاقية.

مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أ.ف.ب)

وتلقى لبنان تطمينات من الولايات المتحدة في بدايات الحرب، بأن هناك ضغوطاً أميركية على إسرائيل لتحييد مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، فيما لم تطرأ أي تطورات على آلية هبوط الطائرات وإقلاعها، حسبما يقول عزيز الذي يؤكد أن الإجراءات الأمنية في مطار بيروت مشددة، «وهي من أهم الإجراءات التي تتبع معايير السلامة الدولية، لضمانة سلامة المسافرين والمطار والرحلات».

حركة سفر طبيعية

وتراجعت حركة السفر عبر مطار رفيق الحريري في بيروت، بنسبة تتراوح بين 60 و70 في المائة، منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، على ضوء إقفال بعض المطارات الدولية في دول عربية محيطة، وإلغاء شركات الطيران الأوروبية رحلاتها إلى بيروت. ويقول عزيز إن الحركة في المطار «طبيعية»، بالنظر إلى أن أعداد الوافدين، تقارب أعداد المغادرين، مشيراً إلى أن أرقام يوم الاثنين، أظهرت 2266 مسافراً من لبنان، مقابل 2241 مسافراً وصلوا إلى بيروت، أغلبهم على متن «طيران الشرق الأوسط».

وخلافاً لحرب عام 2024، تُظهر الأرقام أن نسبة الوافدين إلى لبنان منذ مطلع الحرب، تناهز الـ60 في المائة من حركة المطار، مقابل 40 في المائة للمغادرين، وهي مؤشر على أن الحرب لم تدفع اللبنانيين إلى المغادرة بكثافة، خلافاً للأرقام والنسب التي شهدتها بيروت في حرب عام 2024، حيث أظهرت النسب في ذلك الوقت، 90 في المائة للمغادرين من لبنان، مقابل 10في المائة للوافدين إليه.


العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
TT

العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)

أعلن القضاء العراقي، اليوم (الثلاثاء)، تسليم متهمَين اثنين لفنلندا والولايات المتحدة بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى تنظيم «داعش»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقبع في سجون العراق آلاف العراقيين والأجانب المتهمين بالانتماء إلى التنظيم المتطرف. وأنجزت الولايات المتحدة في فبراير (شباط) عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم من سوريا إلى العراق.

وأعلن المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي في بيان، «تسليم متهمين اثنين (قاصر من مواطني جمهورية فنلندا، وآخر من الولايات المتحدة الأميركية) للسلطات المختصة في بلديهما، بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى عصابات (داعش) الإرهابية».

وأضاف المركز الوطني أن «عملية التسليم جرت عقب استكمال جميع الإجراءات القانونية والقضائية، وفي إطار التنسيق والتعاون القضائي الدولي مع الجهات المختصة، وضمن جهود العراق المستمرة في إدارة ملف المحتجزين المرتبطين بقضايا الإرهاب».

ولم يذكر البيان ما إذا كان المتهمان ضمن المحتجزين الذين نُقلوا من سوريا، إلا أن القضاء العراقي كان قد باشر تحقيقاته واستجواباته لهؤلاء قبل اتخاذ أي اجراءات قضائية بحقهم.

وينتمي المتهمون الذين تم نقلهم من سوريا إلى 61 دولة، وبينهم 3543 سورياً، و467 عراقياً، و710 من دول عربية أخرى، بالإضافة إلى أكثر من 980 من الأجانب غير العرب بينهم أوروبيون من ألمانيا، وهولندا، وفرنسا، وبلجيكا وأميركيون وأستراليون.

وسيطر التنظيم المتطرف على مساحات واسعة من العراق اعتباراً من عام 2014، حتى تمكنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

وهُزم التنظيم أيضاً في سوريا في عام 2019، وشكَّلت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» ذات الغالبية الكردية، رأس حربة في التصدي له.

ولا يزال العراق يتعافى من آثار الانتهاكات البالغة التي ارتكبها المتطرفون.

وأصدرت محاكم عراقية في الأعوام الماضية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة بحق مدانين بالانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل مئات من الأشخاص.

وتأسس المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي التابع لمجلس القضاء الأعلى في العراق، بهدف مواصلة جمع الأدلة وتوثيق جرائم التنظيم المتطرف.

ويُعدّ المركز الجهة الرئيسية للتواصل مع الدول التي تحقّق في مجال مكافحة الإرهاب، والمسؤول عن متابعة الطلبات القضائية العراقية لملاحقة مرتكبي الجرائم في صفوف التنظيم.