تصعيد «نوعي» بجنوب لبنان يواكب التهديدات بردّ على الهجوم الإيراني

أكبر حصيلة إصابات إسرائيلية منذ بدء الحرب جراء هجوم «حزب الله»

سيارة لـ«يونيفيل» في بلدة علما الشعب بجنوب لبنان إلى جانب منزل دمرته غارة إسرائيلية (أ.ب)
سيارة لـ«يونيفيل» في بلدة علما الشعب بجنوب لبنان إلى جانب منزل دمرته غارة إسرائيلية (أ.ب)
TT

تصعيد «نوعي» بجنوب لبنان يواكب التهديدات بردّ على الهجوم الإيراني

سيارة لـ«يونيفيل» في بلدة علما الشعب بجنوب لبنان إلى جانب منزل دمرته غارة إسرائيلية (أ.ب)
سيارة لـ«يونيفيل» في بلدة علما الشعب بجنوب لبنان إلى جانب منزل دمرته غارة إسرائيلية (أ.ب)

تصاعدت وتيرة العمليات العسكرية بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي على ضفتي الحدود، الأربعاء، بشكل غير مسبوق «نوعياً»، حيث أدى رد الحزب على الاغتيالات الإسرائيلية لقيادييه، إلى إصابة 18 إسرائيلياً بجروح، جراء استهداف مركز مستحدث للجيش بطائرة مسيرة انقضاضية، قبل أن تردّ إسرائيل بمروحة واسعة من القصف استهدفت بلدات جنوبية عدة.

والتصعيد الأخير، يأتي في ظل الضبابية التي تحيط بردّ عسكري إسرائيلي مرتقب على الهجوم الإيراني فجر الأحد الماضي الذي استهدف قاعدتين عسكريتين إسرائيليتين، في رد إيراني على استهداف مبنى القنصلية في دمشق مطلع الشهر الحالي.

وتبنى «حزب الله» الأربعاء قصف مقر قيادة عسكري في منطقة عرب العرامشة المتاخمة للحدود اللبنانية، والمواجِهَة لبلدتي يارين والضهيرة في القطاع الغربي. وقال الحزب في بيان إن مقاتليه شنّوا «هجوماً مركباً بالصواريخ الموجهة والمسيّرات الانقضاضية على مقر قيادة» إسرائيلي مستحدث في قرية عرب العرامشة، وذلك «رداً على اغتيال العدو عدداً من المقاومين في عين بعال والشهابية»، علماً أن الهجمات الإسرائيلية، الثلاثاء، أدت إلى مقتل أربعة أشخاص، هم ثلاثة نعاهم «حزب الله»، ورابع مدني.

وأحصى مسعفون إسرائيليون الأربعاء إصابة 18 شخصاً بجروح في المنطقة. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن 14 مصاباً إسرائيلياً، بينهم جنود وصلوا إلى مستشفى نهاريا، بينهم 4 بحالة خطيرة إثر استهداف صاروخي وطائرات مسيّرة أطلقها «حزب الله» من جنوب لبنان نحو موقع إسرائيلي في عرب العرامشة بالجليل الغربي. وأعلن المستشفى عن العمل ضمن نظام «حدث متعدد الإصابات» مستوى «أ».

وفي إفادة لاحقة، أفادت قناة «كان» العبرية بارتفاع عدد الإصابات جراء العملية التي نفذها «حزب الله» في عرب العرامشة إلى 18. وقال «مركز الجليل الطبي» في نهاريا إن حالة المصابين تراوحت بين إصابة حرجة، واثنتين في حالة خطيرة، وأربع في حالة متوسطة، وباقي الإصابات طفيفة.

جندي إسرائيلي يتأهب في بلدة عرب العرامشة قرب حدود لبنان بعد هجوم «حزب الله» بمسيّرة انقضاضية (رويترز)

أعلى أرقام الإصابات

ويعد هذا الرقم من الإصابات، الأعلى في إسرائيل في يوم واحد، منذ إطلاق «حزب الله» معركة «مساندة ودعم لقطاع غزة» من جنوب لبنان في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وغالباً ما كان الحزب يطلق مسيّراته باتجاه قواعد عسكرية لاستهداف منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية أو مرابض المدفعية، كما يقول في بياناته، بينما يطلق الصواريخ الموجهة ضد تجمعات لجنود إسرائيليين. لكن الهجوم الأربعاء، بدا تحولاً في استراتيجية الحزب العسكرية، وذلك بعد عمليتي اغتيال نفذتهما الطائرات الإسرائيلية يوم الثلاثاء في بلدتي عين بعال والشهابية، وقال الجيش الإسرائيلي إنهما استهدفتا قائد منطقة الشاطئ في مشاة «حزب الله»، وقيادي مسؤول عن الوحدة الصاروخية في قوة «الرضوان»، وهي قوة النخبة لدى الحزب. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن إسرائيل، اغتالت حتى الآن، 6 قادة محاور في الحزب يعملون في الجنوب.

وفي حين تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن أن الطائرة التي انفجرت في عرب العرامشة هي «مسيّرة إيرانية الصنع من نوع (أبابيل - ت)»، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم المصادر التي نُفذت منها عمليات الإطلاق باتجاه عرب العرامشة. وقال إن «طائرات حربية أغارت على مبنى عسكري تواجد فيه مخرّبون تابعون لمنظمة (حزب الله) الإرهابية في منطقة عيتا الشعب بجنوب لبنان». كما قال إنه «خلال الساعة الأخيرة تم رصد عمليات إطلاق عدة عبرت من الأراضي اللبنانية باتجاه منطقة عرب العرامشة، فهاجم جيش الدفاع مصادر النيران».

تصعيد «نوعي» و«خطير»

ويعدّ هذا التصعيد، الأكبر «نوعياً» منذ بدء الحرب، كما يقول مراقبون لمسار القصف الذي ينفذه «حزب الله» ضد أهداف إسرائيلية، ويأتي بموازاة نقاشات دولية مع إسرائيل حول رد محتمل على إيران، بعدما قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إن «إيران لن تنجو من العقاب».

لكن مسار الحرب في جنوب لبنان، يختلف عن مسار التوترات الإسرائيلية - الإيرانية. وقال الباحث بالشؤون العسكرية والاستراتيجية، مصطفى أسعد، إن ردّ «حزب الله» كان متوقعاً بعد 3 غارات أدت إلى اغتيال مسؤولين بالحزب، وهي وقائع «تكررت أكثر من مرة في لبنان»، واصفاً التصعيد الأخير بأنه «تطور خطير». واستدل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بـ«حجم الاختراقات والملاحقة الإسرائيلية للحزب؛ مما دفع مجموعاته لتجنب الاتصالات»، وإلى أن الضربة الثانية بعد الضربة الأولى في عرب العرامشة «استهدفت مجموعات إخلاء المصابين الإسرائيليين»؛ وهو ما «يرفع خطورة هذا الحدث الذي تم توثيقه».

وأشار إلى إن تصوير الضربة من خلال الفلسطينيين في المنطقة وبث الصور «يمنح الحزب نصراً إعلامياً بما يتخطى كونه نصراً عسكرياً؛ وهو ما دفع إسرائيل للرد بسرعة بمقطع فيديو من ضرب عيتا الشعب».

موقع إسرائيلي يظهر من منزل حدودي بجنوب لبنان أصيب بأضرار جراء الحرب (أ.ب)

ولا يرى أسعد أن التصعيد الإسرائيلي من خلال ملاحقة قيادات الحزب بديلاً عن الرد على إيران، كما لا يرى أن تصعيد الحزب بضرب منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، مرتبط بردع الإسرائيلي عن تحويل ضرب الحزب بديلاً عن ضرب إيران. وأوضح أن «هذه الحرب القائمة في جنوب لبنان، هي محدودة، ولا بُعد إقليمياً لها، وليست ذات قيمة معنوية عالية بالنسبة لتل أبيب أو طهران، بمعنى أنها لن توازي ضربة إيران التي ستكون مختلفة ومحدودة ومدروسة على قياس استراتيجي، وقد تستهدف سفينة تقنية إيرانية مثلاً أو منشأة عسكرية أو غير ذلك». ورأى أن اغتيال أشخاص «لن يكون بديلاً، بالمنظور الإسرائيلي عن ضرب إيران؛ لأن رد تل أبيب سيكون موجهاً للداخل وليس للخارج، ويدفع برسالة بأنه يحتفظ بقوة جبارة».

