«فتح» تهاجم إيران... لماذا الآن؟

على وقع اشتباكات بين أمن السلطة ومسلحين مرتبطين بـ«الجهاد»

المرشد الإيراني على خامنئي يستقبل قائد حركة «حماس» إسماعيل هنية ووفداً من الحركة (وكالة إرنا)
المرشد الإيراني على خامنئي يستقبل قائد حركة «حماس» إسماعيل هنية ووفداً من الحركة (وكالة إرنا)
TT

«فتح» تهاجم إيران... لماذا الآن؟

المرشد الإيراني على خامنئي يستقبل قائد حركة «حماس» إسماعيل هنية ووفداً من الحركة (وكالة إرنا)
المرشد الإيراني على خامنئي يستقبل قائد حركة «حماس» إسماعيل هنية ووفداً من الحركة (وكالة إرنا)

أثار هُجوم كبير شنته حركة «فتح»، التي يتزعمها رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس أبو مازن، ضد إيران، تساؤلات محلية وإقليمية بشأن خلفياته ورسائله، خصوصاً أنه تزامن مع حرب إسرائيلية متواصلة ضد قطاع غزة، ويتواكب مع حالة انفلات وفوضى في الضفة الغربية.

واتهمت «فتح» إيران بـ«إحداث الفوضى والفلتان والعبث في الساحة الداخلية الفلسطينية، بطريقة لا يستفيد منها سوى الاحتلال الإسرائيلي»، وقالت الحركة الفلسطينية، في بيان أصدرته، مساء الثلاثاء، إنها «ترفض هذه التدخلات الإيرانية، ولن تسمح باستغلال القضية، ودماء الفلسطينيين أو استخدامها ورقة لصالح مشاريع مشبوهة لا علاقة لها بشعبنا الفلسطيني ولا قضيتنا الوطنية».

بيان «فتح»، جاء بعد اشتباكات عنيفة بين مسلحين فلسطينيين (تابعين لما يعرف بكتيبة طولكرم) والأجهزة الأمنية التابعة للسلطة في طولكرم شمال الضفة الغربية، وأدت إلى وفيات وإصابات، فاقمت التوتر المكبوت في الضفة.

وقالت «فتح» من دون أن تحدد جهة بعينها إنها ستكون بالمرصاد «لهؤلاء العابثين، وستُقطع اليد التي تمتد للعبث بساحتنا أو المساس بأجهزتنا الأمنية أو أي من مؤسساتنا الوطنية».

وجددت «فتح» ثقتها في الأجهزة الأمنية، وقدرتها على قطع «دابر الفتنة والتصدي لكل هؤلاء العابثين».

عصيان مدني

وتفجرت المواجهات بين المسلحين التابعين لكتيبة طولكرم المتهمة من قبل إسرائيل بتنفيذ عمليات، وأجهزة السلطة، قتل خلالها أحد أفراد الكتيبة التي أعلنت لاحقاً العصيان المدني في وجه السلطة، في مشهد تكرر في الآونة الأخيرة في مناطق شمال الضفة التي تقول إسرائيل إن السلطة فقدت السيطرة فيها لصالح «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

متظاهرون فلسطينيون في الضفة الغربية خلال مسيرة لدعم غزة (رويترز)

وفيما اتهمت الأجهزة الأمنية مسلحين بالمبادرة لإطلاق النار عليهم، نعت كتيبة طولكرم التابعة لـ«سرايا القدس» (الجناح المسلح لـ«حركة الجهاد الإسلامي»)، أحد قادتها الميدانيين الذين قُتلوا برصاص الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

وقالت الكتيبة: «نزف الشهيد المشتبك والقائد الميداني في كتيبة طولكرم، ابن (مخيم نور شمس) معتصم خالد العارف، الذي ارتقى على يد الأجهزة الأمنية»، وفق بيان الكتيبة، التي أعلنت في أعقاب ذلك «عصياناً مدنياً» بإغلاق جميع مداخل طولكرم، وبشكل خاص مداخل مخيم نور شمس، بالسواتر الترابية والعبوات الناسفة حتى تضع الحرب أوزارها.

وبحسب مصادر السلطة، فإن «المسلحين هم من بدأوا بإطلاق النار» لكن «كتائب طولكرم» اتهمت الأجهزة الأمنية بـ«التمادي في ملاحقة المقاومين».

