تصعيد «نوعي» بجنوب لبنان يواكب التهديدات بردّ على الهجوم الإيراني

أكبر حصيلة إصابات إسرائيلية منذ بدء الحرب جراء هجوم «حزب الله»

سيارة لـ«يونيفيل» في بلدة علما الشعب بجنوب لبنان إلى جانب منزل دمرته غارة إسرائيلية (أ.ب)
سيارة لـ«يونيفيل» في بلدة علما الشعب بجنوب لبنان إلى جانب منزل دمرته غارة إسرائيلية (أ.ب)
TT

تصعيد «نوعي» بجنوب لبنان يواكب التهديدات بردّ على الهجوم الإيراني

سيارة لـ«يونيفيل» في بلدة علما الشعب بجنوب لبنان إلى جانب منزل دمرته غارة إسرائيلية (أ.ب)
سيارة لـ«يونيفيل» في بلدة علما الشعب بجنوب لبنان إلى جانب منزل دمرته غارة إسرائيلية (أ.ب)

تصاعدت وتيرة العمليات العسكرية بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي على ضفتي الحدود، الأربعاء، بشكل غير مسبوق «نوعياً»، حيث أدى رد الحزب على الاغتيالات الإسرائيلية لقيادييه، إلى إصابة 18 إسرائيلياً بجروح، جراء استهداف مركز مستحدث للجيش بطائرة مسيرة انقضاضية، قبل أن تردّ إسرائيل بمروحة واسعة من القصف استهدفت بلدات جنوبية عدة.

والتصعيد الأخير، يأتي في ظل الضبابية التي تحيط بردّ عسكري إسرائيلي مرتقب على الهجوم الإيراني فجر الأحد الماضي الذي استهدف قاعدتين عسكريتين إسرائيليتين، في رد إيراني على استهداف مبنى القنصلية في دمشق مطلع الشهر الحالي.

وتبنى «حزب الله» الأربعاء قصف مقر قيادة عسكري في منطقة عرب العرامشة المتاخمة للحدود اللبنانية، والمواجِهَة لبلدتي يارين والضهيرة في القطاع الغربي. وقال الحزب في بيان إن مقاتليه شنّوا «هجوماً مركباً بالصواريخ الموجهة والمسيّرات الانقضاضية على مقر قيادة» إسرائيلي مستحدث في قرية عرب العرامشة، وذلك «رداً على اغتيال العدو عدداً من المقاومين في عين بعال والشهابية»، علماً أن الهجمات الإسرائيلية، الثلاثاء، أدت إلى مقتل أربعة أشخاص، هم ثلاثة نعاهم «حزب الله»، ورابع مدني.

وأحصى مسعفون إسرائيليون الأربعاء إصابة 18 شخصاً بجروح في المنطقة. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن 14 مصاباً إسرائيلياً، بينهم جنود وصلوا إلى مستشفى نهاريا، بينهم 4 بحالة خطيرة إثر استهداف صاروخي وطائرات مسيّرة أطلقها «حزب الله» من جنوب لبنان نحو موقع إسرائيلي في عرب العرامشة بالجليل الغربي. وأعلن المستشفى عن العمل ضمن نظام «حدث متعدد الإصابات» مستوى «أ».

وفي إفادة لاحقة، أفادت قناة «كان» العبرية بارتفاع عدد الإصابات جراء العملية التي نفذها «حزب الله» في عرب العرامشة إلى 18. وقال «مركز الجليل الطبي» في نهاريا إن حالة المصابين تراوحت بين إصابة حرجة، واثنتين في حالة خطيرة، وأربع في حالة متوسطة، وباقي الإصابات طفيفة.