قصف متواصل

ولم تهدأ الجبهة الجنوبية طوال يوم الأربعاء، وتعرضت منطقة الضهيرة وأطراف علما الشعب ويارين ومروحين لقصف مدفعي عنيف، ترافق مع تحليق للطيران الاستطلاعي والمسير في الأجواء. وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة استهدفت بلدة عيتا الشعب، كما تعرضت أطراف علما الشعب والضهيرة لقصف مدفعي فوسفوري، وفقاً لوسائل إعلام لبنانية، أفادت أيضاً بأن الطيران الحربي نفّذ 3 غارات متتالية استهدفت منطقة حامول في الناقورة وبلدتي طير حرفا ويارين - قضاء صور، واستهدفت إحدى الغارات منزلاً مؤلفاً من طبقتين يعود لآل السيد وتم تدميره بالكامل.

وكان «حزب الله» شنّ الثلاثاء هجمات على مواقع إسرائيلية «رداً» على الضربات. وأوقعت إحدى الهجمات قرب بيت هلل ثلاث إصابات، وفق المجلس المحلي في المنطقة. كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إصابة أربعة من عناصره داخل الأراضي اللبنانية، بُعيد إعلان «حزب الله» أنّه فجّر عبوات ناسفة بجنود إسرائيليين إثر تجاوزهم الحدود.


مقالات ذات صلة

«سماسرة الطوابع» يعرقلون إنجاز المعاملات في لبنان

المشرق العربي معالجة الأزمة تحتاج إلى إغراق السوق بـ200 مليون طابع (تويتر)

«سماسرة الطوابع» يعرقلون إنجاز المعاملات في لبنان

يعاني اللبنانيون، بالإضافة إلى الصعوبات الحياتية التي يواجهونها، مشكلة جديدة، تتمثل في فقدان الطوابع المالية الضرورية لإنجاز معاملاتهم، بسبب احتكارها.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يتفقدان أضراراً لحقت بكنيس في دوفيف على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يتخذ إجراءات جديدة على الحدود مع لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي عن إجراءات أمنية جديدة في البلدات على الحدود الشمالية تزامنت مع إعلانه عن إنهاء مناورات تحاكي هجوماً على لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الموفد الفرنسي جان إيف لودريان (رويترز)

القوى اللبنانية غير متفائلة بـ«حل سحري» يحمله لودريان

لا تبدو القوى السياسية اللبنانية متفائلة بحل سحري للأزمة الرئاسية يحمله مبعوث الرئيس الفرنسي جان إيف لودريان، خلال زيارته الخامسة المرتقبة لبيروت.

بولا أسطيح (بيروت)
رياضة عربية رنا بظاظو المساعد الثاني لمدرب نادي الرياضي اللبناني لكرة السلة للرجال (الشرق الأوسط)

رنا مساعد مدرب «سلة الرياضي اللبناني»: التحديات صقلت مهارتي... وعائلتي الداعم الأول

في مجتمع يهيمن عليه الرجال، تبرز قصص نجاح النساء كأمثلة ملهِمة للتحدي والتفوق في مختلف المجالات، من بين هذه القصص الملهمة تبرز قصة رنا بظاظو.

فاتن أبي فرج (بيروت )
المشرق العربي تصاعد أعمدة الدخان في الجانب الإسرائيلي من الحدود بينها وبين لبنان بعد قصف صاروخي من «حزب الله» (رويترز)

الجيش الإسرائيلي: استهدفنا مبنى يؤوي عناصر لـ«حزب الله» في يارون

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مبنى يؤوي عناصر لـ«حزب الله» في منطقة يارون جنوب لبنان أمس.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مجلس الأمن يعقد اجتماعاً طارئاً الثلاثاء إثر «مجزرة رفح»

فلسطينيون يتجمعون في موقع الغارة الجوية الإسرائيلية على مخيم بمدينة رفح (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون في موقع الغارة الجوية الإسرائيلية على مخيم بمدينة رفح (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يعقد اجتماعاً طارئاً الثلاثاء إثر «مجزرة رفح»

فلسطينيون يتجمعون في موقع الغارة الجوية الإسرائيلية على مخيم بمدينة رفح (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون في موقع الغارة الجوية الإسرائيلية على مخيم بمدينة رفح (أ.ف.ب)

سيعقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اجتماعاً طارئاً، الثلاثاء، لبحث الأوضاع في رفح إثر ضربة أوقعت قتلى في مخيم للنازحين الفلسطينيين في المدينة الواقعة في جنوب قطاع غزة، وفق ما أفادت مصادر دبلوماسية.

وأوضحت مصادر دبلوماسية عدة لوكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين، أن الاجتماع المُغلق سيعقد بطلب من الجزائر، العضو غير الدائم في المجلس.

وذكر مسؤولون، الاثنين، أن غارة جوية إسرائيلية تسببت في اندلاع حريق هائل أودى بحياة 45 شخصاً في مخيم بمدينة رفح، مما أثار غضب زعماء دوليين والذين حثوا على تنفيذ حكم محكمة العدل الدولية بوقف الهجوم الإسرائيلي.

وهرعت أسر فلسطينية إلى المستشفيات لتكفين جثث ذويها لدفنهم بعد أن أدى الهجوم الذي وقع في ساعة متأخرة من مساء الأحد إلى اشتعال النيران في الخيام المتهالكة.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في تقارير ذكرت أن ضربة نفذها ضد قادة حركة «حماس» في رفح تسببت في الحريق.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الغارة لم تكن تهدف إلى التسبب في سقوط قتلى من المدنيين. وأضاف في خطاب بالكنيست قاطعته صيحات استهجان من مشرّعين معارضين «في رفح، أجلينا بالفعل نحو مليون ساكن غير مقاتل وعلى الرغم من جهودنا القصوى لكي لا نؤذي غير المقاتلين، حدث للأسف شيء خاطئ على نحو مأساوي».

وذكر الجيش الإسرائيلي أن الهجوم الجوي الذي وقع الأحد، المستند إلى «معلومات مخابرات دقيقة»، أدى إلى مقتل رئيس مكتب حركة «حماس» في الضفة الغربية وقيادي كبير آخر بالحركة مسؤول عن هجمات على إسرائيليين.


الجيش الإسرائيلي: مسيرة عبرت من لبنان باتجاه الجليل الغربي واعتراض أخرى

جنود إسرائيليون ومركبات مدرعة في موقع على الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون ومركبات مدرعة في موقع على الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي: مسيرة عبرت من لبنان باتجاه الجليل الغربي واعتراض أخرى

جنود إسرائيليون ومركبات مدرعة في موقع على الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون ومركبات مدرعة في موقع على الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء اليوم (الاثنين)، أن طائرة مسيرة عبرت من لبنان باتجاه الجليل الغربي فيما تم اعتراض أخرى، وقال إن الحادث قيد المراجعة.

وقال بيان الجيش «في وقت سابق من هذا المساء، اعترضت منظومة الدفاع الجوي التابعة للجيش الإسرائيلي بنجاح طائرة مسيرة معادية عبرت الأراضي اللبنانية إلى منطقة الجليل الغربي».

وأضاف «بالتزامن مع ذلك، دخلت طائرة مسيرة أخرى من الأراضي اللبنانية وسقطت في المنطقة والحادث قيد المراجعة».

