مقتل أبو ماريا القحطاني: اغتيال أم تصفية؟

استنفار أمني واسع لـ«تحرير الشام» في إدلب

صورة متداولة لميسرة الجبوري المعروف باسم أبو ماريا القحطاني (يمين) مع زعيم «هيئة تحرير الشام» أبو محمد الجولاني (يسار)
صورة متداولة لميسرة الجبوري المعروف باسم أبو ماريا القحطاني (يمين) مع زعيم «هيئة تحرير الشام» أبو محمد الجولاني (يسار)
TT

مقتل أبو ماريا القحطاني: اغتيال أم تصفية؟

صورة متداولة لميسرة الجبوري المعروف باسم أبو ماريا القحطاني (يمين) مع زعيم «هيئة تحرير الشام» أبو محمد الجولاني (يسار)
صورة متداولة لميسرة الجبوري المعروف باسم أبو ماريا القحطاني (يمين) مع زعيم «هيئة تحرير الشام» أبو محمد الجولاني (يسار)

انتشر عناصر أمن ملثمون يحملون السلاح تابعون لـ«هيئة تحرير الشام»، الجمعة، في المدن الرئيسية ضمن منطقة إدلب في اليوم التالي لاغتيال «أبو ماريا القحطاني».

ونشرت أمس «مؤسسة أمجاد»، المنصة الإعلامية الخاصة بـ«الهيئة»، خبر مقتل القحطاني بحزام ناسف ونسبت مسؤولية الاغتيال لتنظيم «داعش»، وعاودت نشر صور التشييع الذي جرى في مدينة إدلب وقيام «أبو محمد الجولاني»، القائد العام لـ«الهيئة»، بوداعه شخصياً.

تداول الناشطون النبأ مع التشكيك بصحته، متهمين «الهيئة» بمسؤولية الاغتيال، بعد أقل من شهر من الإفراج عن القحطاني إثر اعتقال استمر ستة أشهر ضمن قضية «العمالة»، والتي ارتبطت بملف التعذيب في السجون، والتي كانت من القضايا التي أدت لتصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد الفصيل المسيطر على المنطقة خلال الشهرين الماضيين.

أبو ماريا القحطاني (يسار) مع القيادي المنشق عن «هيئة تحرير الشام» أبو أحمد زكور (أرشيفية - إكس)

القحطاني، وهو عراقي الجنسية واسمه ميسرة الجبوري، كان من مؤسسي «جبهة النصرة» عام 2012، والتي تحولت خلال سنوات الحرب في سوريا إلى جبهة «فتح الشام»، بعد إعلان فك الارتباط بـ«القاعدة» عام 2016، ومن ثم أصبحت «هيئة تحرير الشام» عام 2017، وكان من أبرز قياديي الفصيل إلى حين تجريده من مهامه في أغسطس (آب) الماضي عند اعتقاله.

شكوك بلا ردود

حصل الاغتيال في مضافة في بلدة سرمدا بريف إدلب الشمالي، من قبل انتحاري فجّر نفسه بالقحطاني، مسبباً إصابة سبعة آخرين، بينهم قياديون أفرج عنهم ضمن قضية العمالة نفسها.

تمثلت قضية العمالة تلك بحملة اعتقالات استمرت أشهراً خلال العام الماضي، وشملت المئات من القادة والعناصر بتهمة العمالة للنظام السوري وحلفائه، في حين عدّها المراقبون حملة لإعادة ترتيب الصفوف الداخلية، وفرض السيطرة نتيجة انشقاقات محتملة ضمن الفصيل.

مظاهرة ضد «هيئة تحرير الشام» في إدلب (أرشيفية)

«أن تكون قيادة الهيئة وجهاز الأمن العام من المستفيدين من مقتل القحطاني وتصفيته ليس الدليل على أنهم المسؤولون عن ذلك»، قال الباحث في مركز «جسور للدراسات»، وائل علوان لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً أن الشكوك أيضاً «مبررة».

إذ على الرغم من كون القحطاني من أبرز أعداء تنظيم «داعش»، وقاد معارك عديدة ضده إلا أن توقيت الاغتيال يثير التساؤل: «إذا افترضنا أن الهيئة الآن أقوى الخصوم لـ(داعش)، ولدينا شخص يحرض ضد قيادة الهيئة وضد الجهاز الأمني في الهيئة، فلماذا يتحرك (داعش) للتخلص منه في هذا الوقت؟»، قال علوان: «هذا هو الشيء غير المنطقي الذي يذهب بالكثير من الناشطين إلى أن المسؤول هو الهيئة».

مظاهرة ضد الجولاني (المرصد السوري)

«جبهة النصرة»، والتي أعلن قائد تنظيم «داعش»، أبو بكر البغدادي، ضمها مع تنظيمه عام 2013، أعلنت انفصالها عنه منذ اليوم الأول، وتنازعت القوتان على مناطق السيطرة إلى حين إعلان القضاء على التنظيم عام 2019، وبقائه كخلايا تنفذ عمليات محدودة، وتعلن المسؤولية عن تفجيرات واغتيالات في مناطق السيطرة المختلفة في سوريا، إلا أن التنظيم لم يعلن مسؤوليته عن اغتيال القحطاني بعد.