جندي إسرائيلي يتأهب في بلدة عرب العرامشة قرب حدود لبنان بعد هجوم «حزب الله» بمسيّرة انقضاضية (رويترز)

أعلى أرقام الإصابات

ويعد هذا الرقم من الإصابات، الأعلى في إسرائيل في يوم واحد، منذ إطلاق «حزب الله» معركة «مساندة ودعم لقطاع غزة» من جنوب لبنان في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وغالباً ما كان الحزب يطلق مسيّراته باتجاه قواعد عسكرية لاستهداف منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية أو مرابض المدفعية، كما يقول في بياناته، بينما يطلق الصواريخ الموجهة ضد تجمعات لجنود إسرائيليين. لكن الهجوم الأربعاء، بدا تحولاً في استراتيجية الحزب العسكرية، وذلك بعد عمليتي اغتيال نفذتهما الطائرات الإسرائيلية يوم الثلاثاء في بلدتي عين بعال والشهابية، وقال الجيش الإسرائيلي إنهما استهدفتا قائد منطقة الشاطئ في مشاة «حزب الله»، وقيادي مسؤول عن الوحدة الصاروخية في قوة «الرضوان»، وهي قوة النخبة لدى الحزب. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن إسرائيل، اغتالت حتى الآن، 6 قادة محاور في الحزب يعملون في الجنوب.

وفي حين تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن أن الطائرة التي انفجرت في عرب العرامشة هي «مسيّرة إيرانية الصنع من نوع (أبابيل - ت)»، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم المصادر التي نُفذت منها عمليات الإطلاق باتجاه عرب العرامشة. وقال إن «طائرات حربية أغارت على مبنى عسكري تواجد فيه مخرّبون تابعون لمنظمة (حزب الله) الإرهابية في منطقة عيتا الشعب بجنوب لبنان». كما قال إنه «خلال الساعة الأخيرة تم رصد عمليات إطلاق عدة عبرت من الأراضي اللبنانية باتجاه منطقة عرب العرامشة، فهاجم جيش الدفاع مصادر النيران».

تصعيد «نوعي» و«خطير»

ويعدّ هذا التصعيد، الأكبر «نوعياً» منذ بدء الحرب، كما يقول مراقبون لمسار القصف الذي ينفذه «حزب الله» ضد أهداف إسرائيلية، ويأتي بموازاة نقاشات دولية مع إسرائيل حول رد محتمل على إيران، بعدما قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إن «إيران لن تنجو من العقاب».

لكن مسار الحرب في جنوب لبنان، يختلف عن مسار التوترات الإسرائيلية - الإيرانية. وقال الباحث بالشؤون العسكرية والاستراتيجية، مصطفى أسعد، إن ردّ «حزب الله» كان متوقعاً بعد 3 غارات أدت إلى اغتيال مسؤولين بالحزب، وهي وقائع «تكررت أكثر من مرة في لبنان»، واصفاً التصعيد الأخير بأنه «تطور خطير». واستدل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بـ«حجم الاختراقات والملاحقة الإسرائيلية للحزب؛ مما دفع مجموعاته لتجنب الاتصالات»، وإلى أن الضربة الثانية بعد الضربة الأولى في عرب العرامشة «استهدفت مجموعات إخلاء المصابين الإسرائيليين»؛ وهو ما «يرفع خطورة هذا الحدث الذي تم توثيقه».

وأشار إلى إن تصوير الضربة من خلال الفلسطينيين في المنطقة وبث الصور «يمنح الحزب نصراً إعلامياً بما يتخطى كونه نصراً عسكرياً؛ وهو ما دفع إسرائيل للرد بسرعة بمقطع فيديو من ضرب عيتا الشعب».

موقع إسرائيلي يظهر من منزل حدودي بجنوب لبنان أصيب بأضرار جراء الحرب (أ.ب)

ولا يرى أسعد أن التصعيد الإسرائيلي من خلال ملاحقة قيادات الحزب بديلاً عن الرد على إيران، كما لا يرى أن تصعيد الحزب بضرب منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، مرتبط بردع الإسرائيلي عن تحويل ضرب الحزب بديلاً عن ضرب إيران. وأوضح أن «هذه الحرب القائمة في جنوب لبنان، هي محدودة، ولا بُعد إقليمياً لها، وليست ذات قيمة معنوية عالية بالنسبة لتل أبيب أو طهران، بمعنى أنها لن توازي ضربة إيران التي ستكون مختلفة ومحدودة ومدروسة على قياس استراتيجي، وقد تستهدف سفينة تقنية إيرانية مثلاً أو منشأة عسكرية أو غير ذلك». ورأى أن اغتيال أشخاص «لن يكون بديلاً، بالمنظور الإسرائيلي عن ضرب إيران؛ لأن رد تل أبيب سيكون موجهاً للداخل وليس للخارج، ويدفع برسالة بأنه يحتفظ بقوة جبارة».