وتفجر قصف متبادل شبه يومي عبر الحدود بين الجيش الإسرائيلي من ناحية وجماعة «حزب الله» وفصائل فلسطينية مسلحة في لبنان من جهة أخرى مع بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


الآلاف يحتشدون في باريس احتجاجاً على هجوم إسرائيل في غزة

متظاهرون في العاصمة الفرنسية باريس يحتجون على الهجوم العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة 27 مايو 2024 (إ.ب.أ)
متظاهرون في العاصمة الفرنسية باريس يحتجون على الهجوم العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة 27 مايو 2024 (إ.ب.أ)
TT

الآلاف يحتشدون في باريس احتجاجاً على هجوم إسرائيل في غزة

متظاهرون في العاصمة الفرنسية باريس يحتجون على الهجوم العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة 27 مايو 2024 (إ.ب.أ)
متظاهرون في العاصمة الفرنسية باريس يحتجون على الهجوم العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة 27 مايو 2024 (إ.ب.أ)

احتشد عدة آلاف من المحتجين في باريس، مساء اليوم الاثنين، للاحتجاج على الهجوم العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة.

وبحسب وكالة «رويترز»، تجمع المحتجون عند منطقة سانت أوجستان في الحي الثامن بالعاصمة الفرنسية، وهو مكان غير بعيد عن السفارة الإسرائيلية.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال في وقت سابق اليوم إنه «غاضب» بسبب غارة جوية إسرائيلية أحدثت حريقاً أودى بحياة 45 شخصاً في مجمع خيام بمدينة رفح، وهو ما أثار انتقاد زعماء عالميين.


أحزاب كردية تدعم احتجاجات المزارعين على تسعيرة القمح شمال شرقي سوريا

اعتصام أهالي بلدة عامودا بمحافظة الحسكة رفضاً لتسعيرة القمح التي حددتها الإدارة الذاتية (الشرق الأوسط)
اعتصام أهالي بلدة عامودا بمحافظة الحسكة رفضاً لتسعيرة القمح التي حددتها الإدارة الذاتية (الشرق الأوسط)
TT

أحزاب كردية تدعم احتجاجات المزارعين على تسعيرة القمح شمال شرقي سوريا

اعتصام أهالي بلدة عامودا بمحافظة الحسكة رفضاً لتسعيرة القمح التي حددتها الإدارة الذاتية (الشرق الأوسط)
اعتصام أهالي بلدة عامودا بمحافظة الحسكة رفضاً لتسعيرة القمح التي حددتها الإدارة الذاتية (الشرق الأوسط)

أيّدت أحزاب كردية و«المجلس الوطني الكردي» مطالب الفلاحين والمزارعين بتعديل قرار تسعيرة القمح المتدنية التي حددتها «الإدارة الذاتية» في مناطق نفوذها شمال شرقي سوريا، الأحد، وأدت إلى إشعال موجة من الاحتجاجات، الاثنين، في وقفات احتجاجية مفتوحة منددة باعتماد التسعيرة دون الرجوع لأصحاب الأراضي والمساحات المزروعة.

وحددت «الإدارة الذاتية» سعر شراء كيلو القمح الواحد من المزارعين بـ31 سنتاً أميركياً (تعادل 4600 ليرة سورية)، بسعر أقل من العام الماضي (43 سنتاً)، ما دفع الكثير من أبناء المنطقة ونشطاء محليين للخروج بوقفات احتجاجية واعتصم المئات من أبناء مدينة الرقة أمام مقر المجلس التنفيذي لـ«الإدارة الذاتية»، بعدما أشعلت التسعيرة موجة من الغضب بين الأهالي بسبب تدني سقف الرواتب وتدهور الظروف المعيشية.

وطالبت أحزاب كردية وجهات سياسية «الإدارة الذاتية» بتعديل قرارها، منعاً لعدم إجبار الفلاحين والمزارعين على ترك أراضيهم والبحث عن طرق للهجرة، ما سيلحق ضرراً بمستقبل الزراعة واليد العاملة فيها.

القمح محصول استراتيجي لـ«الإدارة الذاتية» في شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

«المجلس الوطني الكردي» المعارض شدد، في بيان نشر على موقعه الرسمي، على ضرورة الضغط على هذه الإدارة لإعادة النظر في التسعيرة، «وتحديد سعر عادل يتناسب مع تكلفة الإنتاج وضمان هامش ربح للمزارعين والفلاحين، وضمان حصولهم على أسعار أفضل وتحفيزهم على الاستمرار في الإنتاج».

وانتقد حزبا «التقدمي الكردي» و«الوحدة الكردي»، في بيان مشترك، نُشر الاثنين، قرار الإدارة «المجحف والظالم» بحق الفلاحين والمزارعين، و«أن ما حصل هو ضربة مؤلمة للقطاع الزراعي برمته ومحاولة لإفقار الفلاحين والمزارعين في هذا المجال، ويتسبب في ازدياد وتيرة الهجرة إلى خارج البلاد». وطالب البيان بتعديل التسعيرة بما لا يقل عن تسعيرة موسم 2023، «لإنصاف المزارعين وتأمين حياة حرة وكريمة لهم ولعوائلهم وتحقيق متطلبات ومبدأ العدالة الاجتماعية».

اعتصام أهالي بلدة عامودا بمحافظة الحسكة رفضاً لتسعيرة القمح التي حددتها الإدارة الذاتية (الشرق الأوسط)

وذكرت الإدارة، في بيان على موقعها الرسمي، الأحد 26 من الشهر الحالي، أن التسعيرة الجديدة جاءت بناءً على اجتماع مشترك ضم رئاسة المجلس التنفيذي وهيئة الزراعة والري ومنسقية اتحاد الفلاحين، بعد يوم واحد من «ملتقى الوحدة الوطنية للعشائر والمكونات السورية» الثاني، الذي نظمته الإدارة في مدينة الحسكة، وتعهد البيان الختامي بإيلاء الأهمية للقطاع الزراعي والثروة الحيوانية والقطاعات الأخرى المهمة.

وقالت مسؤولة كردية بارزة في «الإدارة الذاتية»، طلبت عدم الإفصاح عن اسمها، إن «الإدارة» لديها مخزون استراتيجي كافٍ من قمح العام الماضي، وليست لديها الإمكانات المادية هذا العام لشراء محصول القمح كاملاً وبسعر تحفيزي أعلى من حكومة دمشق التي حددت سعر الكيلو بـ5500 ليرة.

وأوضحت المسؤولة أن «اقتصاد الإدارة العام الماضي لا يُقارن بهذا العام، بسبب الهجمات التركية التي أنهكت ودمرت البنية التحتية، وليس من الضروري أن تكون الإدارة هي الجهة الوحيدة التي تشتري القمح، والسوق مفتوحة للجميع»، في إشارة إلى المنافسة بين إدارة القامشلي وحكومة دمشق على شراء محصول القمح.

اعتصام أهالي بلدة عامودا بمحافظة الحسكة رفضاً لتسعيرة القمح التي حددتها الإدارة الذاتية (الشرق الأوسط)

المحتجون طالبوا سلطات الإدارة والجهات المختصة بتعديل تسعيرة القمح، وإصدار قرار لصالح المزارعين والفلاحين، الذين ينتظرون منذ شهور جني محصولهم الذي يعد المصدر الرئيسي لأبناء المنطقة.

وقال جميل حسو، أحد المزارعين المشاركين بالاعتصام في عامودا، لـ«الشرق الأوسط»، إن اعتصامهم سيكون مفتوحاً حتى تحقيق مطالبهم، مضيفاً: «نحن ضد تسعيرة (الإدارة) المجحفة لأن القمح مصدر رزقنا الوحيد، فبعد رفع أسعار المحروقات وبينها المازوت، ورفع جميع تكاليف الإنتاج لثلاثة أضعاف، يجب شراء القمح بسعر يتناسب مع هذه الزيادات وليس العكس».

ويرى الخبير الزراعي عبد الكريم درباس، أحد المشاركين في اعتصام عامودا، أن تسعيرة «الإدارة» غير منصفة ومتدنية مقارنة مع العام الماضي، «سعر الكيلو لن يغطي التكاليف والمصاريف الإنتاجية الأولية، فالدونم الواحد المروي من الأرض يكلّف أكثر من 200 دولار، أما البعل (سقي الأمطار) فإنتاجه ضعيف نظراً للتغير المناخي وتأثيره على محاصيل الحبوب».

صفحات محلية تحدثت عن مغادرة نحو 250 شاحنة محملة بالقمح مركزاً في شمالي ريف دير الزور الشرقي، دون تفريغ حمولتها رفضاً للتسعيرة الصادرة عن الإدارة.

