«الشرق الأوسط» ترصد شهادات من داخل مجمع «الشفاء» بعد انسحاب القوات الإسرائيلية

إعدامات ميدانية وتحقيقات مذلة ودمار وتجريف وهدم وحرق مبانٍ

صورة من الأعلى لفلسطينيين يتفقدون الأضرار التي لحقت بمستشفى «الشفاء» في غزة بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منه فجر الاثنين (أ.ف.ب)
صورة من الأعلى لفلسطينيين يتفقدون الأضرار التي لحقت بمستشفى «الشفاء» في غزة بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منه فجر الاثنين (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» ترصد شهادات من داخل مجمع «الشفاء» بعد انسحاب القوات الإسرائيلية

صورة من الأعلى لفلسطينيين يتفقدون الأضرار التي لحقت بمستشفى «الشفاء» في غزة بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منه فجر الاثنين (أ.ف.ب)
صورة من الأعلى لفلسطينيين يتفقدون الأضرار التي لحقت بمستشفى «الشفاء» في غزة بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منه فجر الاثنين (أ.ف.ب)

تكشّف كثير من الحقائق حول معركة «الشفاء»، بعد ما انسحبت قوات الاحتلال الإسرائيلي من المجمع الطبي غرب مدينة غزة، فجر الاثنين، بعد عملية عسكرية استمرت 14 يوماً، كانت مليئة بالفظائع والدمار والدم.

ورصد مراسل «الشرق الأوسط» حجم الدمار الضخم، وجمع كثيراً من شهادات الناجين من قلب المجمع ومحيطه، في زيارة مطولة للمكان الذي تحول إلى ركام ودمار.

وتوافد المئات من سكان مناطق مدينة غزة وشمالها إلى مجمع الشفاء الطبي، في وقت مبكر من فجر الاثنين، لتفقد المستشفى ومحيطه، وبحثاً عن أقاربهم المرضى الذين نقلهم جيش الاحتلال داخل مبنى التنمية البشرية في المجمع الطبي الذي يعد الأكبر على مستوى قطاع غزة.

ورصد مراسل «الشرق الأوسط» تجريف الساحة الرئيسية للمجمع الطبي، وتدمير مركبات كانت تصطف في الساحة، وإغلاق البوابة الرئيسية بهياكل تلك المركبات، قبل إحراق مباني أقسام الطوارئ والجراحات التخصصية والحروق والولادة. كما رصد تجريف بركسات كانت عبارة عن مكاتب إدارية، وإحراق مبنى الإدارة العامة، ودماراً واسعاً غير متوقع في جميع تلك المباني بما فيها مبنى مختبر الدم، إضافة إلى تجريف مقبرتين من أصل 3 مقابر جماعية استحدثت في الحرب داخل المجمع الطبي.

منظر عام للأضرار التي لحقت بمستشفى «الشفاء» في غزة وما حوله الاثنين في أعقاب عملية عسكرية إسرائيلية استمرت أسبوعين (إ.ب.أ)

تعمد تدمير وتخريب المستشفى كان هدفاً واضحاً للقوات الإسرائيلية، وقد اتبع في محيط المستشفى، حيث تم تدمير عشرات المباني والمنازل السكنية المحيطة بالمجمع، إضافة إلى تجريف الشوارع والبنية التحتية بأكملها، ما حول المنطقة إلى كومة من الخراب والركام، غيرت معالمها بشكل كامل.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، فجر الاثنين، أنه انسحب من المجمع بعد هجوم بدأ في 18 الشهر الماضي، وقال إنه قتل أكثر من 200 مسلح، واعتقل نحو 900، من بينهم أكثر من 500 تأكد أنهم نشطاء مسلحون. وبين القتلى والمعتقلين قادة كبار في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في فلسطين.

وخلال هذه الفترة، كان مجمع الشفاء مسرحاً لعملية كبيرة شهدت اشتباكات وانفجارات وقتلاً واعتقالاً وتجريفاً وحرق مبانٍ.

