حرب غزة: جهود مصرية لإحياء مفاوضات «الهدنة» وخفض التصعيد

عقب اتصالات بين شكري ووزراء خارجية أميركا وإيران وإسرائيل

القوات الجوية المصرية تسقط أطناناً من المساعدات الإنسانية والإغاثية على شمال قطاع غزة (المتحدث العسكري)
القوات الجوية المصرية تسقط أطناناً من المساعدات الإنسانية والإغاثية على شمال قطاع غزة (المتحدث العسكري)
TT

حرب غزة: جهود مصرية لإحياء مفاوضات «الهدنة» وخفض التصعيد

القوات الجوية المصرية تسقط أطناناً من المساعدات الإنسانية والإغاثية على شمال قطاع غزة (المتحدث العسكري)
القوات الجوية المصرية تسقط أطناناً من المساعدات الإنسانية والإغاثية على شمال قطاع غزة (المتحدث العسكري)

وسط ترقب عالمي لتداعيات التصعيد الإيراني - الإسرائيلي، تبذل مصر جهوداً «مكثفة» سعياً لمنع اتساع رقعة الصراع في منطقة الشرق الأوسط، بموازاة مساعٍ مستمرة لإحياء المفاوضات الرامية للاتفاق على «هدنة» في قطاع غرة بعد أكثر من 6 أشهر من الحرب.

وأجرى وزير الخارجية المصري، سامح شكري، مساء الأحد، اتصالات مع نظرائه في الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، كما عقد الاثنين، لقاء مع كبيرة منسقي الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة. وركزت المباحثات المصرية في مجملها على «الدعوة لضبط النفس» مع تأكيد استعداد القاهرة للتعاون مع الشركاء سعياً لنزع فتيل الأزمة».

وعدّ خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، الاتصالات المصرية «جزءاً من مساعٍ عربية لاحتواء الصراع في المنطقة، واستعادة الزخم لجهود الهدنة في غزة».

وخلال اتصالين هاتفيين مع وزيري الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، والإسرائيلي يسرائيل كاتس، مساء الأحد، أكد وزير الخارجية المصري «استعداد بلاده لتكثيف جهودها بالتعاون مع الشركاء من أجل نزع فتيل الأزمة الراهنة، التي باتت تأخذ منحنى تصعيدياً خطيراً، لا سيما لتزامنها مع استمرار أزمة قطاع غزة والمعاناة اليومية للشعب الفلسطيني، وتصاعد حدة التوتر في بؤر متعددة بالمنطقة»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد.

وأعرب شكري عن «قلق بلاده البالغ نتيجة استمرار حالة التصعيد العسكري غير المسبوقة بين إيران وإسرائيل بشكل ينذر بخروج الوضع عن السيطرة وتهديد استقرار المنطقة وتعريض مصالح شعوبها للخطر». وطالب نظيريه الإيراني والإسرائيلي بـ«ضرورة ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والنأي عن سياسات حافة الهاوية والاستفزازات المتبادلة التي من شأنها أن تزيد من حالة التوتر وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط».

وقال المتحدث باسم «الخارجية» المصرية إن «شكري حرص خلال الاتصال مع وزير خارجية إسرائيل، على التأكيد على موقف القاهرة الراسخ المطالب بوقف إطلاق النار في غزة، وتيسير دخول المساعدات الإنسانية ورفض أي إجراءات تستهدف تهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم، بما في ذلك القيام بعمليات عسكرية برية في مدينة رفح الفلسطينية».

وأعقب الاتصالات الهاتفية مع عبداللهيان وكاتس، اتصال ثالث مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن. ولفت المتحدث باسم «الخارجية» المصرية إلى أن المباحثات مع وزراء خارجية إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، «جاءت اتصالاً بما شهدته الساعات الأخيرة من تصعيد عسكري خطير نتيجة إطلاق مسيرات إيرانية هجومية ضد أهداف إسرائيلية».

وقال أبو زيد إن «الوزيرين تبادلا الرؤى والتقييمات حول مسارات التحرك لوقف التصعيد وتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع»، حيث «توافقا على مواصلة التشاور والتنسيق بين البلدين لاحتواء التوتر الجاري، وتعزيز فرص التهدئة ونزع فتيل الأزمات في الشرق الأوسط».