لافتة لمزارع احتج على تسعيرة القمح في مناطق شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

ونقلت وكالة «سانا» الرسمية عن مدير فرع المؤسسة السورية للحبوب، المهندس عمار الأحمد، تسلم أول كمية من الأقماح في مركز الطواريج بريف مدينة القامشلي بالحسكة، وأفاد في تصريحاته بأن «لجان التسويق المتخصصة تقوم بعمليات التسلم، وصومعة الطواريج تم تجهيزها وتتسع لكمية تصل إلى 12 ألف طن من القمح دوكمة، ويتم فحص نسبة الشوائب بالمحصول عبر أجهزة مخبرية دقيقة»، منوهاً بأن المؤسسة «اتخذت كل الإجراءات اللازمة لتسهيل عملية تسويق وتسلم المحصول من الفلاحين».

يذكر أن «الإدارة الذاتية» رفعت سعر ربطة الخبز الأسبوع الماضي من 1000 ليرة إلى 1500 ليرة، في جميع المناطق التي تسيطر عليها شمال شرقي البلاد، وكانت قد رفعت أسعار المازوت الديزل في سبتمبر (أيلول) 2023 إلى 4700 ليرة (30 سنتاً أميركياً) بزيادة تجاوزت 300 في المائة، الأمر الذي قوبل بالرفض الشعبي وبخروج مظاهرات واعتصامات مماثلة، احتجاجاً على قرارات «الإدارة»؛ أبرزها رفع أسعار مادة المازوت التي أثرت سلباً على جميع قطاعات الحياة.

اقرأ أيضاً


اجتماع بروكسل لدعم مستقبل سوريا: 2.17 مليار دولار... ورفض لعودة غير آمنة للاجئين

صورة تذكارية للمشاركين في مؤتمر بروكسل الثامن حول «دعم مستقبل سوريا والمنطقة» الاثنين (إ.ب.أ)
صورة تذكارية للمشاركين في مؤتمر بروكسل الثامن حول «دعم مستقبل سوريا والمنطقة» الاثنين (إ.ب.أ)
TT

اجتماع بروكسل لدعم مستقبل سوريا: 2.17 مليار دولار... ورفض لعودة غير آمنة للاجئين

صورة تذكارية للمشاركين في مؤتمر بروكسل الثامن حول «دعم مستقبل سوريا والمنطقة» الاثنين (إ.ب.أ)
صورة تذكارية للمشاركين في مؤتمر بروكسل الثامن حول «دعم مستقبل سوريا والمنطقة» الاثنين (إ.ب.أ)

أجمع المشاركون في المؤتمر الوزاري الثامن الذي نظّمه الاتحاد الأوروبي في بروكسل لدعم مستقبل سوريا والجوار، على التحذير من مغبّة «نسيان سوريا» وملايين النازحين فيها داخلياً واللاجئين إلى البلدان المجاورة. بينما تعهد الاتحاد، الاثنين، بأكثر من ملياري يورو (2.17 مليار دولار) لدعم اللاجئين السوريين في المنطقة، ورفض أي حديث عن عودة محتملة للاجئين إلى وطنهم؛ لأن ظروف العودة الطوعية والآمنة ليست مهيأة.

وشدد جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد مع بدء المؤتمر، إلى أن «التزامنا لا يمكن أن ينتهي بالتعهدات المالية وحدها، وعلى الرغم من الافتقار إلى تقدم في الآونة الأخيرة، فإنه لا بد أن نعيد مضاعفة جهودنا لإيجاد حل سياسي للصراع، حل يدعم تطلعات الشعب السوري لمستقبل سلمي وديمقراطي».

وللمرة الأولى منذ بداية تنظيم هذا المؤتمر السنوي، انعقد هذه السنة بُعيد اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد، الذي كان الوضع في الشرق الأوسط الطبق الرئيسي على مائدته، وبالتزامن مع يوم حواري شاركت فيه منظمات المجتمع المدني السوري، فضلاً عن فعاليات ثقافية تخللها مهرجان للسينما السورية.

الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل يتحقق من ملفاته قبل الافتتاح الرسمي لمؤتمر بروكسل الثامن حول «دعم مستقبل سوريا والمنطقة» الاثنين (إ.ب.أ)

افتتح المؤتمر جوزيب بوريل، الممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية، ونائب رئيسة المفوضية، الذي قال إن العالم لا يمكن أن يتحمل تبعات «نسيان سوريا»، أو إهمال أزمتها في ظل حرب غزة وتداعياتها على المنطقة، والحرب الدائرة في أوكرانيا.

وأضاف أن هذا المؤتمر قد أصبح على مرّ السنوات «موعداً لا غنى عنه» لتعميق الحوار بين جميع الأطراف المعنية بالوضع في سوريا، والمهتمة بمساعدة الشعب السوري على النهوض من محنته، مؤكداً أن السبيل الوحيد لإنهاء هذه المعاناة هو الحل السياسي الشامل المرسوم في القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن الدولي.

نازح سوري وابنه في مخيم دير بلوط للنازحين بعفرين بمحافظة حلب بعد هطول أمطار غزيرة على شمال سوريا في 20 مايو (أ.ف.ب)

وقال بوريل إن المسؤولية الأولى في استمرار الوضع على ما هو «تقع على عاتق نظام الأسد الذي ما زال يرفض الدخول في أي حوار سياسي»، وذكّر بأن الاتحاد الأوروبي قدّم منذ بداية الأزمة السورية إلى اليوم مساعدات بقيمة 33 مليار يورو، لكن ما زال هناك احتياج كبير لمواصلة هذه المساعدات وزيادتها؛ لأن ما يزيد على 70 في المائة من السوريين بحاجة للمعونة الإنسانية.

وفي كلمة مسجلة، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن هذا المؤتمر بات حاجة ملحّة بعد 13 عاماً من معاناة السوريين الذين أصبح ثلاثة أرباعهم بحاجة ماسة إلى المساعدات، وبعد أن نزح منهم 9 ملايين داخل البلاد، ولجأ 6 ملايين إلى الأردن ولبنان وتركيا والعراق، وبلدان أخرى في المنطقة وخارجها.

نائب منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية للأزمة السورية ديفيد كاردين يتفقد مشروع معالجة مياه الصرف الصحي في قرية بحورة بمحافظة إدلب بسوريا في 14 مايو (أ.ب)

أضاف غوتيرّيش أن 90 في المائة من اللاجئين السوريين يعجزون عن تأمين احتياجاتهم الأساسية، مذكراً بما عاينه عندما كان مفوّضاً لشؤون اللاجئين من سخاء الشعب السوري في استضافة اللاجئين والنازحين من العراق وفلسطين.

ونبّه وزير الخارجية ونائب رئيس الحكومة الأردني، أيمن الصفدي، في كلمته إلى أن بلاده عاجزة عن مواصلة تقديم الخدمات التي قدمتها حتى الآن إلى اللاجئين السوريين، بسبب عدم توافر الموارد اللازمة لذلك، وقال إن عدد اللاجئين السوريين المسجلين في الأردن يبلغ 1.3 مليون لاجئ، منهم 10 في المائة فقط في المخيمات، وينتشر الباقون في جميع أنحاء البلاد. وكرّر الصفدي دعوته إلى إنشاء الصندوق الذي وعدت به الدول المانحة لمساعدة السوريين الراغبين في العودة، مؤكداً أن عددهم يزداد، وأن هناك مناطق كثيرة أصبحت آمنة داخل سوريا، مذكراً بأن ثمّة «عقداً أخلاقياً» بين الدول المانحة والدول المستضيفة لا بد من احترامه والوفاء بشروطه قبل فوات الأوان.

سورية مع أطفالها في مخيم للاجئين خارج قرية منيارة اللبنانية في عكار الشمالية بالقرب من الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)

وفي كلمة الوفد اللبناني، قال وزير الخارجية عبد الله بو حبيب إن لبنان يحمل إلى مؤتمر هذه السنة موقفاً جامعاً عبّر عنه مجلس النواب في توصية رفعها إلى الحكومة، مفادها أن البلد بكل أطيافه السياسية والدينية والاجتماعية قد وصل إلى نقطة اللاعودة في قضية اللاجئين، مطالباً بتسريع عودتهم الآمنة والكريمة، وبترحيل الذين تتعذر عودتهم لأسباب سياسية إلى بلدان ثالثة، وفقاً لمبدأ تقاسم الأعباء.

