لبنان: جريمة جبيل تثير مخاوف سكانها وتدفعهم للتفكير بـ«الأمن الذاتي»

أحزابه تتفهم انفعالات السكان... وتؤكد الثقة بالدولة

مناصرون لحزب «القوات اللبنانية» يقطعون طرق جبيل احتجاجاً على خطف باسكال سليمان وقتله (إعلام القوات)
مناصرون لحزب «القوات اللبنانية» يقطعون طرق جبيل احتجاجاً على خطف باسكال سليمان وقتله (إعلام القوات)
TT

لبنان: جريمة جبيل تثير مخاوف سكانها وتدفعهم للتفكير بـ«الأمن الذاتي»

مناصرون لحزب «القوات اللبنانية» يقطعون طرق جبيل احتجاجاً على خطف باسكال سليمان وقتله (إعلام القوات)
مناصرون لحزب «القوات اللبنانية» يقطعون طرق جبيل احتجاجاً على خطف باسكال سليمان وقتله (إعلام القوات)

يشعر أهالي منطقة جبيل بالإحباط بعد خطف القيادي في «القوات اللبنانية»، باسكال سليمان، وقتله. وضاعفت هذه الحادثة مخاوفهم من تحول في المنطقة التي «لم تشهد اقتتالاً حتى في فترة الحرب الأهلية، وبقيت من أكثر المناطق أمناً».

ويقول ربيع مهنا، وهو لبناني من المنطقة، إن «ما حصل خطر جداً، وعمليتا الخطف والقتل وقعتا في منطقة معروفة بهدوئها، وكلها عائلات تربطها صلات قرابة»، ويضيف: «نحن خائفون ونرفض ما حصل». ويرى مهنا أن «ما حصل خطر، والفلتان الأمني ينبئ بغياب الدولة»، مؤكداً أن «الثقة بالدولة اهتزت اليوم، وهو شعور عام، ولكننا لم نفقد الأمل كليًّا، وما زلنا تحت جناح الدولة والجيش، ونؤمن بالأجهزة»، ويشدد على ضرورة «أن تقبض الأجهزة الأمنية على المجرم بعيداً من أي تدخل سياسي».

أمن ذاتي

وتطرح هذه الجريمة أسئلةً حول حضور الدولة في المنطقة، وهو ما يعتقده أبناء جبيل. ويقول جاك يوسف: «أصبح واضحاً غياب الدولة، وأدعو الدولة للقيام بعملها كي لا نضطر للجوء إلى الأمن الذاتي». ويضيف أن ما حصل للضحية باسكال سليمان هو «أكبر من سرقة سيارة».

ويستطرد يوسف قائلاً: «نحن المسيحيين مستهدفون، والأمور أصبحت مباحة، وما حصل هو طريقة إجرامية فادحة في وضح النهار، حصلت اليوم في جبيل، هذه المنطقة المسيحية، ومؤسف أن ما حصل أجبرنا على أن نتحدث بطريقة طائفية وعنصرية».

ودعا يوسف لأن تنتج حادثة خطف وقتل باسكال «مبادرة لإعادة السوريين النازحين وترحيلهم من أراضينا».

في المقابل، دعت عايدة عواد إلى «تعليق المشانق»، وأضافت: «المسيحيون مستهدفون، وما حصل يؤكد هذا الأمر، فدماء شبابنا تذهب هدراً». وقالت إنها «تؤيد الأمن الذاتي، لأننا إن لم نحمِ أنفسنا فليس هناك مَن يحمينا، ولا يوجد غير القدرة الإلهية لحمايتنا».

خطر قريب

وتقول ريتا، وهي مواطنة من جبيل تنتمي إلى حزب «الكتائب اللبنانية»: «بصفتي جبيليةً، لم أشعر يوماً أن هذا الخطر يمكن أن يكون قريباً مني، لأننا نعيش في منطقة آمنة على الرغم من أنها مختلطة، ولكن لم نشعر يوماً بأن الجريمة قريبة منا، وأنه سيأتي يوم نُقتل فيه على الطريق في وضح النهار». وتضيف: «أصبحت أشعر اليوم بأنه لم يعد توجد في لبنان منطقة آمنة ومنطقة غير آمنة، وأن الغدر عندما يأتي لا توقيت له ولا مكان».