وأكد شكري «حرص مصر على التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة من أجل احتواء الأزمة الراهنة بين إيران وإسرائيل، واستمرار بذل قصارى الجهد من أجل وقف الحرب في قطاع غزة وتسهيل نفاذ المساعدات الإنسانية لاحتواء الكارثة الإنسانية التي يتعرض لها الفلسطينيون في القطاع».

وتضطلع مصر إلى جانب الولايات المتحدة وقطر، بدور الوسيط في مفاوضات غير مباشرة تستهدف الاتفاق على «هدنة» في قطاع غزة، يتم خلالها «تبادل الأسرى» بين إسرائيل وحركة «حماس».

وأوضح مدير «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية»، العميد خالد عكاشة، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاتصالات التي تجريها مصر وعدد من الدول العربية المعنية مثل السعودية، تستهدف في الأساس احتواء التصعيد في المنطقة، إضافة إلى استعادة الزخم للقضية الفلسطينية ولمفاوضات الهدنة في غزة».

وقال إن «هناك رغبة إسرائيلية في توسيع دائرة الصراع في المنطقة والمناورة للهروب من الاستحقاقات المتعلقة بالهدنة وإتمام صفقة تبادل الأسرى»، لافتاً إلى أنه «على مدار الشهور الماضية من مفاوضات باريس 1 و2 ومباحثات القاهرة والدوحة استطاع الوسطاء الاقتراب من إتمام اتفاق الهدنة، لكن التوترات الأخيرة بين إسرائيل وإيران قد تعطل مسار المفاوضات بشكل كبير».

وتابع: «التصعيد الإيراني الإسرائيلي خصم من حجم الاهتمام بالقضية الفلسطينية بعد أن كان الوسطاء استطاعوا حشد الاصطفاف الدولي لضمان وصول المساعدات إلى القطاع وتخفيف معاناة الفلسطينيين».

وبات مصير مفاوضات الهدنة «مجهولاً»، بعدما سلمت حركة «حماس» ردها مساء السبت، للوسطاء، وعدت إسرائيل الرد رفضاً لمقترح واشنطن الذي عرضه مدير المخابرات المركزية الأميركية، ويليام بيرنز، في جولة مباحثات استضافتها القاهرة أخيراً.

وتتواصل الجهود من أجل تحقيق التهدئة منذ اجتماع عقد في باريس، نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، بحضور رؤساء استخبارات مصر والولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى رئيس الوزراء القطري، وصفت نتائجه في حينه بـ«البناءة».

ومن باريس، انتقلت المفاوضات إلى القاهرة والدوحة، وباريس مرة ثانية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، لكنها حتى الآن لم تسفر عن اتفاق.

وقال عكاشة: «حجم الاتصالات التي أجرتها الدول المعنية، لا سيما مصر والسعودية، خلال الـ48 ساعة الماضية، يشير إلى مساعٍ حثيثة لاحتواء الصراع والحيلولة دون انزلاق المنطقة في حالة من التوتر».

وأضاف: «منذ بداية الحرب في غزة، أعربت الدول العربية عن خشيتها من اتساع رقعة الصراع في المنطقة، وأشارت إلى أن هذه الحرب تهدد الاستقرار الإقليمي، وهو ما بدا واضحاً أخيراً مع تصاعد التوتر بين طهران وتل أبيب».

وسبق وحذرت مصر ودول عربية عدة من اتساع رقعة الصراع في المنطقة، إثر تداعيات الحرب في غزة.

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، الدكتور أحمد يوسف أحمد، إنه «رغم التوتر الجاري في المنطقة، فإنه لا يستطيع أحد الجزم بمستوى التصعيد في المستقبل، والأمر معلق بحجم الرد الإسرائيلي على العملية الإيرانية»، مشيراً إلى أن «الأمور في يد الولايات المتحدة التي يبدو أنها لا تريد تفجير حرب إقليمية».

ولفت إلى أن «التصعيد الإيراني - الإسرائيلي جاء على حساب القضية الفلسطينية وحوّل الأنظار باتجاه طهران بعيداً عن غزة، ليعود التلاحم لحلفاء تل أبيب»، مشيراً إلى أن «جميع الاتصالات الأخيرة تستهدف، إلى جانب منع التصعيد، استعادة الاهتمام بالقضية الأهم وهي الحرب الدائرة في غزة».

