«هدنة غزة»: ما فرص مفاوضات القاهرة في سد «الفجوات» بين «حماس» وإسرائيل؟

انطلقت وسط مساعٍ لإقرار اتفاق قبيل نهاية رمضان

نازحون فلسطينيون فروا من منازلهم بسبب الغارات الإسرائيلية يحتمون بالقرب من الحدود مع مصر في رفح (إ.ب.أ)
نازحون فلسطينيون فروا من منازلهم بسبب الغارات الإسرائيلية يحتمون بالقرب من الحدود مع مصر في رفح (إ.ب.أ)
TT

«هدنة غزة»: ما فرص مفاوضات القاهرة في سد «الفجوات» بين «حماس» وإسرائيل؟

نازحون فلسطينيون فروا من منازلهم بسبب الغارات الإسرائيلية يحتمون بالقرب من الحدود مع مصر في رفح (إ.ب.أ)
نازحون فلسطينيون فروا من منازلهم بسبب الغارات الإسرائيلية يحتمون بالقرب من الحدود مع مصر في رفح (إ.ب.أ)

استُؤنفت بالقاهرة، الأحد، مفاوضات التهدئة في قطاع غزة، التي تستهدف إقرار اتفاق بين إسرائيل وحركة «حماس» يتضمن وقفاً للقتال وتبادلاً للأسرى ودخولاً منتظماً للمساعدات، وذلك بوساطة أميركية - قطرية - مصرية.

وجاءت المفاوضات الحالية في أعقاب سلسلة من الاجتماعات استضافتها على مدى الأسابيع الأخيرة مصر وقطر، دون أن يتم خلالها التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل والحركات الفلسطينية؛ نتيجة ما وصفها وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في جولته الأخيرة للمنطقة بأنها «فجوات» في مواقف الطرفين.

كما تأتي المفاوضات الراهنة سواء في القاهرة أو في الدوحة في أعقاب إصدار مجلس الأمن قراراً يطالب فيه بوقف فوري لإطلاق النار خلال شهر رمضان، وهو ما لم يتحقق إلى الآن، وسط مساعٍ من الوسطاء لإقرار اتفاق في هذا المسار، بحسب تصريحات سابقة لمسؤولين أميركيين ومصريين.

يشارك في المفاوضات وفد إسرائيلي يتكون من ممثلين عن الجيش الإسرائيلي، وجهازَي «الشاباك» وو«الموساد»، وفق وسائل إعلام عبرية، في أعقاب قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإيفاد وفدين إلى مصر وقطر.

كانت إسرائيل قاطعت آخر جولة من التفاوض استضافتها القاهرة في الثالث من مارس (آذار)، بعد أن رفضت «حماس» طلباً إسرائيلياً بتقديم قائمة كاملة بأسماء المحتجزين في غزة الذين لا يزالون على قيد الحياة، حسبما أفادت تقارير إعلامية عبرية، بينما عدّت أوساط «حماس» ذلك في حينه «أمراً مستحيلاً» في ظل استمرار القصف الإسرائيلي على القطاع.

وبدأت المفاوضات في القاهرة قبل يوم واحد من موعد مقرر لمحادثات أخرى يعقدها مسؤولون إسرائيليون في واشنطن، (الاثنين)؛ لبحث ترتيبات العملية العسكرية التي تعتزم إسرائيل تنفيذها في رفح.

ونقل تلفزيون «القاهرة الإخبارية» عن مصدر أمني مصري قوله إن جهوداً مصرية - قطرية مشتركة تُبذل لإحراز تقدم في المفاوضات بين إسرائيل و«حماس»، بغية التوصّل لاتفاق لوقف القتال والإفراج عن الأسرى والمحتجزين.

في حين كانت هيئة البث الإسرائيلية ذكرت، الجمعة، أن تغيراً ملموساً طرأ على موقف الوزراء في الحكومة الإسرائيلية بما يسمح بالتقدم في إنجاز صفقة تبادل الأسرى مع حركة «حماس». وقالت الهيئة إنه بعد اجتماع مجلس الوزراء، وجّه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رئيس «الشاباك» رونان بار، بالذهاب لإجراء محادثات في القاهرة، وفي الوقت نفسه توجّه رئيس «الموساد» لإجراء محادثات في قطر.