برأي علوان، فإن حجم التحريض الكبير الذي كان يمارسه القحطاني في صفوف العسكريين في الهيئة قد يقود إلى فكرة تصفيته لغاية تخفيف الضغط على الفصيل، «لكن لن نذهب بعيداً في التقليل من الاحتجاجات والضغوط التي تعانيها الهيئة والتي لا تتمثل فقط بشخصية القحطاني لذلك لن يشكل التخلص منه وتحييده حلاً لمشكلات الهيئة».

تواجه «هيئة تحرير الشام»، المصنفة إرهابياً من قبل الولايات المتحدة، ضغوطاً شعبية نتيجة هيمنتها الأمنية والاقتصادية على إدلب وأريافها وريف حلب الغربي، والتي انتزعتها من سيطرة النظام السوري عام 2015؛ إذ قامت بقتال حلفائها السابقين بين الفصائل المعارضة وشكلت «حكومة الإنقاذ» التي تولت إدارة المنطقة، وفرض الضرائب على السكان، واحتكار الموارد المالية في المنطقة التي يعاني أكثر من 90 في المائة من سكانها من الفقر.

ومع بداية العام الحالي وبدء «الهيئة» بالإفراج عن معتقليها ثار غضب شعبي مع وضوح آثار التعذيب على المفرج عنهم، مقارنين «الهيئة» بالنظام السوري ضمن احتجاجات متكررة طالبت برحيل «الجولاني»، و«تبييض السجون»، وإيقاف الاحتكار الاقتصادي.

«إذا استمرت الاحتجاجات واستمر الاستياء الداخلي والخارجي ضد جهاز الأمن العام»، قال علوان: «ولم يكن هناك تغيرات حقيقية وجذرية مُرضية ليس للجناح العسكري للهيئة فقط بل للحواضن الشعبية العشائرية والمجتمعية، فلن يكون هناك فائدة من تحييد القحطاني من وجه الهيئة، ولكنها ستبقى أمام تحدٍّ مصيري ووجودي ينذر بتفكيكها وإضعافها بشكل كبير».


مقالات ذات صلة

قتيلان من «حزب الله» بغارة في وسط سوريا

المشرق العربي صورة نشرها «المرصد السوري لحقوق الإنسان» على موقعه مع خبر استهداف «حزب الله» في القصير بحمص

قتيلان من «حزب الله» بغارة في وسط سوريا

قُتل عنصران من «حزب الله» اللبناني جراء قصف نفذته مسيّرة إسرائيلية على عربتين تابعتين له في وسط سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي تجمع لناشطين سوريين في باريس بالتزامن مع محاكمة المسؤولين الأمنيين الثلاثة أمام محكمة فرنسية (أرشيف - إ.ب.أ)

طلب المؤبد في باريس لـ3 مسؤولين في النظام السوري

طلبت المحامية العامة بمحكمة الجنايات في باريس السجن المؤبد لثلاثة مسؤولين كبار في النظام السوري تتم محاكمتهم غيابياً بتهمة التواطؤ في ارتكاب جرائم ضد الانسانية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي قصف تركي على مواقع لمجلس منبج العسكري تسبب في إحراق أراضٍ زراعية (إكس)

تركيا تعاود التصعيد ضد «قسد» في شمال غربي سوريا

واصلت القوات التركية تصعيد قصفها لمواقع مجلس منبج العسكري التابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في ريف منبج شرق حلب لليوم الثاني على التوالي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب سيبلغ مؤتمر بروكسل «موقفاً حازماً» في موضوع النازحين السوريين (أ.ب)

لبنان يُعِدُّ موقفاً حاسماً من الوجود السوري يعلنه في بروكسل

تعكف وزارة الخارجية ورئاسة الحكومة اللبنانية على صياغة موقف لبنان الرسمي الذي سيحمله وزير الخارجية عبد الله بوحبيب إلى مؤتمر بروكسل حول النازحين السوريين.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري طفلة سورية وأمها في خيمة بمعسكر للاجئين السوريين بشمال عكار (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري معضلة سوريا في أوروبا... بين الانقسامات والانتخابات والأسد

يستضيف الاتحاد الأوروبي المؤتمر الثامن حول سوريا، الاثنين المقبل، مع مصير أكثر من 5 ملايين لاجئ سوري على المحك.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«حماس»: لم نتلقَ شيئاً من الوسطاء حول مفاوضات وقف إطلاق النار

فتاة فلسطينية تتفقد أنقاض منزل دمر في قصف إسرائيلي على مخيم النصيرات في قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تتفقد أنقاض منزل دمر في قصف إسرائيلي على مخيم النصيرات في قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس»: لم نتلقَ شيئاً من الوسطاء حول مفاوضات وقف إطلاق النار

فتاة فلسطينية تتفقد أنقاض منزل دمر في قصف إسرائيلي على مخيم النصيرات في قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تتفقد أنقاض منزل دمر في قصف إسرائيلي على مخيم النصيرات في قطاع غزة (أ.ف.ب)

قال القيادي في حركة «حماس» عزت الرشق، اليوم الأحد، إن الحركة لم يصل إليها شيء من الوسطاء حول ما يُتداول بخصوص مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وأضاف الرشق، عبر «تلغرام»: «المطلوب بشكل واضح هو وقف العدوان بشكل دائم وكامل في كل قطاع غزة، وليس في رفح وحدها. هذا ما ينتظره شعبنا، وهذا هو المرتكز ونقطة البداية»، وفقاً لـ«وكالة أنباء العالم العربي».