مواجهات متكررة

وأظهرت مشاهد بثتها منصات محلية فلسطينية مواجهات عنيفة مسلحة بين الطرفين، في تكرار لمواجهات اندلعت، قبل أسبوعين، في جنين شمال الضفة بعد اغتيال إسرائيل مطلوبين لها، بينما تحول الغضب الفلسطيني نحو السلطة، فحاصر مسلحون مبنى المقاطعة، حينها، واندلعت اشتباكات هناك بدعوى أنه يجب على السلطة إطلاق سراح معتقلين لديها.

وتتفجر بين الفينة والأخرى اشتباكات بين مسلحين وقوات أمنية فلسطينية في الضفة، وهي ترجمة لحرب أخرى تبدو أكثر شراسة على منصات التواصل الاجتماعي.

مدرعات إسرائيلية بعد مداهمة مخيم للاجئين الفلسطينيين قرب طولكرم في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

ويمكن رصد تحريض كبير ضد السلطة الفلسطينية في منصات «تلغرام» تركز على أن السلطة «شريك للإسرائيليين في مواجهة المقاتلين في الضفة». وهو تحريض ترى السلطة أنه منظم وليس شعبوياً.

وقال الناطق باسم «فتح» جمال نزال، إن «بصمات إيران في الواقع الفلسطيني موجودة ومدمرة، إذ توجد بؤر إيرانية في مناطق بالضفة الغربية مثل طولكرم».

والاتهامات لإيران ليست جديدة، لكنها جاءت في ظل ظرف معقد، وحساس مع استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والضفة الغربية، وتكشف مدى سوء العلاقة مع «حماس» بالأساس التي تتهم السلطة إيران بدعمها، وتعزيز الانقسام.

وقال مصدر أمني كبير لـ«الشرق الأوسط» إن «(حماس) تحرض ضد السلطة في الضفة الغربية، كما تحرض ضد السلطة في المملكة الأردنية وفي كل مكان»، وفق قوله.

وأضاف: «رغم ذلك لا تحارب السلطة (حماس) بل تحارب الفوضى والانفلات الذي تدفع إليه إسرائيل. ومسلحون عن قصد أو جهل. لا يخدم سوى إسرائيل». وحذر المصدر من أن «الفوضى تضعف السلطة وتدمر الحياة المجتمعية. وليس مطلوباً (وجود) موت ودمار في غزة، وفوضى وانفلات في الضفة... لن نسمح بذلك».

ودعا المصدر «حماس» إلى أن «تُركز مع الاحتلال الذي استباح كل غزة ويستبيح الضفة والقدس. وليس مع السلطة الفلسطينية».

مخاوف السلطة

ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، عملت «حماس» على دفع الضفة نحو مواجهة أكبر مع إسرائيل، وأطلقت دعوات صريحة من أجل مواجهة مفتوحة، وهي دعوات انضمت إليها كذلك «حركة الجهاد الإسلامي»، لكن التجاوب كان أقل من التوقعات.

ونفذ مسلحون هجمات ضد إسرائيل في الضفة، لكنها لم ترق لمستوى انتفاضة أو هبّة يُمكن البناء عليها.

ولا تدعم السلطة هذه الهجمات، على قاعدة أنها ستكون مدمرة، وقد تساعد إسرائيل على الفتك أكثر بالفلسطينيين في الضفة، وترى أن السهام بدأت بالتوجه إليها بدلاً من إسرائيل.

الرئيس الفلسطيني خلال مراسم أداء الحكومة الجديدة ليمين تولي المنصب (إ.ب.أ)

وتصر «فتح» على أن «ما يحدث في الضفة هو محاولة لحرف البوصلة في ظرف حساس، وهي محاولة امتدت كذلك للمملكة الأردنية». ورفضت «فتح» استغلال القضية الفلسطينية من أجل «تجييش الشارع الأردني، وإحداث فوضى هناك، وضرب الأمن كذلك».

ومخاوف السلطة من مخطط واسع في الضفة جاءت في وقت تعاني فيه من مشكلات أمنية واقتصادية على حد سواء، تظهرها ضعيفة أو شبه غائبة أو ضد المزاج الشعبي في أحيان كثيرة.

وكانت السلطة أطلقت خطة تغيير واسعة طالت الحكومة ومحافظين ومديري أجهزة أمنية، في محاولة لاستعادة الهيبة والسيطرة، استعداداً كذلك لمرحلة من شأنها أن تفاقم التحديات والخلافات على حد سواء، وهي العمل في قطاع غزة الذي ما زالت تسيطر عليه جهتان ترفضان السلطة حتى الآن وهما: «إسرائيل فوق الأرض، و(حماس) تحت الأرض».


