تصعيد على جبهة لبنان غداة الردّ الإيراني

«حزب الله» يقصف الجولان وإسرائيل تستهدف بعلبك

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة طيرحرفا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة طيرحرفا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

تصعيد على جبهة لبنان غداة الردّ الإيراني

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة طيرحرفا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة طيرحرفا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تصاعدت وتيرة القصف المتبادل بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، منذ ليل السبت – الأحد، حيث ذهب الحزب إلى استهداف مرابض منظومات الدفاع الجوي في الجولان، وردت عليه إسرائيل بقصف محيط منطقة بعلبك بشرق لبنان، بالتوازي مع غارات جوية إسرائيلية عنيفة على الجنوب، أدت إلى تدمير ساحة بلدة الخيام الحدودية.

وفي ما بدا أنه تكريس لقواعد الاشتباك الجديدة المطبقة منذ فبراير (شباط) الماضي التي تتمثل بتبادل القصف في الجولان وبعلبك، استهدف الجيش الإسرائيلي بغارة جوية أحد المباني في بلدة النبي شيت ودمرته، وضُرِبَ طوق حول المكان حفاظاً على سلامة الأهالي، وفق ما أفادت به «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية.

وقال الجيش الإسرائيلي بدوره، إنه استهدف موقعاً هاماً لـ«حزب الله» يُستخدم لتصنيع السلاح في العمق اللبناني ببلدة النبي شيت.

وجاءت الضربة بعد ساعات على إعلان «حزب الله» عن أن قصف مقر الدفاع الجوي والصاروخي في ثكنة كيلع ‏في الجولان السوري المحتل بعشرات صواريخ «الكاتيوشا»، فجر الأحد، وقال إن القصف جاء «رداً على ‏اعتداءات العدو الإسرائيلي على القرى والبلدات الآمنة».

عشرات «الكاتيوشا»

وجدد الحزب قصف المنطقة، ظهر الأحد، أيضاً، «رداً على ‏الغارات الإسرائيلية الليلية التي استهدفت عدداً من القرى والبلدات الآمنة وآخرها الخيام وكفركلا، ‏ووقوع عدد من الشهداء والجرحى المدنيين»، حيث أعلن عن استهداف المواقع الإسرائيلية نفح ويردن وكيلع في الجولان السوري المحتل بعشرات ‏صواريخ «الكاتيوشا».‏

ويعدّ هذا التصعيد الأكبر منذ نحو أسبوع، حيث استهدفت غارة إسرائيلية ساحة بلدة الخيام، ما أدى إلى تدمير منازل، كما شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات جوية بالصواريخ استهدفت كفركلا والعديسة، إلى جانب قصف مدفعي استهدف حولا ووادي السلوقي ومحيط دير ميماس ومجرى نهر الليطاني في قضاء مرجعيون.

ليلة عنيفة

وشهدت قرى وبلدات القطاع الشرقي في جنوب لبنان، ليلة عنيفة من الاعتداءات الإسرائيلية استمرت حتى ساعات الصباح الأولى، وجرى تسجيل وقوع عدد من الإصابات، ومقتل عنصر في «حزب الله» جراء الغارة على الخيام.

وسجل انفجار صاروخ قرب مكتب مخابرات مرجعيون في بلدة جديدة مرجعيون، وقالت الوكالة «الوطنية للإعلام» إن العناصر العسكرية نجت بأعجوبة، حيث تسبب الصاروخ بأضرار مادية جسيمة في المكان والمنازل المجاورة.

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي، فجر الأحد، غارات جوية استهدفت محيط منطقة المتنزهات في جبل صافي لجهة بلدة جباع في منطقة إقليم التفاح ومنطقة دليتون عند أطراف جباع المحاذية لجزين. وألقت الطائرات المغيرة عدداً من الصواريخ الثقيلة التي أحدث انفجارها دوياً هائلاً في المنطقة، وتسبب بتحطم الزجاج في عشرات المنازل والمحال في بلدة جباع.

آثار دمار إثر غارة جوية استهدفت بلدة النبي شيت في بعلبك بشرق لبنان (أ.ف.ب)

وفي غضون ذلك، توعد «حزب الله» بمواصلة القتال. وقال عضو كتلة الحزب البرلمانية النائب حسن عز الدين: «إننا مستمرون في لبنان بما بدأناه منذ اللحظة الأولى لـ(طوفان الأقصى)». وأضاف: «اليوم بعد تمادي العدو في استهدافه بعض المناطق اللبنانية، أصبحت ردود المقاومة واستهدافاتها أكثر نوعية وتطوراً وأبعد مدى، وأكثر عدداً واستخداماً لسلاح متطور ذي فاعلية وتأثير، فضلاً عن أن الأهداف التي يجري اختيارها باتت أكثر أهمية ونوعية، علماً أن هذا التمادي الذي نراه من خلال استهداف العدو لبعلبك وغيرها من المناطق، يبقى في إطار المعركة المضبوطة بالواقع الميداني».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

المشرق العربي صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

طالب «حزب الله»، الاثنين، بإلغاء المفاوضات المقرّرة، الثلاثاء، بين لبنان وإسرائيل، معتبراً على لسان أمينه العام نعيم قاسم أن مثل هذه المحادثات «عبثية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (الرئاسة اللبنانية)