تحقيق مع المرضى وتعريتهم

وقال أحمد أبو عبيد (37 عاماً)، وهو متطوع في فرق الطوارئ الطبية، وكان محتجزاً داخل المبنى رفقة المرضى ومرافقيهم من ذوي القرابة الأولى، إنهم عاشوا 12 يوماً من الرعب.

وتعرض أبو عبيد للتحقيق الميداني، وأجبر مع جميع الرجال على خلع ملابسهم وكانوا شبه عراة، ثم أجبروا على ارتداء ملابس الاعتقال، وطلب منهم لاحقاً التوجه مع المرضى إلى مبنى التنمية البشرية الذي يعد من أقدم المباني في المجمع الطبي.

وشرح أبو عبيد لـ«الشرق الأوسط»، كيف أن قوات الاحتلال طوال فترة اقتحامها للمجمع، حققت مع المرضى والمرافقين من الرجال والنساء مرتين على الأقل، وحققت مع الفريق الطبي الموجود في المكان، و«كانت تركز في أسئلتها حول ما إذا كنا نعرف أماكن وجود نشطاء حركة «حماس»، وما إذا كان لنا أقرباء في الحركة، وفصائل أخرى، أم لا».

وأوضح أبو عبيد أن التحقيقات كانت تجري بحضور أشخاص ملثمين بلباس مدني، وآخرين بوجوههم يرتدون الزي العسكري الإسرائيلي المعتاد، وكان يتخللها ضرب مبرح طال كذلك النساء.

وأكدت سهام ريان (46 عاماً) من سكان حي الدرج والتي كانت برفقة والدها المسن المريض، أن جنود الاحتلال اعتدوا عليها بالضرب وعلى جميع من كانوا بداخل المستشفى، وأنها شاهدت بنفسها تعمد قوات الاحتلال إهانة الرجال وإجبارهم على خلع ملابسهم، والتحقيق معهم بحضور ضباط أمن تحدثوا مع جميع من كان بداخل المستشفى باللغة العربية.

فلسطينيات يبكين أثناء تفقدهن الأضرار في المنطقة المحيطة بمستشفى «الشفاء» في غزة صباح الاثنين (أ.ف.ب)

وتكشف ريان في شهادتها لـ«الشرق الأوسط»، عن رؤيتها لإقدام قوات الاحتلال بإطلاق النار على قدم شاب بعد أن حققت معه ميدانياً، لكنها لم تستطع تحديد مصيره، بسبب طلب الجنود منها مغادرة الساحة الأمامية لقسم الطوارئ، حيث كانت تقف فيها برفقة العشرات من النساء اللاتي انتهى التحقيق معهن ميدانياً.

وأضافت: «جنود الاحتلال كانوا يقدمون في اليوم الواحد وجبة طعام واحدة فقط للمرضى وزجاجة مياه صغيرة، بينما كانوا يحرمون المرافقين لهم من ذلك، ما اضطرهم لتقاسم الوجبة». لكن ليس كل الذين كانوا في «الشفاء» حصلوا على هذه المعاملة.

وعثر مواطنون على عشرات الجثث لفلسطينيين في المجمع، وفي محيطه، بينهم أطفال ونساء. وقال سامة أبو حسنين لـ«الشرق الأوسط»، إنه بقي برفقة والده في مبنى تعرض لأضرار بجوار المجمع الطبي، لمدة 14 يوماً من دون مياه أو طعام.

ووصف أبو حسنين الليالي التي أمضاها برفقة والده بعد أن احتجزا في شقتهما السكنية المتضررة بالأساس من قصف سابق، بأنها كانت صعبة جداً وقاسية، كادا يفقدان فيها حياتهما، بسبب الجوع تارة، وبفعل الغارات التي كانت تطول كل هدف في محيط المجمع تارة أخرى.

جثث أخرجها فلسطينيون من مستشفى «الشفاء» بمدينة غزة بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منه (إ.ب.أ)

وشاهد مراسل «الشرق الأوسط» كثيراً من الجثث ملقاة في شارع أبو حصيرة، المحيط بالمجمع وفي مناطق أخرى، قبل أن تقوم طواقم طبية بنقل عشرات الجثث في محاولة للتعرف عليها.