وأردف قائلاً: «الحقيقة التي لا جدال فيها أن (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو يقتل الأسرى... وأنه لا يأبه لا للأسرى ولا لعائلاتهم، وهو لا يمل من اللفّ والدوران والمراوغة وإعطاء انطباعات كاذبة عن اهتمامه بهم، ويحاول كسب مزيد من الوقت لمواصلة العدوان».

سيدة فلسطينية تحتضن طفلها الذي قتل في غارة إسرائيلية على منطقة تل السلطان في رفح (أ.ف.ب)

إلى ذلك، قال مسؤول إسرائيلي بارز، الأحد، لوكالة االصحافة الفرنسية إنه من المتوقع أن يجتمع مجلس وزراء الحرب مساءً لبحث اتفاق بشأن إطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى حركة «حماس» في قطاع غزة.وقال المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن هويته «من المتوقع أن يجتمع مجلس الوزراء الحربي في القدس الليلة في تمام الساعة التاسعة (18,00 ت غ) لبحث اتفاق إطلاق سراح الرهائن».

وكانت «هيئة البث الإسرائيلية» قد قالت، أمس السبت، إن إسرائيل أعلنت رسمياً استئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل لهدنة في قطاع غزة وتبادل المحتجزين مع «حماس»، فيما أشار مسؤول إسرائيلي إلى أن وفدَي الطرفين سيتوجهان للعاصمة القطرية الدوحة خلال أيام.

وأوضحت «الهيئة» أن الإعلان الإسرائيلي جاء بعد لقاء ثلاثي شارك فيه رئيس المخابرات الإسرائيلية (الموساد) ديفيد برنياع، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد عبد الرحمن آل ثاني، ومدير «المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» ويليام بيرنز.


مسيّرة إسرائيلية تستهدف دراجة نارية في الناقورة بجنوب لبنان

المسيرة على بلدة الناقورة استهدفت دراجة نارية اسفرت عن وقوع اصابات (الوكالة اللبنانية لإعلام)
المسيرة على بلدة الناقورة استهدفت دراجة نارية اسفرت عن وقوع اصابات (الوكالة اللبنانية لإعلام)
TT

مسيّرة إسرائيلية تستهدف دراجة نارية في الناقورة بجنوب لبنان

المسيرة على بلدة الناقورة استهدفت دراجة نارية اسفرت عن وقوع اصابات (الوكالة اللبنانية لإعلام)
المسيرة على بلدة الناقورة استهدفت دراجة نارية اسفرت عن وقوع اصابات (الوكالة اللبنانية لإعلام)

أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» في لبنان، اليوم الأحد، بأن غارة إسرائيلية بطائرة مسيرة استهدفت دراجة نارية في بلدة الناقورة بجنوب البلاد.

وقالت الوكالة الرسمية إن الغارة أسفرت عن وقوع إصابات.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق صفارات الإنذار في شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان، دون ذكر تفاصيل أخرى على الفور، وفقا لما ذكرته (وكالة أنباء العالم العربي).

وتفجر قصف متبادل شبه يومي عبر الحدود بين الجيش الإسرائيلي من ناحية وجماعة حزب الله وفصائل فلسطينية مسلحة في لبنان من جهة أخرى مع بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر تشرين الأول الماضي.


العراق: قتيل و4 جرحى من «الحشد العشائري» بانفجار عبوة ناسفة في ديالى

صورة أرشيفية من منطقة ديالى (مواقع التواصل)
صورة أرشيفية من منطقة ديالى (مواقع التواصل)
TT

العراق: قتيل و4 جرحى من «الحشد العشائري» بانفجار عبوة ناسفة في ديالى

صورة أرشيفية من منطقة ديالى (مواقع التواصل)
صورة أرشيفية من منطقة ديالى (مواقع التواصل)

أعلنت خلية الإعلام الأمني في العراق مقتل أحد عناصر «الحشد العشائري» وإصابة 4 آخرين بانفجار عبوة ناسفة في محافظة ديالى (57 كم شمال شرقي بغداد).

وقالت الخلية، في بيان نشرته على صفحتها بموقع «فيسبوك» ليل السبت - الأحد: «انفجرت عبوة ناسفة قرب إحدى النقاط التابعة لمتطوعي الحشد العشائري في قرية داود السالم ضمن مدينة خان بني سعد بمحافظة ديالى، إذ خرجت قوة أمنية بهدف البحث والتفتيش بالقرب من النقطة ذاتها، حيث انفجرت عبوة ناسفة أخرى».

وأضافت أن الانفجار أدى إلى «استشهاد أحد عناصر الحشد العشائري متأثراً بجراحه بعد نقله إلى المستشفى، بينما أصيب 4 آخرون بجروح طفيفة بسبب هذا الحادث».