مقالات ذات صلة

عبيدات: صاروخ من القذافي لإسقاط طائرة الملك حسين

المشرق العربي عبيدات: صاروخ من القذافي لإسقاط طائرة الملك حسين

عبيدات: صاروخ من القذافي لإسقاط طائرة الملك حسين

كشف رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات تفاصيل محاولة لاغتيال العاهل الأردني الراحل الملك حسين اتهم العقيد معمر القذافي بتدبيرها مع القيادي الفلسطيني.

غسان شربل (عمّان)
خاص لقاء بين الملك حسين ومعمر القذافي على هامش قمة عربية في القاهرة عام 1970 (أ.ف.ب) p-circle 06:06

خاص عبيدات لـ«الشرق الأوسط»: القذافي حاول اغتيال الملك حسين بصاروخ سلمه لوديع حداد

في الحلقة الثانية من شهادته، روى رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل محاولة اغتيال للملك حسين بصاروخ «أرسله معمر القذافي».

غسان شربل (عمّان)
خاص وصفي التل مع الملك حسين (غيتي) p-circle 00:44

خاص عبيدات لـ«الشرق الأوسط»: قناص غامض قتل وصفي التل برصاصة من الخلف

في الحلقة الأولى من شهادته، يتحدث رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات عن «خيط غامض» في اغتيال وصفي التل، وتفاصيل محطات الصدام الأردني - الفلسطيني.

غسان شربل (عمّان)
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)

قيادي كبير في «فتح» لعباس: تَدخّل لوقف الفساد... وإلا كشفت الأسماء

توفيق الطيرواي، عضو مركزية «فتح»، ينتقد عباس ويقول إن المفسدين في السلطة سيطروا على مفاصل مهمة، وهدد بفضح أسماء وملفات للرأي العام.

كفاح زبون (رام الله)

منخفض جوي يعرقل الحركة في مدن غرب ليبيا

فرق الطوارئ والدعم تواصل نزح المياه من مناطق بغرب ليبيا (مركز طب الطوارئ والدعم)
فرق الطوارئ والدعم تواصل نزح المياه من مناطق بغرب ليبيا (مركز طب الطوارئ والدعم)
TT

منخفض جوي يعرقل الحركة في مدن غرب ليبيا

فرق الطوارئ والدعم تواصل نزح المياه من مناطق بغرب ليبيا (مركز طب الطوارئ والدعم)
فرق الطوارئ والدعم تواصل نزح المياه من مناطق بغرب ليبيا (مركز طب الطوارئ والدعم)

واجهت العاصمة الليبية طرابلس ومدن المنطقة الغربية موجة من الطقس السيئ، والتقلبات الجوية الحادة إثر منخفض جوي عميق، تسبب في هطول كميات قياسية من الأمطار، ما أدى إلى غرق طرق رئيسية وشلل في حركة المرور، وسط استنفار كامل لكافة أجهزة الدولة والفرق الفنية والميدانية.

وقال رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، في بيان مقتضب، مساء الاثنين، إنه يتابع مع الوزارات والهيئات المعنية آلية التنسيق لمجابهة تداعيات سوء الأحوال الجوية، وضمان سرعة الاستجابة للبلاغات الميدانية.

محاولات شفط مياه الأمطار في ترهونة (مركز طب الطوارئ والدعم)

ودعت وزارة الداخلية ومديرية أمن طرابلس، المواطنين، إلى توخي الحيطة والحذر، وتجنب الخروج إلا للضرورة، كما طالبتا السائقين بالقيادة بحذر والالتزام بالسرعة الآمنة، خصوصاً في الطرق التي قد تشهد تجمعات لمياه الأمطار.

بدوره، أعلن وزير الموارد المائية، حسني عويدان، رفع درجة الجاهزية القصوى مع التأكيد على أن وضع السدود والوديان في المنطقة الغربية مستقر حتى الآن، وفق التقارير الميدانية، بينما وجه وزير الإسكان والتعمير، عصام التموني، بفتح قنوات اتصال فورية مع الدفاع المدني والإسعاف لمراقبة المباني المتهالكة، والمشاريع القائمة وضمان سلامة المارة.