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، الدكتور أيمن الرقب، أن الحضور الإسرائيلي إلى الدوحة والقاهرة يمثل «وسيلة للمماطلة واستنزاف الوقت لتحقيق جملة من الأهداف الميدانية»، رغم كل ما يتردد في وسائل الإعلام الإسرائيلية حول رغبة الحكومة في التجاوب مع جهود الوسطاء للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار قبل نهاية شهر رمضان.

وأشار الرقب لـ«الشرق الأوسط» إلى أن نتنياهو يسعى لكسب الوقت لتحقيق أهداف ميدانية، من بينها إيجاد آلية لإخلاء مدينة رفح الفلسطينية تمهيداً لتنفيذ عملية برية بالمدينة، إضافة إلى إفساح المجال لإنجاز الممر البحري الأميركي لما يمثله من أهمية في ترتيبات ما بعد الحرب.

ولفت إلى أن مفاوضات التهدئة الراهنة أمامها فرصة للتوصّل إلى اتفاق إذا التزم الاحتلال الإسرائيلي بالبنود التي تم الاتفاق عليها سابقاً بشأن الإفراج عن 40 من الأسرى الإسرائيليين في غزة، مقابل 700 من السجناء والمعتقلين الفلسطينيين، بينهم 100 من ذوي المحكوميات المؤبدة، أما إذا لجأ الوفد الإسرائيلي للمماطلة «فسيكون مصير المفاوضات الراهنة مصير سابقاتها نفسه».

وشدد الأكاديمي والسياسي الفلسطيني على أن «الكرة الآن بملعب الاحتلال»، فهو مَن يمكنه الالتزام الذي سبق الاتفاق عليه وصاغته الولايات المتحدة، أو الاستمرار في «لعبة استنزاف الوقت»، مشيراً إلى أن «حماس» قدمت تنازلات عديدة في جولات التفاوض السابقة، ولا يمكنها التخلي عن عودة النازحين الفلسطينيين إلى شمال غزة، لكن يمكن أن يخضع الأمر للتفاوض ووفق إجراءات وجدول زمني يتفق عليه.

وكانت حركتا «حماس» و«الجهاد»، أكدتا الأسبوع الماضي، عقب اجتماع بين رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية وأمين عام «الجهاد الإسلامي» زياد النخالة في طهران، أن نجاح أي مفاوضات «يعتمد على وقف الحرب وانسحاب إسرائيل بشكل كامل من غزة، وحرية عودة النازحين، وإدخال المساعدات».

في السياق ذاته، رأى خبير الشؤون الإسرائيلية في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» أن لجوء الحكومة الإسرائيلية إلى إبداء بعض المرونة بشأن الجولة الراهنة من مفاوضات التهدئة، والحديث عن رغبة مختلفة هذه المرة في إقرار اتفاق لتبادل الأسرى لا يخرج عن كونه جزءاَ مما يصفها بـ«المناورات الإسرائيلية».

وأوضح عكاشة لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو يسعى من وراء إرساله وفدين للتفاوض في الدوحة والقاهرة، إلى إظهار مرونة في مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية عبر الانخراط في التفاوض، وفي الوقت ذاته احتواء غضب قطاع من الوزراء الغاضبين في حكومته والمطالبين بإقرار اتفاق لتبادل الأسرى، لكنه في الوقت ذاته يواصل الاستعداد لعملية برية في رفح، ويتعمد تسريب تقارير عن استعدادات لتهجير سكان المدينة بوصفه أداة ضغط على جميع الأطراف.

وتوقّع خبير الشؤون الإسرائيلية ألا يقبل الوفد الإسرائيلي المفاوِض بفكرة وقف الحرب وعودة النازحين إلى شمال غزة، وهو ما تتمسك به الحركات الفلسطينية، عادّاً أن «الوضع الميداني ستكون له كلمة الحسم» في المرحلة المقبلة، خصوصاً أن حركة «حماس» في وضع عسكري «يسوء تدريجياً» وربما تدفعها خسائرها، خصوصاً في معركة «مجمع الشفاء» إلى إبداء مزيد من المرونة في المفاوضات الراهنة.

يذكر أن الهدنة الوحيدة التي شهدها قطاع غزة في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي تم التوصّل إليها بوساطة أميركية - قطرية - مصرية، ودامت أسبوعاً واحداً، وجرى خلالها إطلاق سراح 105 من المحتجزين في قطاع غزة مقابل 240 أسيراً فلسطينياً في السجون الإسرائيلية، ومنذ ذلك الحين تتواصل الجهود لإقرار هدنة جديدة بالقطاع الذي يواجه ظروفاً إنسانية بالغة السوء، وفق تقارير أممية عدة.


