تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية رغم العقوبات الأميركية

الشرطة الإسرائيلية تسجل 1926 اعتداء خلال 12 شهراً أكثرها في شهر «طوفان الأقصى»

فلسطينيون يتفقدون سيارة محترقة بعد هجوم مستوطنين على بلدة حوارة مارس الماضي (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون سيارة محترقة بعد هجوم مستوطنين على بلدة حوارة مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية رغم العقوبات الأميركية

فلسطينيون يتفقدون سيارة محترقة بعد هجوم مستوطنين على بلدة حوارة مارس الماضي (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون سيارة محترقة بعد هجوم مستوطنين على بلدة حوارة مارس الماضي (أ.ف.ب)

كشفت إحصاءات رسمية للشرطة الإسرائيلية عن أن الإجراءات العقابية التي اتخذتها الإدارة الأميركية ضد مجموعة من القادة الميدانيين للمستوطنين؛ بسبب اعتداءاتهم على الفلسطينيين في الضفة الغربية، التي اتُّبعت بإجراءات مماثلة في فرنسا وبلجيكا وبريطانيا، ثم من دول الاتحاد الأوروبي، لم تؤثر في نشاط المستوطنين.

وفرضت واشنطن، في مارس (آذار) الماضي عقوبات على 3 مستوطنين إسرائيليين، وموقعَين استيطانيَّين إسرائيليَّين في الضفة الغربية المحتلة.

وأظهرت الإحصاءات أن الاعتداءات الاستيطانية على الفلسطينيين ازدادت في شهر مارس (آذار) الماضي، وبلغت 147 اعتداءً، بينما بلغت في فبراير (شباط) 145 اعتداءً، وفي يناير (كانون الثاني) 108 اعتداءات.

ذروة الاعتداءات

وبلغ عدد الاعتداءات في آخر 12 شهراً 1926 اعتداء، أكثرها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالتزامن مع هجوم «حماس» ورد إسرائيل بحرب على غزة، حيث بلغ عددها 408 اعتداءات، شملت اقتحام مسلحين لقرى، وتهجير مجموعات كبيرة من السكان، وتخريب حقول وكروم وينابيع وخيام، مجرد تهديد بالبنادق، وتخريب الأشجار والممتلكات، وسرقة الأغنام، ورشق الحجارة على البيوت والسيارات، كما شملت الاعتداءات ضرباً مبرحاً، وتكسير عظام، وفي بعض الحيان يمارسون القتل. وكل ذلك يتم بحماية الجنود وفي بعض الأحيان برفقتهم.

ونشرت الصحافية الإسرائيلية، عميره هاس، مراسلة «هآرتس» تقريراً عن أنشطة الاستيطان التي حدثت في نهاية الشهر الماضي، على قرية مخماس في جنوب شرقي رام الله، وعن اقتحام ومهاجمة في قرية عقربة، أسفرا عن جريمة قتل بالنار، راح ضحيتها فخر بني جابر (40 سنة).

شغب خلال إجلاء المستوطنين الإسرائيليين من مستعمرة كفار داروم في غزة 2005 (ويكيبيديا)

وكتبت عن مخماس، أن يهودياً هاجم المواطن سمحان أبو علي (55 سنة)، وضربه على رأسه بقضيب من الحديد وهو مرمي على الأرض، قبل أن يقوم اثنان أو ثلاثة من المستوطنين المقتحمين بضربه بحجر وعصا، ومن حولهم أطلق عدد من المعتدين النار في الهواء؛ مما أسفر عن كسر في يد أبو علي، وجرح عميق في رأسه، كما تعرّض ابنه إلى كسر في اليد.

قبل ذلك، تقدّم المهاجمون نحو سكان القرية وهم يلوحون بالبنادق ويطلقون النار في الهواء، بينما أُصيب شاب في عقده الثاني بعيار ناري.

وحسب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، فإنه «حصل على تقرير بشأن راعٍ إسرائيلي تعرّض للهجوم، ما تطور لاحقاً إلى احتكاك ورشق حجارة متبادل بين المواطنين اليهود والفلسطينيين».

وعلقت الصحافية هاس على نماذج من اعتداءات المستوطنين، بالقول: «ليعرف الرئيس الأميركي أن السلاح الذي استخدمه المستوطنون في اعتداءاتهم على الفلسطينيين هو سلاح أميركي، وهو مخصص لبث الذعر. وفي حالة بلدة مخماس، عليه أن يعرف أن كثيراً من سكان هذه البلدة الفلسطينية أصحاب حقول وبساتين، التي لا يمكنهم الوصول إليها بسبب تهديد المستوطنين المسلحين الذين سيطروا على أراضيهم».

«شركاء المجاعة والقتل»

وفي السياق ذاته، حذّرت الوزيرة السابقة في الحكومة الإسرائيلية، يولي تمير، من الممارسات الإسرائيلية في غزة. وكتبت مقالاً في «هآرتس»، أن «التجويع الجماعي يلغي حق الوجود الأخلاقي لدولة إسرائيل. كل حرب عادلة توجد لها حدود!». وأضافت: «(حماس) تجاوزت الحدود في 7 أكتوبر، وسيتم ذكرها بالسوء إلى الأبد».

وتابعت تمير: «حكومتنا أيضاً تجاوزت الحدود، وثمة علم أسود يرفرف فوقها وفوقنا»، وعدّت أن «القيادة الحالية في إسرائيل تجعلنا جميعاً في قتل الناس؛ بسبب الجوع والعطش، والتسبب في أن يقتلوا بعضهم بعضاً من أجل قطعة خبز، وأن يأكلوا أعلاف الطيور ويشربوا المياه الملوثة».


مقالات ذات صلة

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفاد مسؤولون فلسطينيون بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، فيما قتل جنود بالرصاص فتى في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة - نابلس)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

هنأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلَّف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة، بعدما أدت الضغوط الأميركية إلى استبعاد نوري المالكي الذي «تنازل» عن الترشُّح.

وجاء في منشور للسفارة على منصة «إكس»: «تُعرب بعثة الولايات المتحدة في العراق عن أطيب تمنياتها إلى رئيس الوزراء المكلَّف علي الزيدي، في مساعيه لتشكيل حكومة قادرة على تحقيق تطلعات جميع العراقيين، لدعم مستقبل أكثر إشراقاً وسلاماً».

وكلَّف الرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، علي الزيدي، تأليف الحكومة الجديدة. وأتت الخطوة بُعيد إعلان «الإطار التنسيقي»، وهو الكتلة الأكبر في البرلمان: «تنازل» نوري المالكي عن السعي للعودة إلى رئاسة الوزراء، بعدما قوبل ترشيحه في وقت سابق من هذا العام، بمعارضة أميركية حازمة.


لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.