التوتر الإيراني - الإسرائيلي يؤجل البتّ في سحب القوات الأميركية من العراق

صفقة عسكرية بقيمة 550 مليون دولار بين بغداد و«البنتاغون»

من مراسم استقبال أوستن لرئيس الوزراء العراقي في البنتاغون (رويترز)
من مراسم استقبال أوستن لرئيس الوزراء العراقي في البنتاغون (رويترز)
TT

التوتر الإيراني - الإسرائيلي يؤجل البتّ في سحب القوات الأميركية من العراق

من مراسم استقبال أوستن لرئيس الوزراء العراقي في البنتاغون (رويترز)
من مراسم استقبال أوستن لرئيس الوزراء العراقي في البنتاغون (رويترز)

أثمرت لقاءات رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في البيت الأبيض والخارجية ووزارة الدفاع الأميركية، إبرامَ اتفاقات عسكرية وتفاهمات أمنية، استقبلتها الأوساط العراقية بترحيب وارتياح.

وكان السوداني أظهر اختلافاً مع الرئيس الأميركي جو بايدن على صعيد الموقف من الحرب الدائرة في غزة، رغم تأكيده أهمية عدم توسيع نطاقها. كما عبر عن رغبة العراق الواضحة في إنهاء مهمة التحالف الدولي وتحويل العلاقة بين البلدين إلى علاقة ثنائية، سواء على النطاق العسكري، أو في الميادين السياسية والاقتصادية والتنموية والتكنولوجية والثقافية التي تنظمها اتفاقية «الإطار الاستراتيجي»، على ما علمت «الشرق الأوسط».

بايدن والسوداني في البيت الأبيض (رويترز)

واتفق الرئيس بايدن مع رئيس الوزراء العراقي على مسارات للتعاون السياسي والاقتصادي والأمني، وما يحقق للعراق اكتفاء ذاتياً في مجال الطاقة بحلول عام 2030، وتوفير الكهرباء بشكل أكثر موثوقية، واستكمال توصيلات الشبكة الكهربائية مع الدول المجاورة، وربطها مع الأردن ودول مجلس التعاون الخليجي.

وكان الملف الأساسي في المحادثات، هو ضمان منع تنظيم «داعش» من إعادة تنظيم صفوفه بعد التقدم الكبير الذي أحرزه التحالف الدولي ضده خلال السنوات العشر الماضية. والتزم بايدن والسوداني بالاستمرار في نقاشات «اللجنة العسكرية العليا»، ومجموعات العمل الثلاثة لتقييم التهديدات المستمرة من «داعش»، وتعزيز قدرات قوات الأمن العراقية، ومراجعة هذه العوامل لتحديد متى وكيف يمكن إنهاء مهمة التحالف الدولي، والانتقال إلى شراكة أمنية ثنائية دائمة وفقاً للدستور العراقي، واتفاقية الأطر الاستراتيجية بين البلدين.

بايدن في مستهل لقائه بالسوداني (رويترز)

وخيمت التوترات في الشرق الأوسط، والقلق من ردود فعل إسرائيلية ضد إيران، على المحادثات المتعلقة بخروج القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي من العراق، وأصر الجانب الأميركي على الاستمرار في المحادثات من دون تحديد موعد محدد لخروج تلك القوات.

كما تطرقت المحادثات إلى سبل إصلاح القطاع المالي والمصرفي، وحمايته من عمليات غسل الأموال والفساد، وربط العراق بالاقتصاد الدولي، وتحسين مناخ الاستثمار فيه لجذب رؤوس الأموال الأجنبية. وتعهد مسؤولو الإدارة الأميركية بالتعاون مع بغداد ضد عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب والأنشطة الخاضعة للعقوبات. وأشاد بايدن بجهود رئيس الوزراء العراقي للتوصل إلى اتفاق مع حكومة إقليم كردستان، وإلى اتفاقات دائمة لمواجهة التحديات، ووضع الترتيبات لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في حكومة الإقليم (المتأخرة منذ شهرين)، والرؤية المشتركة بأن كردستان العراق جزء لا يتجزأ من العراق... وشجع بايدن إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة في الإقليم.