وقال مصدر طبي لـ«الشرق الأوسط»، إن «بعض العلامات تشير إلى إعدامات ميدانية... لقد وجدنا جثثاً مع علامات طلقات في الرأس».

وبينما لم تحدد أي جهة فلسطينية العدد النهائي لأعداد الضحايا والجرحى والمعتقلين من مجمع الشفاء الطبي، لكن «الشرق الأوسط» حصلت على معلومات أولية.

صورة الأقمار الاصطناعية التي نشرتها شركة «ماكسار تكنولوجيز» لداخل مستشفى «الشفاء» وما حوله في مدينة غزة بعد العملية العسكرية الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وقالت مصادر فلسطينية إن أكثر من 300 قتلوا في المعركة، وإن قيادياً واحداً من أصل 3 قيادات على الأقل من كتائب «القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» ممن كانوا داخل المجمع، عرف مصيره، وهو رائد ثابت الذي أعلن الجيش الإسرائيلي تصفيته، وهو أحد قادة المجلس العسكري المصغر، بينما لا يزال مصير اثنين مجهولاً، وتبين أن آخرين تمكنوا من النجاة بعد أن كشف أنهم أحياء ولم يتم اعتقالهم أو تصفيتهم، وظهروا اليوم (الاثنين) بعد تمكنهم من الخروج من مجمع الشفاء بسلام.

وأشارت المصادر إلى أن قائد ركن الاتصالات في كتائب «القسام»، وقائد التدريب العسكري فيها، ما زال مصيرهما مجهولاً حتى الآن.

تصفية أسرى محررين

كما قام الجيش الإسرائيلي بتصفية واعتقال مجموعة من الأسرى المحررين في صفقة الجندي جلعاد شاليط عام 2011، وتتهمهم إسرائيل بقيادة العمليات العسكرية بالضفة الغربية انطلاقاً من قطاع غزة، كما اعتقلت العشرات من نشطاء «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، بينهم قادة ميدانيون من الزيتون والشجاعية والتفاح والدرج، إلى جانب مسؤولين في أركان العمل الحكومي بغزة التابع لـ«حماس».

ويرى مراقبون ميدانيون أن الاحتلال الإسرائيلي فاجأ حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» من خلال هذه العملية التي نفذت في وقت كان الجميع يتحدث فيه عن تهدئة مرتقبة، عادّين العملية ناجحة نسبياً وضربة للحركتين.


مقالات ذات صلة

«فتح»: مشاورات القاهرة تمهد لحوار وطني شامل لإنهاء الانقسام الفلسطيني

المشرق العربي وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

«فتح»: مشاورات القاهرة تمهد لحوار وطني شامل لإنهاء الانقسام الفلسطيني

قالت حركة «فتح» الفلسطينية إن مشاورات القاهرة تمهد لإطلاق حوار وطني شامل من خلال التوصل إلى تفاهمات مع حركة «حماس» وبقية الفصائل، في إطار جهود تقودها مصر.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

خاص قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

كشف قيادي بارز في حركة «حماس» أن علي العامودي، مسير المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، قد أصيب في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدفه في شقة سكنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

البنزين المغشوش وغضب «القطيع» يطيح برئيس «السورية للبترول»

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
TT

البنزين المغشوش وغضب «القطيع» يطيح برئيس «السورية للبترول»

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)

يأتي إنهاء تكليف يوسف قبلاوي رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، وتعيين غيره، بعد أيام من تقديمه طلب الاستقالة تحت وطأة «ضغط العمل»، وتزايد المطالبات البرلمانية والشعبية بمحاسبته. وتؤكد مصادر مقربة من الحكومة السورية أن سبب تغيير القبلاوي يتمثل بأزمة البنزين غير المطابق للمواصفات. وهي الأزمة التي جاءت لتعمق حالة الاحتقان تجاه المؤسسة السورية للبترول، والقبلاوي بشكل مباشر، بعد تحوله إلى شخصية جدلية وصدامية أمام الرأي العام.

في هذا السياق، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، المرسوم الرئاسي رقم 190، الذي يقضي بتعيين المهندس ماهر خليل الحسن، رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، منهياً بذلك مهام الرئيس السابق، يوسف قبلاوي، عقب موجة واسعة من الجدل العام والأزمات التشغيلية والإدارية، التي ضربت قطاع المحروقات في البلاد.