قصف متواصل

ولم تهدأ الجبهة الجنوبية طوال يوم الأربعاء، وتعرضت منطقة الضهيرة وأطراف علما الشعب ويارين ومروحين لقصف مدفعي عنيف، ترافق مع تحليق للطيران الاستطلاعي والمسير في الأجواء. وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة استهدفت بلدة عيتا الشعب، كما تعرضت أطراف علما الشعب والضهيرة لقصف مدفعي فوسفوري، وفقاً لوسائل إعلام لبنانية، أفادت أيضاً بأن الطيران الحربي نفّذ 3 غارات متتالية استهدفت منطقة حامول في الناقورة وبلدتي طير حرفا ويارين - قضاء صور، واستهدفت إحدى الغارات منزلاً مؤلفاً من طبقتين يعود لآل السيد وتم تدميره بالكامل.

وكان «حزب الله» شنّ الثلاثاء هجمات على مواقع إسرائيلية «رداً» على الضربات. وأوقعت إحدى الهجمات قرب بيت هلل ثلاث إصابات، وفق المجلس المحلي في المنطقة. كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إصابة أربعة من عناصره داخل الأراضي اللبنانية، بُعيد إعلان «حزب الله» أنّه فجّر عبوات ناسفة بجنود إسرائيليين إثر تجاوزهم الحدود.


مقالات ذات صلة

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

ليس جديداً على «حزب الله» الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية أو تجاوزها عند تعارضها مع خياراته السياسية والعسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان (إكس)

السفير السعودي: التمسك بـ«الطائف» المدخل لأي تسوية في لبنان

أكد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان وليد بخاري أن التمسك بـ«اتفاق الطائف» يشكل المدخل الأساسي لأي تسوية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب)

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على قطاع غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن مستشفى الشفاء الطبي بمدينة غزة سقوط «4 شهداء وعدة مصابين في غارة إسرائيلية استهدفت مركبة قرب دوار حيدر غرب مدينة غزة».

وأكد الجيش الإسرائيلي شن الغارة التي قال إنها استهدفت «إرهابياً»، على أن ينشر التفاصيل لاحقاً.

وقال مصدر أمني في غزة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الغارة أسفرت عن «اغتيال القيادي في (كتائب القسام) إياد الشنباري، واستشهاد نجله صلاح»، إلا أن «القسام» لم تعلن ذلك رسمياً على منصاتها.

وصباحاً، أعلن الدفاع المدني في جنوب قطاع غزة «نقل الشهيد الطفل عادل لافي النجار (9 سنوات)، جراء قصفٍ إسرائيلي من طائرة مُسيرة تزامن مع قصف مدفعي على منطقة شرق مدينة خان يونس».

وأكد مستشفى ناصر، غرب المدينة، تسلُّم جثة القتيل.

وأكد الجيش الإسرائيلي، في بيان، شن الغارة التي قال إنها استهدفت «مشتبهاً به شكّل خطراً على قواته بالقرب من الخط الأصفر» جنوب القطاع. لكنه أضاف: «بعد المراجعة الأولية، تبيّن أنه خلال تنفيذ الغارة، دخل شخص غير متورط المكان، ومن المرجح أنه أصيب نتيجة الغارة. يجري تحقيقٌ في الحادثة».

وتُواصل إسرائيل عمليات القصف في القطاع بشكل شِبه يومي، مع تبادل «حماس» والدولة العبرية الاتهامات بخرق الهدنة الهشة بينهما.