كما رفعت وزارة الصحة درجة الاستعداد في المستشفيات والمراكز الطبية كافة، وخصصت أرقام طوارئ للتواصل مع غرفة العمليات المركزية على مدار الساعة.

وأعلنت بلدية طرابلس المركز، الثلاثاء، عطلة رسمية في كافة الدوائر الحكومية والخدمية داخل نطاق البلدية، باستثناء الجهات الحيوية والأمنية، بالتنسيق مع بلديات طرابلس الكبرى ولجنة الأزمة. كما قررت رئاسة جامعة طرابلس بالتنسيق مع اتحاد الطلبة تعليق الدراسة في الجامعة إلى ما بعد عطلة عيد الفطر المبارك نتيجة هذه الظروف الجوية الصعبة.

وشهدت الساعات الماضية تدهوراً ملحوظاً في الوضع الميداني بطرابلس، حيث رصدت فرق الإنقاذ غرق عدد من المركبات عند «كوبري 11 يونيو» والطريق الدائري الثاني والثالث، ما استدعى تدخلاً عاجلاً من جهاز طب الطوارئ والدعم.

وأكد الناطق باسم الجهاز، مالك مرسيط، تلقي نداءات استغاثة عديدة لعالقين داخل سياراتهم في أماكن متفرقة من العاصمة، مشيراً إلى أن الفرق تعمل حالياً على إخراج العائلات العالقة في النقاط الحرجة، وتأمين وصولهم إلى مناطق آمنة.

ورصدت وسائل إعلام محلية توقف حركة المرور في معظم مناطق العاصمة طرابلس، ومحاولات عناصر من جهازي الردع والشرطة القضائية إنقاذ سيارات مواطنين عالقين، بعد غرق الطريق السريع بالمدينة، تزامناً مع حديث مديرية أمن طرابلس عن جهود مشتركة لتصريف المياه، وفتح الطرقات بطريق «عين زارة» بين قوة المهام الخاصة وجهاز دعم الطب والطوارئ.

كما سجلت عدة مناطق أخرى، من بينها عرادة وجزيرة الفرناج، تجمعات مائية ضخمة أدت إلى توقف كامل لحركة السير، بينما شهدت مدينة الزاوية ارتفاعاً كبيراً في منسوب المياه، مما دفع فرع الهلال الأحمر الليبي لإعلان حالة الطوارئ القصوى لدعم السلطات المحلية.

وواصلت فرق شركتي المياه والصرف الصحي والخدمات العامة بطرابلس العمل لشفط المياه، وفتح مسارات التصريف ومعالجة المختنقات المائية في الشوارع الرئيسية والفرعية.

وأصدرت مديرية أمن صرمان تنبيهات عاجلة للسائقين بضرورة تجنب القيادة على الطرق الساحلية والسريعة، نظراً لارتفاع الأمواج وغزارة الأمطار، والابتعاد عن مجاري الأودية والمنخفضات حفاظاً على الأرواح والممتلكات.

فرق الطوارئ والدعم تنزح المياه من مناطق بغرب ليبيا (مركز طب الطوارئ والدعم)

وكان المركز الوطني للأرصاد الجوية قد حذر من استمرار المنخفض الجوي المصحوب برياح قوية، وخلايا رعدية وسقوط حبات البرد، لافتاً إلى أنه من المتوقع أن يتحرك المنخفض تدريجياً خلال يومي الأربعاء والخميس باتجاه مناطق الشمال الشرقي، مما يستوجب الحيطة والحذر في تلك المناطق أيضاً واتباع إرشادات السلامة الصادرة عن الجهات المختصة.

وتوقع المركز سقوط أمطار غزيرة في مناطق الساحل من طرابلس إلى مصراتة، مما قد يؤدي إلى تجمع المياه في المناطق المنخفضة وجريان بعض الأودية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


هجمات صواريخ ومسيرات «من جميع الاتجاهات» في بغداد

نيران ودخان في محيط السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ (رويترز)
نيران ودخان في محيط السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ (رويترز)
TT

هجمات صواريخ ومسيرات «من جميع الاتجاهات» في بغداد

نيران ودخان في محيط السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ (رويترز)
نيران ودخان في محيط السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ (رويترز)

لم يعد يصدق سكان العاصمة بغداد، أو سكان أربيل عاصمة إقليم كردستان، ما تردده الحكومة العراقية من أنها تسعى للنأي بالبلاد خارج أتون الحرب الإقليمية الدائرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ضد إيران.

