بغداد وأنقرة تتجهان لطيّ صفحة الخلافات السياسية

بدأتا الخطوة الأولى على «طريق التنمية»

رئيس الوزراء العراقي وإردوغان يتوسطان وزير المواصلات القطري جاسم بن سيف السليطي ووزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي سهيل محمد المزروعي قبل توقيع المذكرة الرباعية في بغداد الاثنين. (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي وإردوغان يتوسطان وزير المواصلات القطري جاسم بن سيف السليطي ووزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي سهيل محمد المزروعي قبل توقيع المذكرة الرباعية في بغداد الاثنين. (أ.ف.ب)
TT

بغداد وأنقرة تتجهان لطيّ صفحة الخلافات السياسية

رئيس الوزراء العراقي وإردوغان يتوسطان وزير المواصلات القطري جاسم بن سيف السليطي ووزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي سهيل محمد المزروعي قبل توقيع المذكرة الرباعية في بغداد الاثنين. (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي وإردوغان يتوسطان وزير المواصلات القطري جاسم بن سيف السليطي ووزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي سهيل محمد المزروعي قبل توقيع المذكرة الرباعية في بغداد الاثنين. (أ.ف.ب)

في ضوء التصريحات المتبادلة بين الرسميين في كل من العراق وتركيا، فضلاً عن الملفات التي حملها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى العراق، خلال زيارته الاثنين، فإن كل المؤشرات تدل أن كلاً من بغداد وأنقرة في طريقهما إلى طيّ صفحة الخلافات المعقدة التي أرهقت هذه العلاقة على مدى عقود طويلة من الزمن.

وبينما أكدت الحكومة العراقية أهمية هذه الزيارة، إلى بغداد وإربيل، وآفاقها المستقبلية على صعيد العلاقات بين البلدين، وصف رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني زيارة إردوغان إلى بغداد بأنها «تاريخية»، مرحباً به في ذات الوقت لزيارة أربيل ومناقشة القضايا المهمة.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن «تركيا تعتزم تطوير التعاون مع العراق في مختلف المجالات بما فيها مكافحة الإرهاب»، مشيراً إلى أن «مثل هذا التعاون مهم للأمن الإقليمي، وسيصب في مصلحة البلدين».

مذكرة تفاهم رباعية

ورعى رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإردوغان، في بغداد الانثن، توقيع مذكرة تفاهم رباعية بين العراق وتركيا وقطر والامارات للتعاون في مشروع طريق التنمية، تهدف الى التعاون المشترك بشأن «مشروع طريق التنمية» الإستراتيجي.

ووقع المذكرة عن الجانب العراقي وزير النقل رزاق محيبس، وعن الجانب التركي وزير النقل والبنية التحتية عبد القادر أورال أوغلو، فيما وقع عن الجانب القطري وزير المواصلات جاسم بن سيف السليطي، وعن الجانب الإماراتي وزير الطاقة والبنية التحتية سهيل محمد المزروعي.

وتتضمن المذكرة قيام الدول الموقعة بوضع الأطر اللازمة لتنفيذ المشروع.

يشار الى أن مشروع طريق التنمية الإستراتيجي، سيسهم في تحفيز النمو الاقتصادي وتعزيز علاقات التعاون الإقليمي والدولي من خلال تحقيق التكامل الاقتصادي والسعي نحو اقتصاد مستدام بين الشرق والغرب، كما سيعمل على زيادة التجارة الدولية وتسهيل التنقل والتجارة، وتوفير طريق نقل تنافسي جديد، وتعزيز الرخاء الاقتصادي الإقليمي، وفق بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء العراقية.

زيارة مختلفة

من جهته، أكد المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية باسم العوادي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «زيارة الرئيس التركي مختلفة عن كل الزيارات المتبادلة السابقة بين البلدين على مدى السنوات الماضية»، مضيفاً أنه «في الوقت الذي كانت آخر زيارة للرئيس التركي إلى العراق قبل 12 عاماً فإنها، وفي هذا الوقت تبدو مختلفة لجهة اتجاه البلدين نحو التنمية المستدامة سواء عبر مشروع طريق التنمية الذي سيجري التوقيع عليه بين 4 دول في بغداد خلال هذه الزيارة وهي العراق وتركيا والإمارات وقطر أو من خلال الاتفاقات الثنائية في مختلف الحقول والميادين».

وأوضح العوادي أن «من بين أهم الملفات التي بحثت خلال هذه الزيارة الملف المائي وملف حزب العمال الكردستاني والملف الاقتصادي بين البلدين».

الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد مستقبلاً إردوغان في بغداد الاثنين (إ.ب.أ)

وبعيداً من التصريحات الرسمية، أجرى المحلل السياسي إحسان الشمري قراءة لزيارة إردوغان بعد 12 عاماً، مؤكداً أنها «تضع العلاقات العراقية ـ التركية في مسار مختلف، خصوصاً أن هذه الزيارة جرى الإعداد لها بشكل كبير على مدى 8 أشهر، وبالتالي فهي تأتي في سياق رغبة وحاجة مشتركة لكل من البلدين».

وقال الشمري، وهو أستاذ السياسات العامة في جامعة بغداد، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك ملفات ضاغطة بين البلدين، وهي من تدفع باتجاه هذا التقارب الذي يؤكد أهمية الزيارة، حيث يقع الملف الأمني في مقدمة الملفات التي ستكون مدار بحث الطرفين، لا سيما أن تركيا تريد أن تحسم هذا الملف كي تتوجه إلى مسارات أخرى، فضلاً عن قضايا الطاقة والنفط والغاز وما يمكن أن تحققه تركيا من منافع داخلية وخارجية ومن قدرتها على التحكم في خطوط نقل الطاقة إلى أوروبا».

منافسة إيران

وأوضح الشمري أن «الجانب الآخر المهم في هذه الزيارة هو رغبة تركيا في الاستحواذ على السوق العراقية ومنافسة إيران، حيث يمكن أن تأخذ أكبر مساحة في هذا الاتجاه». وبشأن الرؤية العراقية لهذه الزيارة يقول الشمري إنه «بالنسبة للعراق فإنه يرى أن لديه فرصة لن تتكرر في حسم بعض الملفات، والوصول إلى تقارب بين الطرفين على مستوى آخر، خصوصاً إذا تحدثنا عن طريق التنمية الذي يعد مشروعاً استراتيجياً، وهو ما يمكن أن يجعل العراق استثمار هذه الرغبة التركية لجهة الاهتمام بطريق التنمية، وما يمكن أن يتحقق على المدى البعيد فضلاً عن قضية المياه».

وبيّن الشمري أنه «مع كل ما طرحناه، فإن هناك كثيراً من الأمور التي يمكن أن تلقي ظلالاً من الشك على ما إذا كانت هذه الزيارة سوف تحقق كل الأهداف المرجوة منها؛ حيث إنه من الصعب القول إن إردوغان سوف يوقع على اتفاقية دولية ويودعها بالأمم المتحدة على صعيد حقوق العراق المائية، وربما أقصى ما يمكن أن يصل إليه هو تشكيل لجان لدراسة الوصول إلى اتفاق، وهو لا يحقق مصلحة عراقية، فضلاً عن انسحاب القوات التركية في شمال العراق، وكذلك موضوع إعادة تصدير النفط التي ربما لن تتحقق إلا بالشروط التركية والمستحقات التي أقرتها محكمة باريس».


مقالات ذات صلة

لماذا تعجز بغداد عن التصدي لأعمال الفصائل المسلحة؟

تحليل إخباري تصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

لماذا تعجز بغداد عن التصدي لأعمال الفصائل المسلحة؟

يتابع كثير من العراقيين باهتمام وقلق واضحين ارتدادات الحرب الإقليمية المستعرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى على البلاد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي  مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)

العراق: بارزاني يحمل الحكومة مسؤولية استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

أثار استهداف منزل رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني في مدينة أربيل غضباً واستنكاراً واسعين عراقياً وعربياً ودولياً.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)

مقتل ثلاثة عناصر بالحشد الشعبي وشرطيين بضربات على شمال العراق

أعلنت هيئة الحشد الشعبي مساء السبت مقتل ثلاثة من عناصرها في قصف على مقرّ لهم في محافظة كركوك بشمال العراق، فيما قُتل عنصران في شرطة مدينة الموصل

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

محاولة غير مضمونة لانتخاب رئيس جديد للعراق

قدّم 220 نائباً عراقياً طلباً لعقد جلسة برلمانية لانتخاب رئيس جمهورية جديد، والمضي في استحقاق تشكيل الحكومة، لكن الخطوة لا تحظى بغطاء سياسي واسع.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

مسيّرات عراقية تقصف منزلاً لبارزاني... وتصوب نحو سوريا

تصاعد وتيرة التوتر الأمني على الحدود العراقية - السورية، مع تسجيل هجمات جديدة بطائرات مسيّرة، في وقت تتحرك فيه بغداد وواشنطن لمنع الانزلاق إلى الفوضى.