واندلعت الحرب في غزة على أثر هجوم غير مسبوق شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أسفر عن مقتل 1221 شخصاً، وفق أرقام إسرائيلية رسمية.

ومنذ دخول وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 حيز التنفيذ، قُتل ما لا يقل عن 818 فلسطينياً، وفقاً لوزارة الصحة التي تديرها حركة «حماس» في غزة.

وقُتل، منذ بداية الحرب، 72 ألفاً و594 شخصاً في القطاع، وفق إحصاء لوزارة الصحة بغزة تَعدُّه الأمم المتحدة موثوقاً به.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بمقتل خمسة من جنوده في غزة منذ بدء الهدنة.


غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس في قطاع غزة، الثلاثاء، رغم وقف إطلاق النار المعلن في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وهاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية بصاروخين مركبة في منطقة دوار حيدر عبد الشافي غربي مدينة غزة، والمكتظة بالنازحين من سكان شمال القطاع، ما أدى إلى تدميرها.

وقتلت الغارة إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» في لواء الشمال بقطاع غزة، كما قُتل معه نجله الذي يعمل مرافقاً معه، وناشط آخر من «القسام»، كما أوضحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».

وأشارت المصادر إلى أنه كان برفقة الشنباري أيضاً، مسؤول جهاز الأمن الداخلي في قطاع غزة، نعيم أبو نحل، والذي أصيب بجروح حرجة، فيما قتل نجله (أي أبو نحل) في الهجوم ذاته الذي أسفر عن سقوط 4 قتلى.

وبحسب المصادر، فإن الشنباري وهو من سكان بلدة بيت حانون، كان مسؤولاً عن جهاز الاستخبارات العسكرية في «كتائب القسام» بشمال قطاع غزة، كما أنه كان مسؤولاً عن إعادة ترتيب الهيكلية التنظيمية في لواء الشمال، ويعمل مشرفاً على ترتيب عمل بعض الأجهزة الأمنية بشكل مؤقت ومنها «الأمن الداخلي».

عناصر من الدفاع المدني الفلسطيني يفحصون مركبة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

ووقع الهجوم الإسرائيلي على بعد عشرات الأمتار من مقر جهاز الأمن الداخلي غرب مدينة غزة، والذي كان قد دُمر بشكل كامل خلال الحرب، وتم إعادة ترميمه جزئياً.

وقبل ساعات طويلة من الهجوم المفاجئ بعد هدوء لم يعتد عليه سكان قطاع غزة مؤخراً، قُتل طفل يبلغ من العمر 12 عاماً، في قصف إسرائيلي استهدفه في منطقة دوار أبو حميد وسط خان يونس جنوبي قطاع غزة.

وذكر مسعفون أن طائرة مسيرة إسرائيلية قتلت الطفل عادل النجار في شرق خان يونس جنوب القطاع. وزعم الجيش الإسرائيلي أنه استهدف شخصاً شكل تهديداً ‌للقوات الإسرائيلية باقترابه من «الخط الأصفر» الذي يحدد ​الجزء ‌الذي ⁠تحتله إسرائيل ​من غزة. وفي مشرحة مجمع ناصر الطبي، وصل الأقارب لتوديع النجار الذي تم لف جثمانه الصغير بكفن أبيض. وبكت النساء بجانب الجثمان، الذي كان موضوعاً على نقالة طبية على الأرض، وأدى الرجال عليه صلاة الجنازة قبل ⁠نقله إلى المقبرة لدفنه.

مشيعون يحضرون جنازة الطفل الفلسطيني عادل النجار الذي قُتل في غارة إسرائيلية بخان يونس جنوب غزة (رويترز)

وقال الأقارب إن الطفل كان يجمع ‌الورق المقوى الذي تستخدمه الأسرة في الطهو. ​ولا توجد كهرباء في قطاع ‌غزة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، ويشتكي الفلسطينيون من ‌القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول غاز الطهي. وقالت صابرين النجار، وهي إحدى أقارب الفتى: «بيلموا الكراتين عشان نخبز، فيش عنا غاز، عشان ياكلوا وبدهم يشربوا».

