اشتباكات عنيفة داخل «مجمع الشفاء» وخارجه تعقّد العملية الإسرائيلية

جيش الاحتلال أعلن اغتيال مزيد من مسؤولي «حماس»

دخان عقب غارة إسرائيلية على محيط «مجمع الشفاء» في مدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
دخان عقب غارة إسرائيلية على محيط «مجمع الشفاء» في مدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
TT

اشتباكات عنيفة داخل «مجمع الشفاء» وخارجه تعقّد العملية الإسرائيلية

دخان عقب غارة إسرائيلية على محيط «مجمع الشفاء» في مدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
دخان عقب غارة إسرائيلية على محيط «مجمع الشفاء» في مدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

بعد 12 يوماً على الهجوم الإسرائيلي المباغت على «مجمع الشفاء» الطبي غرب مدينة غزة، لا تزال العملية متواصلة وسط اشتباكات عنيفة لا يبدو أنها كانت متوقعة، وجّهت خلالها إسرائيل ضربة لحركة «حماس»، في ظل خسائر بشرية ومادية كبيرة.

واستغرقت العملية العسكرية في المجمع الطبي الأكبر في قطاع غزة، وقتاً أطول مما خططت له إسرائيل التي بدأت عملية لم ترد لها أن تستمر أكثر من 5 أيام، قبل أن تعود إذاعة الجيش الإسرائيلي وتعلن أنها ستُمدد إلى نحو 10 أيام، لكنها بعد 12 يوماً ما زالت مستمرة.

فما الذي عقّد عملية الجيش الإسرائيلي؟

يمكن القول باختصار إن شدة المقاومة المسلحة من داخل المجمع الطبي والهجمات المساندة التي يتعرض لها الجيش الإسرائيلي من خارج المجمع، هي التي عقّدت العملية وجعلتها أطول، إضافة إلى اصطدام الجيش بعدد كبير من النازحين هناك.

ورصد مراسل لـ«الشرق الأوسط» قرب المكان اشتباكات عنيفة داخل «الشفاء» وفي محيطه تجري بشكل يومي، منذ بدء الهجوم، إلى الحد الذي نسف معه الجيش الإسرائيلي أبنية ومنازل سكنية قريبة، ما غيّر معالم المنطقة بأكملها.

والسبت، انفجرت اشتباكات عنيفة داخل المجمع مع قيادات مفترضة في «كتائب القسام» تطالبهم إسرائيل بالاستسلام. كما انفجرت اشتباكات في الخارج.

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن بعض قيادات «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، الذين كانوا يوجدون داخل المجمع لحظة اقتحامه، يشتبكون مع القوات الإسرائيلية، ويتحصنون في داخل بعض المباني، ويرفضون الاستسلام.

وتشتد هذه الاشتباكات في ساعات الليل والفجر، وتتراجع حدتها نهاراً.

وكانت «الشرق الأوسط» قد أشارت في تقرير سابق إلى أن الهجوم الإسرائيلي على مستشفى «الشفاء» كاد ليكون إنجازاً كبيراً لولا مغادرة قيادات كبيرة في «حماس» و«القسام» و«الجهاد الإسلامي»، الموقع، قبل فترة قصيرة من بدء الهجوم.

جانب من عمليات النزوح من شمال غزة في اتجاه وسط القطاع (رويترز)

وأشار التقرير السابق إلى أن قياديين في «القسام»، منهم عز الدين الحداد قائد لواء غزة، ورائد سعد أحد أبرز القيادات المحلية، شاركوا في اجتماع هناك وغادروا المجمع الطبي بعد انتهاء ذلك الاجتماع، بطريقة سرية ضمن إجراءات أمنية متبعة. ولكن مع ذلك، علقت قيادات ميدانية كبيرة أخرى في «الشفاء» بينهم قائد كتيبة الرضوان في القسّام (ج.ع)، وقيادي بارز مسؤول عن ملفات عدة وعضو مجلس عسكري (ر.ث)، ومسؤول التدريب في القسام (ع.س)، و(س.ق) مسؤول ملف الرصد في «الكتائب» على مستوى القطاع ونائب مسؤول الاستخبارات فيها. وخاض المحاصرون اشتباكات عنيفة مع القوات الإسرائيلية.

ولاحقاً، أكد الجيش الإسرائيلي تمكنه من تصفية رائد ثابت (عضو المجلس العسكري) الذي وُصف بأنه واحد من أول 10 أشخاص في قيادة «كتائب القسام». وكان ثابت المقرب من قائد «القسام»، محمد الضيف، ومن نائبه مروان عيسى الذي أعلن الجيش الإسرائيلي قبل أيام اغتياله، مسؤولاً عن ركن التصنيع العسكري في «القسام» بقطاع غزة، قبل أن يصبح مسؤولاً عن ركن التنمية البشرية والدعم اللوجيستي، والتسلح.