وتابعت: «بدأت أشعر بالخطر، وأخاف أن تعود عقارب الساعة إلى الوراء، وأن ما كنا نسمع عنه في الحرب نعيشه اليوم من جديد. أخاف أن يتحمّس المواطنون، لأن التفلّت الحاصل في الدولة قد يجرنا لنقوم بخطوات كنا نحسبها من الماضي، مثل حمل السلاح لحماية أنفسنا. ولكننا في النهاية نؤمن بالدولة وبالأجهزة الأمنية وبالجيش اللبناني».

مواقف الأحزاب

حالة الانفعال تلك على المستوى الشعبي، يقابلها خطاب أكثر هدوءاً على المستوى السياسي في المنطقة، ولو أن الطرفين يتقاسمان الغضب نفسه.

ويقول شربل أبي عقل، المولج بإدارة منطقة جبيل في حزب «القوات اللبنانية»، إن القتل القائم «لا يخص الجبيليين فقط»، مذكراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بـ«اغتيال رفيقنا إلياس الحصروني في قرية عين إبل الجنوبية بالطريقة نفسها والأسلوب نفسه. وبطبيعة الحال لم تصل التحقيقات إلى أي مكان؛ لأن المنفّذ محترف ولديه إمكانات تضاهي الدولة اللبنانية، وبالتالي فإن الاستهداف ليس لمنطقة أو لطائفة، إنما للمواطن اللبناني الحر على كامل الأراضي اللبنانية».

ويضيف أبي عقل: «من هنا أتت صرختنا ودعوتنا للنزول إلى الأرض»، لافتاً إلى أن «الاعتراض يصب بهذه الخانة، وليس فقط بخانة الاستهداف الجبيلي فقط».

وعن الدعوات للأمن الذاتي يقول أبي عقل: «ردة الفعل الغرائزية يمكن أن تخرج عن طورها وتذهب في اتجاهات غير مقبولة، وما حصل في جبيل هو ردة فعل غرائزية، لكن بصفتنا حزب (القوات اللبنانية) ما زلنا مؤمنين بالدولة اللبنانية، ونريدها، ولكن إن لم تقم الدولة بواجباتها، وفي ظل وجود حزب يطغى عليها ويدير أمورها كما يريد، سيذهب المواطنون طبعاً إلى حماية أنفسهم على المستويات كافة، وليس فقط على المستوى الأمني، أي اقتصادياً واجتماعياً أيضاً؛ لأن هذه الأمور كلها مرتبطة بالملف السياسي».

من جهته، يقول المسؤول في «التيار الوطني الحر» جان صوما، إن «هذا الاستهداف من السوريين لباسكال يطال اللبنانيين كلهم. وكان «التيار الوطني الحر» أول حزب وقف ضد حركة النزوح (السوري)، واتُّهم آنذاك بالعنصرية».

وأضاف: «نحن نشعر بأننا مستهدفون أكثر؛ لأن الجرائم تحصل في مناطقنا، ولكن خطر النزوح يطال اللبنانيين كلهم وليس فقط المسيحيين، بل كذلك المسلمين. من هنا، على الجميع الوقوف صفاً واحداً في الدعوة لعودة النازحين السوريين».

وتابع: «نحن ضد الأمن الذاتي، ومنذ التسعينات طالبنا بحل الميليشيات، وأن يكون الجميع تحت جناح الدولة اللبنانية، لا سيما أن الأجهزة الأمنية ما زالت قوية وتقوم بعملها، والدليل أن أكبر الجرائم وأفظعها تُكشف خلال ساعات، وهذا ما نثني عليه».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تحاصر بنت جبيل وعينها على رمزية «بيت العنكبوت»

المشرق العربي جنود إسرائيليون يتمركزون عند الحدود مع بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تحاصر بنت جبيل وعينها على رمزية «بيت العنكبوت»

لا تُحاصَر بنت جبيل اليوم كهدف عسكري تقليدي، بل كعقدة مركّبة تتقاطع فيها الجغرافيا مع التاريخ، ويتحوّل فيها الاشتباك امتداداً مباشراً للرمزية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دورية لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الهدنة تتصدّر «اجتماع واشنطن»... ومن دونها المفاوضات بين لبنان وإسرائيل معلقة

يقف لبنان على مشارف دخول سباق بين الاجتماع التقني المقرر خلال الساعات المقبلة بين سفيرته في واشنطن ونظيرها الإسرائيلي، وبين رهان نتنياهو على تحقيق تقدم عسكري.