حمزة مصطفى (بغداد)

السفير الإيراني يرفض المغادرة بعد انتهاء مهلة الخارجية اللبنانية

السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)
السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)
TT

السفير الإيراني يرفض المغادرة بعد انتهاء مهلة الخارجية اللبنانية

السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)
السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)

أفاد مصدر دبلوماسي إيراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم (الأحد)، بأن السفير الإيراني المعيّن محمّد رضا شيباني سيبقى في لبنان بعدما انتهت، اليوم، مهلة منحته إياها وزارة الخارجية اللبنانية لمغادرة البلاد، إثر سحبها الموافقة على اعتماده.

وقال المصدر الذي تحفّظ على ذكر اسمه إن «السفير لن يغادر لبنان نزولاً عند رغبة رئيس (مجلس النواب) نبيه بري و(حزب الله)»، الذي كان دعا السلطات اللبنانية إلى «التراجع الفوري» عن سحب اعتماد شيباني.

تتجه السلطات اللبنانية إلى «تبريد» الأزمة السياسية الداخلية التي ترتبت على قرار وزارة الخارجية بإبعاد السفير الإيراني لدى لبنان، بشكلٍ لا تتراجع فيه «الخارجية» عن القرار، ولا تتخذ إجراءات بحقّه، في حال بقي في لبنان بعد المهلة المُعطاة له لمغادرة البلاد، اليوم، وفق ما قالت مصادر وزارية، لـ«الشرق الأوسط».

وقاطع أربعة وزراء شيعة، من أصل خمسة يمثلون ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل»، جلسة مجلس الوزراء، الخميس؛ اعتراضاً على قرار «الخارجية» باعتبار شيباني «شخصاً غير مرغوب به».

وقالت المصادر الوزارية إن الجلسة الحكومية، الخميس، «لم تناقش ملف شيباني، وكان رئيس الحكومة نواف سلام يغلق أي نقاش حول هذا الملف، طالباً التركيز على الملفات الحياتية للتعامل مع أزمة النزوح، وتداعياتها، والاتصالات مع الجهات الدولية والجهات المانحة لمساعدة لبنان». وأكدت أن معالجة ملف شيباني تجري وفق مساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان».

وكان وزير التنمية الإدارية، فادي مكي، وهو الوزير الشيعي الخامس، قد شارك في الجلسة الوزارية، الخميس، مما عرَّضه لانتقادات.

وقال مكي، بعد لقائه بالرئيس اللبناني جوزيف عون، أول من أمس: «استعرضنا آخِر المستجدات، في ضوء مشاركتي بجلسة مجلس الوزراء، وكانت مناسبة لتأكيد أن المرحلة تفرض التضامن الداخلي وتعزيز حضور الدولة وتغليب المسؤولية الوطنية». وتابع: «الأولوية، اليوم، لمواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر، واحتضان النازحين، وتكثيف كل الجهود لوقف الحرب، مع تأكيد السلم الأهلي والحوار الداخلي».

وأضاف: «أكّدتُ أن لا خيار لنا إلا الدولة ومؤسساتها الشرعية، وأن لبنان، اليوم، بأمسّ الحاجة إلى قرارات تُوحِّد لا تُفرِّق. وأعبّر عن كامل ثقتي بما يقوم به فخامة الرئيس، بالتنسيق مع دولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء».


بارو يحمّل «حزب الله» مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

بارو يحمّل «حزب الله» مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الوكالة الوطنية للإعلام)

يتزايد الضغط الدولي والدعوات الداخلية لتحييد لبنان عن أتون الحرب، مع اتساع رقعة المواجهة، وتفاقم الخسائر البشرية والمادية، وهو ما عبَّر عنه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الذي حمّل «حزب الله» مسؤولية انجرار لبنان إلى الحرب، مؤكداً أن «لبنان لا يمكن أن يكون ساحة اقتتال لدول أخرى».

وأشار بارو إلى أن «لبنان لم يكن من المفترض أن ينجر إلى هذه الحرب»، معتبراً أن قرار الانخراط فيها «اتُّخذ من قبل الحزب»، وثمَّن في المقابل «قرارات الحكومة اللبنانية بشأنه».

ودعا بارو إسرائيل إلى «الامتناع عن شن أي عملية برية أو استهداف البنى التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، لا سيما بيروت»، في محاولة فرنسية للموازنة بين الضغط السياسي والتحذير من تداعيات التصعيد العسكري.

وتندرج مواقف بارو ضمن سياق أوسع من التحرّك الدبلوماسي الفرنسي الهادف إلى منع توسّع الحرب، في ظل مخاوف من انهيار الاستقرار الهش في لبنان، وما قد يرافقه من تداعيات أمنية وإنسانية على الداخل اللبناني وعلى المنطقة كلها، في وقت تتقاطع فيه التحذيرات من انزلاق البلاد إلى مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها.