وينحدر ثابت من مخيم النصيرات في وسط قطاع غزة، وتعرض منزله لقصف إسرائيلي في حروب إسرائيلية عدة، وجرى استهداف منزل والده خلال الحرب الجارية، ما أدى إلى مقتل عدد من أقاربه.

وإضافة إلى ثابت، أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، اغتيال محمود زقزوق نائب مسؤول وحدة القذائف الصاروخية في «القسام»، و2 من الأسرى المحررين من الضفة الغربية، هما فادي دويك، الذي نفذ عملية عام 2002 في الضفة قتل فيها 4 إسرائيليين، وتصفه إسرائيل بأنه مسؤول في الاستخبارات العسكرية لـ«حماس»، وزكريا نجيب الذي شارك في عملية اختطاف الجندي الإسرائيلي ناحشون فكسمان في القدس قبل 30 عاماً، ومسؤول في ساحة الضفة.

وقبلهم أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل فايق المبحوح مسؤول العمليات والأمن الداخلي في «حماس»، وأكثر من 200 آخرين من عناصر الحركة، كما اعتقل المئات بينهم بكر قنيطة المسؤول عن ملف حماية الشخصيات في قيادة «حماس» ومكتبها السياسي، وضباط من حكومة «حماس»، إلى جانب نشطاء من «القسام» و«سرايا القدس» وأسرى محررين أفرج عنهم في إطار صفقة جلعاد شاليط عام 2011، وهم من سكان الضفة الغربية أُبعدوا إلى القطاع. وبين هؤلاء محمود القواسمي، الذي أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقاله بتهمة المسؤولية عن عملية إطلاق نار خطف فيها 3 مستوطنين عام 2014، وكذلك سعيد بشارات عضو مجلس دعم القرار السياسي في المكتب السياسي لـ«حماس»، إلى جانب مسؤول ملف المالية عن مكتب «حماس» بالضفة فواز ناصر، وغيرهم.

نزوح من شمال غزة نتيجة المعارك في محيط «مجمع الشفاء» الاثنين الماضي (رويترز)

ويريد الجيش الإسرائيلي كما يبدو الوصول إلى كل فرد في المستشفى، وهو ما يمنعه من الانسحاب حتى الآن.

لكن العملية لا تلقي بظلالها الثقيلة على «الشفاء» وقادة ومقاتلي «حماس»، فحسب. والجمعة سمحت قوات الاحتلال لمجموعة من المواطنين القاطنين في شارع الوحدة قرب المجمع الطبي، بمغادرة منازلهم والتوجه إلى شمال مدينة غزة، بعد أن كانت تجبر المرضى والنازحين داخل المجمع، وسكان محيطه، بالتوجه إلى جنوب القطاع.

وقالت منال السيد لـ«الشرق الأوسط» إنها خرجت من منطقة بجانب المستشفى بعد 12 يوماً من الحصار أمقضت الأيام الأخيرة منها مع بقية أفراد عائلتها دون طعام أو مياه، وكانوا في ظروف إنسانية صعبة وكارثية لا توصف. وأضافت: «اعتقلوا زوجي و4 من أبناء شقيقاتي، ولا نعرف عنهم شيئاً ثم سمحوا لنا بالتوجه إلى هنا».

ولجأت السيد إلى مدرسة في حي الشيخ رضوان، بينما نقلت شقيقتها إلى مستشفى كمال عدوان لتلقي العلاج بسبب تدهور حالتها الصحية بفعل حرمانها من المياه والطعام طوال تلك الفترة.

ووصلت كثير من العوائل الأخرى في الأيام الأخيرة إلى عمق مدينة غزة وشمالها، بينما وصلت عائلات أخرى إلى وسط وجنوب القطاع، وتحدث كثير من النازحين عن «تعمُّد» قوات الاحتلال إحراق منازلهم أمام أعينهم.

وأكدت عبير السيد في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أنها شاهدت قوات الاحتلال وهي تقوم بإحراق كثير من المنازل والبنايات داخل «مجمع الشفاء» الطبي وفي محيطه.


مقالات ذات صلة

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شؤون إقليمية شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

ذكر تقرير صحافي أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي- إسرائيلي بخان يونس في فبراير (شباط) 2025 (رويترز)

إسرائيل تسمح لشركة أميركية بدخول غزة لتسلُّم سلاح «حماس»

ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن إسرائيل وافقت على دخول شركة أميركية إلى غزة، لبدء خطوات تتعلق بمواقع يفترض أن تسلِّم حركة «حماس» سلاحها فيها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

وسّعت إسرائيل حدود «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل بين مناطق تحتلها وأخرى تسيطر عليها «حماس»، الأحد، قبالة مدينتَي غزة ودير البلح بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي خلال تشييع طفل في الثامنة من العمر قتل بغارة إسرائيلية بمدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)

عام على وقف النار... إسرائيل تشن حرباً مصغرة في غزة

عشية مرور أول عام على وقف إطلاق النار الهش، شهد قطاع غزة ليلة ساخنة ذكَّرت الآلاف من سكانها بأيام الحرب الصعبة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.