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» يهدد سلام بالشارع لرفضه وحدة المسارين مع إيران

توقفت القوى السياسية أمام إصرار «حزب الله» منفرداً على مواكبة بدء المفاوضات الأميركية - الإيرانية بتنظيم حملة اتهامية تستهدف رئيس الحكومة نواف سلام

محمد شقير (بيروت)
خاص مناصرون لـ«حزب الله» ينددون بقرار التفاوض المباشر مع إسرائيل خلال اعتصام احتجاجي ضد الحكومة في وسط بيروت (رويترز)

خاص وزير داخلية لبنان لـ«الشرق الأوسط»: اتخذنا إجراءات للحفاظ على الأمن والمؤسسات

تشهد العاصمة اللبنانية، بيروت، منذ يومين، تحرّكات شعبية مضبوطة على إيقاع أجندة «حزب الله» الداخلية والخارجية، واستخدام الشارع أداة ضغط مباشر على الحكومة

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مناصرات لـ«حزب الله» يرددن شعارات ضد رئيس الحكومة نواف سلام خلال اعتصام في وسط بيروت (د.ب.أ)

سلام في مرمى «الاستهداف السياسي» لـ«حزب الله»

يشنّ «حزب الله» وجمهوره حملة سياسية مركّزة على رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام منذ فترة، إلا أن وتيرتها تصاعدت في الآونة الأخيرة

بولا أسطيح (بيروت)

إعلام عبري: لماذا على إسرائيل إعادة النظر في نهجها تجاه سوريا بعد حرب إيران؟

نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات هضبة الجولان السورية المحتلة يوم 8 ديسمبر 2024 يوم هروب الأسد إلى موسكو (د.ب.أ)
نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات هضبة الجولان السورية المحتلة يوم 8 ديسمبر 2024 يوم هروب الأسد إلى موسكو (د.ب.أ)
TT

إعلام عبري: لماذا على إسرائيل إعادة النظر في نهجها تجاه سوريا بعد حرب إيران؟

نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات هضبة الجولان السورية المحتلة يوم 8 ديسمبر 2024 يوم هروب الأسد إلى موسكو (د.ب.أ)
نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات هضبة الجولان السورية المحتلة يوم 8 ديسمبر 2024 يوم هروب الأسد إلى موسكو (د.ب.أ)

مع وقف إطلاق النار الحالي في الحرب الإيرانية، بات لدى إسرائيل متسع من الوقت لتقييم التغيرات في المنطقة، وفق صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

وترى الصحيفة أنه من المرجح أن تُهمَّش جماعات موالية لإيران في المنطقة، مثل «حزب الله»؛ نتيجة هذه الحرب، مما سيعزز قوة إسرائيل، وأن سوريا إحدى المناطق التي ينبغي على إسرائيل أن تُعيد النظر في سياستها حيالها، لترسيخ النظام الإقليمي الجديد... ومع ذلك، يقول مقال نشرته الصحيفة، إنه لا يبدو أن القيادة الإسرائيلية مستعدة لتغيير موقفها من دمشق.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

يوم السبت، أدلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ببيان أمام خريطة للشرق الأوسط، وهذا هو نوع الخطاب الذي يُعرف به نتنياهو؛ «فهو مولع باستخدام الدعائم والخرائط». كانت الخريطة مُرمّزة بالأبيض والأحمر والأزرق. بدت جميع الدول «الحمراء» مرتبطة بإيران ووكلائها، وتشمل لبنان وسوريا والعراق واليمن وغزة (المحور الإيراني). وكانت إسرائيل مُرمّزة باللون الأزرق، وضُمّت الضفة الغربية إلى إسرائيل. أما باقي الدول فكانت جميعها بيضاء.

لافتة تشير إلى دمشق في مركز مراقبة بهضبة الجولان المحتلة يُطل على الجانب السوري من معبر القنيطرة يوم 10 فبراير 2018 (رويترز)

ويرى التقرير أن سوريا لم تعد جزءاً من «المحور الإيراني»؛ ففي 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، سقط نظام بشار الأسد، وفي ذلك الوقت، بدا أن المسؤولين الإسرائيليين يتبنون الفضل في إسقاط النظام السوري! لكن إسرائيل شنت أيضاً غارات جوية مكثفة على سوريا في اليوم نفسه. وكان الهدف، على ما يبدو، منع أي جهة قد تستولي على السلطة من استخدام أسلحتها ضد إسرائيل.