مقالات ذات صلة

«حماس» تترقب رداً إيجابياً من «مجلس السلام» لإنقاذ اتفاق غزة

المشرق العربي السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

«حماس» تترقب رداً إيجابياً من «مجلس السلام» لإنقاذ اتفاق غزة

علمت «الشرق الأوسط» من مسؤول في «حماس» بقطاع غزة، أن الحركة تترقب رداً من الوسطاء الذين يتواصلون بشكل مباشر مع المسؤولين في «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

كما تابعت القوى السياسية في قطاع غزة والمنصات التابعة لها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، اهتمت أيضاً بالانتخابات الأميركية؛ وتنوعت ردود فعلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يتفحصون خيمة مدمرة وآثار دماء بعد غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

خاص مناطق انتشار العصابات بغزة تتحول لملاذ آمن للمجرمين والقتلة

قالت مصادر إن مناطق العصابات المسلحة في قطاع غزة، والتي تنتشر بالأساس في أجزاء تقع تحت سيطرة القوات الإسرائيلية، تحولت إلى ملاذ آمن لمرتكبي الجرائم الجنائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشاركون في جنازة الطفل الفلسطيني يامن صقر البالغ من العمر 8 سنوات الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية داخل مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ) p-circle

مقتل 8 فلسطينيين بينهم طفل في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل ثمانية فلسطينيين بينهم طفل، وأُصيب نحو عشرين آخرين بجروح في غارتين جويتين إسرائيليتين، ظُهر الأحد، في قطاع غزة، حسبما أفاد به الدفاع المدني ومصادر طبية.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي طفل يملأ وعاء بماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

إسرائيل تلوّح مجدداً باحتلال مدينة غزة... وقلق من استخدام «حماس» طائرات التهريب

نقل موقع «واللا» العبري، عن ضباط في قيادة المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي، قولهم إن قواتهم تستعد لتنفيذ مناورة برية تهدف إلى احتلال مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الخارجية الأميركية «تطرد» قنصل لبنان في ديترويت

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
TT

الخارجية الأميركية «تطرد» قنصل لبنان في ديترويت

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)

أكدت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط»، أن السفارة اللبنانية في واشنطن تبلغت رسمياً من وزارة الخارجية الأميركية بقرار اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة شخصاً غير مرغوب فيه، وإلزامه بمغادرة الأراضي الأميركية خلال مهلة أقصاها 48 ساعة.

وكانت معلومات قد أشارت إلى أن القرار جاء على خلفية الجدل الذي أثارته تقارير إعلامية أميركية، بعد نشرها منشورات قديمة منسوبة إلى شرارة على مواقع التواصل الاجتماعي، تناولت تفجير مقر مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في بيروت عام 1983، ووصفته بـ«المقاومة البطولية».

مواقفه السياسية

وفي التفاصيل، أورد موقع «واشنطن فري بيكون» الأميركي، في تقرير نشره في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، أن شرارة كتب في منشور يعود إلى عام 2021، في إشارة إلى ذكرى تفجير ثكنة المارينز، أن «المقاومة البطولية» أنهت «الاحتلال العسكري الأميركي» للبنان بـ«ضربة واحدة». كما نقل عنه منشوراً آخر جاء فيه: «من ثكنة المارينز في بيروت إلى قاعدة التنف... سنرفض المحتل ونهزمه»، في إشارة إلى الوجود العسكري الأميركي في سوريا.

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة (حسابه على فيسبوك)

ولفت التقرير إلى مواقف أخرى منسوبة إلى شرارة، بينها إشادته بعملية هروب ستة أسرى فلسطينيين من سجن جلبوع الإسرائيلي عام 2021، فضلاً عن صورة غلاف حسابه على منصة «إكس» التي تظهر علماً إسرائيلياً يحترق، واقتباس في تعريفه الشخصي للكاتب والقيادي الفلسطيني غسان كنفاني.