شكري يلتقي كبيرة منسقي الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة سيغريد كاخ التي تزور القاهرة (الخارجية المصرية)

واستقبل شكري، الاثنين، بالقاهرة، كبيرة منسقي الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة، سيغريد كاخ. وتناول اللقاء متابعة مستجدات جهود المنسقة الأممية لتنفيذ المهام الموكلة إليها بموجب قرار مجلس الأمن 2720، لتسهيل وتنسيق ومراقبة عملية إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، وفقاً للمتحدث باسم «الخارجية» المصرية.

وجدد شكري التأكيد على «المسؤولية القانونية والإنسانية للأطراف الدولية لضمان تنفيذ جميع قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ذات الصِلة بالأوضاع في غزة»، مشدداً على «حتمية التعامل الجدي والعاجل مع الأزمة الإنسانية الطاحنة في القطاع من خلال إقرار الوقف الفوري والدائم لإطلاق النار، فضلاً عن إنفاذ المساعدات بصورة كاملة وآمنة وبشكل مكثف في جميع مناطق غزة، وإزالة العقبات التي تضعها إسرائيل في هذا الشأن، وفتح جميع المعابر البرية بين إسرائيل والقطاع لزيادة تدفق المساعدات».

على صعيد آخر، أدانت جامعة الدول العربية ما وصفته بـ«الحملة المسعورة التي يواصل المستوطنون المتطرفون المُسلحون شنها على مدن وبلدات الضفة الغربية، تحت بصر وحماية السُلطات الإسرائيلية التي تشجع هذه العمليات المشينة»، ما يرسخ «حالة عامة من الإفلات من العقاب والاجتراء المستمر على أرواح الفلسطينيين وممتلكاتهم».

وأوضح المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للجامعة العربية، جمال رشدي، في إفادة رسمية الاثنين، أن «الجرائم التي يرتكبها الاحتلال يومياً في غزة لا يجب أن تُغطي على ما تشهده الضفة من صعود واضح في وتيرة وخطورة جرائم العنف وإحراق المنازل والأراضي الزراعية وإتلاف الممتلكات، التي يرتكبها المستوطنون المسلحون كل يوم».

وأضاف رشدي أن «فرض عقوبات من بعض الدول على عدد من المستوطنين يُمثل خطوة صغيرة متأخرة وغير كافية لردع الظاهرة المتصاعدة وتوفير الحماية للفلسطينيين المدنيين من الضفة»، مُشدداً على «ضرورة تحرك مجلس الأمن لإنهاء هذا الوضع المخزي، ووضع حد لحالة الإفلات من العقاب في الضفة».


مقالات ذات صلة

أميركا لـ«تحالف شركاء»... وعشرات الدول تطالب بفتح «هرمز»

شؤون إقليمية اجتماع مجلس الأمن حول الممرات المائية (رويترز)

أميركا لـ«تحالف شركاء»... وعشرات الدول تطالب بفتح «هرمز»

طالبت عشرات الدول بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران، التي تصادمت أيضاً مع الولايات المتحدة على خلفية اختيار طهران لعضوية مؤتمر منع الانتشار النووي.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)

الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، الثلاثاء، إن 5 ملايين طفل في منطقة دارفور السودانية يتعرضون لحرمان شديد.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ) p-circle

غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

شهد مقر الأمم المتحدة صداماً بين أميركا وإيران، الاثنين، بعد اختيار طهران لتكون واحدة من عشرات نواب الرئيس في مؤتمر يخص معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم  الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)

تحليل إخباري تساؤلات حول دور «مجلس الأمن» في دفع ليبيا نحو الانتخابات

على خلفية تحذيرات أممية بأن ليبيا «تواجه مفترق طرق سياسياً واقتصادياً وأمنياً»، تساءل متابعون عن الدور الذي يمكن أن يلعبه مجلس الأمن الدولي حيال الأزمة الراهنة.

جاكلين زاهر (القاهرة)

روبيو يرى اتفاقاً لبنانياً - إسرائيلياً على «زوال حزب الله»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

روبيو يرى اتفاقاً لبنانياً - إسرائيلياً على «زوال حزب الله»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

رأى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية «متفقتان» على التوصل إلى «السلام وزوال حزب الله». وإذ عدّ أن اللبنانيين «ضحية» التنظيم الموالي لإيران، ادعى أن الإسرائيليين ليست لديهم مطامع في الأراضي اللبنانية.