وقال بو حبيب إنه لم يعد ممكناً الاستمرار بمعالجة الوضع بنفس العقلية، أي بتمويل وجود اللاجئين حيث هم، وعلى الدول المانحة أن تغيّر طريقة تفكيرها.

أضاف أن «لبنان أصبح سجناً كبيراً تصدّعت جدرانه، ولم يعد باستطاعته تحمّل هذا الوضع»، وانتقد مفوضية اللاجئين، وقال إن تصرفها هو للمماطلة وشراء الوقت، وإنها أصبحت جزءاً من المشكلة لا جزءاً من الحل.

(من اليسار) مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الجوار أوليفر فارهيلي ووزيرة خارجية سلوفينيا تانيا فاجون ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية جوزيب بوريل قبل التقاط الصورة الرسمية مع المشاركين بمؤتمر بروكسل الثامن حول «دعم مستقبل سوريا والمنطقة» في المجلس الأوروبي في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)

وشمل اليوم الحواري على هامش المؤتمر الوزاري موائد مستديرة عدة حول تنفيذ قرار مجلس الأمن 2254، والاستثمار في قطاع الصحي السوري، والتحديات التي تواجه قطاع التعليم، وتعزيز استدامة الخدمات الأساسية ومصادر رزق اللاجئين والمجموعات التي تستضيفهم في لبنان والأردن وتركيا والعراق، والعدالة، والسلم، وحق السوريين في معرفة الحقيقة، خصوصاً بشأن مصير المفقودين والمعتقلين بوصفه شرطاً أساسياً للمصالحة.


قيادي في «حماس»: إسرائيل لن تستعيد أسراها إلا وفق شروطنا التي قدمناها للوسطاء

حالة من الفزع بين أطفال النازحين في رفح بعد القصف الإسرائيلي (رويترز)
حالة من الفزع بين أطفال النازحين في رفح بعد القصف الإسرائيلي (رويترز)
TT

قيادي في «حماس»: إسرائيل لن تستعيد أسراها إلا وفق شروطنا التي قدمناها للوسطاء

حالة من الفزع بين أطفال النازحين في رفح بعد القصف الإسرائيلي (رويترز)
حالة من الفزع بين أطفال النازحين في رفح بعد القصف الإسرائيلي (رويترز)

قال القيادي في «حماس» أسامة حمدان، اليوم (الاثنين)، إن إسرائيل لن تستعيد أسراها إلا وفق شروط الحركة التي قدمتها للوسطاء في مصر وقطر.

وبحسب «وكالة أنباء العالم العربي»، حذر حمدان إسرائيل من أنه «كلما تأخر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وداعموه عن الالتزام بهذا الاستحقاق سيموت المزيد من الأسرى بقصف جيشهم».

وأشار حمدان إلى أن إسرائيل تقول إن لديها مبادرة، لكن الوسطاء لم يبلغوا «حماس» بشيء حتى الآن.

وتابع حمدان: «لم نتبلغ بأي شيء من الوسطاء حتى اللحظة، وإسرائيل تدعي أن لديها مبادرة ونعتقد أن كل هذا محاولة للتملص من قرار محكمة العدل الدولية والتهرب من طلب المدعي العام للمحكمة وشراء الوقت للاستمرار في هذه المجازر، وبالتالي لا يوجد شيء جدي في هذا الشأن».

وأوضح القيادي في «حماس» أنه «لا يمكن أن يكون هناك أي معالجة قبل أن تكون نقطة البداية هي الوقف الشامل والكامل للعدوان»، على حد وصفه. وأضاف حمدان أن استمرار «التهرب والمماطلة واستمرار القصف والعدوان من قبل إسرائيل يعني أن أسراهم لن يعودوا إلا جثثاً وربما لن يعودوا أبداً».

وقال القيادي في «حماس» عزت الرشق أمس (الأحد) إن الحركة لم يصلها شيء من الوسطاء، حول ما يتم تداوله بخصوص مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وكانت إسرائيل قد أعلنت السبت الماضي استئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل لهدنة في قطاع غزة وتبادل المحتجزين مع «حماس».


كندا تعتزم منح 5 آلاف تأشيرة لسكان غزة

جواز سفر كندي (أرشيفية)
جواز سفر كندي (أرشيفية)
TT

كندا تعتزم منح 5 آلاف تأشيرة لسكان غزة

جواز سفر كندي (أرشيفية)
جواز سفر كندي (أرشيفية)

أعلنت كندا، اليوم (الاثنين)، عزمها منح تأشيرات مؤقتة لخمسة آلاف من سكان قطاع غزة بموجب برنامج خاص بأقارب الكنديين، وذلك في خطوة استباقية في حال تمكنوا من المغادرة في المستقبل.

وذكرت وزارة الهجرة، في بيان، أن المعدل يمثل زيادة عن نحو ألف تأشيرة إقامة مؤقتة في إطار برنامج خاص لغزة أُعلن عنه في ديسمبر (كانون الأول)، مضيفة أن الكثيرين أبدوا اهتماماً.

وقال وزير الهجرة مارك ميلر: «رغم أن الخروج من غزة غير ممكن حالياً، قد يتغير الوضع في أي وقت. ومع زيادة الحد الأقصى، سنكون مستعدين لمساعدة المزيد من الناس مع تطور الوضع».

وذكر الوزير، في وقت سابق، أن مغادرة غزة أمر صعب للغاية ويتوقف على موافقة إسرائيل.

وقال مسؤولون، اليوم (الاثنين)، إن غارة جوية إسرائيلية تسببت في حريق هائل أدى إلى مقتل 45 شخصاً في مخيم في مدينة رفح بقطاع غزة. وأثار الهجوم إدانات عالمية.

وأوضح ميلر أن كندا تشارك مع سلطات محلية أسماء سكان غزة الذين اجتازوا الفحص الأولي سعياً لخروجهم. وأشار الوزير إلى أهمية إسرائيل ومصر لجهود البرنامج الرامية إلى لمّ شمل الأسر في كندا.

وقال متحدث باسم ميلر إن بعض سكان غزة وصلوا إلى كندا في إطار البرنامج، دون أن يقدم إحصاء دقيقاً.

وقُتل ما يقرب من 36 ألف فلسطيني في الهجوم الإسرائيلي على غزة، وفقاً لوزارة الصحة في القطاع، بينما نزح نحو 1.7 مليون شخص، أي أكثر من 75 في المائة من سكان غزة، وفقاً لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

وشنّت إسرائيل حملتها العسكرية بعد أن هاجم مسلحون بقيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بلدات في جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، ما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز أكثر من 250 رهينة، وفقاً للإحصائيات الإسرائيلية.

ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو على طلب للتعليق على غارة رفح حتى الآن.


رئيس الوزراء الفلسطيني: 5 دول أوروبية جديدة في طريقها للاعتراف بـ«الدولة» قريبا

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى يتحدث خلال الاجتماع الوزاري للشركاء الدوليين بشأن فلسطين في بروكسل الأحد (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى يتحدث خلال الاجتماع الوزاري للشركاء الدوليين بشأن فلسطين في بروكسل الأحد (د.ب.أ)
TT

رئيس الوزراء الفلسطيني: 5 دول أوروبية جديدة في طريقها للاعتراف بـ«الدولة» قريبا

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى يتحدث خلال الاجتماع الوزاري للشركاء الدوليين بشأن فلسطين في بروكسل الأحد (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى يتحدث خلال الاجتماع الوزاري للشركاء الدوليين بشأن فلسطين في بروكسل الأحد (د.ب.أ)

كشف رئيس الوزراء وزير الخارجية الفلسطيني محمد مصطفى أن 5 دول أوروبية أخرى ستعترف قريباً بالدولة الفلسطينية. وقال مصطفى في تصريحات خاصة للـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الدول ستتبعها دول أخرى غير أوروبية مهمة ووازنة دولياً يجري التباحث معها، ستعترف قريباً أيضا بالدولة الفلسطينية، وبعضها قد يستغرق أشهراً عدة».