منشور للقنصل إبراهيم شرارة يقول فيه «من ثكنة المارينز في بيروت إلى قاعدة التنف... سنرفض المحتل ونهزمه» (إكس)

غير أن توقيت القضية يرتبط بعودة هذه المنشورات إلى التداول عشية انتخابات التجديد النصفي. فقد ركز تقرير «فري بيكون» على حضور شرارة مناسبة للجنة العمل السياسي العربية الأميركية في ديربورن، شارك فيها المرشح عبد الرحمن السيد قبل فوزه بمقعد مجلس الشيوخ عن ميشيغان، ومرشحون ديمقراطيون آخرون. ونُشر التقرير قبل اقتراع 3 نوفمبر بيوم، فيما ظهرت أنباء الإجراء بعد الانتخابات بأيام. وعدّ هذا التسلسل السياق السياسي والإعلامي بمثابة محاولة للتأثير على ناخبي الولاية قبل التصويت، لكنه لا يثبت أن القرار عقاب على حضور المناسبة أو مرتبط بنتائج الانتخابات.

يذكر أنه من الناحية القانونية، تجيز المادة 23 من اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية للدولة المضيفة إعلان مسؤول قنصلي شخصاً غير مرغوب فيه، بما يستدعي استدعاءه أو إنهاء مهامه. وإذا لم تستجب الدولة الموفدة خلال مهلة معقولة، يمكن سحب الإذن بممارسة مهامه أو التوقف عن الاعتراف بصفته القنصلية، علماً بأن هذا الإجراء لا يعد حكماً جنائياً بحد ذاته.

منشور للقنصل إبراهيم شرارة يقول فيه إن «المقاومة البطولية أنهت الاحتلال العسكري الأميركي للبنان بضربة واحدة» (إكس)

ومع ذلك، يمكن أن يتسبب القرار بتداعيات تتمثل في المباشرة المتوقعة في اضطرار بيروت لترتيب إدارة القنصلية وضمان استمرار خدمات الجالية، فضلاً عن احتواء الحرج الدبلوماسي. ولا يعني استهداف القنصل وحده قطع العلاقات أو إغلاق البعثة، لكن مدى اتساع القضية سيبقى مرتبطاً بالتوضيحات الأميركية والرد اللبناني.


آيزنكوت أمام سيناريوهات معقدة قد تفتح الباب لنتنياهو لإعادة الانتخابات

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

آيزنكوت أمام سيناريوهات معقدة قد تفتح الباب لنتنياهو لإعادة الانتخابات

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)

على الرغم من أن الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يتجه، الأحد، إلى تكليف رئيس حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، رسمياً بتشكيل الحكومة، بعد حصوله على توصية 67 نائباً خلال المشاورات التي أجراها في ديوان الرئاسة، مقابل 46 نائباً أوصوا بتكليف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فإن الطريق الذي قد يسلكه آيزنكوت لتشكيل حكومته لا يزال غير واضح، في ظل التعقيدات المرتبطة بتحالفه مع الأحزاب العربية من جهة، والأحزاب «الحريدية» من جهة أخرى.

وقالت «هيئة البث الإسرائيلية (كان)» إن قادة كتلة التغيير يواجهون خياراً صعباً، إذ سيتعين عليهم التراجع عن وعد انتخابي واحد على الأقل من أجل تشكيل الحكومة.

غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وأمام آيزنكوت طريقان لا ثالث لهما لتشكيل الحكومة: الأول، تشكيل حكومة بدعم من الأحزاب العربية لتكون حكومة أقلية، والثاني، التحالف مع الأحزاب الحريدية، التي طالما هاجمها، للوصول إلى 61 مقعداً. أما البديل فهو تشكيل حكومة وحدة برئاسة نتنياهو أو الذهاب إلى انتخابات جديدة.

ويملك معسكر التغيير 48 مقعداً فقط مقابل 53 مقعداً لمعسكر نتنياهو، الذي يضم الأحزاب الحريدية، فيما يملك العرب 19 مقعداً.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه مع مرور الوقت، تتضح الأمور على أرض الواقع، وتتضاءل فرص آيزنكوت. وأضافت أن نصف تحالف التغيير على الأقل، بقيادة رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، أبلغ آيزنكوت فعلياً بأن خطته الطارئة لتشكيل حكومة من 48 مقعداً غير مقبولة ولن تُنفذ.

وإذا كان آيزنكوت قد قرر استبعاد العرب فعلاً، فلا يكفيه تعاون حزب «يهدوت هتوراة» الحريدي، الذي يمتلك 7 مقاعد في الكنيست الجديد، بل هو بحاجة إلى المقاعد الستة للحزب الديني الآخر «شاس».