وكان روبيو يتحدث خلال مقابلة أجرتها معه شبكة «فوكس نيوز» الأميركية؛ إذ سُئل عن جهود إدارة الرئيس دونالد ترمب للتوصل إلى اتفاق بين إسرائيل ولبنان، فرأى أن «وقف إطلاق النار فريد من نوعه؛ لأن لبنان وإسرائيل ليستا في حال حرب»، مضيفاً أن «مشكلة إسرائيل تكمن في (حزب الله)» الذي «يوجد داخل لبنان ويشنّ هجمات ضد إسرائيل».

وعبَّر كبير الدبلوماسيين الأميركيين عن اعتقاده بأن «كلاً من اللبنانيين والإسرائيليين يسعون إلى السلام. ولا توجد بينهم أي مشكلة»، عادَّاً أن «إسرائيل لا تطالب بأي أراض في لبنان. ولا يوجد جزء من لبنان تدعي إسرائيل ملكيته لها». وكرر أن «مشكلة إسرائيل ليست مع لبنان، بل مع (حزب الله)»، الذي «أقرّ اللبنانيون بأنه يمثل مشكلة بالنسبة لهم». وأضاف: «ليست إسرائيل وحدها ضحية لـ(حزب الله)، بل اللبنانيون أيضاً».

وأشار أيضاً إلى «الجهود المبذولة الآن، أولاً وقبل كل شيء، هي وقف إطلاق النار»، مستدركاً أنه «من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها ضد أي هجوم وشيك أو هجوم مستمر من عناصر (حزب الله)»، الذي «يبذل قصارى جهده لعرقلة وقف إطلاق النار». وأكد أن الطرفين «يتفقان على أن الحل يكمن في وجود جيش لبناني مسلح قادر على ملاحقة (حزب الله) ونزع سلاحه وتفكيكه داخل لبنان». وكشف عن أن «هذا ما نسعى إلى تحقيقه» عبر إنشاء «نظام فعال يضم وحدات مُدربة ومؤهلة ضمن الجيش اللبناني، تمتلك التدريب والمعدات والقدرة على ملاحقة عناصر حزب الله وتفكيكها، حتى لا تضطر إسرائيل إلى القيام بذلك بنفسها».

وسُئل عن الغارات الإسرائيلية التي تستهدف مناطق بعيداً عن الجنوب في لبنان، فأجاب روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، أنه «إذا كان (حزب الله) على وشك إطلاق وابل من الصواريخ على إسرائيل والقرى الواقعة شمالها، فإن لإسرائيل الحق في التصدي لذلك قبل وقوعه»، واصفاً ذلك بأنه «إجراءات دفاعية تختلف تماماً عن حملة واسعة النطاق». وذكر أنه خلال الاجتماع في المكتب البيضوي الأسبوع الماضي مع السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر، وقع هجوم صاروخي من «حزب الله» على قرية إسرائيلية بهدف «تعطيل هذه المحادثات».

شروط الاتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)

وأفاد بأن المسؤولين الأميركيين دعوا الإسرائيليين إلى «توخي الحذر في هذا الأمر، وعلى تقييم ردود أفعالهم، والتأكد من تناسبها ودقتها، ويبدو أن هذه هي الحال حتى الآن». وكشف عن أن الاتفاق «يُقرّ بحق إسرائيل في التعامل مع التهديدات التي لا يستطيع لبنان التعامل معها».

ورداً على سؤال عن احتمال انضمام لبنان إلى اتفاقات أبراهام، أجاب روبيو: «لم نصل إلى هذه المرحلة بعد»، مضيفاً أن «الصراع يدور بالكامل مع (حزب الله). و(حزب الله) ليس في حالة حرب مع إسرائيل فحسب، بل هو في حالة حرب مع الدولة اللبنانية». وعبَّر عن اعتقاده بأن «ما يجب أن يحدث داخل لبنان ليس فقط أن تقول الغالبية العظمى من الشعب، من السنة والمسيحيين، إن (حزب الله) كان كابوساً لنا، بل حتى داخل المجتمع الشيعي نفسه، أن يكون هناك رفض لـ(حزب الله)». ورأى أن «كل ما جلبه (حزب الله) إلى لبنان، وهو قوة خارجية تعمل داخل لبنان نيابة عن النظام الإيراني، هو المعاناة والدمار». وشدّد على أنه «يجب أن تكون هناك حكومة واحدة، وقوة مسلحة واحدة داخل لبنان، ويجب أن تكون تابعة للحكومة اللبنانية».