عدم تصديق سكان المدينتين تعززه أصوات الهجمات والمسيرات المتبادلة من جميع الاتجاهات، بين أميركا وإسرائيل من جهة، وأذرع إيران في العراق من جهة أخرى.

كثير من السكان، صار يتحدث عن «زائر الليل» المزعج الذي يقلق أسرهم وأطفالهم؛ في إشارة إلى أصوات الصواريخ والمسيرات التي تتساقط بكثرة هذه الأيام.

في العاصمة، يعاني البغداديون من أصوات القصف والانفجارات، في منطقة الكرادة وفي محيط المنطقة الخضراء التي تضم معظم المقار الحكومية والسفارة الأميركية، وصولاً إلى مناطق الرضوانية وحي الحسين غرباً القريب من مطار بغداد الدولي الذي يتعرض لاستهداف متواصل بذريعة وجود معسكر «فكتوريا» الذي توجد فيه بقايا قوة أميركية.

منظر عام للسفارة الأميركية في المنطقة الخضراء في بغداد (إ.ب.أ)

ليلة الفزع في بغداد

مساء الاثنين، دوى انفجار هائل داخل المنطقة الخضراء وسط العاصمة العراقية بغداد، يعتقد أنه استهدف السفارة الأميركية. قالت سيدة قريبة من مكان الانفجار إن منزلها «اهتز مثل سعفة».

وشاهد سكان قريبون من المنطقة الخضراء، لحظة استهداف فندق الرشيد في المنطقة الخضراء الذي «تبيّن أن طائرة مسيّرة اصطدمت بالسياج العلوي للفندق دون أن تسفر عن أي خسائر بشرية أو أضرار مادية تُذكر»؛ بحسب بيان لوزارة الداخلية.

ووصفت الحادث بأنه «محاولة لاستهداف البعثات الدبلوماسية العاملة في العراق».

وقال أحد السكان إن «الحادث أفزع أسرته ولم يتمكنوا من النوم إلى ساعة متأخرة من يوم الثلاثاء». وأضاف أنه «يفكر جدياً بمغادرة منزله إذا ما استمرت الهجمات بهذه الوتيرة أو تصاعدت خلال الأيام المقبلة».

وأعلنت قنوات الـ«يو تي في» و«دجلة» تعليق برامجها التي تنتج في فندق الرشيد جراء الهجوم عليه.

وقالت مصادر إن «فنادق درجة أولى مثل فندق قلب العالم، أعلنت إغلاقها أمام النزلاء خشية استهدافها لوجود بعض الشخصيات المطلوبة ربما على اللائحة الأميركية أو الإسرائيلية أو حتى الفصائلية».

المنزل الغامض

فجر الثلاثاء، سمع سكان الكرادة والجادرية انفجاراً عنيفاً نتيجة ضربة استهدفت منزلاً في منطقة الجادرية وسط بغداد.

وتقول مصادر أمنية إن «الاستهداف طال منزلاً يقع في منطقة تضم العديد من منازل القيادات، بينهم رئيس منظمة (بدر)، هادي العامري، وأمين عام (كتائب سيد الشهداء)، أبو آلاء الولائي، دون تسجيل أي استهداف مباشر لهم».

ونفت مصادر من «كتائب سيد الشهداء» مصرع قائدها أبو آلاء الولائي، فيما تشير مصادر أخرى إلى وجود بعض ضباط أركان من «الحرس الثوري الإيراني» في المنزل كانوا يقومون باجتماع مع قادة الفصائل الموالية لهم لـ«تنسيق العمليات في العراق خلال المرحلة المقبلة».

وترجح مصادر أخرى وجود «مسؤول سلاح الهندسة العسكرية في (الحشد) خلال الاجتماع».

ولم يعرف على وجه الدقة عدد القتلى أو المصابين جراء هذا الهجوم، لكن بعض المصادر تحدث عن سقوط 6 قتلى إلى جانب بعض المصابين.

في منطقة الرضوانية غرب بغداد، القريبة من مطار بغداد، أفاد شاهد عيان بأن «المنطقة باتت وكأنها خط متقدم لجبهة الحرب، بالنظر لشدة أصوات الانفجارات المتواصلة على مدار اليوم».

وذكر أن «ست مسيرات سقطت بالقرب من مزرعة تملكها العائلة، لكن دون خسائر بالأرواح لحسن الحظ».