ويعمل ليبرمان، شريك آيزنكوت الرئيسي، على تشكيل حكومة مع الحريديم، ويرى أن 61 مقعداً كافية لبدء العمل.

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد مراراً على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن الإحاطة التي عقدها ليبرمان هذا الأسبوع ترسم اتجاهاً واضحاً: «فيتو» مطلق على تشكيل حكومة من 48 مقعداً تعتمد على امتناع الأحزاب العربية عن التصويت، وحصر الخيارات في إمكانية واحدة فقط، هي تشكيل حكومة من 61 مقعداً بمشاركة الأحزاب الحريدية كتلةً واحدة.

وقال ليبرمان إنه لا مفر من «المرونة وتقديم التنازلات» في سلسلة من القضايا من أجل تشكيل الحكومة، بما في ذلك قضية قانون التجنيد.

وعلى الرغم من أن ليبرمان يخلف بذلك أحد وعوده الانتخابية، فإنه قد يُهيئ الرأي العام لتقبّل هذه الخطوة، وربما ينجح حيث سيفشل آيزنكوت.

ورغم أن مسؤولين في معسكر التغيير وصفوا هذه المهمة بالصعبة والمستحيلة، فإن آخرين يشعرون بالتفاؤل إزاء حقيقة أن حزب «يهدوت هتوراة»، رغم الضغوط الشديدة التي تعرّض لها، لم يوصِ أمام رئيس الدولة بأي مرشح لتشكيل الحكومة، وهو ما يرون فيه مؤشراً مشجعاً.

وإضافة إلى ليبرمان، يقف لاعب آخر هو نفتالي بينيت، الذي لم يُعلن بعد مواقفه علناً من القضايا المطروحة. والتقديرات تشير إلى أنه، مثل ليبرمان، لن يوافق على المشاركة في حكومة تعتمد بأي شكل من الأشكال على الأحزاب العربية.

نشطاء يمينيون إسرائيليون مؤيدون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتظاهرون للمطالبة بانتخابات جديدة في مدينة حيفا بإسرائيل مساء 1 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)

وترى «يديعوت أحرونوت» أنه في ظل هذا الوضع، تراجعت في الأيام الأخيرة فرص كتلة التغيير، بل تضاءلت فرص آيزنكوت في تشكيل الحكومة، فأصبح الخيار إما تشكيل كتلة واحدة تضم جميع الحريديم، وإما الذهاب إلى انتخابات جديدة.

وفي محادثات مغلقة عقدها آيزنكوت مؤخراً، وعد بعدم إضاعة الوقت خلال فترة ولايته. وقال لمحاوريه: «إذا نجحنا فسننجح، وإذا لم ننجح فسنُعيد التكليف». وفي المقابل، يتربص نتنياهو وحلفاؤه بآيزنكوت، ويتمسكون بكل ورقة قد تمكنهم من عرقلته والإطاحة به.

وتثير السيناريوهات والتطورات المتعلقة بليبرمان والأحزاب الحريدية حالة من التوتر الشديد في مكتب نتنياهو. ويسود اعتقاد في محيط رئيس الحكومة بأنه، رغم أن الطريق لا يزال طويلاً، فإن الأحزاب الحريدية وصلت إلى مرحلة النضج التي تسمح لها باتخاذ خطوة سياسية استثنائية.

ويرى مكتب نتنياهو أن حزب «يهدوت هتوراة» أكثر استعداداً من حزب «شاس» لاتخاذ هذه الخطوة، لكن موقف أرييه درعي لا يزال موضع تساؤل.

ونقل مكتب نتنياهو، حسب «هيئة البث الإسرائيلية»، رسائل تهديد إلى الأحزاب الحريدية، مفادها أنها لن تتمكن من العودة إلى معسكر اليمين في حال انضمامها إلى كتلة التغيير مقابل وعود تتعلق بقانون التجنيد قد لا يجري الوفاء بها. وقد يفتح هذا الوضع المعقد أمام آيزنكوت الباب في النهاية أمام نتنياهو.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن نتنياهو يُعيد طرح إمكانية تشكيل حكومة وحدة مع آيزنكوت، ومن المتوقع أن يدفع بقوة نحو هذا السيناريو في نهاية المطاف، مستنداً إلى إدراك جميع الأطراف في معسكر التغيير أن إجراء انتخابات جديدة خيار سيئ، خصوصاً بالنسبة إلى المعسكر الذي استنفد إلى حد كبير القدرة التصويتية المتاحة له.

