مصر تشدد على تعزيز المساعي الدولية لنفاذ المساعدات إلى الفلسطينيين

خلال تجهيز شاحنات المساعدات تمهيداً لعبورها رفح (الهلال الأحمر المصري)
خلال تجهيز شاحنات المساعدات تمهيداً لعبورها رفح (الهلال الأحمر المصري)
TT

مصر تشدد على تعزيز المساعي الدولية لنفاذ المساعدات إلى الفلسطينيين

خلال تجهيز شاحنات المساعدات تمهيداً لعبورها رفح (الهلال الأحمر المصري)
خلال تجهيز شاحنات المساعدات تمهيداً لعبورها رفح (الهلال الأحمر المصري)

شددت مصر على «ضرورة تعزيز المساعي الدولية على المستويين السياسي والدبلوماسي لإيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة عبر المسارات الأكثر مباشرة في ظل التحديات التي تشهدها عمليات تدفق المساعدات»، وقالت وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، نيفين القباج، إن «الهلال الأحمر المصري» قام بإنشاء 6 مناطق لوجيستية تستقبل المساعدات براً وبحراً وجواً من الدول كافة، مشددة على كثير من التحديات التي تواجه تدفق المساعدات والتي من شأنها التأثير على سلاسل الإمداد، وتعطيل دخول الشاحنات لمدد مختلفة، هذا بالإضافة إلى كثير من الموانع في المواد الإغاثية الهامة كبعض الأجهزة الطبية والحيوية.

جاء ذلك خلال مباحثات الوزيرة المصرية في القاهرة، الجمعة، مع مندوب وزير الخارجية البريطاني للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مارك برايسون. ووفق إفادة لمجلس الوزراء المصري شهدت المباحثات مناقشة تطورات الوضع الإنساني في قطاع غزة، وتداعيات الحرب الدائرة الكارثية على الأزمة الإنسانية وانعكاساتها على إدخال المساعدات الإنسانية بصورة فاعلة تلبي الاحتياجات الملحة للأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة. كما جرى استعراض سبل تعظيم الجهود الرامية لإيصال مزيد من المساعدات الإغاثية العاجلة لجميع أنحاء القطاع بما يشمل منطقة الشمال.

ومنذ اندلاع «حرب غزة» لا تسمح إسرائيل، التي تسيطر على المعابر، إلا بدخول عدد محدود من شاحنات المساعدة التي يدخل معظمها عبر معبر رفح المصري، وتُخضعها السلطات الإسرائيلية لعمليات تفتيش مطولة كانت مثار انتقاد متكرر من جانب القاهرة، التي دعت، في أكثر من مناسبة، إلى «إدخال المساعدات بكميات كافية وبوتيرة منتظمة». وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكثر من مرة أن «معبر رفح مفتوح 24 ساعة طوال أيام الأسبوع، لكن الإجراءات التي تتخذها إسرائيل للسماح بدخول المساعدات تعرقل العملية».

جانب من تجهيز قوافل المساعدات في مصر لتقديمها للفلسطينيين (الهلال الأحمر المصري)

وتحدثت الوزيرة المصرية خلال لقاء برايسون، الجمعة، عن جهود وزارة التضامن الاجتماعي لتقديم الخدمات المتنوعة للفلسطينيين العالقين بمصر، ورعاية العابرين من معبر رفح، والمرافقين للجرحى والمصابين بالتنسيق مع وزارة الصحة المصرية، حيث يجري تقديم خدمات التسكين، والإعاشة، والدعم الغذائي، والمستلزمات الطبية.

وأدت الحملة العسكرية التي شنتها إسرائيل جواً وبراً على غزة في أعقاب هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى نزوح معظم سكان القطاع، البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، وسط حاجة ماسة إلى الغذاء والمواد الأساسية الأخرى.

ومن جهته، أشار برايسون إلى الجهود الدبلوماسية للحكومة البريطانية في الوصول لآليات من شأنها زيادة تدفق المساعدات الإنسانية لقطاع غزة والتنسيق بشأنها داخل القطاع، خصوصاً مع المنظمات الأممية، مؤكداً على الجهد الواسع للدولة المصرية والقيادة السياسية إزاء الأزمة القائمة وآليات العمل المختلفة التي تبنتها الدولة المصرية في إنفاذ المساعدات عبر المسارات البرية والبحرية، وكذلك الإنزال الجوي كحل أخير تحقيقاً لوصول المساعدات خاصة في شمال غزة وما يجري من جهود حيال تفعيل قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار.

جانب من إنزال المساعدات الإنسانية إلى غزة في وقت سابق (المتحدث العسكري المصري)

وكانت محكمة العدل الدولية قد أصدرت قراراً، الشهر الماضي، بناءً على طلب من جنوب أفريقيا، تطالب فيه إسرائيل «باتخاذ الإجراءات اللازمة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة». كما تبنى مجلس الأمن الدولي، أخيراً، قراره الأول الذي يطالب فيه بـ«وقف فوري لإطلاق النار في غزة خلال شهر رمضان»، بتأييد 14 عضواً، بينما امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت، لكن حتى الآن لم يجرِ تنفيذه.