المهندس يوسف قبلاوي الرئيس التنفيذي السابق للشركة السورية للبترول (سانا)

تعتبر مسيرة المهندس قبلاوي من أكثر الفترات إثارة للجدل في قطاع الطاقة السوري، فقد واجه انتقادات واسعة ركّزت على تصريحاته الصدامية، والمحطات الجدلية، أبرزها تصريحاته حول الأجور في الشركة، وتراوح رواتب موظفيها بين 4000 و10000 دولار أميركي شهرياً، ما أثار استياءً واسعاً في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد.

أما نقطة التحول الكبرى، فكانت تصريحه الهجومي الذي وصف منتقدي عقود النفط على منصات التواصل بقوله: «يسيرون وراء (الفيسبوك) كالقطيع». ما اضطره للاعتذار بعد موجة غضب شعبي ومطالب بإقالته.

لتأتي أزمة «البنزين المغشوش» غير المطابق للمواصفات، وما رافقتها من تسريبات حول فصل مهندس فني رفض التوقيع على الشحنة المخالفة، كمحطة أخيرة في منصب قبلاوي فجّرت مطالب نيابية وشعبية حادة بمحاسبته. الأمر الذي دفعه لتقديم استقالته تزامناً مع تحقيقات الرقابة والتفتيش، لينتهي المشهد بصدور المرسوم الرئاسي بعزله.

متظاهرون في مدينة الباب شمال سوريا يغلقون الاثنين طريقاً بإطارات مشتعلة احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود 14 سبتمبر (أ.ف.ب)

وكانت التحقيقات، التي أجرتها وزارة الطاقة السورية، بالتعاون مع الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، قد كشفت عن إفراغ شحنة وقود مخالفة للمعايير داخل مستودعات الشركة السورية للبترول نتيجة «خطأ تشغيلي» فادح، ما أدى إلى تضرر مئات مركبات المواطنين وإثارة غضب شعبي واسع، فضلاً عن اتهامات سابقة بالفساد وإساءة استخدام المنصب.

وأعلنت وزارة الطاقة اتخاذ إجراءات قانونية بحق المسؤولين عن الخطأ والتقصير، كل بحسب مسؤوليته، كما كلفت الشركة السورية للبترول بوضع آلية لتعويض المواطنين المتضررين، والعمل على مراجعة الإجراءات التشغيلية والرقابية المرتبطة باستلام المشتقات النفطية وتخزينها وإعادتها، والتحقق من مطابقتها للمواصفات قبل طرحها في الأسواق.

من هو الرئيس التنفيذي الجديد؟

يُعد المهندس ماهر خليل الحسن (المولود في حماة عام 1986) من الكفاءات التكنوقراطية الشابة المقربة من قيادة المرحلة الانتقالية الحالية، حاصل على إجازة في الهندسة البترولية من جامعة حمص عام 2010، وتتضمن مسيرته المهنية محطات بارزة في الخبرة النفطية، حيث بدأ مسيرته الميدانية في شركة حيان للنفط، وعمل مشرفاً على إدارة الحقول النفطية شرق حمص.

تولى الحسن بعدها حقيبة وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حكومة تصريف الأعمال الانتقالية برئاسة محمد البشير عقب سقوط النظام السابق (بين ديسمبر - كانون الأول 2024، ومارس - آذار 2025)، وشغل لاحقاً منصب نائب وزير الاقتصاد والصناعة لشؤون التجارة الداخلية، وبرز اسمه بقوة في إدارة ملفات الأمن الغذائي، والحبوب، والمطاحن، والرقابة على الأسواق.