مشيعون في جنازة لعنصرين من «حزب الله» في بلدة معروب بجنوب لبنان (رويترز)

وكذلك، قال روبيو: «لو سألت الإسرائيليين، لقالوا لك إن النتيجة المثلى هي حكومة لبنانية قوية بجيش لبناني قوي قادر على تفكيك (حزب الله)، ومنعه من شن هذه الهجمات، والتأكد في نهاية المطاف من زواله كوحدة عسكرية. هذه هي النتيجة المثالية التي يريدها الإسرائيليون. وأعتقد أن هذا ما يريده اللبنانيون». وأقرّ بأن «المشكلة التي نواجهها الآن على المدى القصير هي أن الجيش اللبناني، مع أنه قد يكون لديه الرغبة، فإنه لا يمتلك في الوقت الحالي القدرة الكاملة على مواجهة كل التهديدات الصادرة عن (حزب الله) داخل لبنان». وعبَّر عن اعتقاده بأن «النتيجة المثلى هنا هي تلك التي لا نحتاج فيها إلى وجود إسرائيلي»، مدعياً أن الإسرائيليين «لا يرغبون في البقاء الدائم في لبنان». مع أن «هذه المناطق تستخدم حالياً منطقةً عازلة لحماية القرى (الإسرائيلية) من الأسلحة الصغيرة والصواريخ المضادة للدبابات، وحتى من الصواريخ التي تُطلق في كثير من الأحيان من مناطق أبعد. لكن على المدى البعيد، لم تُطالب إسرائيل بأي أراضٍ في لبنان». وأكد أنه «لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، لكن الخبر السار هو أن الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية تتفقان في الهدف: السلام وزوال (حزب الله)».


اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل، في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع، لا سيما مع اعتراض «حزب الله» على مسارها والحملة الممنهجة التي يقوم بها ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، مقابل دعم واسع لهما في الداخل اللبناني وفي صفوف معظم الأفرقاء.

آلية عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

وفيما من المتوقع أن يعقد اجتماع بين عون ورئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام في الساعات المقبلة، في محاولة لتوحيد الموقف اللبناني لا سيما في ظل عدم الالتزام بالهدنة، برز موقف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الذي نفى وجود أي نيات لدى بلاده للاستيلاء على أراضٍ لبنانية.

وقال ساعر، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الصربي ماركو ديوريتش، إن «إسرائيل ليس لديها أي مطامع في أراضي لبنان. إنّ وجودنا في المناطق الواقعة على حدودنا الشمالية يخدم غرضاً واحداً وهو حماية مواطنينا»، في إشارة إلى انتشار القوات الإسرائيلية في مناطق بجنوب لبنان، وذلك في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي عملياته الجوية والميدانية ضد «حزب الله» رغم وقف إطلاق النار.

رياشي: دعم كامل للرئيس ونشجعه على لقاء ترمب

وفي إطار الدعم الداخلي الذي يلقاه الرئيس عون لا سيما بعد الموقف الأول من نوعه الذي أطلقه، الاثنين، متهماً «حزب الله» بالخيانة، قائلاً: «الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، زاره النائب ملحم رياشي موفداً من رئيس حزب «القوات» اللبنانية سمير جعجع. وبعد اللقاء، قال رياشي: «أجرينا جولة أفق حول الأحداث الراهنة، لا سيما المفاوضات بين لبنان وإسرائيل من أجل وقف إطلاق النار، وضبط ما يحصل في الجنوب. وكان اتفاقنا كاملاً على مجمل المشهد الحالي، وأبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

وفي إشارة إلى الحديث عن لقاء الرئيس عون مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، قال رياشي: «نحن نشجعه على اللقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وإذا كانت هناك لقاءات أخرى ستحصل، فيجب أن تحصل في وقتها وليس الآن، وعلى أثر إنجاز معيّن، ولا تحصل في بداية الطريق بل في نهايته. ونحن لا مانع لدينا تجاه أي خطوة تخلّص لبنان وشعبه، وخصوصاً أهلنا في الجنوب».