شاحنات مساعدات تبدأ دخول قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم

شاحنات مساعدات مكدسة عند معبر رفح بين مصر وقطاع غزة (رويترز)
شاحنات مساعدات مكدسة عند معبر رفح بين مصر وقطاع غزة (رويترز)
TT

شاحنات مساعدات تبدأ دخول قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم

شاحنات مساعدات مكدسة عند معبر رفح بين مصر وقطاع غزة (رويترز)
شاحنات مساعدات مكدسة عند معبر رفح بين مصر وقطاع غزة (رويترز)

قال خالد زايد رئيس الهلال الأحمر المصري بشمال سيناء، في بيان اليوم (الأحد)، إن 150 شاحنة مساعدات إنسانية وصلت إلى معبر كرم أبو سالم وبدأت في العبور إلى داخل قطاع غزة للمرة الأولى منذ عشرين يوماً.

وأضاف زايد أنه «يجري تجهيز شاحنات إضافية حال إمكانية دخول المزيد من شاحنات المساعدات والوقود على مدار اليوم»، وفق ما نقلته «وكالة أنباء العالم العربي».

وحذّر زايد من أن المواد الغذائية والطبية «قد تتعرض للتلف بسبب امتلاء مخازن الهلال الأحمر في شمال سيناء وتكدس مئات الشاحنات من المساعدات أمام معبر رفح وفي الشوارع، مع استمرار عرقلة إسرائيل لدخول المساعدات إلى القطاع».
وذكر تلفزيون «القاهرة الإخبارية» في وقت سابق اليوم أن 200 شاحنة تحمل مساعدات انطلقت من أمام معبر رفح إلى معبر كرم أبو سالم، تضم مساعدات غذائية وأربع شاحنات وقود.
وأضاف أن المساعدات سيتم تسليمها للأمم المتحدة على الجانب الفلسطيني وأن الشاحنة الواحدة تحمل ما بين 15 و20 طنا من المساعدات.
كانت الرئاسة المصرية قد أعلنت يوم الجمعة أن الرئيس عبدالفتاح السيسي ونظيره الأميركي جو بايدن اتفقا على ضرورة إيصال كميات من المساعدات الإنسانية والوقود لتسليمها إلى الأمم المتحدة في معبر كرم أبو سالم وذلك بصورة مؤقتة.

وأغلق الجيش الإسرائيلي معبر كرم أبو سالم أمام مرور شاحنات المساعدات في السادس من مايو (أيار) الجاري عقب تعرض قواته المتمركزة في المعبر لقصف تسبب في وقوع قتلى ومصابين. كما تسببت سيطرة إسرائيل على الجانب الفلسطيني من معبر رفح في الثامن من مايو في إغلاق المعبر أمام حركة دخول المساعدات وخروج المرضى والمصابين.

وقالت الرئاسة المصرية إن إيصال المساعدات عبر معبر كرم أبو سالم سيكون مؤقتاً لحين «التوصل إلى آلية قانونية لإعادة تشغيل معبر رفح من الجانب الفلسطيني».

وجاء الاتفاق المصري - الأميركي خلال اتصال بين الرئيسين بحثا خلاله التطورات في قطاع غزة، حيث أكدا «ضرورة تكثيف الجهود الدولية لإنجاح مسار التفاوض وتحقيق انفراجة تنهي المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني».

كما جدد الزعيمان، بحسب الرئاسة المصرية، رفضهما جميع محاولات تهجير الفلسطينيين ودعمهما لمنع توسع الصراع، وتضمن الاتصال تأكيداً على «ضرورة تضافر المساعي المختلفة لإنفاذ حل الدولتين وفقاً لقرارات الشرعية الدولية».

وفي بيان أصدره البيت الأبيض، في وقت لاحق، رحب بايدن «بالتزام السيسي بالسماح بتدفق المساعدات الإنسانية التي تقدمها الأمم المتحدة من مصر عبر معبر كرم أبو سالم بصفة مؤقتة، من أجل توزيعها في جميع أنحاء غزة».

وأعرب بايدن عن «التزامه الكامل بدعم الجهود الرامية إلى إعادة فتح معبر رفح بترتيبات مقبولة لكل من مصر وإسرائيل»، وأشار البيان إلى إرسال فريق رفيع المستوى إلى القاهرة هذا الأسبوع لإجراء مزيد من المناقشات حول هذا الموضوع.

وفي رام الله، قالت الرئاسة الفلسطينية، في بيان، إنه تم الاتفاق على إدخال المساعدات الإغاثية لقطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم بشكل مؤقت بعد اتصالات مع مصر، وذلك إلى حين «الاتفاق على تشغيل الجانب الفلسطيني الرسمي لمعبر رفح».

في الوقت نفسه، نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن مصدر مصري رفيع تأكيده أن معبر رفح هو معبر مصري فلسطيني، وأن مصر ستعيد إدخال المساعدات من خلال آلية يتم الاتفاق عليها بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية.