لكن تعيين الحسن يطرح تساؤلات كثيرة، لجهة نقله من ملف الأمن الغذائي والحبوب والمخابز، إلى قطاع الطاقة الأكثر تعقيداً وحيوية في الاقتصاد السوري، وقدرته على إدارة الملف، وتحمل الضغوط الكبيرة، وما ينتظره من حزمة ملفات عاجلة، وفي مقدمتها استعادة الثقة ومعالجة تداعيات الوقود المخالف وتطوير منظومة الرقابة الصارمة، وأهمية استقرار الإمدادات، عبر تأمين التدفق المستمر للمحروقات والغاز المنزلي للمواطنين، إلى جانب مكافحة الفساد وهيكلة العقود ومطالب تعزيز الشفافية المطلقة في الاستثمارات النفطية وتأهيل المنشآت الحيوية المتضررة تحت إشراف الأجهزة الرقابية.

باشرت الشركة السورية للغاز أعمال إصلاح خط تصدير غاز الجبسة في منطقة العربيدي بعد الأضرار التي لحقت به إثر التفجير الذي استهدفه مؤخراً (السورية للبترول)

وبينما يحذر خبراء من عملية تدوير المناصب داخل مؤسسات السلطة التنفيذية، واستمرار سياسة التعيينات من المقربين للسلطة الحالية، يؤكد آخرون أن الهدف من تعيين ماهر الحسن رفع مستوى الكفاءة داخل الشركة السورية للبترول، وخلق سياسة هندسية مرنة لإعادة الانضباط إلى المؤسسة وربطها بشكل أكثر فاعلية مع الهيئات والوزارات ذات الصلة، ومنها الاقتصاد والطاقة.

ويرى رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشعب السوري، إقبال منصور، أن تعيين ماهر الحسن كرجل اختصاص وصاحب خبرة إدارية وتجربة مؤسساتية، يكرس المرونة وسيادية اتخاذ القرار، ويعكس متابعة السلطة التنفيذية لمطالب الشارع المحلي.

ويتوقع أن يزيد وجود الحسن من التنسيق بين المؤسسات الحكومية ووزارة الطاقة والسلطة البرلمانية، لتعزيز الشفافية في عمل الوزارات.


تحركات «حزب الله» تثير مخاوف من تصعيد داخلي

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
TT

تحركات «حزب الله» تثير مخاوف من تصعيد داخلي

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)

تزداد المخاوف في لبنان من تصعيد داخلي في ظل التحركات الميدانية لمناصري «حزب الله» في بيروت والضاحية، بالتوازي مع مواقفه السياسية التصعيدية، لا سيما اعتراضه على الإجراءات الأمنية والقضائية الأخيرة، ومنها ضبط شحنة المتفجرات.

وشدّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على أن الاستقرار لا يتحقق إلا ببسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر قرار الحرب والسلم بمؤسساتها الدستورية. وأشاد سلام بتعزيز انتشار القوى الأمنية في بيروت، مؤكداً مواصلة الإجراءات القانونية والتحقيقات المتعلقة بشحنة المتفجرات المضبوطة في منطقة ضهر البيدر.

في المقابل، شكك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله»، مؤكداً أن إسرائيل ستُبقي قواتها فيما وصفها بالمنطقة الأمنية جنوب لبنان.


مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
TT

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)

قال موقع قناة الإخبارية السورية إن «المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء» منعت، اليوم الأحد، وفداً أممياً إنسانياً مشتركاً من الدخول إلى المدينة بذريعة «عدم التنسيق معهم».

ضم الوفد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية برفقة منظمات دولية، وجرى التنسيق مع فريق الهلال الأحمر السوري فرع السويداء لمرافقتهم بالزيارات الميدانية في مدينة السوبداء وشهبا وقرية عرى.

وأوقفت المجموعات الوفد الأممي لمدة تتراوح بين ساعتين و3 ساعات عند حاجز أم الزيتون قبل تبليغه منع الدخول، وذلك عقب عبور الوفد حاجز «المتونة» التابع لمديرية أمن السويداء.

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

يذكر أن المجموعات الخارجة عن القانون التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، منعت في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي دخول الشاحنات التجارية المحملة بالمواد الأساسية والمحروقات إلى محافظة السويداء، حسب ما أفاد به مراسل الإخبارية حينذاك. وتزامن منع دخول القوافل التجارية إلى المدينة مع قيام المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء بمنع نحو 12 ألف طالب من التوجه إلى المراكز الامتحانية لتقديم الامتحانات الاستثنائية الخاصة بطلاب السويداء.