لقد «سعت سوريا جاهدةً إلى تحقيق السلام منذ سقوط الأسد، وأظهر السوريون رغبتهم في إعادة بناء بلادهم وتحقيق السلام. ومع ذلك، فإن هذا لا يعني أن الأمور سارت على ما يرام لهم؛ فالحكومة الجديدة في دمشق تعارض إيران و(حزب الله). وكانت الجمهورية الإسلامية (إيران) قد دعمت نظام الأسد واستخدمت سوريا لنقل الأسلحة إلى (حزب الله)».

عمال إنقاذ يبحثون بين أنقاض مبنى ملحق بالسفارة الإيرانية بعد يوم من غارة جوية إسرائيلية في دمشق يوم 2 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

شنت إسرائيل ما تُعرف بـ«حملة ما بين الحربين» في سوريا خلال سنوات الحرب السورية. وكان الهدف منع إيران من التغلغل في البلاد. واستهدف آلافُ الغارات الأسلحةَ الإيرانية التي كانت تُنقل إلى «حزب الله»... «كشف ذلك قائد سلاح الجو الإسرائيلي السابق، أمير إيشيل، عام 2017، وناقشه أيضاً رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، آفي كوخافي، عام 2021. وبناءً على ذلك، بات من المعروف أن إسرائيل كانت تخوض صراعاً خفياً ضد إيران في سوريا، مستخدمةً قوتها الجوية».

مع ذلك، لم تستغل إسرائيل الفرصة لبناء علاقات إيجابية مع دمشق؛ بل إن المسؤولين الإسرائيليين ينظرون إلى الحكومة السورية الجديدة على أنها «غير مستقرة»، ووصفوا الرئيس أحمد الشرع بأنه «جهادي»... بل إن بعض المسؤولين الإسرائيليين هددوا باغتياله العام الماضي.

مظاهرة يوم 11 أبريل 2026 في «ساحة الكرامة» وسط مدينة السويداء طالبت بالانفصال عن سوريا بدعم إسرائيلي (متداولة)

يرتبط جزء من هذه التصرفات المعادية للشرع برغبة إسرائيل المعلنة في دعم الدروز بجنوب سوريا. إلا إن دعم حقوق الدروز في سوريا هدف سياسي لا يتيح نقاشاً واضحاً بشأن بقية سوريا.

يعيش الدروز في السويداء، وهي منطقة صغيرة نسبياً في جنوب سوريا، ومن غير المرجح أن يُقيموا دولة مستقلة؛ إذ سيعارض الأردن ودول أخرى ذلك. لذا؛ فلن يسيطر الدروز على كامل سوريا.

كما أبرمت الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» اتفاقاً في يناير (كانون الثاني) الماضي، مكّن دمشق من تعزيز سيطرتها على شرق سوريا. وقد دعمت الولايات المتحدة، التي كانت تدعم «قسد»، هذا الاتفاق أيضاً. ولعب مسؤولون أميركيون، مثل السفيرِ الأميركي لدى تركيا المبعوثِ الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، دوراً محورياً في هذا الاتفاق.

صورة التقطتها الخدمة الصحافية للرئاسة الأوكرانية لجانب من اجتماع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق (أ.ف.ب)

لقد «رفعت الولايات المتحدة العقوبات عن سوريا، واستضافت الحكومة السورية كثيراً من الوفود الدولية، من بينها الرئيس الأوكراني. وتتمتع سوريا بعلاقات جيدة مع دول في جميع أنحاء العالم والمنطقة. ولذلك؛ يبدو من المنطقي أن تسعى إسرائيل إلى توطيد علاقاتها مع دمشق»... وقد أشار مسؤولون سوريون إلى رغبتهم في تجنب التوترات مع إسرائيل، وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عُقد اجتماع ثلاثي بين الولايات المتحدة وسوريا وإسرائيل.

وعلقت الصحيفة بأن السؤال الذي يواجه إسرائيل هو: «كيف تُغيّر مسار سياستها الخارجية؟»، عادّةً «السياسة الخارجية أشبه بناقلة نفط؛ أحياناً لا تستطيع التحرك بسرعة. والخريطة التي يستخدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي تُشير إلى ذلك».

إنّ تصنيف سوريا بـ«اللون الأحمر» ليس مجرد خطأ؛ تقول الصحيفة، فـ«تصنيفُ سوريا جزءاً من محور إيران قرارٌ (إسرائيلي)، رغم أن سوريا ليست مرتبطة بإيران اليوم. ولا يمكن قراءة الخريطة بأي طريقة أخرى». على سبيل المثال، أفغانستان، رغم قيادة «طالبان» لها، ليست مصنفة بـ«اللون الأحمر»، وكذلك باكستان. فالتصنيف «الأحمر» مخصص فقط للدول المرتبطة بإيران، وليس للدول التي تعدّها إسرائيل معادية.