وفي الغرف المغلقة، يُطرح أيضاً قلق حقيقي من أن محاولة حزب «الليكود» تقويض نتائج الانتخابات ليست سوى البداية، وأن إجراء انتخابات أخرى سيؤدي إلى تصعيد التشكيك في نتائج الانتخابات وزعزعة ثقة الجمهور بها، وهو سيناريو يحاول معسكر التغيير تجنبه.

وأكدت صحيفة «معاريف» أن كبار المسؤولين الأمنيين يخشون محاولة عناصر يمينية متطرفة منع أداء أعضاء الكنيست اليمين الدستورية، والإطاحة برئيس الكنيست أمير أوحانا، على غرار سيناريو «الكابيتول» عام 2021، حين خسر دونالد ترمب الانتخابات.

وقالت «يديعوت» إن الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) أعدّا، بالتعاون مع حرس الكنيست، خطة استنفار خاصة لمواجهة هذا السيناريو. وفي حال تحركت الشرطة و«الشاباك» على مستوى الدولة، فمن المفترض نشر آلاف من عناصر الشرطة ومقاتلي وحدة الأمن التابعة لـ«الشاباك» في محيط الكنيست وعلى الطرق المؤدية إليه.


البطريرك الراعي قلق من توسع المواجهات الإقليمية نحو لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

البطريرك الراعي قلق من توسع المواجهات الإقليمية نحو لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)

تتصاعد التحذيرات اللبنانية من مخاطر جرّ البلاد مجدداً إلى مواجهة عسكرية، في ظل المخاوف من تجدد الحرب. وفي وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية تواجه تحديات كبيرة في تثبيت الهدوء ومنع التصعيد، تتلاقى مواقف سياسية وروحية وشعبية على ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، ووضع قرار الحرب والسلم في يد الدولة ومؤسساتها الدستورية.

الراعي: الحروب لا تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر

وفي هذا السياق، أعرب البطريرك الماروني بشارة الراعي عن قلقه من احتمال توسُّع المواجهات العسكرية في المنطقة وانعكاساتها على لبنان، خلال استقباله السفير الفرنسي باتريك دوريل في بكركي، حيث تناول البحث الأوضاع اللبنانية والإقليمية والجهود الدبلوماسية المبذولة للمحافظة على الاستقرار. وشدد الراعي على أن «الحروب لا تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، وأن الحوار والحلول الدبلوماسية يبقيان السبيل الأفضل لمعالجة الأزمات».

البطريرك الراعي مستقبلاً السفير الفرنسي والوفد المرافق (الوكالة الوطنية للإعلام)

من جهته، أكد السفير الفرنسي ضرورة تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية واحترام القانون وحصر قرار الحرب والسلم بالسلطات الدستورية، واعتماد الحوار الوطني لمعالجة القضايا الخلافية، بما يحفظ سيادة لبنان ووحدته واستقراره. كما تناول اللقاء الأوضاع في الجنوب ومستقبل قوات «اليونيفيل»، والجهود الفرنسية بالتنسيق مع الدول المعنية واللجنة الخماسية لتجنب أي فراغ أمني.

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

نداء من النخب الشيعية الجنوبية: الجنوب ليس جغرافياً للآخرين

أما على المستوى الشعبي، فجاء «نداء جبل عامل والجنوب»، الذي أطلقته مجموعة تضم نحو 250 شخصية من النخب والفعاليات الشيعية الجنوبية. ووجه الموقعون رسالة إلى الرؤساء الثلاثة واللبنانيين، محذرين من أن يتحول النزوح المتكرر إلى اقتلاع دائم لأبناء القرى الحدودية، ورافضين أن يكون الجنوب «احتياطاً جغرافياً لإخفاقات إيران أو ورقة في حسابات الصراع الإقليمي».

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

ودعا النداء إلى تحرُّك وطني عاجل لحماية الجنوب من خلال الدولة ومؤسساتها، ووضع حد لازدواجية القرار في القضايا المصيرية، وفي مقدمها قرار الحرب والسلم. وحدد الموقعون ثلاثة مطالب أساسية: الانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف الاعتداءات، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة وانتشار الجيش اللبناني، وإطلاق خطة وطنية لإعادة الإعمار تضمن عودة المهجرين إلى بلداتهم.