علم العراق في «البنتاغون» (إ.ب.أ)

وفيما أعلن «البنتاغون» التوقيع على بروتوكول عمل مشترك مع العراق بشأن صفقة عسكرية مزمعة بقيمة نحو 550 مليون دولار، قالت أوساط عراقية إن الصفقة قد تتضمن تزويد العراق بأنظمة إلكترونية داعمة لصفقة طائرات أميركية مسيرة متقدمة، ونشرها في مواقع مختلفة لتعزيز جهوزية القوات العراقية، وتمكينها من مواصلة التصدي لتنظيم «داعش»، وأي «تهديدات أخرى».

وقال البيان المشترك الذي صدر بعد لقاء السوداني ووزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، إن الجانبين، أشادا بتوقيع بروتوكول عمل مشترك يعترف بشراء العراق المزمع لخدمات عسكرية بقيمة 550 مليون دولار تقريباً، باستخدام آلية الدفع المرنة الجديدة لجدول الدفع المضمون بالائتمان.

وسيكون العراق الدولة الأولى التي تستغل فرصة التمويل هذه، والتي تسمح شروط البيع للعراق بتسديد مدفوعاته مع مرور الوقت بدلاً من الدفع مقدماً، «وهي علامة على قوة شراكتنا الآن وفي المستقبل». كما سلط الوزير ورئيس الوزراء الضوء على الجهود المستمرة بين وزارتي الدفاع لتأمين المواقع الرئيسية في جميع أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان، من التهديدات الجوية.

أوستن يرحب بالسوداني (أ.ب)

كما أكدا «التزام البلدين بعلاقة دفاعية ثنائية دائمة، وبوجود عراق قوي قادر على الدفاع عن نفسه دعماً لمنطقة أكثر استقراراً وسلاماً. كما ناقش الجانبان التعاون الأمني الحالي بينهما، والجهود المشتركة لمعالجة التهديدات الأمنية التي يتعرضان لها، ومستقبل التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الإرهابي في العراق.

وقال البيان إن زيارة السوداني جاءت بعد أسبوع واحد من اجتماع رؤساء «اللجنة العسكرية العليا الأميركية - العراقية في 8 أبريل (نيسان) الجاري، وهو حوار عسكري احترافي بين القادة العسكريين العراقيين والأميركيين والمهنيين لتحديد كيفية إنهاء التحالف الدولي وتوقيت ذلك، وكيف سيتطور التحالف ضد (داعش) بناء على مستوى التهديد الذي يمثله، وقدرات قوات الأمن العراقية، والعوامل التشغيلية والبيئية الأخرى». وأضاف البيان «أن تنظيم (داعش) يهدد الأمن الدولي، ويمثل العراق، بوصفه شريكاً يتمتع بموقع جيد ومجهز، محوراً أساسياً في حملة هزيمة (داعش) من خلال استضافة قوات التحالف».

وزير الدفاع الأميركي (أ.ب)

وشكر الوزير أوستن رئيس الوزراء السوداني «على دور العراق في دعم العمليات التي يقوم بها التحالف الدولي لضمان عدم تمكن تنظيم (داعش) من إعادة تشكيل نفسه في العراق وسوريا. وأشاد الوزير بالتضحيات الهائلة التي قدمها الشعب العراقي وقوات الأمن في الكفاح من أجل تحرير الملايين من حكم الإبادة الجماعية والهمجية، الذي يمارسه تنظيم (داعش)».

وفي معرض تناول «الطبيعة الاستراتيجية للعلاقة الدفاعية الثنائية بين الولايات المتحدة والعراق، ودور العراق (بوصفه) قائداً في ضمان الأمن الإقليمي، ناقش الوزير أوستن ورئيس الوزراء السوداني الجهودَ المبذولة لتحديث قوات الأمن العراقية، بما في ذلك قوات البشمركة الكردية، وبناء قدراتها».