وأكّد مصطفى، في حوار عبر الهاتف مع «الشرق الأوسط» من الرياض، أن «الدور السعودي مهم ومحوري والتنسيق مع الأشقاء في السعودية على أعلى مستوى، فالسعودية ربطت أي سلام إقليمي بشرط أن يمر من خلال دولة فلسطينية مستقلة، إلى جانب دور السعودية في قيادة التحرك العربي والإسلامي بوصف ذلك أحد مخرجات القمة الإسلامية في الرياض».

وفد اللجنة الوزارية المكلف من القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية يجتمع مع مجلس الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي (واس)

وأضاف أن القيادة السعودية «داعمة لبرنامج الحكومة الفلسطينية الإصلاحي، وتمارس دوراً دبلوماسيّاً مهمّاً في الضغط الدولي للإفراج عن أموال الشعب الفلسطيني التي تحتجزها إسرائيل، وفي دعم خطط الحكومة لليوم التالي لوقف العدوان على غزة وخطط الإغاثة الطارئة».

ثناء دولي على البرنامج الإصلاحي الفلسطيني

وتعليقاً على اجتماع بروكسل الذي عرض فيه رئيس الوزراء الفلسطيني خطة الإصلاحات مع البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ومكتب الرباعية بشأن فلسطين، وتقييم الأوضاع الاقتصادية المتفاقمة والمعالجة الإنسانية، كشف مصطفى أن «جميع الشركاء أثنوا على البرنامج الإصلاحي للحكومة وخططها للنهوض بالحالة الفلسطينية، كما أثنوا على السياسة الحكيمة للرئيس محمود عباس، وقيادته في هذه الظروف الصعبة وأخص بالذكر المواقف الداعمة التي أعلن عنها ممثلو البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والأمم المتحدة والرباعية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على وجه الخصوص».

من جهة أخرى، قال مسؤول من الاتحاد الأوروبي، في تصريحات عبر الهاتف لـ«الشرق الأوسط»، إن من المتوقع أن تكون هناك اجتماعات أخرى بنفس صيغة اجتماع الرياض أواخر أبريل (نيسان) الماضي، واجتماع بروكسل. وأشار لويس ميغيل بوينو، الناطق الرسمي باسم الاتحاد الأوروبي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى اجتماع بروكسل، الاثنين، مع وزراء خارجية السعودية والأردن ومصر وقطر والإمارات، كذلك الذي جاء بعد اجتماع الرياض على المستوى الوزاري سيكون هناك اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي.

اجتماع برئاسة السعودية والنرويج في بروكسل حول جهود تنفيذ حل الدولتين والاعتراف بالدولة الفلسطينية (واس)

تثمين أوروبي لجهود السعودية

ونوّه بوينو إلى أن الاتحاد الأوروبي يقدّر جهود السعودية فيما يتعلق بإحياء عملية السلام، مثمّناً في الإطار ذاته «مشاركة السعودية تحديداً وقيادتها من أجل إنهاء هذه الحرب، والحديث عن إقامة دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل». وأشار بوينو إلى التحركات الدبلوماسية المكثّفة في بروكسل، معتبراً أنها «تعبّر عن رؤية مشتركة من قبل الاتحاد الأوروبي وشركائنا العرب للمضي قدماً نحو حل الدولتين».

إجماع أوروبي على «دولة فلسطينية»

وعلى صعيد اعتراف الدول الأوروبية بدولة فلسطين، قال بوينو إن «الاتحاد الأوروبي ليست لديه صلاحيات للحديث عن اعتراف أعضائه بدولة أخرى، فهذا اختصاص وطني يعود للدول الأوروبية نفسها، فهناك دول ترى أنه يجب الاعتراف بدولة فلسطينية الآن وأخرى ترى أن هذا الاعتراف يجب أن يكون جزءاً من عملية تفاوضية وعملية سياسية بين الأطراف، وبالتالي يجب الانتظار»، لافتاً إلى أن دور الاتحاد الأوروبي في هذا الشأن هو «التنسيق عبر الممثل الأعلى للسياسة والأمن جوزيب بوريل، للجهود من أجل إقامة دولة فلسطينية، لأن حل الدولتين جزء لا يتجزأ من الحل المستدام بالنسبة الاتحاد وللمجتمع الدولي، وهناك إجماع بين كل الدول الأوروبية الـ27 حول ضرورة إقامة دولة فلسطينية جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل، والأمر يتعلق الآن بالتوقيت فقط».

وتابع الناطق باسم الاتحاد الأوروبي أن «هناك قناعة لدى الاتحاد الأوروبي ولدى شركائنا في المنطقة بأنه لا بديل للحل المستدام بإقامة دولة فلسطينية وحل الدولتين لإنهاء الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين».

اجتماع الرياض أواخر الشهر الماضي (واس)

وعلى صعيد ما يجري على الأرض، أفاد بوينو بأن «الأولوية الآن لإنهاء الحرب ومعاناة الفلسطينيين الأبرياء في غزة، وإنهاء العملية العسكرية الإسرائيلية في رفح بموجب القانون الدولي وبموجب الأوامر الموجودة من قبل محكمة العدل الدولية الملزمة لكل الأطراف، بما في ذلك إسرائيل، كما يتعيّن على حركة (حماس) وقف إطلاق الصواريخ التي تستهدف المدن الإسرائيلية والمدنيين الإسرائيليين داخل إسرائيل وهذا أمر ملزم».

ضغوط وحوافز على إسرائيل

«وفيما يتعلق بالجهود الدبلوماسية المرتبطة باليوم التالي للحرب، فهي مستمرة»، حسب بوينو، الذي كشف عن ضغوطات يمارسها الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية على إسرائيل لوقف عمليّتها العسكرية والانخراط في هذه المناقشات. واستدرك: «هناك رفض واضح من قِبل الحكومة الإسرائيلية الحالية، ولكن السعي موجود من الأوروبيين لوضع حوافز على طاولة المفاوضات لصالح الطرفين؛ خصوصاً لإسرائيل على الصعيد الأمني والاقتصادي والمالي حتى يكون السلام أمراً جاذباً لإسرائيل للانخراط بشكل حقيقي في عملية السلام». وأكّد بوينو على حديث بوريل بأنه يجب تمهيد هذا الطريق، وهناك واجب أخلاقي وضروري للمضي قدماً في هذا الملف.


تحضيرات في تعز لعقد المؤتمر الأول لتمكين الشباب اليمني

أنشطة مكثفة تجريها اللجنة التحضيرية مع مختلف المكونات المجتمعية في تعز (فيسبوك)
أنشطة مكثفة تجريها اللجنة التحضيرية مع مختلف المكونات المجتمعية في تعز (فيسبوك)
TT

تحضيرات في تعز لعقد المؤتمر الأول لتمكين الشباب اليمني

أنشطة مكثفة تجريها اللجنة التحضيرية مع مختلف المكونات المجتمعية في تعز (فيسبوك)
أنشطة مكثفة تجريها اللجنة التحضيرية مع مختلف المكونات المجتمعية في تعز (فيسبوك)

تتسارع التحضيرات لانعقاد المؤتمر الأول للشباب في محافظة تعز، جنوب غربي اليمن، والذي يهدف إلى تمكين شباب المحافظة من تحقيق رؤاهم بالمشاركة في عملية التنمية المستدامة وصنع القرار في السلطة المحلية وداخل الأحزاب والمكونات السياسية، وخلق شراكة بين السلطة المحلية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني.

وتحدث القائمون على الإعداد لعقد المؤتمر لـ«الشرق الأوسط» عن مساعيهم إلى تبني تصورات شباب محافظة تعز ودورهم في التخطيط لصياغة مستقبل البلاد والمساهمة في عملية التنمية المستدامة، والاستفادة من الطاقات المنتجة والقدرات والشغف لهذه الفئة المجتمعية في تحقيق التقدم والنمو، في مواجهة الشيخوخة التي تمر بها القوى السياسية والصراعات والواقع الذي أفرزته.