وتوغّل الجيش الإسرائيلي في رفح أوائل الشهر الحالي وسيطر على الجانب الفلسطيني من المعبر الواقع على الحدود مع مصر.


حصيلة الحرب الإسرائيلية على غزة تناهز 36 ألف قتيل

دخان يتصاعد في سماء رفح (رويترز)
دخان يتصاعد في سماء رفح (رويترز)
TT

حصيلة الحرب الإسرائيلية على غزة تناهز 36 ألف قتيل

دخان يتصاعد في سماء رفح (رويترز)
دخان يتصاعد في سماء رفح (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة في غزة، الأحد، ارتفاع عدد القتلى الفلسطينيين في الحرب الإسرائيلية على القطاع منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى 35 ألفاً و984، بينما زاد عدد المصابين إلى 80 ألفاً و643 مصاباً.

وقالت الوزارة في بيان إن 81 فلسطينياً قُتلوا، وأصيب 223 آخرون جراء الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وأضاف البيان أن عدداً من الضحايا لا يزال تحت الركام وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليه.

وأفاد التلفزيون الفلسطيني، في وقت سابق اليوم، بمقتل 6 أشخاص في قصف إسرائيلي على منزل برفح جنوب قطاع غزة.

وذكرت «وكالة الأنباء الفلسطينية» أن مدفعية الجيش الإسرائيلي أطلقت قذائف على مخيم يبنا وسط مدينة رفح جنوب قطاع غزة، وقالت إن مصابين وصلوا إلى مستشفى الكويت التخصصي غرب المدينة.

واستهدفت غارة إسرائيلية مخيم النصيرات وسط غزة، وفق الوكالة التي أشارت إلى أن قصفاً مدفعياً إسرائيلياً استهدف بيت لاهيا ومناطق شمال القطاع.

وتشن إسرائيل هجمات على قطاع غزة منذ أن نفذت حركة «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى هجوماً مباغتاً على بلدات ومواقع إسرائيلية متاخمة للقطاع في السابع من أكتوبر الماضي.


إسرائيل تتجاهل «أوامر» وقف الحرب

إسرائيل تتجاهل «أوامر» وقف الحرب
TT

إسرائيل تتجاهل «أوامر» وقف الحرب

إسرائيل تتجاهل «أوامر» وقف الحرب

تجاهلت إسرائيل أمس، أوامرَ محكمة العدل الدولية بوقف هجومها على رفح، وواصلت عملياتِها في هذه المدينة الحدودية مع مصر، إلى جانب شنّ غارات على مناطق مختلفة من قطاع غزة.

وتزامن ذلك مع تصاعد الأصوات داخل إسرائيل نفسِها لوقف الحرب. إذ قال رئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت إنَّه «يجب إنهاء العملية العسكرية في رفح وإنهاء الحرب المتعثرة في غزة، من أجل إعادة المختطفين».

واستضاف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء الجمعة، اجتماعاً مع اللجنة الوزارية المكلفة من القمة العربية - الإسلامية بشأن غزة، التي تشكَّلت عقب «قمة الرياض» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والتي تضمّ وزراء خارجية السعودية ومصر وقطر والأردن. وأفادت الرئاسة الفرنسية بأنَّ المباحثات تناولت جهود دعم تنفيذ حل الدولتين، إلى جانب تكثيف جهود إنهاء الأزمة الإنسانية في غزة. وجاء «اجتماع باريس» في وقت أعلنت فيه إسرائيل عودتها إلى طاولة مفاوضات التهدئة وتبادل المحتجزين مع حركة «حماس» من جديد.


«حزب الله» يراضي عائلات قتلاه... بالتعويضات


دخان كثيف يتصاعد من قرية جبين في جنوب لبنان بعد قصف إسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
دخان كثيف يتصاعد من قرية جبين في جنوب لبنان بعد قصف إسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يراضي عائلات قتلاه... بالتعويضات


دخان كثيف يتصاعد من قرية جبين في جنوب لبنان بعد قصف إسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
دخان كثيف يتصاعد من قرية جبين في جنوب لبنان بعد قصف إسرائيلي أمس (أ.ف.ب)

سعى «حزب الله» لإرضاء عائلات قتلاه بالتعويضات التي تبلغ نحو 25 ألف دولار أميركي، إضافة إلى مساعداتٍ مدى الحياة. ويتحدَّر القتلى في معظمهم من جنوب لبنان الذي يشكّل «الخزان البشري» لمقاتلي الحزب.

وقد بلغ عدد قتلى الحزب منذ بدء الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى اليوم 308 من عناصره، بينهم فقط 50 من بلدات البقاع، بينما العدد الأكبر؛ أي 258 عنصراً، من بلدات الجنوب.

وعن مدى قدرة تحمل أهل الجنوب هذه الخسائر البشرية من أبنائهم، يقول المحلل السياسي المعارض لـ«حزب الله» علي الأمين: «(حزب الله) هو القوة الحاكمة أمنياً وسياسياً واقتصادياً، وليس لدى أبناء الجنوب جهة تضمن لهم تعويض خسائرهم البشرية والمادية غيره، وإن وجدت فهي لا تصل إليهم إلا من خلاله أيضاً».