أطفال لبنان يحتفلون بأحد الشعانين (إ.ب.أ)

الراعي: نداء للسلام

داخلياً، ارتفعت نبرة التحذير من التكلفة الإنسانية للحرب؛ إذ أطلق البطريرك الماروني بشارة الراعي نداءً صريحاً لوقف العنف، قائلاً: «كفى حرباً وقتلاً وتدميراً»، مشدداً على أن «قوة الإنسان في تمسكه بالحق والسلام».

وفي عظة أحد الشعانين من الصرح البطريركي في بكركي، رسم الراعي صورة قاتمة للواقع الميداني، متحدثاً عن «أطفال قصفت أعمارهم صواريخ الحرب»، وعن عائلات مشرّدة تعاني البرد والمطر من دون مقومات الحياة الأساسية، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

وأشاد بالدور الإغاثي الذي تقوم به المؤسسات والأفراد، مع إشارة خاصة إلى المساعدات التي وصلت من مصر، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الدعم الإنساني مع استمرار النزوح من المناطق الحدودية.

كما توقف عند سلسلة الخسائر البشرية، مشيراً إلى سقوط مدنيين وصحافيين وعناصر من الطواقم الطبية والجيش اللبناني، مستحضراً حادثة مقتل مواطن ونجله في جنوب البلاد، في دلالة على اتساع دائرة الاستهدافات، وتداخل المدني بالعسكري في مسرح العمليات.

قداس الشعانين في مقر البطريركية المارونية في بكركي برئاسة البطريرك الراعي (الوكالة الوطنية للإعلام)

الشعانين في مواجهة الحرب

وربط الراعي بين رمزية أحد الشعانين والواقع اللبناني، معتبراً أن أغصان الزيتون التي يحملها المؤمنون «ليست مجرد رمز، بل موقف وخيار واضح للسلام»، في مواجهة تصاعد خطاب العنف والانقسام، داعياً اللبنانيين إلى التمسك بالأمل رغم قسوة المرحلة، وإلى اختيار السلام نهجاً ثابتاً، في مقابل «الانزلاق نحو مزيد من التوتر».

وأكد أن «قوة الإنسان لا تكمن في العنف، بل في قدرته على التمسك بالسلام والثبات في الحق»، معتبراً أن «هذه المرحلة تتطلب شهادة حقيقية للسلام على مستوى الأفراد والمجتمع».

ودعا إلى الصلاة من أجل حماية لبنان وأبنائه، ومن أجل تحقيق «سلام عادل وشامل ودائم»، يحفظ البلاد من مزيد من الانهيار.

الجميّل: رجاء بقيامة لبنان

سياسياً، انضم رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميّل إلى موجة الدعوات للتهدئة، مؤكداً أن لبنان «سيقوم من جديد رغم كل الألم». وفي رسالة لمناسبة أحد الشعانين، توجّه الجميّل إلى أهالي الجنوب، كاتباً على منصّة «إكس»: «في أحد الشعانين، عيد الرجاء والسلام، نتشبّث أكثر بإيماننا بأنّ النور أقوى من الظلام، وأنّ لبنان سيقوم من جديد رغم كل الألم».

وقال: «في هذه المناسبة، نتوجّه بقلوبنا إلى أهلنا في الجنوب، إلى العائلات التي حُرمت، هذا العام، من الاجتماع حول مائدة واحدة، ومن عيش فرحة العيد كما اعتادت كل سنة. نصلّي أن تعود هذه الأيام محمّلة بالسلام، وأن يجتمع كل بيت من جديد، وأن تبقى العائلة مصدر قوّتنا وصمودنا».

وتعكس هذه المواقف تقاطعاً واضحاً بين الضغوط الدولية والتحذيرات الداخلية، في لحظة دقيقة يمر بها لبنان، حيث تتزايد المخاوف من تحوّل المواجهة الحالية إلى حرب مفتوحة. وفيما تتواصل الاتهامات بشأن مسؤولية التصعيد، تتقدم في المقابل الدعوات إلى حماية المدنيين، ووقف استهداف البنى التحتية، والعمل على تحييد لبنان عن صراعات المحاور، في ظل إدراك متزايد بأن تكلفة الانزلاق الكامل إلى الحرب ستكون باهظة على المستويات كافة.