من لقاءات اللجنة التحضيرية بشباب أرياف محافظة تعز (فيسبوك)

وقال إبراهيم الجبري رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر لـ«الشرق الأوسط» إن «الحرب التي أشعلتها ميليشيات الحوثي الانقلابية استهدفت الشباب اليمني بدرجة رئيسية، وبخاصة بعد أن اجترح شباب اليمن مأثرة وطنية خالدة في عام 2011، واستطاعوا أن يعلنوا عن أنفسهم بكونهم عاملاً حاسماً في تقرير مستقبلهم ومستقبل اليمن».

وأشار الجبري إلى أن الجماعة الحوثية استخدمت الشباب اليمني وقوداً لحروبها من جهة، ولم تتوقف عن استهداف الشباب المناهض لها من جهة أخرى، وتنوعت انتهاكاتها بحق شباب اليمن بين القتل، والاختطاف والتعذيب والإخفاء القسري، والتشريد خارج البلاد، وحاصرت أحلامهم وتطلعاتهم، إلا أن غالبية الشباب كانوا عاملاً حاسماً في مقاومة مشروعها وتحجيمه.

وكان لانهيار مؤسسات الدولة، وترهل وعجز المنظومة السياسية القائمة وعدم تجديدها بدماء شابة، دور في الحؤول دون مشاركة الشباب اليمني في صنع القرار، وهو ما يحاول الشباب اليمني اليوم ابتكار الوسائل التي تعيدهم إلى واجهة المشهد السياسي العام، وفقاً للجبري.

فعاليات متنوعة

ضمن أنشطة الإعداد لمؤتمر الشباب في تعز، عقدت اللجنة التحضيرية 13 فعالية متنوعة، تضمنت ورش عمل ولقاءات ميدانية وإلكترونية مع قادة في الدولة وفي محافظة تعز ومسؤولين حكوميين والأحزاب السياسية، ومع الإعلاميين والمكونات الشبابية في المحافظة، ومنظمات المجتمع المدني، وممثلي القطاع الخاص وطلاب جامعة تعز والجامعات الخاصة وأكاديمييها، وشباب عدد من المناطق الريفية.

وترى غادة العريقي عضو اللجنة التحضيرية، أنه طوال السنوات الماضية ورغم الحضور القوي للشباب في إطار المعركة الوطنية، ظل البعض منهم أدوات في أيدي القوى التي تستنزف طاقاتهم، دون وعي حقيقي بمخاطر ما تمر به البلاد في ظل الحرب وانتشار البطالة وغياب فرص العمل، وتوقف عجلة التنمية.

للنساء دور فاعل في التحضير لمؤتمر شباب تعز الأول (فيسبوك)

ويأتي المؤتمر، بحسب حديث العريقي لـ«الشرق الأوسط»، ليمنح مساحة واسعة لتوحيد طاقات الشباب وجهودهم وخوض نقاشات جادة بإيجابية تمنحهم القدرة على إنتاج مخرجات تغير واقعهم، مشددة على ضرورة نجاح المؤتمر الأول للشباب، كجزء من مهام استنهاض الروح الوطنية واستكمال معركة استعادة الدولة.

ومن المتوقع أن يركز المؤتمر على عدة محاور، مثل مشاركة الشباب في صنع القرار، ودور الجهات الحكومية والأحزاب السياسية في ذلك، ومعوقات حضورهم في محادثات السلام، وأثر الحرب في إهدار طاقاتهم، ودورهم في صناعة التغيير المجتمعي، والمبادرات الشبابية وأثرها المجتمعي، والتمكين الاقتصادي للشباب.

ويسعى المؤتمر الأول للشباب المتوقع انعقاده خلال يوليو (تموز) المقبل في تعز، إلى توفير منصة للشباب للتعبير عن تطلعاتهم المشروعة، ومنحهم مساحة تأثير تعيد حقوقهم ومطالبهم إلى طاولة الفعل السياسي الوطني، وفقاً للجبري الذي يؤكد أن شباب اليمن لن يتوقفوا عن انتزاع حقوقهم والتعبير عن ذواتهم، والمطالبة بالتمكين والشراكة في صنع القرار.

افتراق مع الأحزاب

منذ 9 أعوام تواصل الجماعة الحوثية فرض حصارها على مدينة تعز وأجزاء واسعة من المحافظة الواقعة جنوب غربي البلاد، مع استمرار سيطرة الجماعة على أهم مناطق الإنتاج الصناعي فيها، في حين تشهد المدينة والأجزاء المحررة حراكاً سياسياً وشبابياً لمواجهة الحصار والاختلالات الأمنية والمعيشية التي تسبب فيها، مع غياب فاعلية القوى السياسية.

شباب محافظة تعز يستعدون لإطلاق مؤتمرهم الأول لبحث تمكينهم من المشاركة السياسية وصنع القرار (فيسبوك)

ويذهب الناشط السياسي رامز الشارحي إلى أن أداء الأحزاب السياسية تراجع منذ الانقلاب الحوثي، ثم فقد تأثيره وصولاً إلى تلاشيه تقريباً، لعدم امتلاكها رؤية واضحة حول ما تمثله الجماعة الحوثية من تهديد على العملية السياسية وعلى النظام الجمهوري؛ إذ لم يكن لديها فكرة واضحة حول ما الذي يتوجب فعله.

ويضيف الشارحي لـ«الشرق الأوسط»: «انتقل التأثير من يد الأحزاب إلى القوى المسلحة التي لا تجد نفسها معنية بقضايا الشباب وضرورة تمكينهم، بالرغم من انخراطهم الواسع في تشكيلاتها، وبالرغم من التضحيات الكبيرة التي يقدمونها»، منوهاً بأن جزءاً كبيراً من المشكلة يقع على عاتق الشباب أنفسهم.

ويعزو الشارحي التحاق الشباب ببعض التشكيلات المسلحة إلى الفقر وسوء الأوضاع المعيشية، مطالباً بإعادة هيكلة البنية الاقتصادية واستنهاض مؤسسات الدولة المعطلة من خلال رفدها بالكوادر الشابة، لإحداث تغيير في واقع ومستقبل اليمن.

ويتشبث حسام شهاب، رئيس «منظمة وصل للسلام»، بالأمل في قبول السلطات أن يكون للشباب دور فاعل في صناعة التغيير، مبيناً أن المشاركة الحقيقية للشباب لا تكون إلا باستراتيجيات تتيح لهم الوصول الفعلي لمراكز تمنحهم القدرة على تقديم ما لديهم لخدمة المجتمع.

لقاءات اللجنة التحضيرية شملت طلاب الجامعات اليمنية وأكاديمييها (فيسبوك)

ويوضح شهاب لـ«الشرق الأوسط» أن الأمر لا يتعلق بالآليات، بل برغبة هذه السلطات وقيادات الأحزاب السياسية في الإبقاء على الشباب كأدوات وآلة حرب بدلاً من منحهم حقهم الطبيعي في المشاركة والإنتاج وإحداث تقدم على مستوى صناعة القرار والتنمية.

ويدعو شهاب، وهو أحد الفاعلين في الإعداد للمؤتمر، إلى التفكير بآليات جديدة من خارج الصندوق لضمان وصول الشباب وحضورهم الفعلي الذي سيسهم بالتأكيد في النهوض بمؤسسات الدولة وصناعة التنمية المستدامة، متوقعاً أن المؤتمر الأول للشباب في محافظة تعز سيبحث كثيراً في هذه القضية.


مناشدة رجل الأعمال نجيب ساويرس الحكومة بالسماح لدخول مصابي رفح لمصر تثير تفاعلاً

مسعفون ينقلون جرحى فلسطينيين عند وصولهم من غزة إلى الجانب المصري بمعبر رفح الحدودي (أ.ف.ب)
مسعفون ينقلون جرحى فلسطينيين عند وصولهم من غزة إلى الجانب المصري بمعبر رفح الحدودي (أ.ف.ب)
TT

مناشدة رجل الأعمال نجيب ساويرس الحكومة بالسماح لدخول مصابي رفح لمصر تثير تفاعلاً

مسعفون ينقلون جرحى فلسطينيين عند وصولهم من غزة إلى الجانب المصري بمعبر رفح الحدودي (أ.ف.ب)
مسعفون ينقلون جرحى فلسطينيين عند وصولهم من غزة إلى الجانب المصري بمعبر رفح الحدودي (أ.ف.ب)

وجه رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، الاثنين، مناشدة إلى حكومة بلاده بالسماح بدخول المصابين الفلسطينيين من رفح إلى مصر، عارضاً التكفل بمصاريف علاجهم.