«لماذا تستمر إسرائيل في عدّ سوريا عدواً... ما الذي تجنيه ومن المستفيد من هذه التوترات؟».

يرى التقرير أن «إسرائيل تخوض حرباً بالفعل في لبنان، وأن (حماس) في غزة لم تُهزم بعد. كما خاضت إسرائيل، مؤخراً، حرباً مع إيران استمرت شهراً ونصف الشهر، ومن شأن التقارب مع سوريا أن يُفيد في المنطقة. سيُفيد ذلك الدروز في جنوب سوريا أيضاً؛ إذ سيُتيح حوارات أكبر عقلانية، بدلاً من التهديدات والتوقعات المبنية على أسس خاطئة بشأن ما سيحدث لاحقاً. لقد اتخذ الأكراد في شرق سوريا خياراً عملياً بالتوجه نحو التعاون مع دمشق، وانضم مسؤولون أكراد، مثل سيبان حمو، إلى وزارة الدفاع السورية، ليكون معاون الوزير للمنطقة الشرقية».

واختتمت الصحيفة العبرية مقالها بالقول إنه «حتى الآن، لم تُفضِ الحروب مع غزة ولبنان إلى نصر سياسي استراتيجي لإسرائيل. وتُتيح سوريا فرصةً سانحة، ويبقى أن نرى ما إذا كان بالإمكان استغلال هذه الفرصة».

ويُعدّ تغيير الخريطة الرمزية التي يستخدمها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أحد السبل لإظهار حدوث التغييرات.


لبنان وإسرائيل نحو «مواجهة دبلوماسية» حول وقف النار

صورة التقطت من مدينة صور لدخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة القليلة (أ.ف.ب)
صورة التقطت من مدينة صور لدخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة القليلة (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل نحو «مواجهة دبلوماسية» حول وقف النار

صورة التقطت من مدينة صور لدخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة القليلة (أ.ف.ب)
صورة التقطت من مدينة صور لدخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة القليلة (أ.ف.ب)

يخوض لبنان وإسرائيل الثلاثاء غمار محاولة دبلوماسية بوساطة الولايات المتحدة للتغلب على عقود من العداء الدامي بينهما، عبر اجتماع تمهيدي يعقد وجهاً لوجه بين السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، كمقدمة لمفاوضات لاحقة يمكن أن تستضيفها قبرص.

ووسط مساعٍ مكثفة في واشنطن لفصل المسار اللبناني-الإسرائيلي عن المسار الأميركي-الإيراني، يمثل إدارة الرئيس دونالد ترمب في الوساطة كل من السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، والمستشار في وزارة الخارجية مدير مكتب تخطيط السياسات مايكل نيدهام، المقرب للغاية من وزير الخارجية ماركو روبيو. ونيدهام، هو خبير استراتيجي في السياسة الخارجية، وعمل لست سنوات كبير الموظفين لدى روبيو عندما كان سيناتوراً ونائباً لرئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي.

تعليمات بوقف إطلاق النار

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر طلب عدم نشر اسمه أن السفيرة حمادة معوض «لديها تعليمات واضحة» من الرئيس اللبناني جوزيف عون «للمطالبة بوقف إطلاق النار» بين إسرائيل و«حزب الله» وسط أنباء عن تسجيل دعوة إسرائيل إلى الانسحاب من المناطق التي احتلتها منذ بدء الغزو الإسرائيلي في مطلع مارس (آذار) الماضي. وتوقع المصدر ألا يتجاوز الاجتماع «مدة عشر دقائق».

ويرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، ويؤكد أن إسرائيل ستنشئ حزاماً أمنياً بعرض ثمانية إلى عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

وعندما سُئل عما إذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل اتفقتا على تقليص الغارات الجوية في لبنان قبل المحادثات، رفض ليتر مناقشة «القضايا العملياتية» للجيش الإسرائيلي. وأضاف أن حكومته ستكون متعاونة مع جهود الرئيس دونالد ترمب، وستدعمها فيما يتعلق بالحرب مع إيران. وشدد على ضرورة تركيز الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله».

ويتوقع مراقبون حصول مواجهة دبلوماسية لإقرار مبدأ وقف النار، وعدم الاكتفاء بـ«خفض التصعيد» إلى المستويات التي سبقت بدء الحرب في مطلع مارس الماضي.