من بين الأنقاض... متطوعون يُخاطرون لإنقاذ حيوانات في ضاحية بيروت الجنوبية

عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» يتجه إلى ضاحية بيروت الجنوبية في 26 مارس (أ.ف.ب)
عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» يتجه إلى ضاحية بيروت الجنوبية في 26 مارس (أ.ف.ب)
TT

من بين الأنقاض... متطوعون يُخاطرون لإنقاذ حيوانات في ضاحية بيروت الجنوبية

عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» يتجه إلى ضاحية بيروت الجنوبية في 26 مارس (أ.ف.ب)
عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» يتجه إلى ضاحية بيروت الجنوبية في 26 مارس (أ.ف.ب)

يقفز كمال وخليل وريم على دراجتين ناريتين، يرتدون قفازات سميكة، ويحملون صناديق بلاستيكية صغيرة، ويتّجهون نحو ضاحية بيروت الجنوبية في محاولة لإنقاذ الحيوانات الأليفة من بين الركام التي تركها أصحابها خلفهم حين فرّوا على عجل من الغارات الإسرائيلية.

ومنذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، والتي أرغمت أكثر من مليون شخص على النزوح، يجوب فريق الإنقاذ التابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» غير الحكومية على الدراجات النارية شوارع ضاحية بيروت الجنوبية التي ضاقت بركام المباني المهدمة بفعل الغارات، محاولين البحث عن الحيوانات العالقة.

تحت المطر، يتوجه الفريق من أحياء بيروت التي اكتظت بالنازحين نحو ضاحيتها الجنوبية المهجورة، للاستجابة إلى نداءين، الأول بحثاً عن قطة منزل قفزت من نافذة محطمة في الطابق الأرضي خوفاً من القصف، وأخرى تبدو عليها أعراض الشلل ربما نتيجة القصف.

عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» ينقل قطة تم إنقاذها إلى مستشفى بيطري في بيروت (أ.ف.ب)

يقول المتطوع خليل حمية (45 عاماً) حين كان يستعدّ للتوجه إلى عمله: «لا نفقد الأمل حين لا نجد القط، لأنه سيعود، فهذا ملجؤه».

على أطراف حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية، معقل «حزب الله»، يركن عصام عطار سيارة دفع رباعي بانتظار خروج الدراجات النارية التي استقلها زملاؤه لإنقاذ الحيوانات الأليفة، استعداداً لنقلها إلى المستشفى.

وفي ظلّ القصف الإسرائيلي وتقييد «حزب الله» التصوير في الضاحية الجنوبية، لم يكن من الممكن لصحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية» الدخول برفقة الفريق إلى الداخل. ويقول عطار عن الحيوانات: «إنها أرواح... لا ذنب لها في الحرب».

«هلع»

منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» مطلع مارس (آذار)، أنقذت فرق «أنيمالز ليبانون» أكثر من 241 حيواناً من جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية.

وأدّت هذه الحرب إلى مقتل أكثر من 1100 شخص، حسب إحصاءات السلطات اللبنانية.

وفي هذه المدينة التي لا صافرات إنذار فيها، يعلم الناس بوجود تحذيرات إسرائيلية تمهيداً لغارات عندما يبدأ إطلاق النار في الهواء بوصفها وسيلة تحذير شعبية.

وتقول مديرة العمليات في «أنيمالز ليبانون» ريم صادق إن إطلاق النار والانفجار الذي يليه يرعبان القطط التي تختبئ من الخوف، ولا تتمكن عائلاتها من العثور عليها بعد ذلك، فيما تهرع لإخلاء منزلها.

عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» ينقل قطة تم إنقاذها إلى مستشفى بيطري في بيروت (أ.ف.ب)

وتشرح ريم صادق: «القطط تصاب بالهلع من أصوات القصف، وقد تصبح عدائية» ومن ثم يصعب التقاطها.

وتضيف: «قد نكون الوحيدين الذين نملك الخبرة لنتمكن من العثور عليها».

ويستحيل إعادة بعض هذه القطط إلى أصحابها الذين باتوا مشردين وينامون تحت خيم في الشوارع أو داخل مراكز إيواء، ولذلك تبقى في عهدة المنظمة.

وزادت الحرب كذلك مهمات المنظمة تعقيداً، فهي تحاول إخراج شبلين من البلاد إلى قبرص، بعدما توقفت رحلات الطيران إلى جنوب أفريقيا.

ويواصل فريق «أنيمالز ليبانون» مهمات الإنقاذ، إلى جانب مهمات إطعام الحيوانات الشاردة وتوزيع الطعام والدواء البيطري في الأماكن التي يقيم فيها النازحون.

ولا تقتصر مخاطر هذا العمل على القصف، بل أحياناً على السلوك العدواني لبعض الحيوانات التي لا «تفهم أحياناً ما الذي نفعله» أثناء محاولة إنقاذها، كما يقول حمية.