وأشاد برايسون خلال لقاء الوزيرة المصرية في القاهرة، الجمعة، بما لمسه خلال زياراته للعريش المصرية من جهد واضح للحكومة المصرية ودور متطوعي «الهلال الأحمر المصري» بمركز الخدمات اللوجيستية والموانئ والمعابر الذين يعملون دون توقف على مدار 6 شهور للعمل على إيصال المساعدات لغزة، مشيراً إلى «وجود أكثر من 2 مليون شخص داخل القطاع بحاجة للمساعدات الإنسانية العاجلة».

شاحنة مساعدات مصرية تغادر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)

إضافة إلى ذلك، قال رئيس «الهلال الأحمر المصري» بشمال سيناء، خالد زايد، إن «246 شاحنة مساعدات و4 شاحنات وقود دخلت قطاع غزة، الجمعة، عبر معبري رفح وكرم أبو سالم وتسلمتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)». وأضاف وفق ما أوردت «وكالة أنباء العالم العربي»، أنه «يجري تجهيز 280 شاحنة وإرسالها إلى معبري كرم أبو سالم والعوجة لإنهاء إجراءات التفتيش تمهيداً لدخول غزة»، لافتاً إلى أن «596 فلسطينياً من أصحاب الإقامات والمصريين العالقين والأجانب والمصابين ومرافقيهم خرجوا من غزة عبر رفح».


مقالات ذات صلة

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)» تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تلويح نتنياهو باستئناف الحرب في غزة يُعقّد محادثات «نزع السلاح»

تحاول القاهرة أن تصل إلى تفاهمات بين حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل الأعلى لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.

محمد محمود (القاهرة )
خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص «حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ضربة إسرائيلية تستهدف سيارة في منطقة بجنوب بيروت

تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
TT

ضربة إسرائيلية تستهدف سيارة في منطقة بجنوب بيروت

تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

استهدفت ضربة إسرائيلية مركبة في بلدة السعديات الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب بيروت، الأربعاء، حسبما أعلن الإعلام الرسمي، غداة اتفاق لبنان وإسرائيل على عقد مفاوضات مباشرة.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية: «استهدف الطيران المعادي سيارة على السعديات».

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً للطريق السريع المؤدي إلى مطار بيروت الدولي يوم 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وبينما تواصل إسرائيل ضرباتها على جنوب لبنان في إطار حربها ضد «حزب الله»، فإنها لم تستهدف العاصمة منذ سلسلة هجمات أسفرت عن سقوط أكثر من 350 قتيلاً في بيروت ومناطق أخرى من البلاد، في ظل ضغوط دبلوماسية.


10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
TT

10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

دعت عشر دول، من بينها كندا والمملكة المتحدة وسويسرا، إلى «وقف فوري للأعمال القتالية في لبنان»، وذلك في بيان مشترك أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء تدهور الوضع الإنساني وأزمة النزوح.

وأكدت الدول أن المدنيين والبنية التحتية المدنية يجب حمايتهم من تداعيات القتال، مرحبة بوقف إطلاق النار الأخير لمدة أسبوعين الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لكنها شددت على ضرورة أن «تصمت البنادق أيضا في لبنان».

وجاء هذا النداء عقب اجتماع أولي بين ممثلين عن إسرائيل ولبنان في واشنطن، بهدف تمهيد الطريق أمام مفاوضات مباشرة بين الجانبين.

وتصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» مجددا على خلفية الحرب مع إيران، حيث تتهم إسرائيل الحكومة اللبنانية بالفشل في نزع سلاح الحزب، الذي يعمل منذ فترة طويلة كـ«دولة داخل الدولة».

كما دعت الدول العشر إلى احترام القانون الدولي الإنساني، من أجل حماية الكرامة الإنسانية، والحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين، والسماح بإيصال المساعدات.

وجاء في البيان: «ندين بأشد العبارات الأعمال التي أسفرت عن مقتل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وزادت بشكل كبير من المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني في جنوب لبنان».

وبحسب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، قتل ثلاثة من قوات حفظ السلام في حوادث وقعت بجنوب لبنان أواخر مارس (آذار). وأظهرت النتائج الأولية أن إحدى الهجمات في 29 مارس نفذت بواسطة دبابة إسرائيلية، بينما نجم هجوم آخر في 30 مارس عن عبوة ناسفة زرعها «حزب الله».

وتنشر الأمم المتحدة قوات حفظ سلام على الحدود منذ عام 1978، ويبلغ قوامها حاليا نحو 7500 جندي من قرابة 50 دولة.

ووقعت على البيان كل من أستراليا والبرازيل وكندا وكولومبيا وإندونيسيا واليابان والأردن وسيراليون وسويسرا والمملكة المتحدة.


لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)