ورداً على سؤال حول الموقف الأميركي، قال رياشي: «فهمت من فخامته أن هناك إيجابية كاملة من الولايات المتحدة بالتعاطي معه، وهم إيجابيون جداً حول مسألة المفاوضات وحل مسألة جنوب لبنان بأسرع وقت ممكن، وبالطرق التي يجب أن تُحل من خلالها»

وعن الحديث حول نظام جديد تعمل عليه الولايات المتحدة، أوضح: «كلا، ليس هناك أي شيء جاهز بهذا الخصوص. الأساس اليوم هو وقف إطلاق النار وإحلال السلام في الجنوب، وخطوات المفاوضات التي لا بديل عنها على الإطلاق. نحن نتابع كل ذلك مع فخامة الرئيس وله دعمنا الكامل».

وأشار رياشي إلى أن حزب «القوات اللبنانية» يعمل على «فتح الأبواب الموصدة وإيجاد أرضية مشتركة مع مختلف الأطراف».

«الكتائب»: موقف الرئيس عون يعبر عن إرادة اللبنانيين

وفي الإطار نفسه، اعتبر المكتب السياسي لحزب «الكتائب» في اجتماعه الدوري برئاسة النائب سامي الجميّل، «أن موقف رئيس الجمهورية عبّر عن إرادة اللبنانيين الرافضة لأنْ تنفرد ميليشيا (حزب الله) بفرض إرادتها على اللبنانيين خدمةً لمصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، مؤكداً أن خريطة الطريق التي رسمها لبنان للوصول إلى السلام تترجم عملياً في المسار التفاوضي الذي بدأ برعاية عربية ودولية.

ودعا المكتب السياسي إلى توفير كل الظروف الملائمة لبلوغ المساعي خواتيمها، بما يؤمّن الانسحاب الإسرائيلي، ووقف الاعتداءات، واستعادة الأسرى، وإنهاء حالة الحرب، ونشر الجيش، وإطلاق مسار إعادة الإعمار.

كما توقّف «الكتائب» عند كلام الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم حول رفضه التفاوض ومخرجاته، معتبراً «أنه يشكّل انقلاباً متمادياً على الدولة ومؤسساتها، ومحاولة مكشوفة لفرض الإرادة بقوة السلاح الذي أعلنت الحكومة اللبنانية أنه محظور»، ومؤكداً أنه «ليس مقبولاً أن تستمر مصادرة القرار الوطني وربط مصير لبنان بشروط إيران وحساباتها في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، فيما يدفع اللبنانيون وحدهم أثمان هذا الارتهان».


تشميع منزل المتهم الرئيسي في «مجزرة التضامن»

نساء يرفعن صوراً لضحايا «مجزرة التضامن» في الحي احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صوراً لضحايا «مجزرة التضامن» في الحي احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

تشميع منزل المتهم الرئيسي في «مجزرة التضامن»

نساء يرفعن صوراً لضحايا «مجزرة التضامن» في الحي احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صوراً لضحايا «مجزرة التضامن» في الحي احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

أغلقت السلطات السورية منزل أمجد يوسف المتهم الرئيسي في «مجازر حي التضامن 2013» بالشمع الأحمر، فيما باشرت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» عملها في استكمال الملف القانوني لـ«مجازر حي التضامن»، من خلال زيارة الموقع جنوب العاصمة دمشق، وجمع مزيد من الأدلة الميدانية ولقاء أهالي الضحايا وشهود العيان وتوثيق الشهادات، في إطار تفعيل مسار المساءلة القانونية وتحقيق العدالة.

ودأب أهالي الضحايا في حي التضامن على زيارة موقع المجزرة، مطالبين بإخراج رفات الضحايا من الحفر وإعادة الدفن في قبور تحمل أسماءهم، وفق ما قالته أم محمد، التي فقدت زوجها في المجزرة، أمام عدد من الإعلاميين كانوا في الموقع الثلاثاء. وتمنت أم محمد إحضار أمجد يوسف وكل من شاركه في ارتكاب المجازر إلى موقع دفن الضحايا والقصاص منهم.

سورية تقبل الأرض خلال الاحتفال بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في الحي جنوب دمشق الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

درة؛ من دير الزور سبق أن ظهرت في مقاطع بثها نشطاء تجلس قريباً من موقع الحفرة، تحكي قصة اعتقال زوجها من منزله عام 2013، وتعرضها للضرب من أحد عناصر الأمن، وكانت حينها حاملاً في شهرها الـ8... قالت إنها كل يوم تزور موقع الحفرة وتخبر ابنها أن والده موجود هنا. وتطالب أم محمد بإنصافها وتعويض الضرر؛ إذ تشكو من فقدان العائل والفقر الشديد.