«حماس» تعلن أسر جنود إسرائيليين في غزة... وإسرائيل تنفي

جنود إسرائيليون يتجمعون بالقرب من السياج الحدودي مع قطاع غزة (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يتجمعون بالقرب من السياج الحدودي مع قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

«حماس» تعلن أسر جنود إسرائيليين في غزة... وإسرائيل تنفي

جنود إسرائيليون يتجمعون بالقرب من السياج الحدودي مع قطاع غزة (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يتجمعون بالقرب من السياج الحدودي مع قطاع غزة (إ.ب.أ)

قال المتحدث باسم «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، إن مقاتلي الحركة أسروا جنوداً إسرائيليين أثناء القتال في جباليا شمال قطاع غزة.

ولم يذكر المتحدث باسم «كتائب القسام» عدد الجنود الأسرى، ولم يقدم أيضاً أي دليل على ما ذكره.

وفي رسالة مسجلة قال أبو عبيدة، المتحدث باسم «كتائب القسام»: «استدرج مجاهدونا قوة صهيونية إلى أحد الأنفاق في مخيم جباليا وأوقعوها في كمين داخل هذا النفق وعلى مدخله... وانسحب مجاهدونا بعد أن أوقعوا جميع أفراد هذه القوة بين قتيل وجريح وأسير، واستولوا على العتاد العسكري لها».

ونفى الجيش الإسرائيلي ذلك. وقال في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء: «يوضح الجيش الإسرائيلي أنه لا وجود لأي واقعة اختطف خلالها جندي».

ونشرت «حماس» مقطعاً مصوراً يُظهر ما يبدو أنه شخص ملطخ بالدماء يتم جره على أرضية نفق، وصوراً لزي عسكري وبندقية. ولم يتسنَّ لوكالة «رويترز» التحقق على نحو مستقل من هوية الشخص الذي يظهر في المقطع أو حالته.

وجاءت تصريحات أبو عبيدة بعد ساعات من ازدياد احتمالات استئناف محادثات وقف إطلاق النار في غزة.

وقال مسؤول مطلع على الأمر إنه تم اتخاذ قرار باستئناف المحادثات هذا الأسبوع، بعد أن التقى رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) مع رئيس مدير المخابرات المركزية الأميركية ورئيس الوزراء القطري.

وقال المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه أو جنسيته، إنه تقرر «أن تبدأ المفاوضات هذا الأسبوع بناء على مقترحات جديدة بقيادة الوسيطين مصر وقطر وبمشاركة أميركية نشطة».

ونفى مسؤول من «حماس» في وقت لاحق، تقارير إعلامية إسرائيلية عن استئناف المحادثات في القاهرة، يوم الثلاثاء، وقال لـ«رويترز»: «لا يوجد موعد».

وبعد مرور أكثر من 7 أشهر على اندلاع الحرب في غزة، يبذل الوسطاء جهوداً حثيثة من أجل تحقيق انفراجة. وتسعى إسرائيل إلى إطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم «حماس»، في حين تسعى الحركة إلى إطلاق سراح سجناء فلسطينيين لدى إسرائيل وإنهاء الحرب.

وتقول وزارة الصحة في غزة إن الهجوم الإسرائيلي على القطاع أدى حتى الآن إلى مقتل ما يقرب من 36 ألف فلسطيني. وبدأت إسرائيل حملتها العسكرية بعد أن هاجم مسلحون بقيادة «حماس» بلدات بجنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، مما أدى وفقاً للإحصائيات الإسرائيلية إلى مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز أكثر من 250 رهينة.


إسرائيل تقصف رفح رغم أمر محكمة العدل الدولية بوقف العمليات العسكرية

الدخان يتصاعد في أعقاب قصف إسرائيلي على رفح (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد في أعقاب قصف إسرائيلي على رفح (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقصف رفح رغم أمر محكمة العدل الدولية بوقف العمليات العسكرية

الدخان يتصاعد في أعقاب قصف إسرائيلي على رفح (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد في أعقاب قصف إسرائيلي على رفح (أ.ف.ب)

قصف الجيش الإسرائيلي، اليوم (السبت)، قطاع غزة بما في ذلك رفح، غداة صدور أمر عن محكمة العدل الدولية لإسرائيل بوقف عملياتها العسكرية في المحافظة الجنوبية «فوراً»، في حين تُبذل جهود في باريس للتوصل إلى اتفاق هدنة بين الدولة العبرية وحركة «حماس».

كذلك، أمرت محكمة العدل الدولية، وهي أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة وتعد قراراتها ملزمة قانوناً لكنها تفتقر إلى آليات لتنفيذها، إسرائيل (الجمعة)، بفتح معبر رفح بين مصر وغزة، وهو مغلق منذ إطلاق عمليتها البرية في هذه المحافظة في أوائل مايو (أيار).

وقالت الدولة العبرية إنها «لم ولن تنفذ عمليات عسكرية في منطقة رفح من شأنها أن تؤدي إلى ظروف حياة يمكن أن تتسبب في تدمير السكان المدنيين الفلسطينيين كلياً أو جزئياً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهتها، رحّبت «حماس» بقرار المحكمة والدعوة إلى وقف الهجوم على رفح، لكنها قالت إنها كانت تنتظر أن يشمل «كامل قطاع غزة وليس محافظة رفح فقط».