عون: المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بعد وقف إطلاق النار

أعلن الوزير الإيطالي استعداد بلاده لاستضافة أي مفاوضات في المستقبل بين لبنان وإسرائيل، وقال إن مسار المحادثات منفصل عن مسار المفاوضات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تسابق المفاوضات لتثبيت 15 نقطة حدودية في جنوب لبنان

تتسارع وتيرة العمليات العسكرية في جنوب لبنان عشية انطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق تطبيق خرائط آبل (الشرق الأوسط)

بيانات «خرائط أبل» تظهر أن التغطية لم تكتمل في لبنان

أظهرت بيانات تطبيق «خرائط أبل» Apple Maps أن لبنان لم يُغطَّ بالكامل منذ تشغيل الخدمة.

مساعد الزياني (الرياض)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يتمركزون عند الحدود مع بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تحاصر بنت جبيل وعينها على رمزية «بيت العنكبوت»

لا تُحاصَر بنت جبيل اليوم كهدف عسكري تقليدي، بل كعقدة مركّبة تتقاطع فيها الجغرافيا مع التاريخ، ويتحوّل فيها الاشتباك امتداداً مباشراً للرمزية.

صبحي أمهز (بيروت)

توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
TT

توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)

بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، توغلاً في مدينة بنت جبيل؛ كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عشية انطلاق «اجتماع واشنطن» اليوم الذي يجمع سفيرَي لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية جديدة على الأرض.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنّ «القتال سيستمرّ في لبنان»، و«التركيز اليوم على القتال في بنت جبيل». وأضاف: «لم نعد نتحدث عن 5 مواقع، إنّما عن حزام أمني متين وعميق في جنوب لبنان لإزالة خطر الغزو من جانب (حزب الله) وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع».

ويأمل لبنان أن يثمر اجتماع اليوم اتفاقاً على وقف إطلاق النار؛ ما يمهد لانطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين الطرفين، الذي يمكن أن تستضيفه قبرص. وعلمت «الشرق الأوسط» أن السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض «لديها تعليمات واضحة» من الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بـ«المطالبة بوقف إطلاق النار».


العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

أكدت مصادر «الإطار التنسيقي» للقوى الشيعية العراقية، أمس، أنه يقترب من حسم اسم مرشحه لرئاسة الوزراء وتقديمه إلى رئيس الجمهورية نزار آميدي للمباشرة بتكليفه، وإن معظم التوقعات تشير إلى إمكانية التجديد لولاية ثانية لرئيس حكومة تصريف الأعمال الحالية محمد شيّاع السوداني، وهذا يعني ضمناً التخلي عن ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي الذي اصطدم بـ«فيتو» الرئيس الأميركي دونالد ترمب نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي.

ورغم ذلك، لم تستبعد المصادر إمكانية اختيار «شخصية توافقية» مثل رئيس «هيئة اجتثاث البعث» باسم البدري، كما يتداول اسم رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي بوصفه مرشحاً محتملاً.

وأكد مصدر قيادي في «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوى الإطار تسعى إلى استثمار هدنة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لحسم ملف تشكيل الحكومة، ومن غير المستبعد أن يصار إلى ذلك خلال اجتماع قريب جداً».


«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)

طالب «حزب الله»، الاثنين، بإلغاء المفاوضات المقرّرة الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل، معتبراً على لسان أمينه العام نعيم قاسم أن مثل هذه المحادثات «عبثية».

وقال قاسم في كلمة متلفزة: «نحن نرفض المفاوضات مع الكيان الإسرائيلي الغاصب، هذه المفاوضات عبثية»، داعياً إلى «إلغاء هذا اللقاء التفاوضي»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن المقرر أن يعقد سفيرا لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، الثلاثاء، اجتماعاً برعاية الإدارة الأميركية.

وشدّد قاسم على وجوب تشكّل «اتفاق وإجماع لبناني» لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، محذّراً من أنه «لا يحق لأحد أن يأخذ لبنان إلى هذا المسار من دون توافق داخلي لمكوناته، وهذا لم يحصل».

وتقول السلطات اللبنانية إن هذه المحادثات تهدف في المقام الأول إلى التوصل لوقف إطلاق النار في الحرب المستمرة منذ الثاني من مارس (آذار).

ووضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «شرطين»، هما «تفكيك سلاح حزب الله»، والتوصل إلى «اتفاق سلام حقيقي».

واندلعت الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ نحو إسرائيل قال إنها رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وأدّت الغارات الإسرائيلية مذّاك الحين إلى مقتل 2089 شخصاً، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال قاسم أيضاً: «قرارنا في المقاومة ألا نهدأ، ولا نتوقف ولا نستسلم، وسندع الميدان يتكلم».

وأضاف: «أما نحن فلن نستسلم»، و«سنبقى في الميدان حتى لو بقينا إلى آخر نفَس»، في وقت يخوض فيه مقاتلو الحزب مواجهات مع الجيش الإسرائيلي المتوغل في مناطق حدودية في جنوب لبنان.