سيادة لبنان

وإذ أمل في أن يعزز مسار التفاوض المنفصل عن إيران الجهود الخاصة بتعزيز السيادة اللبنانية، عبر رئيس مجموعة العمل الأميركية للبنان أد غابريال عن «خيبة أمل» حيال رفض إسرائيل وقف عملياتها العسكرية.

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، أكد غابريال أن المجموعة التي تحظى بنفوذ واسع في واشنطن العاصمة وتدافع بقوة عن مصالح لبنان في الولايات المتحدة «تدعم المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل»، واصفاً المسار الدبلوماسي المنفصل عن إيران بأنه «سبيل أقوى لتحقيق السيادة من دمج مصير لبنان في عملية وقف النار الأوسع نطاقاً بين الولايات المتحدة وإيران».

وحرص غابريال على التمييز بين المناصرة والمشاركة المباشرة، فقال: «ليس لدينا دور مباشر في تقديم المشورة للمفاوضين»، لكنه أضاف أن المجموعة تسعى جاهدة لإجراء محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل «منذ الصيف الماضي»، كاشفاً أنه عمل مع الأطراف الثلاثة -اللبنانية والإسرائيلية والأميركية- لخلق زخم للمفاوضات المباشرة. وقال: «دافعنا عن ذلك أمام كل الأطراف الثلاثة».

عيسى وهاكابي

وأشاد غابريال بإدارة ترمب في التعامل مع الأعمال التمهيدية للمفاوضات، مُثنياً على الدور الاستثنائي الذي اضطلع به السفير عيسى. وقال: «يسرنا أن إدارة ترمب، بقيادة السفير ميشال عيسى، عملت بجد خلال الأشهر القليلة الماضية لتهيئة الأرضية لمثل هذه المفاوضات. ونُثني على جهودها الدؤوبة».

وهو كان يشير بصورة خاصة إلى الدور الذي قام به كل من السفير عيسى، والسفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي، بتعليمات من الرئيس ترمب، لتحقيق هدف المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل.

وعبر غابريال عن دعمه لإنشاء لبنان وإسرائيل مساراً تفاوضياً ثنائياً منفصلاً عن العملية التي تتوسط فيها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران، عازياً السبب إلى الدفاع عن السيادة اللبنانية. قال: «نعتقد أن الأهم بالنسبة للحكومة اللبنانية هو تأكيد حقوقها السيادية كدولة، والعمل مباشرة مع الطرف الآخر، وعدم الانخراط في عملية تجري تحت سيطرة إيران»، محذراً من أن إقحام لبنان في المسار الإيراني سيُخضع مصالح بيروت لمصالح طهران، مما يُقوّض استقلالية الحكومة اللبنانية التي سعت جاهدة لترسيخها.

ورداً على سؤال عن اقتراح كل من الرئيس عون ورئيس الوزراء نواف سلام اعتماد «النموذج الباكستاني» في الاجتماعات بين لبنان وإسرائيل، أي وقف النار أولاً، ثم إجراء مفاوضات جوهرية، قال غابريال: «نشعر بخيبة أمل كبيرة لعدم ربط إسرائيل وقف النار بالمفاوضات المباشرة» مع لبنان.

ومع ذلك، لم يدع غابريال صراحة إلى وقف المحادثات، بل اعتبرها الوسيلة الوحيدة المتبقية لوقف القتال. وأضاف: «نعتقد أن السبيل الوحيد الآن نحو وقف النار هو بدء المفاوضات المباشرة، حتى يتسنى لهم طرح أهمية وقف إطلاق النار الفوري».

ويستند منطق مجموعة العمل إلى أن وقف النار ربما لن يسبق المفاوضات، مؤكداً مع ذلك أن «السبيل الوحيد للمضي في هذه المرحلة هو عبر المفاوضات المباشرة، لا عبر الأعمال العدائية».


إسرائيل تحاصر بنت جبيل وعينها على رمزية «بيت العنكبوت»

جنود إسرائيليون يتمركزون عند الحدود مع بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يتمركزون عند الحدود مع بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تحاصر بنت جبيل وعينها على رمزية «بيت العنكبوت»

جنود إسرائيليون يتمركزون عند الحدود مع بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يتمركزون عند الحدود مع بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

لا تحاصر القوات الإسرائيلية، مدينة بنت جبيل حالياً، كهدف عسكري تقليدي، بل كعقدة مركّبة تتقاطع فيها الجغرافيا مع التاريخ، ويتحوّل فيها الاشتباك امتداداً مباشراً للرمزية. فالمدينة التي لم يتمكن الجيش الإسرائيلي من السيطرة عليها في حربي 2006 و2024، وتقع في منخفض جغرافي مكشوف على التلال المحيطة، تكتنف رمزية سياسية كبيرة؛ كونها كبرى مدن جنوب الليطاني، وعقدة تواصل المنطقة مع شمال الليطاني، فضلاً عن أن أمين عام «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله كان أقام فيها احتفال «النصر» في عام 2000، ووصف فيها إسرائيل بأنها «أوهن من بيت العنكبوت».