وأكد البيان أن الطرفين يتطلعان إلى إجراء مناقشات استراتيجية حول مستقبل العلاقة الأمنية بين الولايات المتحدة والعراق، بموجب اتفاقية الإطار الاستراتيجي بينهما لعام 2008، خلال مؤتمر حوار التعاون الأمني المشترك الثاني ​​في وقت لاحق من هذا العام». وأكد الجانبان مجدداً التزامهما «بالانتقال المنظم إلى شراكات أمنية ثنائية دائمة بين العراق والولايات المتحدة ودول التحالف الأخرى، وفقاً للدستور العراقي واتفاقية الإطار الاستراتيجي».

رئيس الوزراء العراقي (أ.ب)

وفي هذا السياق، أكد فرهاد علاء الدين، مستشار رئيس الوزراء العراقي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الزيارة «تمضي حسب جدولها المرسوم، والاجتماعات التي تخللتها مفيدة ومثمرة». وأوضح أنه «بعد استكمال الاجتماعات السياسية الأساسية، ننتقل نحو الاجتماعات العامة مع أصحاب المال والاستثمار والشركات التي ندعوها للعمل في العراق»، فضلاً عن «لقاءات الجالية في محطة هيوستن وميتشيغان واللقاءات مع الإعلام والنخب الفكرية والباحثين من مراكز البحوث والدراسات والجامعات».

ومن جانبه، وصف مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون موارد الطاقة، جيفري بايت، زيارة رئيس الوزراء العراقي لواشنطن بـ«الناجحة». وجدد في مقابلة تلفزيونية دعمَ بلاده للعراق لتعزيز الطاقة ونظام طاقة مستقر يخدم مصالح العراق. ولفت إلى أن «نقاشات اللجنة العليا المشتركة ركزت على دعم العراق، وتعزيز أمن الطاقة فيه»، مشيراً إلى أن «العراق يمتلك إمكانيات هائلة لتجديد الطاقة في الشرق الأوسط».

وتضمن البيان المشترك للجنة التنسيقية العليا «HCC» بين العراق والولايات المتحدة، بحسب ما ورد من المكتب الإعلامي لرئاسة مجلس الوزراء العراقي، التأكيد على «أهمية الشراكة الثنائية ودور العراق الحيوي في أمن المنطقة، وإبداء الرغبة في توسيع عمق العلاقة في مجالات استقلالية الطاقة والإصلاح المالي، وتقديم الخدمات للشعب العراقي».

وزير الدفاع الأميركي (أ.ب)

كما تم الاتفاق بين الجانبين على أن «العراق يمتلك القدرة على استغلال موارده الهائلة من الغاز الطبيعي، والاستثمار في بنية تحتية جديدة للطاقة ومصادر الطاقة المتجددة، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة بحلول عام 2030».

وتضمن البيان أيضاً «تأكيد الولايات المتحدة على العراق للتقدم الذي أحرزه في مجال تقليل انبعاثات الغاز، والعمل على تسويق الغاز المصاحب، وتعد إمكانات الغاز الكبيرة في إقليم كردستان العراق عنصراً رئيساً بأمن الطاقة في العراق».

وناقش اجتماع الطرفين، بحسب البيان، «اهتمام العراق باستخدام الطاقة النووية السلمية بما في ذلك التقنيات النووية الناشئة بموجب توجهات الحكومة العراقية».

وأشار إلى أن «التقدم الكبير الذي أحرزه العراق في تحديث قطاعه المالي والمصرفي، كان حاضراً في الاجتماع المشترك الذي سيؤدي لاحقاً إلى توسيع علاقات المراسلة مع البنوك في الولايات المتحدة وأوروبا».

وقرر الجانبان «تعزيز التعاون من خلال خطة مشاركة معززة بين العراق والخزانة الأميركية، مع التشديد على تحسين مناخ الاستثمار في العراق، ومكافحة الفساد، بوصف ذلك ركيزة أساسية في عمل الحكومة العراقية وبموجب المنهاج الذي أعلنه السوداني».

السوداني وأوستن قبل بدء محادثاتهما (أ.ب)

كما ستقدم «مؤسسة التمويل الدولية للتنمية» التابعة للولايات المتحدة قرضاً بقيمة 50 مليون دولار من أجل دعم تطوير الأعمال الخاصة في العراق، وهذا القرض سيكون بتسهيل من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية للبنك الوطني العراقي؛ دعمـاً لتقديم القروض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، بحسب ما ورد في البيان.

ورحب «الطرف الأميركي بالتزام الحكومة العراقية باحترام حرية التعبير، وفقاً للقانون العراقي كما تمت الإشارة إلى التقدم المثير للإعجاب الذي حققه العراق في إعادة أكثر من 8000 من مواطنيه من مخيم الهول للنازحين في شمال شرقي سوريا».


مقالات ذات صلة

«البنتاغون»: وزيرا الدفاع الأميركي والإسرائيلي يجتمعان في واشنطن الأربعاء

الولايات المتحدة​ وزارة الدفاع الأميركية (رويترز)

«البنتاغون»: وزيرا الدفاع الأميركي والإسرائيلي يجتمعان في واشنطن الأربعاء

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الأحد، إن الوزير لويد أوستن سيجتمع مع نظيره الإسرائيلي يوآف غالانت، يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ القلق من تأثير المعلومات المضللة على نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية يسيطر على أغلب الناخبين (إ.ب.أ)

الناخبون الأميركيون يخشون الأخبار المضللة الصادرة عن السياسيين أنفسهم

قبل شهر من الانتخابات الرئاسية الأميركية، تواجه البلاد سيلاً من المعلومات الزائفة، وأكثر ما يخشاه الناخبون التضليل الإعلامي الصادر عن السياسيين أنفسهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب وزوجته ميلانيا (د.ب.أ)

ميلانيا ترمب: لا أتفق مع كل قرارات زوجي

كشفت ميلانيا ترمب في مذكراتها الجديدة أنها لا تتفق مع كل قرارات زوجها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس السابق دونالد ترمب يتحدث في تجمع لحملته الانتخابية في نورث كارولاينا (رويترز) play-circle 00:56

ترمب يدعم ضرب «النووي» الإيراني… وإسرائيل لا تقدم ضمانات لبايدن

أرسلت وزارة الدفاع الأميركية(البنتاغون) مجموعة كبيرة من الأسلحة إلى المنطقة، ومنها حاملات طائرات ومدمرات بصواريخ موجهة وسفن هجومية برمائية وأسراب من المقاتلات.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لحظة إصابة دونالد ترمب في أذنه اليمنى (رويترز)

ترمب يعود اليوم الى مسرح محاولة اغتياله في بنسلفانيا

يعود المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية دونالد ترمب، اليوم السبت، إلى بلدة باتلر في ولاية بنسلفانيا حيث تعرّض لمحاولة اغتيال بالرصاص.

«الشرق الأوسط» (بيتسبرغ)

«كرّ وفرّ» على الحدود الإسرائيلية - اللبنانية

جنود إسرائيليون يشيعون جندياً قتل في المعارك البرية في لبنان (أ.ب)
جنود إسرائيليون يشيعون جندياً قتل في المعارك البرية في لبنان (أ.ب)
TT

«كرّ وفرّ» على الحدود الإسرائيلية - اللبنانية

جنود إسرائيليون يشيعون جندياً قتل في المعارك البرية في لبنان (أ.ب)
جنود إسرائيليون يشيعون جندياً قتل في المعارك البرية في لبنان (أ.ب)

يخوض كل من «حزب الله» والجيش الإسرائيلي معارك «كرّ وفرّ» في المنطقة الحدودية في جنوب لبنان، حيث يحاول الجيش التوغل داخل الأراضي اللبنانية. ونشر صوراً قال إنها التقطت هناك لجنوده يسيرون في قرية حدودية، فيما أعلن الحزب عن أن مقاتليه يصدون الهجوم الإسرائيلي، ويطلقون الصواريخ والمسيرات باتجاه أهداف في العمق.

وتفقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، قواته المنتشرة عند الحدود الشمالية، بعد نحو أسبوع من بدء عملياتها البرية في جنوب لبنان. وبحسب ما ذكر مكتبه، في بيان، زار قاعدة الفرقة 36 في منطقة الحدود اللبنانية، وهي واحدة من فرقتين تخوضان العملية البرية بشكل أساسي في جنوب لبنان.

ولم يمضِ وقت طويل على الإعلان عن الزيارة، حتى نشر الجيش الإسرائيلي صوراً قال إنها لجنوده داخل بلدات حدودية في لبنان، حيث عثرت على مواقع إطلاق «صواريخ»، وفتحات أنفاق، ومبانٍ عسكرية ووسائل قتالية ودمرتها، كما عثرت على مركبات مسلحة ووسائل قتالية تابعة لـ«قوة الرضوان»، وهي قوة النخبة في الحزب. وانتشر مقطع فيديو يظهر دبابات إسرائيلية على أطراف بلدة يارون، فيما فجّرت قواته مسجداً في البلدة.

جنود إسرائيليون يقاتلون على الحدود مع لبنان ويظهرون في صورة وزّعها الجيش الإسرائيلي (رويترز)

وفيما لم يذكر الجيش الإسرائيلي أي معلومات عن اجتياح البلدة، قالت مصادر ميدانية مطلعة على سير المعارك إن الجيش الإسرائيلي لم يجتح البلدة التي تشهد معارك منذ 6 أيام على أطرافها، أسوة ببلدات أخرى مثل مارون الراس وبليدا والعديسة وكفركلا، حيث يصدّ مقاتلو الحزب محاولات التوغل الإسرائيلي.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن اشتباكات عنيفة تندلع في تلك المنطقة التي تشهد معارك «كرّ وفرّ»، من غير أن تنفي توغلات محدودة على أطراف البلدات. وتوضح أنها «تكون ضمن خطط تكتيكية للإيقاع بالجنود واقتيادهم نحو الكمائن»، نافية أن تكون القوات الإسرائيلية قد أحكمت قبضتها على أي من البلدات الحدودية. ونفت أن يكون خط الدفاع الأول على الحدود قد تعرض لاختراق.

وتمتد المواجهات على مساحة تصل إلى 30 كيلومتراً من يارون غرباً، حتى كفركلا شرقاً، وهو خط ملاصق للشريط الحدودي مع إسرائيل، وتوجد فيه مبانٍ على الجهة اللبنانية تفصلها بضعة أمتار فقط عن الحدود.

وتعد هذه المنازل بالمفهوم العسكري «خاصرة رخوة»، ويمكن التوغل فيها. ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر في «حزب الله» تأكيدها أن القوات الإسرائيلية دخلت إلى أطراف بعض القرى، لكنها لم تتمكن من التقدم حتى الساعة.

جنود إسرائيليون يظهرون في صورة وزّعها الجيش الإسرائيلي وقال إنها في الأراضي اللبنانية (رويترز)

ونقل إعلام «حزب الله» عن ضابط ميداني، قوله إنّ «الثمن الذي يدفعه الجيش الإسرائيلي على مشارف بعض قرى الجنوب الملاصقة للحدود باهظ جداً على صعيد الخسائر البشرية والمادية». وأوضح أنّ «الصور التي نشرها جيش العدو (الإسرائيلي) لجنوده قرب منازل في قرية حدودية في جنوب لبنان صورت في بقعة جغرافية تبعد عشرات الأمتار عن الأراضي المحتلة، حيث كما يعلم الجميع أن بعض الجنوبيين بنوا منازلهم بالقرب من الحدود».

وأفاد إعلام «حزب الله» بأن «المقاومة حافظت على نوعية العمليات التي تتوزع على القصف بصليات صاروخية متعددة المديات والأنواع وكذلك القصف المدفعي والصواريخ الموجهة ضدّ الأفراد والدروع، وتم إدخال العبوات الناسفة إلى الميدان بعد إطلاق العدوّ عمليته البرية»، وذلك على مدى أيام.