وفي إشارة إلى تحريك ملف «مجازر التضامن» في مسار العدالة الانتقالية بعد القبض على المتهم الرئيسي فيها، زار وفد من «هيئة العدالة الانتقالية» موقع «حفرة التضامن» وعاينه، واستمع إلى شهادات ميدانية بشأن مواقع تنفيذ المجازر الأخرى في الحي. ثم عقد اجتماع موسع ضم أعضاء اللجان وجمعاً من أهالي الضحايا الذين عبروا عن هواجسهم بشأن مسارات المحاسبة، وتحقيق العدالة. وعدّ الوفد توثيق روايات الأهالي أساس بناء ملف قانوني متكامل لملاحقة الجناة أمام المحافل الدولية والوطنية.

سورية تحمل صور أقارب لها قتلوا في «مجزرة التضامن» بالحي جنوب دمشق الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

وأفادت «تنسيقية حي التضامن» الدمشقي بأن أهالي الحي وجهوا رسالة واضحة في الاجتماع بأنهم «لا يبحثون عن انتقام، بل عن عدالة تحفظ كرامة من رحلوا، وتضمن عدم تكرار هذه الفظائع».

وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن هذه الخطوة تهدف إلى تفعيل مسار المساءلة القانونية وتحقيق العدالة للضحايا، حيث أكد الوفد التزامه الكشف عن «الحقائق كاملة، وضمان عدم الإفلات من العقاب في الجرائم ضد الإنسانية».

في الأثناء، شَمّعَت السلطات السورية منزل المتهم أمجد يوسف، في قرية عين الطيب بسهل الغاب في ريف حماه الغربي، بعد 5 أيام من إلقاء القبض عليه. وبثت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية، الثلاثاء، مقطعاً مصوراً يُظهر وضع ختم بالشمع الأحمر على الباب الخارجي لمنزل قالت إنه يعود إلى المتهم الرئيسي في مجزرة التضامن أمجد يوسف.

وأفادت تقارير إعلام محلي بأن أهالي قرية نبع الطيب لم يكونوا على علم بوجود أمجد يوسف في القرية، حيث كان يتحرك متخفياً، وبأن ما يعرفونه أن والديه وزوجته وأطفاله كانوا يعيشون في المنزل.

صورة وزعتها وزارة الداخلية السورية للمتهم أمجد يوسف بعد إلقاء القبض عليه يوم 24 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

يذكر أنه بعد عمليات رصد وتتبع استمرت أياماً عدة دُوهِم المنزل في 24 أبريل (نيسان) الحالي، وأُلقي القبض على أمجد يوسف من داخل غرفة نومه، دون مقاومة، وفق الجهات الأمنية.

يذكر أن شقيقتَيْ المتهم ظهرتا لاحقاً في مقطع فيديو تستنكران تحميل شقيقهما المسؤولية كاملة عن «مجزرة التضامن»، «الذي كان ينفذ الأوامر» وفقهما، وأكدتا أنه تطوع لدى الأمن العسكري بسبب الفقر، وأن من يتحمل المسؤولية عن المجازر هو بشار الأسد.

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في الحي جنوب دمشق الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

إلا إن أمجد يوسف، وفي اعترافات بثت مقاطع منها وزارة الداخلية السورية، اعترف بقتل أكثر من 40 شخصاً، وأنه تصرف دون أمر مباشر من رؤسائه، مؤكداً أنه لم يتلق أوامر من أحد.

كما اعترف بأنه هو من ظهر في مقطع الفيديو الذي نشرته صحيفة «الغارديان» في أبريل 2022 يطلق النار على مدنيين عزل مقيدين معصوبي الأعين، قبل رميهم في حفر كبيرة وإحراقهم.

وأشار يوسف، الذي كان يحمل رتبة مساعد أول في «شعبة المخابرات العسكرية - الفرع 227»، إلى أنه كان يتناوب إطلاق النار مع شخص يدعى نجيب الحلبي، وهو عنصر في ما تعرف بـ«ميليشيا الدفاع الوطني».

وبشأن سبب إعدام كل تلك الأعداد من الضحايا المدنيين، قال: «كان يتم اعتقالهم بناء على تقارير أمنية ووشايات تتهمهم بالارتباط بالمعارضة وبالمجموعات مسلحة».