مخاوف دولية

وبدأ الجيش الإسرائيلي في السابع من مايو (أيار) هجوماً برياً في مدينة رفح الواقعة في أقصى جنوب القطاع قرب الحدود مع مصر. ورغم المخاوف الدولية بشأن مصير المدنيين في المدينة المكتظة بالنازحين، تشدد الدولة العبرية على أن هذا الهجوم ضروري لتحقيق هدفها المعلن بـ«القضاء» على الحركة الفلسطينية.

وعقب القرار الصادر عن المحكمة (الجمعة)، تواصل (السبت) القصف الإسرائيلي على قطاع غزة وكذلك الاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي وعناصر من «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس».

وكتب وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس على موقع «إكس» أن «الإجراءات الاحترازية التي حددتها محكمة العدل الدولية، بما في ذلك ضرورة قيام إسرائيل بوقف هجومها العسكري في رفح، هي إجراءات إلزامية. وعلى إسرائيل الالتزام بها».

ودعا وزراء مالية مجموعة السبع، المجتمعون في إيطاليا، إسرائيل (السبت) إلى «ضمان» الخدمات المصرفية للبنوك الفلسطينية، بعد تهديد إسرائيل بعزلها ومنعها من الوصول إلى نظامها المصرفي.

وأفاد شهود فلسطينيون وفرق «وكالة الصحافة الفرنسية» بحصول غارات إسرائيلية على مدينة رفح ودير البلح. كما قامت طائرات إسرائيلية بشنّ غارات على مخيم جباليا بشمال القطاع، بينما طال القصف المدفعي مناطق قريبة من محطة للكهرباء في شمال مخيم النصيرات وسط القطاع، وفق ما أفاد شهود عيان.

محادثات في باريس

بعدما لجأت إليها جنوب أفريقيا التي تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة جماعية»، أمرت محكمة العدل الدولية الدولة العبرية أيضاً بأن «تُبقي معبر رفح مفتوحاً للسماح بتقديم الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها، من دون عوائق وبكميات كبيرة».

من ناحيته، أعلن الجيش الإسرائيلي (السبت) مقتل عدد من المقاتلين في «عمليات قتال عن قرب» في جباليا و«مواجهات ونيران الدبابات» في وسط قطاع غزة. وأضاف أنه قام بـ«القضاء على خلية إرهابية فتحت النار على قواته» في رفح.

واندلعت الحرب إثر هجوم غير مسبوق لـ«حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل أكثر من 1170 شخصاً غالبيتهم مدنيون. وخُطف خلال الهجوم 252 شخصاً لا يزال 121 منهم محتجزين في قطاع غزة بينهم 37 توفوا، وفق آخر تحديث للجيش الإسرائيلي.

وتردّ إسرائيل التي تعهدت بـ«القضاء» على «حماس»، بقصف مدمر أتبِع بعمليات برية في قطاع غزة، ما تسبب في مقتل 35 ألفاً و903 أشخاص معظمهم مدنيون.

وفي وقت سابق هذا الأسبوع طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرات اعتقال ضد ثلاثة قادة في «حماس» وضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه.

ورغم انتقاد الحكومة الإسرائيلية إعلان المدعي العام، فإنها أمرت مفاوضيها بـ«العودة إلى طاولة المفاوضات من أجل التوصل إلى عودة الرهائن»، وفق ما قال مسؤول كبير.

وبعد توقفها مطلع مايو (أيار)، برزت مؤشرات إلى احتمال استئناف المفاوضات للتوصل إلى هدنة في قطاع غزة تشمل الإفراج عن الرهائن وعن معتقلين فلسطينيين في سجون إسرائيل.

وتساهم واشنطن والدوحة والقاهرة في الوساطة بين طرفي الحرب. وكانت الجولة الأخيرة من المفاوضات تعثّرت على وقع التصعيد في العمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة رفح وتمسّك «حماس» بوقف نار دائم.

ويزور مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ويليام بيرنز باريس لإجراء مباحثات في محاولة لإحياء المفاوضات الهادفة إلى التوصل لهدنة في غزة، على ما أفاد مصدر غربي مطلع على الملف، (الجمعة).

في القدس، أعلن مسؤول إسرائيلي (السبت) أن لدى الحكومة «نية» لاستئناف المحادثات «هذا الأسبوع».

ولم يدل المسؤول الإسرائيلي بمزيد من التفاصيل حول الاتفاق. ولكن وسائل إعلام إسرائيلية نقلت أن رئيس الموساد ديفيد برنيع وافق خلال اجتماعات في باريس مع الوسيطين، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) بيل بيرنز ورئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، على إطار جديد للمفاوضات المتوقفة.

لحظة مفصلية

تزامناً، تحدث وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع الوزير في حكومة الحرب الإسرائيلية بيني غانتس حول الجهود الجديدة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وإعادة فتح معبر رفح «في أقرب وقت»، حسب واشنطن.