وأعلن «حزب الله»، في بيان، أنه «لدى محاولة ‏قوة من جنود العدو الإسرائيلي التسلل باتجاه خلة شعيب في بليدا، استهدفها مجاهدو المقاومة الإسلامية الأحد بقذائف ‏المدفعية، فأُجبرت على التراجع وأوقعوا فيها إصابات مؤكدة». كما أعلن عن قصف «تجمعات لجنود العدو الإسرائيلي في مستعمرة المنارة ومحيطها بصلية صاروخية كبيرة»، واستهداف تحرك للجنود قرب المنطقة، فضلاً عن استهداف تجمع آخر في موقع بياض بليدا بقذائف المدفعية.

رجل يقود دراجة نارية قرب موقع استهداف إسرائيلي في منطقة صفير بالضاحية الجنوبية (أ.ف.ب)

وتتبع القوات الإسرائيلية سياسة الأرض المحروقة في القرى الحدودية، بعمق يصل إلى 7 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، حيث نفذت عشرات الضربات الجوية، بالتزامن مع قصف مدفعي متواصل يشمل جميع القرى الواقعة إلى جانب الحدود.

ولم تتوقف مدفعية الجيش الإسرائيلي عن قصف كفركلا وأطراف برج الملوك والخيام، كما أغارت طائراته على الخيام وكفركلا، فضلاً عن استهداف الكورنيش البحري في الغازية. وشنّ سلسلة غارات مستهدفاً بلدة جبشيت، وأطراف بلدتي زفتا وميفدون في قضاء النبطية.

خراب ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت الكورنيش البحري في الغازية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

وأفيد عن تعرض بلدة الناقورة وجبل اللبونة لقصف مدفعي معادٍ، فيما استهدفت غارتان متتاليتان بلدة الخيام قرب منطقة الشاليهات، كما قصفت بلدتي دبين ومرجعيون.

وبعد الظهر، استهدفت غارة من مسيرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة جديدة مرجعيون، ومن ثم عادت ونفّذت غارة ثانية على الناس الذين هرعوا لإسعاف المصاب.

وتزامن التصعيد الجوي في الجنوب، مع تصعيد مماثل في ضاحية بيروت الجنوبية، شهد فجر الأحد ذروته، ونفذ قصفاً وُصف بـ«الأعنف»، وشمل طريق المطار القديم، ومحيط برج البراجنة ومنطقة الليلكي، ومنطقة صفير وحي الأميركان والمريجة والغبيري والشويفات والعمروسية. واستُهدفت الضاحية منذ فجر الأحد بأكثر من 25 غارة، سُمعت أصداؤها في بيروت وغطّت سحب الدخان الأسود أرجاء الضاحية كافة.

آثار الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت السويفات بالضاحية الجنوبية (رويترز)

وعلى طريق المطار، استُهدف مبنى فيه مستودع للمستلزمات الطبية، وقد اندلعت النيران فيه، وسُمعت أصوات مدوية بسبب وجود قوارير أكسجين بكمية كبيرة. كما استهدفت محطة للمحروقات أيضاً على طريق المطار القديمة. وقد تطايرت شظايا الصواريخ على المنطقة المحيطة بالضاحية. ولم تتمكن فرق الإسعاف والدفاع المدني من الدخول إليها بسبب نشاط الطيران المسير الذي يستهدف كل من يدخل الضاحية.

الدخان يتصاعد نتيجة غارة إسرائيلية استهدفت محيط موقع آثار بعلبك بشرق لبنان (أ.ف.ب)

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي شنّه سلسلة غارات خلال الليل على مرافق تخزين أسلحة تابعة لـ«حزب الله» في ضاحية بيروت، كما أعلن مهاجمته وسائل قتالية للحزب في منطقة بيروت.

وفي البقاع، توسعت الغارات بشكل كبير، وطالت محيط موقع آثار مدينة بعلبك في شرق لبنان.