أقارب قرب نعش أحد عناصر «الحشد الشعبي» قُتل في غارات على القائم غرب العراق (أ.ب)

انفجارات أربيل

مساء الاثنين، سمع سكان مدينة أربيل دوي انفجارات كبيرة في منطقة 32 بارك الواقعة قبالة مطار أربيل والقلب الحيوي لعاصمة إقليم كردستان، طبقاً لمنصة «964».

وذكرت المنصة أن أعمدة الدخان شوهدت في سماء المنطقة، إلى جانب هجوم كبير آخر تعرضت له قاعدة حرير العسكرية شرق المحافظة، من دون صدور أي بيان رسمي حتى الآن.

وتتعرض كل من أربيل والسليمانية إلى قصف متواصل، منذ اندلاع الحرب مع إيران، وقبل ليلتين أصيب 11 شخصاً خلال استهداف منطقة سكنية شمال أربيل، بينما تعرضت منشآت نفطية بارزة لأضرار أو تعطلت أعمالها.


إسرائيل تلاحق قياديين من «الجهاد» في إيران... ماذا نعرف عنهما؟

مجموعة من المقاتلين التابعين لـ«سرايا القدس» في غزة أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)
مجموعة من المقاتلين التابعين لـ«سرايا القدس» في غزة أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تلاحق قياديين من «الجهاد» في إيران... ماذا نعرف عنهما؟

مجموعة من المقاتلين التابعين لـ«سرايا القدس» في غزة أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)
مجموعة من المقاتلين التابعين لـ«سرايا القدس» في غزة أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

أفاد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الثلاثاء، باغتيال شخصيات فلسطينية مرتبطة بإيران «داخل منزل آمن لجأوا إليه»، بينما نقل مراسلون عسكريون في الإعلام العبري عن مصادر أن المستهدفين قائدان كبيران في حركة «الجهاد الإسلامي»، وهما نائب رئيس حركة «الجهاد» والرجل الثاني في الحركة محمد الهندي، أما الثاني فهو المسؤول الأول عن الدائرة العسكرية للحركة «سرايا القدس»، أكرم العجوري.

وتعد حركة «الجهاد الإسلامي» أكبر فصيل مرتبط مالياً ولوجيستياً بإيران. وتباينت التأكيدات بشأن ما نقلته الإفادات الإسرائيلية حول استهداف الرجلين أم أحدهما فقط، وفيما ذكرت «القناة 12» العبرية أن الهجوم استهدف العجوري وعدداً من مساعديه في مدينة قم الإيرانية، نقلت «القناة 14» أنه إلى جانب العجوري تم استهداف الهندي.

المرشد الإيراني الراحل على خامنئي يستقبل زعيم «حماس» الراحل إسماعيل هنية وقائد حركة «الجهاد» زياد النخالة في طهران يوليو 2024 (أ.ف.ب)

وفقاً لـ«القناة 14» العبرية، فإن الهجوم الذي وقع قبل 4 أيام، استهدف قيادات «الجهاد» في مكان محصن تحت الأرض، وتم إلقاء عشرات القنابل عليه لضمان تدمير المكان وقتل كل من بداخله.

ولم تعلق حركة «الجهاد الإسلامي» حتى إعداد هذا التقرير (منتصف نهار الثلاثاء)، على التقارير الإسرائيلية، والتزمت الصمت حيال ذلك. لكن مصدراً مطلعاً في «الجهاد» قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «من المستبعد وجود الهندي في موقع الهجوم أو إيران بشكل عام».

وشرح المصدر أنه بسبب الاستهدافات المتلاحقة فإن حركة الهندي تحاط بالكتمان، واستكمل: «وفق آخر معلومات مؤكدة داخل قيادة الحركة فإن الهندي كان قبل أيام موجوداً في دولة أخرى (أي ليست إيران)».

وتؤكد مصادر عدة في «الجهاد» أن زيارات الهندي إلى طهران باتت محدودة حتى قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كما تراجعت بصورة كبيرة.

من هو محمد الهندي؟

لسنوات طويلة ظل الهندي (مواليد 1955) على قائمة المطلوبين لإسرائيل، وحاولت اغتياله خلال وجوده في قطاع غزة عدة مرات، بينما تراجعت تلك المحاولات خارج القطاع الذي غادره منذ عام 2014، وتركز وجوده بشكل أكبر في تركيا، وكان يتنقل منها إلى دول أخرى.