ولا يبدو أن الجانب الإسرائيلي يكترث للصعوبات العسكرية التي تترتب على الموقع الجغرافي، بقدر ما يهتم لرمزيته السياسية. فقد كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية أفيخاي أدرعي عبر منصة «إكس»: «لا يبنى المجد بالخطابات، بل بوقع خطى الجنود. السيطرة على ملعب بنت جبيل ليست مجرد إنجاز عسكري، بل هي تحطيم لرمزية الغرور»، في إشارة إلى الملعب الذي جرى فيه احتفال عام 2000.

وتابع أدرعي: «من هدّدنا بالوهن، تهاوت قلاعه أمام صمودنا. حيث ظنّوا أنّنا أوهن من بيت العنكبوت، وقفنا اليوم لنُري العالم الحقيقة. جيش الدفاع يطوي صفحة الأوهام في عقر دارها. القول قولنا، والفعل فعلنا».

تطويق بنت جبيل

منذ تصاعد العمليات في مارس (آذار) 2026، يتكرّس نمط عملياتي يقوم على تطويق بنت جبيل، وهي كبرى مدن جنوب الليطاني، عبر القرى المحيطة، لا اقتحامها مباشرة، في إعادة إنتاج لتجربة حرب يوليو (تموز) 2006، حيث لم تكن المدينة تُؤخذ من داخلها، بل تُعزل تدريجياً حتى تصبح قابلة للاختراق.

في هذا السياق، لا يبدو الطوق مجرد إجراء عسكري، بل آلية لإعادة تعريف السيطرة نفسها، من احتلال المكان إلى تفريغه من قدرته على الفعل.

بنت جبيل من موقع إلى رمز

ورغم أن بنت جبيل لا تمتلك ميزات طوبوغرافية حاسمة بالمعنى العسكري الصرف، فإن وزنها يتأتّى من مكانتها الرمزية المتراكمة. ويقول مصدر متابع لتطورات الميدان الجنوبي، لـ«الشرق الأوسط»: «منذ خطاب الأمين العام الأسبق (لحزب الله) حسن نصر الله عام 2000، إلى نقطة مرجعية في السردية السياسية للصراع، حين وُصفت إسرائيل بأنها أوهن من بيت العنكبوت».

ويضيف المصدر: «منذ ذلك الحين، لم تعد المدينة مجرد مساحة جغرافية، بل أصبحت علامة في الوعي السياسي؛ ما يجعل أي معركة فيها تتجاوز حدودها الميدانية. وهو ما يفسّر توصيف رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير للمعركة المرتبطة بها بأنها أساسية».

في هذا الإطار، تتحوّل المواجهة، حسب المصدر، «معركةً على المعنى: مَن يسيطر على بنت جبيل، لا يسيطر على موقع فحسب، بل على رمز يُعاد توظيفه في بناء السرديات».

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)

تكثيف للتاريخ

في قراءة تتجاوز اللحظة الراهنة، يقول أستاذ التاريخ في الجامعة اللبنانية منذر محمود جابر في تصريحٍ لـ«الشرق الأوسط» إنّ بنت جبيل «ليست مجرّد بلدة حدودية، بل موقع رمزي - جغرافي مركزي يختصر تاريخ الجنوب اللبناني وتداخله العضوي مع تاريخ الشمال الفلسطيني، ويتموضع على خط تماس دائم مع التحولات الإقليمية»، مشدداً على أنّ بنت جبيل «كانت طرفاً في كلّ حدث سياسي تقريباً»، وأنّ حضورها «بدأ منذ سنوات العشرينات واستمرّ عبر مختلف المراحل».

ويوضح جابر أنّ «أهمية الموقع لا تُختزل بوقوعها على الشريط الحدودي الممتد من الناقورة إلى العرقوب، بل في كونها عقدة تفاعل تاريخي بين الداخل اللبناني وامتداده الفلسطيني»، لافتاً إلى أنّه «نشأت في وعي أهلها كمدينة تقابل صفد والناصرة، وتشكل نقطة وسطاً بين مدن الداخل والساحل».

أحداث 1936

ويضيف جابر أنّ «خصوصية الموقع الجغرافي هذه ترافقت مع دور سياسي مبكر؛ إذ كانت طرفاً في أحداث ومحطات مفصلية، ولا سيما في أحداث عام 1936 التي عصفت على جانبي الحدود اللبنانية - الفلسطينيّة، لأسباب خاصة بكل منهما. ففي الجانب الفلسطيني كانت هناك حركة الشيخ عز الدين القسام، وفي الجانب اللبناني كانت هناك صراعات ما بين مزارعي التبغ و(مقاطعجيي المحلّة)؛ وهذا ما أوجد تحالفاً بين الفلسطينيين وأهالي بنت جبيل، جعل من بنت جبيل قاعدة تدريب وتذخير لقوّات (القسّام)، وجعل من بنت جبيل مركز اجتماع للقيادات الجنوبية في مواجهة قوات الانتداب، بعد أن رفعت (حركة بنت جبيل الاجتماعية) مطالب سياسية تطالب بزوال الانتداب الفرنسي. وهذا ما ساعد على بروز قيادات جديدة (الوزير علي بزي والشاعر موسى الزين شرارة والدكتور أنيس إيراني)، وفي تكريس بعض القيادات القديمة التي استمرت الأوضاع المستجدة في صالحها (أحمد الأسعد وعادل عسيران)».

المسار العروبي والتحولات السياسية

ويرى الدكتور جابر أنّ هذا المسار العروبي «تكامل مع مواقف جامحة إبان الهجوم الثلاثي سنة 1956، ثم في أحداث 1958 (الاحتجاجات ضد حكم الرئيس السابق كميل شمعون)، حيث انخرط الأهالي مباشرة في حراكها. كما واصل التيار العروبي صعوده بعد حرب 1967؛ الأمر الذي انعكس على هوية المدينة السياسية، مع ارتباطها بشخصيات وتيارات قومية عربية».

جنود إسرائيليون يتمركزون عند الحدود مع بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

ويشير إلى أنّ «رمزية بنت جبيل تعمّقت لأنها لم تكن هامشية في أي مرحلة، بل كانت دائماً في صلب أحداثها، خصوصاً في احتضان خطوط الإمداد خلال الثورة الفلسطينية، وتحوّلها قاعدة دعم وممرّاً بشرياً وسياسياً، وصولاً إلى استوائها ساحة مواجهة مباشرة مع الاعتداءات الإسرائيلية منذ أواخر الستينات».

ويلفت إلى أنّ «البلدة تمثّل نموذجاً مكثفاً لتحولات المجتمع الحدودي»، موضحاً أنّها «انتقلت من فضاء اقتصادي مفتوح على فلسطين، حيث كانت كراجات عكا وحيفا ويافا جزءاً من يومياتها، إلى واقع الانقطاع بعد 1948؛ ما أحدث انقلاباً عميقاً في بنيتها الاقتصادية والاجتماعية وبدّل موقعها ووظيفتها».

البعد الإداري والدلالات السياسية

ويشدّد جابر على أنّ «أحد أبرز أوجه أهميتها اليوم يكمن أيضاً في بعدها الإداري»، موضحاً أنّها «مركز قضاء يمثل فيه الشيعة أغلبية ديموغرافية»، عادَّاً أنّ هذا الواقع «لا يمكن أن يمرّ من دون دلالات سياسية، بل يفسّر جانباً من الاستثمار في موقعها». وأضاف «أنّ هذه الرمزية انعكست في محطات مفصلية، وحتّمت على السلطات السياسيّة عدّها مهمة، في إشارة إلى أن أول اجتماع لمجلس النواب بعد التحرير عام 2000 كان في بنت جبيل، كما أنّ الأمين العام الأسبق لـ(حزب الله) حسن نصر الله أعلن (خطاب النصر) من ملعبها».

ويرى أنّ «بنت جبيل تختصر معادلة الجنوب: موقع يفرض الاشتباك بحكم الجغرافيا، وذاكرة تُراكم المعنى عبر التاريخ، ورمزية تجعلها أكثر من بلدة... بل مرآةً لصراع السيادة والانتماء في لبنان»، مشدداً على أنّها «مركز قضاء كبير جرى تكريس حضوره عبر عقود من التراكم السياسي والتاريخي».