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ وقف إطلاق النار إلى أكثر من 820 شخصاً، وإصابة أكثر من 2300.

وقتلت إسرائيل العشرات من كبار نشطاء «حماس» وجناحها العسكري خلال فترة وقف إطلاق النار، بينهم قيادات بارزة تدير مناطق بأكملها مثل محمد الحولي الذي اغتيل في دير البلح قبل أشهر قليلة، وهو نائب قائد لواء وسط القطاع.


نقيب المحامين في سوريا: قانون العدالة الانتقالية قريباً في مجلس الشعب

متظاهرون يحملون لافتات في اليوم الذي يحاكم فيه عاطف نجيب في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق الأحد (رويترز)
متظاهرون يحملون لافتات في اليوم الذي يحاكم فيه عاطف نجيب في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق الأحد (رويترز)
TT

نقيب المحامين في سوريا: قانون العدالة الانتقالية قريباً في مجلس الشعب

متظاهرون يحملون لافتات في اليوم الذي يحاكم فيه عاطف نجيب في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق الأحد (رويترز)
متظاهرون يحملون لافتات في اليوم الذي يحاكم فيه عاطف نجيب في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق الأحد (رويترز)

شكلت انطلاقة محاكمة رموز النظام السوري السابق بداية مهمة في تحقيق مسار العدالة الانتقالية في سوريا بعد انطلاق محاكمة عاطف نجيب، وإلقاء القبض قبل أيام على أمجد يوسف المتهم بمجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013.

وتعتبر هذه المحاكمة التاريخية استثنائية في سوريا باعتبار أن القانون السوري الحالي لا يتضمن مواد قانونية بمحاكمة عناصر النظام السابق.

واعتبر نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل هذه المحاكمة «بداية الطريق للعدالة الانتقالية في سوريا، حيث إن القانون ما زال يدرس وسوف يعرض قريباً على مجلس الشعب ويقر كقانون».

وأضاف الطويل، في تصريح خاص لوكالة الأنباء الألمانية، أن «محاكمة عاطف نجيب جاءت بعد تحرك الدعوى العامة بحقه في أكثر من جريمة، ومنها القتل العمد وحجز حرية (اعتقال)».

وأكد نقيب المحامين في سوريا، أن «قاضي التحقيق استجوبه وعمل مواءمة ما بين قانون العقوبات السوري وبين القوانين والأعراف الدولية في جرائم الإرهاب وجرائم الحرب والإبادة الجماعية، ذلك لأن قانون العقوبات السوري الذي تعمل به المحاكم السورية غير منصوص عليه جرائم الحرب والإبادة الجماعية».

رئيس الأمن السياسي السابق في محافظة درعا جنوب سوريا عاطف نجيب يحضر الجلسة الأولى لمحاكمته في قصر العدل بدمشق 26 أبريل (أ.ف.ب)

وقال عضو فرع مجلس نقابة المحامين في حمص عمار عز الدين، إن «محاكمة رموز النظام السابق ومرتكبي الانتهاكات والجرائم بحق السوريين في سنوات الثورة، هي انتصار للعدالة وعمل النظام على تسييس القضاء واعتماده على محاباة النظام البائد وعدم الجرأة للقيام بأي محاكمة لأي من مرتكبي الانتهاكات خلال سنوات الثورة، علماً بأنه في القانون الدولي يعتمد أولاً على القضاء الوطني وذلك يعتبر حجر الأساس والزاوية التي تنطلق منها المحاكمات لأي انتهاكات».

وأكد عز الدين، في تصريح لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «في حال عجز القضاء الوطني يتم اللجوء إلى القانون الدولي والمحاكمات الدولية، وهذا ما عمدت إليه الحكومة السورية ممثلة بوزارة العدل بأن فعلت آلية القضاء الوطني وحرصت على أن تكون هناك شروط المحاكمة العادلة وذلك عن طريق العلنية التي قامت فيها المحاكمة».