وقال ساويرس عبر منصة «إكس»: «أناشد المسؤولين في مصر بالسماح بدخول المصابين وسأتكفل بمصاريف العلاج، برجاء الاستجابة، ولكم خالص الامتنان و(نص) الثواب».

وجاءت المناشدة تعليقاً على تغريدة من أحد مستخدمي المنصة قال فيها: «مطلوب منك كرجل مصري صعيدي أن تتدخل لخروج أهل غزة المصابين للعلاج، وأنت بعون الله قادر على ذلك».

وتفاعل الكثيرون مع مناشدة رجل الأعمال المصري بين الترحيب والانتقاد، فيما طالب آخرون ساويرس بوقف أي تعامل تجاري مع إسرائيل من خلال شركاته، ما دفع رجل الأعمال المصري للتغريد قائلاً: «أتحدى أن يكون هناك أي تعامل تجاري أو غيره»

وتزامنت مناشدة ساويرس مع التنديد العربي والدولي بمقتل 45 شخصاً، وفق ما أعلنت وزارة الصحة التابعة لـ«حماس» الاثنين، في ضربة إسرائيلية استهدفت الليلة الماضية مأوى للنازحين في رفح.

وقالت الوزارة في بيان مقتضب: «تحديث خاص بإحصائية مجزرة رفح أمس: 45 شهيداً منهم 23 من النساء والأطفال وكبار السن، و249 جريحاً». وكانت حصيلة سابقة أفادت بمقتل 40 شخصاً.

وفي المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف مجمّعاً لـ«حماس»، وقتل قياديين من الحركة، لافتاً إلى فتح تحقيق في مقتل مدنيين جراء الضربة.

وأوضح آفي هايمان، المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية: «نحن نحقق في الحادثة، لقد كان أمراً خطيراً بالتأكيد، أي خسارة في الأرواح، في أرواح المدنيين، أمر خطير ومؤلم».

وأضاف: «نسعى إلى ملاحقة (حماس) والحد من الخسائر في صفوف المدنيين... ستتكشف تفاصيل القصة».

يُذكر أن السفير الفلسطيني في القاهرة دياب اللوح قال في تصريحات سابقة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في أبريل (نيسان) إن 80 ألفاً إلى 100 ألف فلسطيني وصلوا مصر من غزة منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وتفرض إسرائيل حصاراً بحرياً وبرياً على غزة منذ أن سيطرت «حركة حماس» على القطاع في عام 2007.

ومعبر رفح هو نقطة الاتصال الوحيدة التي لا تسيطر عليها إسرائيل بين العالم الخارجي وقطاع غزة، وهو شريط ساحلي ضيق يقطنه نحو مليوني فلسطيني، نصفهم يعيشون تحت خط الفقر.

سيارات الإسعاف تعبر معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر (إ.ب.أ)

وتأتي مناشدة ساويرس، فيما دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال وفد من أعضاء الكونغرس الأميركي، من الحزبين: «الديمقراطي» و«الجمهوري»، برئاسة السيناتور جيري موران، عضو لجنة الاعتمادات بمجلس الشيوخ إلى ضرورة تكثيف الجهود لاحتواء الموقف ووقف الحرب في غزة، بما يضع حداً للمأساة الإنسانية المستمرة التي يعيشها أهالي القطاع، ويحول دون توسع الصراع.

وتأتي زيارة الوفد الأميركي في إطار «الأهمية الخاصة التي توليها واشنطن للشراكة الاستراتيجية مع مصر»، وفق المتحدث باسم الرئاسة المصرية الذي نقل في بيان له عن الوفد الأميركي «تقديره للجهود المصرية لإرساء السلام والأمن بالمنطقة، ودور مصر في دفع الجهود الرامية إلى التوصل لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتبادل المحتجزين والرهائن والأسرى، ولإدخال المساعدات الإنسانية».

وأكد الرئيس المصري «ضرورة تكثيف الجهود لاحتواء الموقف ووقف الحرب، بما يضع حداً للمأساة الإنسانية المستمرة التي يعيشها أهالي قطاع غزة، ويحول دون توسع الصراع وامتداده»، مشدداً -وفق البيان- على «المخاطر الناجمة عن العمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة رفح الفلسطينية، وتداعياتها الإنسانية والأمنية».

وطالب السيسي بـ«ضرورة الانخراط الدولي الجاد في تطبيق حل الدولتين، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية»، ووصفه بأنه «مسار تحقيق العدل والسلام والأمن لجميع شعوب المنطقة».

وكانت مصر قد أدانت «بأشد العبارات» القصف الإسرائيلي لمخيمات النازحين في رفح، واصفة إياه بـ«المتعمد». وقالت وزارة الخارجية في بيان، إن مصر «تدين بأشد العبارات قصف القوات الإسرائيلية المتعمد لخيام النازحين في رفح» الذي أوقع 40 قتيلاً؛ وفق الدفاع المدني في قطاع غزة. وعدَّ البيان قصف مخيمات النازحين «انتهاكاً جديداً وصارخاً للقانون الدولي الإنساني، واتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين في وقت الحرب».

طفل فلسطيني جريح يرقد في سيارة إسعاف بالجانب المصري من معبر رفح بعد نقله من غزة (أ.ف.ب)

ومن جانبه، دعا وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى ضرورة تضافر التحركات العربية والأوروبية، للوقف الفوري للحرب الإسرائيلية على غزة، مع ضرورة تحمل إسرائيل المسؤولية القانونية عن الأوضاع الإنسانية في القطاع.

وخلال مشاركته، في الاجتماع المشترك لمجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي، مع عدد من وزراء الخارجية العرب، وأمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، للتباحث حول الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، أكد شكري أن «ما وصلت إليه الأوضاع في قطاع غزة، من ارتفاع غير مسبوق في أعداد الشهداء الذين تجاوزوا 35 ألفاً، أغلبهم من النساء والأطفال، يضع جميع الأطراف الدولية اليوم أمام مسؤولياتها القانونية والإنسانية، وما سيسطره التاريخ عن ماهية معايير تعامل المجتمع الدولي مع الأزمة الإنسانية في غزة».

واتهم الوزير المصري إسرائيل بـ«الإمعان في تنفيذ سياساتها الممنهجة باستهداف المدنيين، وإحكام الحصار، وتجويع الفلسطينيين في غزة»، منتقداً «رفض بعض الدول إدانة الانتهاكات الإسرائيلية المخالفة لأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني بالشكل الملائم، وعدم دعمها لمحاسبة مرتكبيها».

وجدَّد شكري التزام بلاده تجاه ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية والمواد الإغاثية للفلسطينيين في غزة بشكل كامل، ودون عوائق، مؤكداً أن مصر أخذت على عاتقها، منذ اليوم الأول لاندلاع الأزمة، فتح معبر رفح لإدخال المساعدات، ومن خلال جهود الإنزال الجوي، فضلاً عن استقبال الجرحى الفلسطينيين، وتسهيل إقامة عدد من المستشفيات الميدانية ومراكز الإيواء، لتخفيف معاناة النازحين داخل القطاع.

ووفق الدكتور خالد زايد، رئيس «الهلال الأحمر المصري» بشمال سيناء، فإنه تم تجهيز 200 شاحنة مساعدات، تضم شاحنات وقود ومواد إغاثية، تمهيداً لدخولها من معبر كرم أبو سالم. وأضاف زايد لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، أن نحو 127 شاحنة دخلت إلى غزة، الأحد، من بينها 123 شاحنة محملة بالمواد الإغاثية، و4 شاحنات وقود تم تسليمها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، و«الهلال الأحمر الفلسطيني» في غزة.