ولا يزال الوضع الأمني والإنساني مثيراً للقلق في قطاع غزة حيث يلوح في الأفق خطر حصول مجاعة، إضافة إلى خروج معظم المستشفيات عن الخدمة، بينما نزح نحو 800 ألف شخص من رفح في الأسبوعين الماضيين، وفق الأمم المتحدة.

وأعلنت شركة الاتصالات الفلسطينية «بالتل» اليوم عبر منصة «إكس» انقطاع خدمة الإنترنت في مدينة غزة وشمال القطاع «بسبب العدوان المستمر».

وقال الجيش الأميركي إن أربعاً من سفنه التي تُستخدم في تشغيل الرصيف العائم لإيصال المساعدات لغزة، جنحت (السبت) بسبب الأمواج العاتية. وشددت القيادة العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم) على أن «الرصيف يعمل بكامل طاقته».

وقال منسق الشؤون الإنسانية لدى الأمم المتحدة، مارتن غريفيث، ليل الجمعة - السبت: «نحن في لحظة مفصلية. يجب أن يكون العاملون الإنسانيون وموظفو الأمم المتحدة قادرين على تأدية عملهم بأمان تام (...) في وقت يغرق سكان غزة في المجاعة».

من جانبه، أبلغ وزير الخارجية الإيطالي، أنتونيو تاياني، رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد مصطفى، أن روما ستستأنف تمويل «الأونروا» وستخصص لها خمسة ملايين يورو من مساعدة جديدة للشعب الفلسطيني بقيمة 35 مليون يورو.

وفي تل أبيب، تظاهر آلاف الإسرائيليين، من بينهم أقارب رهائن، مساء (السبت)، للمطالبة بالإفراج عنهم. ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها «أعيدوهم إلى بيوتهم»، وحملوا صور الرهائن.


إسرائيل: قرار محكمة العدل الدولية بشأن رفح لا يحظر جميع الأعمال العسكرية

جنود إسرائيليون خلال مواجهات في قطاع غزة (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال مواجهات في قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل: قرار محكمة العدل الدولية بشأن رفح لا يحظر جميع الأعمال العسكرية

جنود إسرائيليون خلال مواجهات في قطاع غزة (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال مواجهات في قطاع غزة (أ.ف.ب)

قال مسؤولون إسرائيليون إن إسرائيل تعد الأمر الذي أصدرته محكمة العدل الدولية بوقف هجومها العسكري على رفح في جنوب قطاع غزة يتيح المجال للقيام ببعض الأعمال العسكرية هناك.

وفي حكم طارئ في قضية رفعتها جنوب أفريقيا متهمة إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية، أمر قضاة محكمة العدل الدولية إسرائيل، أمس الجمعة، بالوقف الفوري لهجومها على رفح، حيث تقول إسرائيل إنها تعمل على القضاء على مقاتلي «حماس».

وقال تساحي هنجبي، مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لقناة «إن 12» التلفزيونية، اليوم السبت: «ما يطلبونه منا هو عدم ارتكاب إبادة جماعية في رفح. نحن لم نرتكب إبادة جماعية ولن نرتكب إبادة جماعية».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان الهجوم على رفح سيستمر، قال هنجبي: «بموجب القانون الدولي، لدينا الحق في الدفاع عن أنفسنا والدليل هو أن المحكمة لا تمنعنا من مواصلة الدفاع عن أنفسنا».

ولم تعلق محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، حتى الآن على تصريحات هنجبي، كما لم يصدر تعقيب من «حماس».

وأشار مسؤول إسرائيلي آخر إلى صياغة حكم محكمة العدل الدولية، وتصويره على أنه مشروط.

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «الأمر المتعلق بعملية رفح ليس أمراً عاماً».

وقال رئيس المحكمة نواف سلام في أثناء النطق بالقرار إن الوضع في قطاع غزة واصل التدهور منذ أن أمرت المحكمة إسرائيل في وقت سابق باتخاذ تدابير لمنع وقوع أعمال إبادة. وأضاف أن الشروط أصبحت مستوفاة لاتخاذ إجراءات طارئة جديدة.

ومضى قائلاً: «على دولة إسرائيل... أن توقف فوراً هجومها العسكري وأي عمل آخر في مدينة رفح قد يفرض على المجتمع الفلسطيني في غزة ظروفاً معيشية يمكن أن تؤدي إلى إحداث تدمير مادي به على نحو كلي أو جزئي».

وقال المسؤول الإسرائيلي إن هذه الصياغة لا تحظر كل الأعمال العسكرية.

وقال المسؤول: «لم ولن نقوم أبداً بأي عمل عسكري في رفح أو في أي مكان آخر قد يفرض أي ظروف معيشية تؤدي إلى تدمير السكان المدنيين في غزة لا كلياً ولا جزئياً».

ولا توجد لدى محكمة العدل الدولية أي وسيلة لفرض قرارها الذي أصدرته في القضية، لكن هذه القضية مثلت دلالة قوية على عزلة إسرائيل عالمياً بسبب حملتها على غزة.

عاجل صفارات الإنذار تدوي في تل أبيب بعد إعلان «القسام» استهدافها برشقة صاروخية كبيرة