وأضاف: «نأمل كحقوقيين ومختصين في القانون الدولي أن تستمر هذه المحاكمات وأن يحاكم رموز النظام البائد وذلك حتى لو لم يتم القبض عليهم في الوقت الحالي، لكن من المهم أن يسجل في سجلهم العدلي أنهم أشخاص قاموا بارتكاب انتهاكات بحق الشعب السوري، وتصدر أحكام غيابية بحقهم وهذا هام جداً أولاً بموضوع تسليم المجرمين مستقبلاً إن كانت هناك اتفاقيات مع الدول التي يقيم فيها هؤلاء المجرمون، الذين هربوا منها بعد تحرير سوريا».

جمهرة خارج قصر العدل في يوم محاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لدائرة الأمن السياسي في درعا خلال حكم الرئيس السوري الأسد المتهم بارتكاب جرائم حرب (رويترز)

واعتبر عضو مجلس نقابة محامي حمص «هذه المحاكمات لها أهمية قصوى بأنها أنصفت الضحايا وهذا هام جداً أنهم شعروا بعد 15 عاماً من الثورة أن هنالك محاكم تحاكم هؤلاء المجرمين الذين قاموا بالانتهاكات بحقهم، وهذا عامل أساسي في موضوع العدالة الانتقالية وجبر الضرر والتعويض ثم الانتقال إلى المصالحة الوطنية والسلم الأهلي».

من جانبه، طالب الدكتور تيسير الزعبي من محافظة درعا الحكومة بأن تكون المحاكمات سريعة. وأضاف: «حضرت إلى المحكمة كطبيب وشاهد على جرائم ومجازر عاطف نجيب، وخاصة التي وقعت بتاريخ 23 مارس (آذار) 2011 والتي تعرف بـ(مجزرة الكازية) عندما حاصر فرع الأمن السياسي المتظاهرين بين منزل المحافظ وفرع الأمن السياسي، وتم إطلاق الرصاص عليهم بشكل مباشر وقتل أكثر من 50 شهيداً، وليلة 24 مارس تم اقتحام الجامع العمري وقتل أكثر من 16 شخصاً وكان عاطف نجيب على رأس قواته وقوات مكافحة الإرهاب عند اقتحام الجامع».

وطالب الدكتور الزعبي بمحاكمة كل رموز النظام قائلاً: «عاطف نجيب لا يعادل واحداً في المائة مما فعله بشار الأسد وجميل حسن وعلي مملوك وباقي مجرمي النظام. وإعدام بشار الأسد وجميل حسن وعلي مملوك، هو مطلب كل ذوي الضحايا وأحرار سوريا».

سوريون في قاعة قصر العدل خلال جلسة المحاكمة الأولى لعاطف نجيب في دمشق الأحد (أ.ب)

من جهته، جدد عضو مجلس الشعب السوري عبد المولى الحريري مطالب أهالي محافظة درعا بإعدام عاطف نجيب في مدينة درعا، وقال: «عاطف نجيب قتل عشرات الشباب في درعا، لذلك نطالب بإصدار حكم الإعدام بعاطف نجيب. ويتم تنفيذ هذا الحكم في ساحة الجامع العمري».

وأضاف الحريري، لوكالة الأنباء الألمانية، أن «مسار العدالة الانتقالية بدأ ومحاكمة رموز الإجرام على العلن وتنفيذ الأحكام فيهم هو ترسيخ للحملة المجتمعية وتثبيت مبدأ العدل في المجتمع السوري الذي عانى كثيراً من القتل والإجرام، ونطالب بتوسيع المحاكمات وسماع للشهود واستحضار الأدلة والإثباتات التي تدين إجرام هؤلاء، وتنفيذ الأحكام الصارمة فيهم لأن هؤلاء هم المجرمون. وعلى رأسهم بشار الأسد وماهر الأسد. وعلى الدولة السورية الطلب من روسيا تسليم كل رموز النظام».

يذكر ان قائمة الاتهام في الجلسة الأولى من المحاكمة شملت كلاً من بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب وفهد جاسم الفريج ومحمد أيمن عيوش ولؤي العلي وقصي مهيوب ووفيق ناصر.