وكان الهندي بالمرتبة الثالثة في قيادة في «الجهاد» قبيل تولي زياد النخالة الأمين العام الحالي للحركة منصبه في عام 2018، بعد تدهور صحة الأمين السابق رمضان شلح، الذي توفي لاحقاً عام 2020.

محمد الهندي نائب رئيس حركة «الجهاد الإسلامي» (صورة من تلفزيون «فلسطين اليوم» التابع للحركة)

وعقب تلك التغييرات أصبح الهندي هو الرجل الثاني، ويعرف عنه قربه الشديد من «حماس» وكان له تأثير كبير في تحسين علاقة الحركتين، كما أنه أقام علاقات مهمة مع شخصيات من تركيا، وجماعة «الإخوان».

ويُنسب للهندي جعل حركته أكثر انفتاحاً في السنوات العشر الأخيرة على العلاقة مع حركات ودول أخرى، منها قطر، في ظل دورها في الوساطة بالملف الفلسطيني، بخلاف بناء علاقات مع المسؤولين عن الملف الفلسطيني في مصر.

وقبل مغادرته القطاع، كان للهندي دور في دعم محاولات احتواء المخابرات المصرية للاشتباكات المسلحة بين حركتي «فتح» و«حماس» إبان الانقسام عامي 2006 - 2007، لعلاقته القوية مع الحركتين.

من هو أكرم العجوري؟

يعتبر العجوري (في الستينيات من العمر) من الشخصيات المؤثرة داخل حركة «الجهاد» ليس فقط على المستوى العملياتي المتعلق بتسليح «سرايا القدس» في غزة، لكنه احتفظ بعلاقة قوية مع قيادات «حزب الله» اللبناني، وقبلهما بنظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.

وبحسب مصادر في «الجهاد»، فإن العجوري يمثل شخصية بالغة الأهمية لـ«الحرس الثوري الإيراني» بسبب دوره في تنفيذ مهام ووضع خطط تتعلق بالعمل العسكري ونقل الأسلحة وغيرها إلى قطاع غزة ومناطق أخرى، كما أنه مسؤول عن تشكيل العديد من الخلايا العسكرية بالضفة الغربية.

أكرم العجوري قائد «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» (حسابات داعمة للحركة في «إكس»)

ويتولى العجوري ملف الدائرة العسكرية في «الجهاد»، ويدير شؤون الجناح المسلح للحركة منذ سنوات طويلة وكان مسؤولاً عن التسليح في غزة والضفة، وبناء قوة عسكرية للحركة في لبنان وسوريا، ودفع عناصره في البلدين إلى المشاركة في عمليات هجومية انطلاقاً من لبنان ومساندة «حزب الله» منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتعرض العجوري لعدة عمليات اغتيال، من بينها اثنتان في سوريا، نجا من إحداها عام 2014، والأخرى استهدفت منزله عام 2019 وتسببت بمقتل ابنه وآخرين، بينما أشارت تقديرات حينها إلى أنه كان في لبنان التي تعرض فيها مرة على الأقل لمحاولة اغتيال ونجا منها.

الدفاع المدني السوري يتفقد موقع غارة جوية إسرائيلية على مبنى بدمشق لقيادي كبير في «الجهاد الإسلامي» مارس 2025 (أ.ف.ب)

وأكدت مصدر من «الجهاد» أن الاتصال منقطع مع العجوري منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، فيما نقل مصدر آخر في مستوى قيادي في «الجهاد» أن «العجوري تواصل إلكترونياً مؤخراً مع بعض المستويات، وقد تكون الرسالة عبر أشخاص في محيطه وليس بنفسه، لكن لا أحد يعرف مكانه».

وتكشف مصادر عدة أن العجوري كان قبل فترة قصيرة من الحرب على إيران يهم بمغادرة لبنان، وأن بعض العواصم العربية والإسلامية رفضت استقباله حينها، رغم محاولات زياد النخالة للعمل على ذلك.

ولفتت المصادر إلى أن «رفض بعض الدول لاستقبال العجوري كان بسبب إدراج اسمه في قضايا أمام المحاكم المحلية، فيما امتنعت أخرى لأسباب أمنية»، مرجحةً أن «قد يكون في إيران».

واغتالت إسرائيل منذ أكثر من أسبوع، أدهم العثمان، أحد المقربين من العجوري بعدما استهدفته في شقة سكنية آمنة لـ«حزب الله» اللبناني في الضاحية الجنوبية لبيروت.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended